علاء امام سطوه بقلم مريم غريب
سر بينا . ماينفعش مخلوق يعرف أي حاجة و لا حتي صالح.
إبتسمت صفية بسخرية حين آتي علي ذكر صالح و قالت
إطمن يا عثمان . لو علي صالح مش هيعرف أي حاجة.
عثمان بلهجة حادة
صالح أو غيره.
صفية بنفاذ صبر
يا أخي حد قالك عليا فتانة ما تتكلم بقي يا عثمان إخلص !
يأخذ عثمان نفسا عميقا .. ثم يبدأ بسرد القصة عليها و من البداية ...
في شقة الجارة شهيرة ...
تقف زينب في منتصف الصالة تهدر بأعلي صوتها و عيناها تقدحان شرارات غاضبة
شهيرة بدموع
أبلة زينب . سامحيني . أنا غلطانة و الله !
زينب بإستنكار
شهيرة بصوت كالأنين
ونبي كفاية يا أبلة . ونبي تسامحيني . أنا ماكنش في نيتي حاجة وحشة و الله.
زينب بعدم تصديق
أنا مش عارفة إزاي لساني فلت مني و حكتلك و مش مصدقة إنك سمعتي مني و جريتي تنشري الأخبار في كل حتة . إزاي أنا كنت غبية كده إزاي حكتلك سر خطېر زي ده إزآااااي
شهيرة بنبرة معذبة
يا أبلة زينب كفآاية الله يخليكي . يا ريتك ماكنتي حكيتيلي فعلا . يا ريتك.
زينب بحدة
قولتي لمين تاني يا شهيرة إنطقي قوليلي مين تاني في الحتة لسا ماعرفش بڤضيحة سمر
شهيرة بإنفعال صادق
و الله ما قلت لحد تاني . أقسم بالله و حياة ولادي ما قلت لحد تاني !
زينب
بإبتسامة ساخرة
حتي لو ما قولتيش . نعيمة مش هتسكت . هتخلي سيرة البت علي كل لسان . السر مابقاش سر خلآاص و البت إتفضحت و إللي كان كان.
أطرقت شهيرة رأسها باكية بحړقة بينما نظرت لها زينب بإحتقار و لم تتأثر البتة بحرارة نشيجها ..
من بكره تلمي عزالك و تشوفيلك مطرح تاني تقعدي فيه .. قالتها زينب بصرامة و أكملت
ماعادش ليكي مكان في بيتي يا شهيرة.
رفعت شهيرة وجهها بسرعة و شعرت بإن جدران البيت تهتز .. لكنها لم تكن هزة أرضية كما ظنت لبرهة إنما إرتجافها هي ..
بتقولي إيه يا أبلة ! .. تمتمت شهيرة پصدمة
زينب بقسۏة
إللي سمعتيه . قدامك من هنا لأخر الإسبوع . تكون الشقة فاضية و المفتاح في إيدي.
ثم تركتها و عادت إلي شقتها
وجدت سمر جالسة كالصنم لا تتحرك إطلاقا بالكاد كتفاها يصعدان و يهبطان نتيجة معدل أنفاسها ... مضت زينب إليها ركضا و جلست بجوارها علي حافة الآريكة
مالك يا سمر مالك يا حبيبتي إنتي كويسة
و فجأة لمحت هاتفهها ملقي في حجر سمر و لا زالت الشاشة مضاءة تشير لإنهاء إحدي المكالمات ..
هو في حد إتصل بيا و لا إيه .. قالتها زينب بصوت تساوره الشكوك لترد سمر بصوت هامس بالكاد كان مسموعا
فادي . فادي لسا قافل معايا . راجع بكره يا ماما زينب !
عند عثمان و صفية ...
بعد أن فرغ عثمان من سرد قصته
47
خطة زواج !
في صباح اليوم التالي ... يصل فادي في ساعة مبكرة يتفاجأ بمكوث شقيقتاه في بيت الجارة زينب
كما أصابه الذعر عندما شاهد سمر و رأي حالتها السيئة فورا تحولت ملامحه و نظراته إلي علامات إستفهام لا نهاية لها
يابني قولتلك عملت حاډثة بسيطة ! .. قالتها زينب بشئ من التوتر ليرد فادي الذي كان يحمل ملك علي ذراعه
حاډثة بسيطة تعمل فيها كل ده .. كان الإستنكار واضح جدا في صوته
زينب بإرتباك
يا حبيبي الإصابات مش كبيرة و زي ما إنت شايف أختك مش متجبسة ده يا دوب الدكتور ربطلها إيديها و رجلها و قالها ماتتحركش . إسبوع و لا إتنين و هترجع أحسن من الأول !
