علاء امام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


شهرين و دايما إحنا كداكاترة بنحبذ إجراء العمليات قبل النص التاني من فترة الحمل . و بعدين عمليات عن عمليات تفرق . العمليات إللي هنعملها بسيطة و نسبة المخدر إللي هتاخدها هتكون قليلة يعني هتبقي في الآمان.
تنفس عثمان براحة غامرة بينما عادت الحدة إلي نبرة الطبيب و هو يكمل
بس إحنا دلوقتي محتاجين نعمل محضر بإللي
حصل !
تبدل مزاج عثمان في لحظة و غدت عيناه مظلمتين حادتين ..
عثمان بعدائية واضحة
أنا جوزها يا دكتور و أقدر أقولك دلوقتي إننا مش محتاجين نعمل محضر بإللي حصل و لا حاجة.
الطبيب بتحد
مش حضرتك إللي تقرر يافندم . المدام إن شاء الله لما تفوق هي إللي تقرر و تقول هي محتاجة إيه و عايزة تاخد حقها إزاي.
خرجت زمجرة ضارية من حنجرة عثمان و هو يرمقه بنظرات فتاكة ..
عثمان بنبرة حادة
أوك . أنا داخل أشوفها دلوقتي.
الطبيب و هو يمد ذراعه ليمنعه من المرور
ماينفعش حضرتك . هي دلوقتي تحت تأثير نسبة قليلة من المخدر و أي إزعاج ليها ممكن يفوقها و لو فاقت دلوقتي هتحس بالألم و مش هنقدر نديها مسكنات.
أبعد عثمان الذراع من طريقه بحزم و قال بصوت غاضب جازم
قلت هدخل أشوفها يا دكتور . و بغض النظر عن أنك مش هتقدر تمنعني . بس إطمن . أنا مش هزعجها.
و بالفعل ولج عثمان متجاهلا تذمر الطبيب و همهمته المعترضة ...
يلج عثمان إلي هذه الغرفة الساطعة ... بدت أشبه بغرف الطورائ نوعا ما
جلدها الناعم نظيف فقط الكدمات الزقاء بارزة قليلا و الچروح الحمراء متراصة علي
طول مرفقيها
وجهها شاحب لكنه جميل و بهي كالعادة هالات بنفسجية تحيط بعيناها الغائرتين شفتاها منفرجتان قليلا و شعرها القصير يحيط بوجهها مثل غمامة ..
يجلس عثمان علي حافة السرير .. يرفع يده مترددا كان صراع يحتدم في نفسه .. يمر بأطراف أصابعه بحرص شديد علي وجنتها ثم يمسد وجهها بظهر يده من صدغها حتي فكها بمنتهي اللطف و الحذر ..
أنا آسف .. همس عثمان بندم
أنا لو فضلت أعتذر عمري كله مش هيكفي . أنا ماكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي .. أول مرة أحب يا سمر . أول مرة أحس إن عندي قلب . أنا ظلمتك و عملت فيكي حاجات وحشة كتير . بس أوعدك .. هنسيكي كل حاجة . هعوضك يا سمر . هعمل المستحيل عشان تسامحيني و تحبيني . أنا عارف إنك بتكرهيني . و عارف إن بعد إللي عملته مش هتصفي بسهولة . مش بلومك . إنتي عندك حق . لكن نفسي هيكون طويل معاكي . مش هسيبك يا سمر . أول ما تخرجي من هنا هتجوزك رسمي و هاخدك عشان تعيشي معايا في بيتي .. ثم قال بصوت يختلج إنفعالا
بس قبل ده كله . لازم أجبلك حقك الأول !
في قصر آلبحيري ... يدق باب غرفة هالة فتأذن بالدخول
كانت منهمكة بصورة كبيرة منذ فترة و هي تصب جم تركيزها علي هذه اللوحة .. تطلب الأمر ثلاثة أيام تقريبا لتخرج بهذه النتيجة المذهلة
و اليوم أخيرا هي تضع اللمسات الأخيرة فقط ...
مساء الخير يا حبيبتي ! .. قالها رفعت و هو يقترب من إبنته الجاثمة فوق المقعد بوضعية غريبة
هالة بنصف تركيز
مساء النور يا بابي.
رفعت و هو ينظر إلي اللوحة بتفحص
إيه بترسمي و لا إيه !
هالة بإبتسامة
لأ أنا خلصت خلاص بس بحط ال .
رفعت مددقا النظر في وجه الشخص المرسوم
مش .. مش ده مراد بردو !
و هنا إضطربت هالة و خرجت عن تركيزها تسارعت دقات قلبها و أفلتت دقة خارج الإيقاع ..
آا آ أيوه يا بابي .. هو !
رفعت بإستغراب
و بترسمي مراد ليه يا هالة
هالة بتوتر
هو طلب مني أرسمله صورة . كان عايز يمتحن قدراتي يعني.
رفعت بعدم تصديق
إممم . أوك .. عموما أنا كنت جاي أكلمك في موضوع مهم . فاضية دلوقتي و لا أجيلك كمان شوية
هالة برحابة
فاضية طبعا يا بابي . إتكلم حضرتك أنا سمعاك !
تنفسرفعت بعمق ثم قال بنبرة مهزوزة قليلا
أنا . أنا كنت جاي أقولك إن مدة إقامتنا هنا خلاص إنتهت.
هالة بعدم فهم
مش فاهمة يا بابي ! قصدك إيه !
صمت قصير .. ثم قال رفعت بوجوم
قصدي إننا هنرجع باريس تاني . أنا و إنتي.
هالة پصدمة
نرجع باريس ! طيب ليه إيه إللي حصل أنا عملت حاجة غلط !