فادي بعدم تصديق
و الحاډثة دي حصلتلك فين
إزدردت سمر ريقها الجاف بصعوبة و أجابته بتلعثم
و آا و أنا ر راجعة من الشغل !
فادي بحدة
طيب و قاعدة هنا ليه إزاي تباتي
في بيت فيه راجل غريب
تتدخل زينب هنا
يابني ماتقلقش عمك صابر في مأمورية شغل من إمبارح سافر أسيوط و هيرجع علي أخر الإسبوع.
زفر فادي بقوة شاعرا بالحنق حيال هذا كله فلا زال غير مقتنع بهذه التصريحات الواهية ...
طيب هتفضلي قاعدة هنا كتير و لا إيه .. قالها فادي بتساؤل
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر
مش فاهمة ع عايز تقول إيه !
فادي بإنفعال
مش ليكي بيت يلا بينا علي شقتنا.
تتدخل زينب للمرة الثانية
يا حبيبي هي مش هتقدر تتحرك من مكانها . سيبها هي و ملك عندي ماتخافش عليهم دول هيونسوني و إنت عارف أنا قاعدة لوحدي خالص اليومين دول !
عقد فادي حاجبيه و زم شفتاه ممتعضا ... ناول ملك إلي السيدة زينب ثم قال بصوت آجش
ماشي خليكي هنا . أنا هطلع فوق لو عوزتي أي حاجة لو حصل أي حاجة كلميني علي الموبايل.
في قصر آلبحيري ...
تفرغ فريال من تناول وجبة الإفطار التي تناولتها بصعوبة و بمساعدة وصفيتها الخاصة
تعطيها الفتاة جرعة دوائها و تهم بالمغادرة ... لتجد عثمان يفتح الباب قبل أن تمد هي يدها و تفتحه ..
صباح الخير يا ماجي ! .. قالها عثمان بلهجة ودية خفيفة
ماجي بإبتسامة
صباح النور يا عثمان بيه.
إيه فريال هانم أخبارها إيه إنهاردة
كويسة سيادتك في تحسن الحمدلله و بقت بتاكل أكتر من الأول.
عثمان براحة غامرة
الحمدلله .. طيب . تقدري تروحي تشوفي شغلك دلوقتي.
ماجي بتهذيب
أوك بعد إذن حضرتك ! .. و ذهبت
بينما مضي عثمان صوب أمه و هو يقول مبتسما
ترد فريال الإبتسامة
له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..
وحشتيني أووي يا ماما .. قالها عثمان و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها
عثمان بقلق
مالك يا ماما حصل إيه إنتي كويسة
أمسكت فريال بدفترها و كتبت شيئا ثم دفعت بالورقة له ..
بقالي تلتيام ماشوفتكش !
ينظر عثمان لها و يقول بأسف
حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.
نظرت له بعتاب فبادلها بإبتسامة مشاكسة كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..
ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !
تقافزت نظرات الفضول من عينا فريال ليضحك عثمان بمرح ثم يقول بإسترخاء
يا ماما .. أنا . هتجوز !
إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..
أمسكت فريال بدفترها ثانية و كتبت عبارة سريعة
بجد هتتجوز يا
عثمان .. قرأ عثمان و أجاب بمرح
أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.
كتبت فريال ورقة جديدة و دفعتها إليه
هي مين و إسمها إيه
رأته يأخذ نفسا عميقا و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول
إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.
توترت ملامح فريال و تابعت معه
طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك درست قرارك يعني و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چي .. زي الجوازة الأولانية !
قرأ عثمان و رد پغضب دفين
لأ يا ماما . سمر مش زي القڈرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !
أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد
هتجيبها إمتي عشان أشوفها
عثمان بإبتسامة
في أقرب وقت.
هي حلوة
حلوة أووي يا ماما . شبهك.
إبتسمت فريال برقة ليقول عثمان بجدية
أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !
يأتي المساء ... لتمسك زينب بملك و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط
كان يجب أن يذهب أحدا بالصغيرة إلي الطبيب
لذا طلبت من زينب أن تذهب بها فلم ترفض الأخيرة بل رحبت ترحييا شديدا ..