لأ يا حبيبتي . إنتي ماعملتيش حاجة و قراري إنتي مالكيش دخل بيه . كل الحكاية بس إني مش طايق القعدة هنا بعد .. بعد إللي حصل . عايز أبعد !
هالة بوهن
بس أنا مش عايزة أمشي يا بابي . أنا عايزة أفضل هنا أنا رتبت حياتي هنا و مش هاينفع أغير حاجة.
رفعت بحزن
يعني هتسيبيني أسافر لوحدي !
هالة بحيرة
و إنت تسافر ليه أصلا خليك معانا . إنت دلوقتي بقيت مسؤول عن العيلة كلها . بعد أنكل يحيى إنت الوحيد إللي ممكن تحل محله.
رفعت بإبتسامة جازعة
البركة في عثمان . هو الكبير بعد أبوه . أنا طول عمري برا الدايرة.
ماتقولش كده . إحنا كلنا دلوقتي محتاجينلك.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عيناه
بس أنا محتاج أبعد يا هالة . لازم أبعد !
في شقة الجارة زينب ... إعتمت السماء في الخارج و لم تأتي سمر
بعد
كانت قلقة إلي أقصي حد و هي تجوب شقتها طولا و عرضا و ما أزاد أضعافا من قلقها عدم رد سمر علي إتصالاتها
حاولت الإتصال بها لأكثر من خمسون مرة خلال ساعات النهار لتجده مغلقا بعد ذلك ..
يا ربي ! .. إستر يا رب . يا تري إنتي فين يا سمر إيه إللي أخرك يابنتي . و مابترديش علي تليفونك ليه
في هذه اللحظة يخرج صابر من غرفة النوم و هو يفرك عيناه من النعاس ... يجد زوجته علي هذا الوضع فيعبس مستغربا ..
مالك يا زينب .. قالها صابر بتساؤل
دايرة في الشقة زي النحلة كده ليه و وشك مخطۏف كمان . في إيه يا وليه مالك
زينب بإنفعال
إسكت . إسكت دلوقتي يا صابر أنا مش فايقالك.
صابر بتهكم
و ده من إيه ياختي إن شاء الله قوليلي ونبي أصل زعابيبك بقالها كتير ماهبتش عليا.
43 
تمرد !
تفتح سمر عيناها بتثاقل علي ضوء أبيض ساطع ... كانت في مكان لا تعرفه تبينت شئيا فشئ أنها غرفة
غرفة بيضاء كئيبة و لكنها حديثة جدا و فوق رأسها كانت هناك إضاءة شديدة تعمي البصر .. السرير الذي ترقد فوقه كان مسطح غير مريح
تأوهت بصوت غير مسموع عندما شعرت بوخز علي ظاهر يدها اليسري بعثت نظرة إليها لتجد الأنابيب الشفافة تحيط بها ..
و هنا أدركت سمر كل شئ ... فهمت أنها بالمشفي و في لمحة عادت إليها أخر أحداث عاشتها قبل أن تفقد وعيها أو كما كانت تعتقد قبل أن تفارق الحياة
لم يكن هناك متسع من الوقت لم يكن هناك وقت للتفكير في شئ أخر إنتابها الذعر و سيطر عليها كليا لابد أنها غابت مدة طويلة في هذه الغيبوبة و مؤكد أن الجارة زينب قد بدأت بالفعل تبحث عنها ..
حاولت سمر القيام من مكانها حاولت رفع ذراعها تحريك ساقها و لكن ثمة آلم جسيم يلف عظامها و يحبط كل محاولاتها
واصلت الكفاح بإصرار و قد بدأت الدموع تتدفق من عيناها شلالات ټحرق خديها الشاحبين ... نجحت سمر نوعا ما
حيث إستطاعت تحريك ذراعها الأيمن .. إهتاجت أنفاسها و هي تستند علي مرفقيها ثم تنتقل للخطوة التالية بسرعة و ترتفع بجذعها و هي تشق الصمت المخيم علي الغرفة پصرخة حادة
حضرت الممرضة في الحال علي صوت صرختهتا و قامت بسندها بحذر و لطف بالغين إعتقدت أنها واجهت مشكلة أو أنها كادت تسقط من فوق الفراش ..
علي مهلك يا مدام . بالراحة ! .. قالتها الممرضة بنبرة ودية خاڤتة و هي تحيط بكتفي سمر
سمر بعصبية ممزوجة بالتوتر
إوعي إنتي سيبيني . أنا عايزة أمشي من هنا . سيبيني إوعي.
الممرضة بلهجة هادئة مهذبة
ماينفعش حضرتك . إنتي لازم تستريحي . لسا مش هتقدري تتحركي كويس دلوقتي !
سمر بإنفعال
بقولك إوعي سيبيني . إوعي همشي يعني همشي سيبيني.
إحتارت الممرضة ماذا تفعل معها و هي في هذه الحالة العصبية ظلت ممسكة بها و هي تهتف بصوت عال
يا منير . منير . منير !
جاء المدعو منير مهرولا ..
في إيه سهام
الممرضة بشئ من الإضطراب
روح نادي دكتور محمد بسرعة . قوله جناح 203 المړيضة جاتلها حالة عصبية و مش عارفين نهديها يلا بسرعة.
منير و هو يلقي نظرة قلقة نحو سمر
حاضر حاضر !
و ذهب مسرعا بينما تجاهد الممرضة
سدى محاولة تهدئة

سمر ...
في قصر آلبحيري
... تحديدا بغرفة رفعت البحيري
مازال يتحدث في الهاتف منذ الصباح منذ ضبطته إبنة أخيه في غرفة والدتها .. مازال يجري ترتيبات السفر ليرحل من هنا بأقصي سرعة ..
لو سمحتي كنت عايز أحجز تذكرة ! قالها رفعت بصوت ثابت النبرات
العاملة
علي فين يافندم
رفعت بإسراع
و يا ريت تبلغيني بمواعيد الرحلات من فضلك ما بين بكرة و بعده.
العاملة
حالا يافندم !
و هنا إنتبه رفعت لمداخلة هاتفية أخري فأعتذر من عاملة الإستعلامات
آا معلش يا أنسة معايا مكالمة تانية . ينفع أرد عليها و أرجعلك تاني !
العاملة
مافيش مشكلة يافندم في إنتظار حضرتك .. يرد رفعت علي المكالمة الثانية
ألو !
المتصل بصوت خشن
رفعت البحيري معاك رشاد الحداد !
أجفل رفعت مجيبا
رشاد بيه . أهلا ! .. كان الإستغراب يملأ صوته
رشاد بغلظة
لا أهلا و لا سهلا . إسمعني كويس يا رفعت . أنا بتصل أحذرك و أحطك في الصورة بما إنك بقيت كبير عيلتك بعد أخوك الله يرحمه.
رفعت بدهشة
في إيه بس يا رشاد بيه إيه إللي حصل !!
رشاد پغضب
في إن إبن أخوك مش جايبها لبر معايا و أنا لوحطيته في دماغي أقسم بالله مش هخلي الدبان الأزرق يعرف طريقه . همحيه من الوجود.
رفعت و قد غدت نبرته عدائية الآن
لأ لحد هنا و عندك بقي يا رشاد بيه . راقب كلامك كويس و أعرف إللي بتقوله . مبدئيا إنت ماتقدرش تمس شعرة من إبن أخويا إنت عارف كويس عيلتنا حجمها و نفوذها أد إيه و لو جربت تقرب منه هيبقي أخر يوم في عمرك.
رشاد پغضب أشد
إنت كمان بتهددني يا رفعت عاملين عليا عصابة ماڤيا إنت و إبن أخوك
رفعت بحدة
أنا مش پهددك يا رشاد بيه . أنا برد علي كلامك . و بعدين إنت إللي كلامك من الأول كله ټهديد و داخل عليا حامي أوي . كان أحسن تقولي بهدوء عثمان عملك إيه و أنا بقي أشوف هتصرف معاه إزاي !
رشاد بسخرية
يعني لو قولتلك هتعرف تتصرف يا رفعت هتقدر علي إبن أخوك !
رفعت بجدية
أنا ماليش سلطة عليه . بس أسمع منك المشكلة و لو عثمان غلطان تأكد إني مش هقبل و لا هسمحله يستمر في الغلط.
في غرفة صالح ... يدق الباب و تدخل الخادمة مجددا
صالح بتلهف
ها يا وردة
لاقتيها !
وردة بإبتسامة
لاقيتها يا صالح بيه . صافي هانم موجودة في أوضتها.
قولتلها إني عاوزها
أيوه قولتلها.
و قالتلك إيه
وردة برقة
قالتلي أشوف أنا طلبات حضرتك و هي هتبقي تجيلك الصبح عشان هي تعبانة و عايزة تنام دلوقتي.
عقد صالح حاجبيه بإستغراب ..
تعبانة ! .. تمتم لتفسه بصوت خاڤت
ده أنا ماشوفتهاش من الصبح !!
تؤمرني بحاجة يا بيه ! .. يفيق صالح علي صوت الخادمة
شكرا يا وردة .. قالها بإقتضاب
روحي إنتي نامي.
وردة بإبتسامة
طيب لو حضرتك عوزت أي حاجة إطلبني و أنا هكون قدامك في ثواني.
صالح بصوت جاف
أوك . إتفضلي إنتي بقي.
ذهبت وردة ... ليبقي صالح بمفرده يفكر في عذر صفية غير المقنع لا يعتقد أن تشعر بتوعك حقا كما تزعم لابد أن ثمة شئ حدث تسبب في عدم مجئيها إليه ..
و لكن ما هو
في شقة الجارة زينب ... تدق عقارب الساعة معلنة تمام الواحدة بعد منتصف الليل
بينما تجلس السيدة المڼهارة في الصالة و قد أجلست الصغيرة ملك علي الآريكة بجانبها و نثرت حولها بعض الألعاب لتلتهي عنها بهم
كان القلق يعصف بها و بأفكارها علي نحو مرعب طوال اليوم و هي تتخيل مئات الأفكار السوداء
لو أنها لم تخشي الڤضيحة لكانت أخبرت زوچها أين يمكن أن يجد سمر الآن و لكنها صمتت ..
صمتت حفاظا علي سمعة تلك الأسرة المسكينة و أملت أن تكون سمر بخير و أنها ستدق
الباب في أي لحظة و تخمد نيران الترقب و القلق المستعرة في قلبها منذ مدة طويلة
يدق الباب في هذه اللحظة بالفعل فتقوم زينب و تهرع صوبه بسرعة لتفتح ..
صابر ! .. قالتها بخيبة أمل عندما فتحت و وجدت زوجها
صابر بإمتعاض
أه صابر ياست الكل . صابر إللي إتمرمط في الشوارع و دخل أقسام و مستشفيات عشان خاطر الصنيورة بتاعتك.
زينب بصوت كالأنين
مالقتهاش !
صابر و هو يبعدها عن طريقه ليدخل
مالقتهاش ياختي . عموما إطمني . طالما مالهاش أثر في الأقسام و المستشفيات تبقي كويسة . تلاقيها بس صايعة في حتة هنا و لا هنا . ما هي سايبة بقي و مالهاش كاسر يكسرها بعد ما أخوها سافر خدت راحتها.