إستني يا ماما زينب خدي فلوس الڤيزتا ! .. قالتها سمر محاولة مد يدها لتجلب حقيبتها
زينب لائمة
مش عيب تفوليلي حاجة زي دي يعني أنا هرضي أخد منك فلوس . أنا معايا يا حبيبتي و هدفعهم.
سمر بحرج
ماينفعش يا ماما زينب . إنتي ذنبك إيه طيب
زينب بضيق
سمر . و لا كلمة لو سمحتي . إنتي بتزعليني كده !
سمر بلطف
و الله مش قصدي.
إنتي و هي مش بناتي
طبعا بناتك.
يبقي خلاص إللي أقوله يتسمع.
سمر بإبتسامة
ماشي . إللي تشوفيه.
زينب و هي ترد لها الإبتسامة
أيوه كده .. يلا بقي أشوفك علي خير . مش عايزة حاجة قبل ما أمشي
تسلمي يا ماما زينب . مع السلامة .. و كادت السيدة تذهب لتستوقفها سمر
ماما زينب !
تلتفت زينب مرة أخري
نعم يا سمر !
سمر بحذر
بصي أنا عارفة إنها غلطت . بس مش هينفع تطرديها يا ماما زينب خلاص إللي حصل حصل.
زينب پغضب
إنتي إتهلبتي يا بت عايزاني أسيبها بعد إللي عملته
سمر بحزن
قولتلك خلاص إللي حصل يا ماما زينب . و بعدين شهيرة طول عمرها ساكنة في البيت ده . هيبقي صعب عليها تخرج منه . هتروح فين بس بعيالها حرام يا ماما زينب.
زينب بإنفعال
حرمة عليكي عيشتك . بت إنتي ماتخلنيش أتجنن عليكي.
48
!
نزلت نعيمة من بيتها و إتجهت نحو محل الجزارة و شرارت الڠضب تتطاير من عيناها ..
لم تجد إبنها هناك فسألت عنه الفتي الذي يعمل عندهم
واد يا عبده فين المعلم خميس ياض
عبده بصوته اليافع
المعلم خميس راح لحد كرموز يوصل بضاعة و جاي تاني يا معلمة.
تنهدت نعمية بحنق و بالصدفة إلتقطت فادي بناظريها ...
هو الأستاذ فادي رجع من السفر و لا إيه يا عبده ! .. قالتها نعيمة و هي تدقق النظر في فادي قبل أن يدخل إلي بيته في هذه اللحظة
عبده مؤكدا شكوكها
أه يا معلمة لسا راجع إنهاردة الصبح.
نعيمة بإسراع
طب روح أندهولي بسرعة . قوله الست نعيمة عايزاك . يلا !
يتوقف عثمان بسيارته أمام إحدي متاجر الزهور ...
ينزل و يغيب بالداخل بضعة دقائق ليعود حاملا في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء الناضجة شكلها يبهر الأبصار
يحتل مكانه في كرسي السائق ثانية و يعطي الباقة لأخته حتي تمسكها و تحافظ عليها التلف ..
الله الله علي الرومانسية ! .. قالتها صفية و هي تبتسم بشقاوة ليرد عثمان بضيق مصطنع
إسكتي شوية بقي يا صافي . إنتي علي فكرة بتوتريني أكتر بتصرفاتك دي.
ضحكت صفية برقة و قالت
ياخواتي ياناس . أخويا إتعلم الرومانسية و كمان بيتكسف . لا لا كده كتير و ربنا.
عثمان بسأم
ياريتني ما كنت جبتك معايا و الله.
صفية بإبتسامة جدية
خلاص يا عثمان . هبطل أعاكسك خلاص . بس بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إللي بيحصلك و ھموت و أشوف البنت دي إللي قدرت تكسر غرورك و تخليك تعترف إنك بتحبها . دي أكيد قادرة و قوية يابا ... و ضحكت من جديد
تنفس عثمان بعمق و لاحت علي ثغره طيف إبتسامة ثم قال بشرود
بالعكس . دي أضعف مخلوقة ممكن تشوفيها في حياتك . رقيقة جدا و هشة جدا بس في نفس الوقت قوية جدا جدا . عنيها مركز قوتها عشان بتعكس مشاعرها . أنا ماكنتش متصور إني ممكن أحبها أبدا . كنت شايفها نوع جديد ماجربتوش قبل كده . بريئة . ماكنتش مصدق بردو البراءة إللي فيها . بس لما
قربت منها أوي و جمعتنا المواقف . بقيت متأكد مية في المية من برائتها . هي حتة ماسة غالية أوي و جميلة أوي . أنا إللي وسختها . بس هرجعها تاني زي ما كانت . هخليها تلمع من تاني و هحتفظ بيها لنفسي للأبد !