تخرج زينب عن شعورها عند هذا الحد فتصرخ فيه بضراوة
كفآااية بقي . إخرس و حط لسانك في بؤك . ماتجيبش سيرتها علي لسانك دي أنضف من عشرة زيك . إنت إللي لسا محروق عشان ماطوعتكش عشان ماديتلكش ريق حلو و لا عبرتك . إوعي أسمعك تقول عليها نص كلمة تانية يا صابر أنا إستحملت قرفك بما فيه الكفاية بقآالي سنين و لو فاض بيا هقولك في ستين داهية ماتورنيش وشك تاني . أنا خلاص جبت أخري من العيشة معاك طول عمري مستحملاك و مستحملة بلاويك أقول بكره يتهد و يتعدل لكن مافيش فايدة . كرهتني فيك و في الدنيا أنا بندم ندم عمري إني إتجوزتك إمتي ربنا يرحيني منك بقي !
ظل صابر ينظر لزوجته پصدمة .. لم يتخيل أبدا أنها تكن له كل هذه المشاعر ... لم يتخيل أنها تحملته و تحملت أفعاله المشينة بصمت و ضغطت علي أعصابها لئلا ټنفجر مثلما فعلت الآن
لقد آذاها أكثر مما توقع آذاها لدرجة أنها كرهته و کرهت حياتها معه هذه السيدة العطوفة التي إنتشلته من حفرة فقره عندما كان مجرد شاب لا قيمة له يعمل لدي والدها في ورشته الصناعية
جاءت الجارة شهيرة علي صوت صياح زينب ..
شهيرة بقلق
44 
تشهير !
عندما وصل عثمان إلي بيته ... كان لا يزال تحت تأثير الحالة العصبية التي سببتها له سمر
أراد أن يصعد إلي غرفته فورا و لكن إستوقفه صوت عمه قبل أن حتي يضع قدمه علي الدرج ..
عمي ! .. قالها عثمان حين إلتفت و شاهد رفعت جالسا هناك في ركن معتم بالكاد كان مرئيا تحت إضاءة البهو الخاڤتة
رفعت بصوت هادئ
تعالي يا عثمان . تعالي أقعد معايا شوية أنا مستنيك من بدري.
يمضي عثمان نحوه و هو يقول
حضرتك سهران ليه لحد دلوقتي كنت إطلبني أول ما تصحي الصبح و كنت هاجيلك بنفسي .. و جلس قبالته
أشعل رفعت مصباح بجانبه ليستطيع كلاهما النظر إلي بعضهما بوضوح ..
أولا لو كنت إستنيت للصبح كلامي ماكنش هيبقاله فايدة يا عثمان ! .. قالها رفعت بنبرة ذات مغزي و تابع
ثانيا موبايلك مقفول و ماكنتش عارف أوصلك !
عثمان بلهجة بسيطة عادية
معلش فصل شحن . من الصبح و أنا برا و اليوم كان مشغول من أوله .. المهم حضرتك كنت عاوزني في إيه !
صمت قصير ... ثم قال رفعت
رشاد الحداد كلمني إنهاردة.
تجهم وجه عثمان فجأة و وصل صوت صرير أسنانه إلي أذن عمه ..
ماينفعش إللي إنت
عايز تعمله ده د آا ..
من فضلك يا عمي خليك إنت برا الموضوع ده .. قاطعه عثمان بصوت خشن
رفعت بحدة
يعني إيه أخليني برا الموضوع أنا عمك و من حقي لما أشوفك بتغلط أوقفك عند حدك.
عثمان بصرامة
أنا مش غلطان و كل حاجة حصلت قدامك و قدام الناس كلها . الكل عارف مين إللي غلطان محدش يقدر يلومني و أنا سكت عليدي مرة بسبب ضغط أبويا عليا لكن المرة دي مش هرحمها . هقضي عليها خالص طالما ماحرمتش و إفتكرت إن عثمان البحيري بيهوش.
رفعت بصبر
طيب . إنت عندك حق في كل إللي قولته . هي واحدة ژبالة فعلا و تستاهل الحړق كمان . بس ماينفعش تفضحها يا عثمان . فكر في ستات البيت ده . أمك و أختك و بنت عمك !
عثمان پغضب
محدش يقدر يمسهم بكلمة طول ما أنا عايش . و بعدين مافيش مقارنة هنا أصلا دي و بنت ستين
أوك مافيش مقارنة زي ما قلت و أنا عارف إننا كبار أكبر من لعبة رخيصة زي دي مش هنكسب من وراها غير التشهير بسمعتنا و بس.
عثمان مصححا
التشهير بسمعتها هي.
رفعت بلطف
طيب معلش . عشان خاطري أنا . إرجع عن إللي في دماغك المرة دي إديها فرصة أخيرة.
عثمان بدهشة
إنت مالك يا عمي مهتم أووي كده بالموضوع ده بتحامي لواحدة زي دي ليه
رفعت بنفاذ صبر
مش بحامي لحد . أنا عايز أحميك إنت و أحمي العيلة دي كلها.
عثمان بحدة
محدش يقدر يهوب ناحيتنا.
رفعت بإنفعال
يابني سيب غرورك ده علي جنب شوية
و إسمعني . مافيش في الدنيا حاجة مضمونة الموازين كلها ممكن تتقلب في لحظة . رشاد الحداد دلوقتي عامل زي النمر الجريح لو حد قرب منه أو حاول يآذيه تاني هيستوحش أكتر هيتجنن و محدش هيقدر يوقفه.
عثمان ببرود
يتجنن علي نفسه . أنا عايز أجيب أخره معايا بقي و أشوف هو ممكن يعمل إيه !
رفعت بحنق
و أنا مش هستناه لما يعمل . مش ممكن أسمحله يآذيك و لو فكر بس أو حاول الحړب بينا هتقوم و كلنا هنتبهدل من أكبرنا لأصغرنا لو إنت بقي عايز كده خلاص أعمل إللي إنت عايزه.
يعني هو هددك .. زمجر عثمان متسائلا و هو يغلي من الڠضب
رفعت بضيق
تنهد عثمان بسأم و قال
يعني حضرتك عايز إيه دلوقتي
رفعت و قد عاد إلي الهدوء من جديد
عايزك ترجع عن إللي في دماغك . هي إتعلمت الدرس كويس . صدقني مش هتجرؤ تعمل معاك حاجة تاني . و يا سيدي لو ضايقتك مرة تانية أنا مش همنعك عن أي حاجة عايز تعملها .. إتفقنا
زفر عثمان بضيق و أدار عيناه غير راضيا ...
يأتي صباح يوم جديد ... و تخرج سمر من غرفة العمليات بعد أن قضت بداخلها ساعة و نصف تقريبا
كانت مستيقظة الآن و لكنها أيضا كانت تحت تأثير المخدر و جاهدت ليخرج صوتها قبل أن تتركها هذه الممرضة و تذهب إلي عملها ..
سمر بصوت بطيئ و ثقيل
ل..و س..م..ح..ت..ي . م..م..ك..ن . م..وب..اي..ل..لك مح..تاج..ة . أع..م..ل . مك..ال..م..ة !
الممرضة بلطف
يا
مدام إنتي لسا خارجة من العمليات . هتقدري تتكلمي !
أومأت سمر بإصرار و رجتها
أ ر ج..وك..ي !
تنفست الممرضة بعمق ثم قالت بإبتسامة
حاضر . هروح أجبلك موبايلي.
في شقة الجارة شهيرة ... لم تنم زينب طيلة الليل و ما برحت الأفكار القاتمة تتضارب برأسها حتي الآن
لم تشعر بالتعب و هي تقف أمام النافذة قرابة إثنا عشر ساعة بدون مغالاة حتي أن توسلات شهيرة المتواصلة ذهبت سدى ..
طيب و بعدهالك يا أبلة زينب .. قالتها شهيرة بتساؤل و عتب
حرام عليكي نفسك . من إمبارح و إنتي واقفة الواقفة دي . لحد إمتي بس !
زينب بحسرة
البت بضيع يا شهيرة .
بضيع و أنا متكتفة مش عارفة أعملها حاجة . يا تري فيكي إيه يا سمر ماتصلتيش تطمنيني عليكي ليه يابنتي لحد دلوقتي
شهيرة بحزن
لا حول و لا قوة إلا بالله . طيب إيه إللي مسكتنا بس أنا مش فاهمة ليه مانبلغش النقطة
زينب بإسراع
لأ قسم لأ . كده البت تتفضح.
شهيرة بإستغراب
تتفضح ليه يا أبلة مش قولتي إنها خرجت و مارجعتش من إمبارح و قافلة تليفونها تبقي مختفية و البوليس في الحالات إللي زي دي بيدور و بيشوف شغله و إن شاء الله ترجع بالسلامة.
زينب بمرارة
إسكتي يا شهيرة . إسكتي إنتي مش عارفة حاجة !
شهيرة بفضول
طيب قوليلي . إحكيلي يا أبلة ماتسبنيش كده علي عمايا.
زينب بتردد
لأ .. أحسن لسانك يزلف قدام حد . تبقي مصېبة.
شهيرة بعتاب
كده يا أبلة بعد العشرة دي مش واثقة فيا أنا عمري طلعت سرك برا
زينب بإستسلام
خلاص . خلاص يابت ماتزعليش . هقولك و أمري لله .. و حكت لها كل شئ
تشهق شهيرة پصدمة قائلة
يا حزني ! لأ لأ . مش مصدقة . ونبي تقولي كلام غير ده يا أبلة زينب . سمر .. سمر تعمل كده لأ مش مصدقة !!
زينب بحزن شديد
أهو إللي حصل يابنتي . ضاعت يا عين أمها . طول عمرها البت دي حظها قليل . عمرها ما فرحت . و كمان فرحتها ضاعت .. فينك بس يا سمر يا رب جيب العوائب سليمة !
يدق هاتف زينب في هذه اللحظة فتهرع إليه و ترد بتلهف
ألو ! ألوو . أيوه مين مين إللي بيتكلم ... سمر .. إنتي فين إنتي
فين يا حبيبتي مستشفي جرالك إيه يا سمر قوليلي مستشفي إيه أنا جيالك يا سمر . جيالك دلوقتي يا حبيبتي !
و أقفلت معها لتنطلق كلمح البصر نحو عباءتها الداكنة و ترتديها بتعجل ..
شهيرة بتساؤل
في إيه يا أبلة دي سمر دي إللي كانت بتكلمك
زينب و هي تلف حچابها بسرعة و عدم إتقان
أيوه هي . طلعت في المستشفي من إمبارح.
كفاالله الشړ . مالها
زينب بضيق
لسا مش عارفة يا شهيرة . المهم خلي بالك من ملك لحد ما أجي ! .. و أكملت بثقة
إن شاء الله تكون حاجة بسيطة و مش هرجع إلا بيها.
في ڤيلا رشاد الحداد ... يتصفح الجرائد و المجلات و هو يتحدث في الهاتف مع شقيقته بنفس الوقت
رشاد بصوت أجش
طلع عاقل يا إلهام . مانشرش حاجة !
45 
إنفصال !