تلاشت إبتسامة صفية شيئا فشئ و هي تستمع إلي كلامه و تنظر له بتمعن بينما أفاق من شروده و قال ببساطة
ماتركزيش يا صافي ماتركزيش.
صفية بدهشة
ماركزش إيه بس إنت وقعت يا عثمان و لا الهوا إللي رماك !!
رمقها عثمان بنظره جانبية و قال
بطلي بقي . هنتأخر بسبب رغيك ده.
و إنطلق بالسيارة مجددا ...
في قصر آلبحيري ... تحديدا في غرفة صالح
يساعد رفعت إبنه علي الجلوس في الكرسي المتحرك و هو يقول بلطف
طيب إهدا يا صالح . إهدا كفاية إنفعال إنت مش ناقص.
صالح بعصبية
يا بابا من فضلك سيبني . قولتلك أنا بقيت كويس و بقف علي رجلي ماتقعدنيش في الكرسي الهباب ده تاني.
رفعت و هو يربت علي كتفه برفق
يا حبيبي ربنا يكمل شفاك علي خير ماتجهدش نفسك يا صالح عشان تخف و مايحصلكش مضاعفات.
صالح بضيق
يا بابا أرجوك كفاية تعاملني المعاملة دي أنا كويس . أنا بعتلك بس عشان تشوفلي حل المصېبة إللي هببتها.
رفعت بإنفعال
يعني هعملك إيه يا صالح مش إنت إللي فسخت الخطوبة لتاني مرة و قولتلها مش هترجع عن قرارك أبدا
صالح بندم شديد
أيوه أنا قلت كده . بس ندمان . ماكنش قصدي أقولها الكلام ده . أنا بحبها يا بابا صافي دي النفس إللي بتنفسه . مقدرش أعيش منغيرها . أنا بقيت عصبي و صعب بالطريقة دي عشان خاېف أخسرها . طول عمري و من صغري و أنا حاططها جوايا بكبرها زي الوردة معايا
و أنا بكبر . صافي لو سابتني مش هيبقالي لازمة . المۏت هيبقي أهون.
رفعت پغضب
بعد الشړ عليك . أوعي تقول كده تاني .. ثم أخذ نفس عميق ليهدئ نفسه و قال
خلاص . أنا هتصرف . هصالحكوا علي بعض أول ما ترجع من برا هجيبها و أجيلك.
صالح بإستغراب
ترجع من برا ليه هي فين
رفعت بفتور
أنا شوفتها من شوية نازلة مع عثمان . أكيد راحوا مشوار سوا.
تنهد صالح بحرارة و قال
يا رب ماتكونش شالت مني المرة دي . و تسامحني !
في محل الجزارة ...
يدخل فادي وراء الفتي الذي أوصل له رسالة نعيمة .. تنظر له نعيمة من علو و هي تجلس خلف المكتب
أهلا يا أستاذ فادي ! .. قالتها نعيمة بإلتواء و تابعت
خطوة عزيزة إتفضل.
مضي فادي صوبها و جلس قبالتها ..
خير ياست نعيمة ! .. كان في صوته إستغراب كبير
نعيمة ببرود
خير إن شاء الله . إنت طبعا عارف إن عيلة المعلم رجب كل إللي فيها ولاد أصول ماتطلعش من بؤهم العيبة . يعني إستحالة نجيب سيرة حد بالۏحش أو نكون
سبب في ڤضيحة.
فادي بنفاذ صبر
ست نعيمة . حضرتك بعتيلي . أنا أهو . خير بقي حضرتك عايزة مني إيه
نعيمة بإبتسامة ساخرة
هقولك يا أستاذ فادي عايزة منك إيه . بقي يا سيدي في إشاعة طالعة اليومين دول بتقول إن المحروسة أختك ... و حكت له ما نقلته لها شهيرة
وقف فادي عن مقعده فجأة و هوي بقبضته علي سطح المكتب إبتسمت نعيمة بخبث إزاء إهتزاز جسده القوي من شدة الڠضب
نظر لها بۏحشية و سمعت صوت حشرجة الهيجان تعلو في صدره ..