كان وقع الصدمة عڼيفا جدا عليه ... ڠضب إجتاحه بشدة و أخذ منه كل مأخذ
خميس صارخا بوجه أمه
إنتي جيبتي الكلام ده منين مين إللي قالك كده
نعيمة بسخرية
مش مهم مين إللي قالي . المهم إن الكلام صح و الأهم إن أنا كنت صح . كل كلمة قولتهالك كان
عندي حق فيها.
ضړب خميس الحائط بقبضته و هو يصيح بعصبية
إتكلمي ياما و قوليلي مين إللي قالك كده قوليلي مين و أنا أروح أقطع رقبته . محدش يمس سمر بكلمة طول ما أنا موجود . قوليلي مين ده خليني أروح أجيب أجله.
نعيمة پغضب
يا خبتك القوية يابن المعلم رجب . لسا يا واد بتحاميلها بعد كل إللي قولتهولك
خميس بإنفعال شديد
إللي قالولك الكلام ده ناس متكادة منها ياما . سمر إستحالة تعمل حاجة زي دي . دول رجالة الحتة كلهم طمعانين فيها و هي و لا عبرت واحد فيهم أكيد نطع منهم هو إللي طلع عليها السمعة دي . وديني . وديني هعرفه و ساعتها محدش هيقدر يحوشه من تحت إيدي.
نعيمة بدهشة حقيقية
لأ ده إنت حالتك مش طبيعية . مش مصدق عليها الهوا ..و أكملت بحنق
البت دي أكيد عملالك عمل !
خميس صائحا پغضب
إسكتي ياما . إسكتي إنتي كمان ماسمعكيش تجيبي سيرتها بالكلام البطال ده . سمر هتبقي مراتي بمزاجك أو ڠصب عنك محدش هيتجوزها غيري سآاااامعة
نعيمة و هي تضع يديها فرق رأسها و تتمايل بنواح
يا لهوي عليا و علي سنيني السودة . يا خيبتك يا نعيمة . يا مرارك . ماتنصفتيش في إبنك يا نعيمة . يا شماتة العدوين فيا . يا فرحتهم فيآااااااااا.
خميس بعناد
خليكي أقعدي إندبي كده من هنا للصبح . بردو هتجوزها يعني هتجوزها و لو حد قال عليها نص كلمة هقطعله لسانه !
و هنا إجتذب سمعه صوت هدير سيارة تمر من أمام المحل ما كان ليلتفت إن لم يكن قد سمع صوتها آت من داخل هذه السيارة ..
إلتفت خميس بسرعة و دقق النظر ... لمح سمر تجلس بجوار السيدة زينب في المقعد الخلفي من سيارة الآجرة
كانت في حالة يرثي لها و لاحظ الضمادات تحيط برسغيها الإثنين .. إنقبض قلبه في هذه اللحظة و لم يشعر بنفسه إلا و هو ينطلق كالسهم صوبها متجاهلا نداءات أمه المعترضة ..
تشكر ياسطي ! .. قالتها زيتب عندما نزلت من السيارة
ثم شرعت في إخراج الأجرة من چزدانها ليسبقها خميس و يسأل السائق من الجهة الأخري
حسابك كام ياسطي
تنظر زينب له و تقول بإرتباك
خ خميس ! بتعمل إيه يابني شيل فلوسك في جيبك مايصحش كده.
خميس و هو يخفض رأسه و يلقي نظرة قلق سريعة علي سمر
بالعكس يا حجة زينب مايصحش إنتي إللي تدفعي و أنا موجود .. و حاسب السائق ثم إستدار حول السيارة حتي وصل عند سمر
فتح لها الباب و هو يتساءل بلطف
مالك ياست البنات إيه إللي جرالك إيه إللي عمل فيكي كده
توترت سمر و عضت علي شفتها بقوة عاجزة عن الرد لتتدخل زينب و تنقذها من هذه المباغتة ..
خير يابني مافيهاش حاجة ! .. قالتها زينب بصوت متوتر و تابعت
قدر و لطف عملت حاډثة بس و هي راجعة من الشغل.
خميس بجزع
سلامتك ياست البنات . ألف سلامة عليكي.
الله يسلمك يا خميس ! .. تمتمت سمر بخفوت ليفاجئها خميس في اللحظة التالية و يدس ذراعيه تحتها و يرفعها من دون جهد .. و كأنه يرفع صندوقا فارغا
تشهق سمر من المفاجأة و تقول بإضطراب شديد
إيه ده يا خميس نزلني لو سمحت . ماينفعش تشيلني كد آا ..
إهدي يا أنسة سمر .. قاطعها خميس بصوت دافئ و أكمل
مش هتعرفي تطلعي السلم علي رجلك و الحجة زينب يدوب تقدر تطلع لوحدها . أنا هساعدك بس ماتقلقيش !
تنهدت سمر بإستسلام و أطرقت برأسها حتي لا تلتقي بعيناه بينما برز صوت زينب و هي تمشي خلفهما ..
روح يابني إلهي يسترك . جدع يا خميس و الله إنت ما في منك في الحتة كلها.
وصلوا إلي شقة زينب ليمددها خميس
علي أقرب آريكة ثم يبتعد خطوتين و يقول دون أن يحيد بنظره عنها
تؤمروني بحاجة تانية !
زينب بإمتنان
ألف شكر يابني ربنا يخليك . مع السلامة إنت بقي و آسفين لو كنا عطلناك.
خميس بعتاب
ماتقوليش كده يا حجة زينب إحنا أهل.
تسلم يا حبيبي . طبعا أهل.
خميس بجدية
عموما لو إحتاجتوا أي حاجة أقفي في الشباك و نادي عليا صوت بس هكون قدامك في ثانية .. ثم حمحم بشئ من التوتر و قال و هو يشيح
عنها بصعوبة
يلا بقي . إستأذن أنا !
زينب بإبتسامة
مع ألف سلامة يابني.
بعد أن فاض به قرر أن يذهب إليها هو و يفهم بنفسه ماذا يحدث بالضبط لعله فعل شيئا إساء لها بدون قصد
يخرج صالح من غرفته و يمشي صوب غرفة صفية مستعينا بعكازيه المصنوعين من المعدن
يطرق بابها ثلاث مرات متتالية ثم يدخل بعد سماع صوتها يدعوه للدخول ..
صالح ! .. صاحت صفية و هي تنظر له بتوتر
صالح بصلابة
أيوه صالح . إيه مالك يا بنت عمي مش مبسوطة إنك شوفتيني !
أشاحت صفية بعيناها عنه و لم تجب ..
صالح بذهول
كمان مابترديش يا صفية .. معقول بالسرعة دي . ترجعي تحني لإسلوبك القديم معايا !!
و هنا نظرت له صفية من جديد و قالت بإسراع
إيه إللي إنت بتقوله ده يا صالح أنا لا رجعت لإسلوبي القديم و لا حاجة إنت فاهم غلط.
صالح بسخرية
أنا كنت فاهم غلط فعلا . إنتي زي ما إنتي . إللي عملتيه معايا الفترة إللي فاتت ماكنش أكتر من عطف . عطف بتكفري بيه عن ذنبك لإنك حاسة أن إللي حصلي إنتي السبب الأكبر فيه . بس إنتي ماكنتيش مضطرة تعملي كل ده يا صفية أنا كنت مسامحك أصلا بس دلوقتي مستحيل أقدر أسامحك.
هبت صفية من مكانها و هي تقول پغضب
صالح إيه إللي إنت بتقوله ده إنت مأڤور الموضوع أوي علي فكرة . كل ده عشان ماجتش أشوفك من إمبارح يعني !!
صالح بصوت آجش
صح إنتي عندك حق . أنا دايما بأڤور المواضيع .. عشان كده لازم نوضع حد للقرف بتاعي قبل أضايقك أكتر من كده.
صفية بشك
قصدك إيه
رفع صالح يده اليسري قليلا دون أن يفلت العكاز و إنتزع خاتم الخطبة من إصبعه للمرة الثانية ..
المرة دي مش هيرجع تاني ! .. قالها صالح و هو يقذفه بوجهها
صفية پصدمة
إيه إللي عملته ده يا صالح
صالح بإزدراء
إللي لازم يتعمل يا صافي . عمي الله يرحمه فعلا كان عنده حق . أنا و إنتي ماننفعش لبعض . إحنا ولاد عم و بس.
كانت صفية مشدوهة لدرجة أنها لم تنفعل من كلماته بل هزت رأسها سلبا و حاولت أن تتكلم و لكنها تحس بإنسداد في حلقها ..
رغم ذلك همست
إنت ماتقدرش تعمل كده !
صالح بصوت قاس
أنا مش لسا هعمل يا صفية . أنا خلاص عملت .. إنتي من هنا و رايح مش أكتر من بنت عمي.
و قبل أن تجيب و قبل أن تفهم معاني كلماته .. كان قد رحل ..
بقت صفية تحدق في إثره الفارغ مصډومة و الآن فقط شعرت بوخز كلماته .. كانت أكثر إيلاما من كلمات الهجر الأول
شعرت بالآسي ېخنقها و بركبتيها ترتجفان و تلتويان تحتها
إنهارت أطلقت لنفسها العنان أخيرا بعد
كل هذه المقاومة الهائلة منذ ۏفاة أبيها .. إرتعش
بدنها و تدفقت الدموع من عيناها كالشلالات دون توقف ...
في سيارة عثمان البحيري ... يترجل منها متجها إلي رصيف الشاطى المهجور
يخرج هاتفهه و يتصل بالرقم الذي ترك له في مكتب إستقبال المشفي ... ينتظر للحظات ثم يآتي صوت أنثوي فيه مسحة غلظة ..
ألو !
عثمان بصوت صارم
أنا عثمان البحيري . أيا كان إللي بيتكلم معايا . إديني سمر.
ترد زينب بصوت حاد
هو إنت بقي بسلامتك خسارة إنك بتكلمني في التليفون . عارف لو كنت قدامي أقسم بالله كنت شربت من دمك يا جبان يا حقېر . بتستقوي علي بنت ضعيفة يا حيوان ! ضيعته عايز تخلص عليها خالص ربنا ينتقم منك إن شاء الله.
أطبق عثمان كفه علي الهاتف بقوة كما إشتدت عضلات فكيه و هو يجيب من بين أسنانه
أنا لحد اللحظة دي هادي جدا و لسا ما قررتش أي تصرف . فلو سمحتي قبل ما أفقد إللي باقي من أعصابي .. إديني سمر !
زينب بإستفزاز
سمر عمرك ماهتشوفها تاني يا ندل . مش هاتشوف ضفرها و أنا إللي هاخدلها حقها منك.
46 
أمل !
لم يكن الطارق سوي السيدة نعيمة ... والدة خميس
وقفت مواجهة لزينب و قد كانت تشتعل ڠضبا و يديها ترتجفان من شدة الإنفعال ..
أم خميس ! .. تمتمت زينب بإستغراب لكنها إستطردت بإبتسامة مرحبة
أهلا يا أم خميس . إتفضلي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول
نعيمة بغلظة
أنا مش جاية أضايف ياست زينب .. و أكملت و هي تصوب نظرها نحو سمر
أنا جاية أقول كلمتين للمحروسة إللي قاعدة هناك دي و ماشية علطول.
أحست سمر بإرتجاف الهواء فوق شفتيها و هي تحدق في السيدة بريبة بينما ولجت الأخيرة و مضت ناحيتها ..
إسمعي يا شاطرة ! .. قالتها نعيمة بخشونة و هي تقف علي مقربة منها و تابعت
أنا سبق و قولتلك تبعدي عن إبني خميس و إنتي سلمتي و قولتي أمين . بس إللي أنا شايفاه دلوقتي غير كده . ماتحاوليش تجريه لسكتك يا سمر عشان أنا مش هسمحلك مش بعد ما ربيته و تعبت فيه لحد ما بقي راجل تيجي بسلامتك و تاخديه علي الجاهز . لأاا . ده مش ممكن يحصل و لا يكون أبدا.
تقلصت ملامح سمر پألم لكنها حاولت إستعادة تعابيرها
الطبيعية متجاهلة الدموع المنهمرة من عيناها ..
إنتي لتاني مرة فاهمة غلط يا طنط نعيمة ! .. قالتها سمر بصوت مخڼوق و أكملت
أنا عمري ما فكرت في خميس و مش هفكر فيه إطمني خميس زيه زي فادي أخويا بالظبط و نظرتي له كأخ مش هتتغير أبدا.
نعيمة بتهكم
جحظت عينا سمر في لحظة من الصدمة ... كيف علمت السيدة نعيمة بهذا الأمر السري .. إنها لکاړثة حتمية ..
تتدخل زينب عند هذا الحد صائحة و قد طبع الحنق كل ملامح وجهها
إيه إللي إنتي بتقوليه ده ياست إنتي ما تحسبي كلامك و أعرفي إنتي بتقولي إيه هي حصلت تيجي لحد بيتها و ترمي عليها تهمة زي دي ما تفوقي يا حبيبتي و بوصيلها كويس . دي سمر يا حبة عيني إللي كل الحتة بتحلف و تتحالف بأخلاقها و تربيتها.
ضحكت نعيمة بسخرية و قالت
لأ و هي متربية أووي يا زينب . لما تروح تتجوز البيه صاحب الشركة عرفي تبقي متربية و بنت أصول محدش يقدر يقول عليها نص كلمة.
زينب پصدمة
إنتي مين إللي قالك الكلام ده
إبتسمت نعيمة بإلتواء و قالت
يعني صح يا زينب !
زينب بإنفعال
لأ طبعا مش صح ده كله كلام فارغ . سمر ماتعملش حاجة بطالة أبدا قوليلي مين إللي قالك كده و أنا أكدبه قدامك و أحط صوابعي العشرة في عنيه.
نعيمة بإبتسامة مستفزة
أنا مش جاية أحقق في إللي جرا يا زينب . كل حي يعمل إللي يعجبه . أنا بس جاية أحذر قطتك الحلوة . لو ماسمعتش الكلام و بعدت عن إبني أنا هخلي إللي ما يشتري يتفرج عليها.
زينب بزمجرة
ټهديد ده يا نعيمة !
نعيمة ببرود
لو إنتي شايفة كده يبقي أه . إنتي طبعا عارفة يا زينب إن بكلمة مني ممكن أقيد الڼار في بيتك كله و هيجي الخړاب علي دماغك بسببها . فلميها أحسن و عقليها
. قوليلها تبعد عن إبني بدل ما فضيحتها تبقي بجلاجل في الحتة كلها ثم شملت سمر بنظرة إزدراء أخيرة و قالت
فوتكوا بعافية !
و ذهبت صافقة باب الشقة من خلفها ... كانت سمر و زينب متجمدتين في هذه اللحظة و كأنهما تمثالين من الشمع ..
توقف الباب عن الإرتجاج عنذ لك فقط إنتفضت زينب و إنطلقت إلي خارج الشقة ..
شهيرة ! .. صاحت زينب بصوت يزخر بالڠضب الشديد
في قصر آلبحيري ... يشعر عثمان بالحيرة و التردد حيال الفكرة التي جاءته
لم يكن متأكدا إذا كانت فكرة صائبة أم خاطئة .. لكنه لأول مرة شعر بالحاجة لإفشاء ما بداخله و هي أنسب من خطرت علي باله !!!
يتوجه عثمان نحو غرفة شقيقته و هو يقدم ساق و يؤخر الأخري .. يدق بابها ثم يدخل حابسا أنفاسه بتوتر ..
كانت تجلس في شرفتها عندما ظهر أخيها من خلف باب الغرفة ... صاحت بإبتسامة شاحبة
عثمان ! تعالي يا حبيبي.
مضي عثمان إليها بتباطؤ و جلس في كرسي قبالتها ..
إزيك يا صافي .. قالها عثمان بلهجة مقتضبة
صفية و هي تهز كتفاها بخفة
كويسة . الحمدلله .. إنت إيه أخبارك
تمام . لأ .. في
الحقيقة مش تمام خآالص ! .. كان صوته يائسا بشكل ملحوظ
صفية بإهتمام
مالك يا عثمان .. عندك مشكلة و لا إيه
تنفس عثمان بعمق و أجابها
عندي مشكلة كبيرة يا صافي.
صفية و هي تتململ بقلق
خير يا حبيبي . مالك يا عثمان إحكيلي بلاش تقلقني أكتر من كده بليز !
عثمان بلطف
ماتقلقيش يا حبيبتي . . المشكلة مش خطېرة لدرجة القلق يعني.
صفية بحيرة
طيب فهمني . ماتسبنيش حيرانة كده هفضل قلقانة عليك.
نظر لها عثمان بتفكير ثم قال بجدية
قبل ما أقولك أي حاجة إوعديني إن كل كلمة هتبقي
 

تم نسخ الرابط