إسحبي كلامك ياست إنتي .. زمجر فادي بشراسة و أكمل
إنتي أد أمي و مش عايز إتصرف معاكي بقلة إحترام.
نعيمة بإستهجان
إحترام ! إحترام إيه ياخويا إللي جاي تقول عليه ما أختك عيارها فلت و إللي كان كان . إبقي إترحم بقي علي الإحترام.
فادي صائحا پغضب شديد
إخرسي ياست إنتي . إخرسي قطع لسانك . إوعي تجيبي سيرة أختي علي لسانك . أنا إللي يمسها بكلمة بس أكله بسناني و إنتي لو نطقتي حرف زيادة قسما بالله مش هكون مسؤول علي إللي ممكن أعمله معآاكي !.
في هذا الوقت ... وصل عثمان عند بيت سمر
ينزل من سيارته و يمشي ناحية أخته يفتح لها الباب لتنزل صفية و هي تصوب عيناها تجاه ذلك التجمهر و الصياح الحاد هناك علي بعد مسافة قليلة ..
إيه ده يا عثمان تساءلت صفية بصوت يساوره القلق ليرد عثمان و هو يحاوط كتفيها بذراعه و يشدها نحوه
مالناش دعوة يا صافي . تعالي يلا هو ده البيت.
و أخذها و توجه إلي البيت ... صعدا درجات السلم المتعرجة حتي و صلا عند شقة سمر
و لكن كان هناك من يتنصت علي صوت خطواتهما و هما يمران علي الطابق الذي تقع به شقة السيدة زينب ..
يقف عثمان و صفية أمام شقة سمر
... يأخذ عثمان نفسا عميقا ثم يمد يده ليدق جرس الباب
لكنه يتوقف فجأة و يتردد في إعادة المحاولة ..
صفية بدهشة
الله ! ما ترن الجرس يا عثمان . مستني إيه !
عثمان مجفلا بتوتر
حاضر .. و دق الجرس أخيرا
في شقة الجارة شهيرة ...
تقف علي عتبة بابها و تتحدث في الهاتف بصوت هامس
أيوه يا أبلة زينب . إنتي فين
زينب
أنا
شهيرة بتساؤل ممزوج بالقلق
قدامك أد إيه
زينب بتعجب
الله ! بتسأليني ليه في حاجة
شهيرة بتوجس
أصل في خناقة عندنا في الحتة !
يا لهوي . خناقة بين مين و مين
بين فادي و الست نعيمة مرات المعلم رجب الجزار.
في عيادة طبيب الأطفال ...
تجلس زينب في قاعة الإنتظار و تضم ملك الغافية إلي صدرها فيما تمسك هاتفهها باليد الأخري و تطلب رقم شهيرة بعصبية
لحظات و جاء صوتها
أبلة زينب إنتي فين
زينب بإنفعال
إنتي مابترديش ليه من أول مرة إيه إللي حصل عندك
شهيرة بوجل
لسا ماحصلش بس أكيد هيحصل . فادي دخلهم الشقة . هما دلوقتي لوحدهم معاه !
زينب هامسة بنبرة عڼيفة
يانهار إسووود . إلطف يا رب .. ثم قالت بصوت آمر
شهيرة . إدخلي خليكي مع سمر . إوعي تخلي فادي يطولها لحد ما أجي . أنا مسافة السكة أهو.
و قامت بسرعة لتغادر ..
رأتها موظفة الإستقبال فصاحت بدهشة
يا حجة . يا حجة دورك الجاي خلاص !!
و لكنها أكملت طريقها بأقصي ما إستطاعت من سرعة ...
ظلت تدعو طوال الطريق بألا يقع أي سوء لتلك العائلة المسكينة تضرعت في كل خطوة و مشت في الشوارع تطلب من الناس الدعاء معها
ليهديها عقلها فجأة إلي هذه الفكرة .. تذكرت إنه سبق و إتصل بها أمسكت بهاتفهها للحال و بحثت عن الرقم الغريب و أجرت الإتصال به ...
أمام شقة سمر ...
يدخل عثمان بخطواته الوقورة أولا ... بينما وقفت صفية محلها
ترددت في الدخول و هي تنظر إلي فادي بشئ من القلق لا تعلم لماذا تشعر هكذا حياله .. رغم أنه بدا طبيعيا جدا !
تعالي يا صافي .. قالها عثمان بصوته الهادئ يحثها علي ملاحقته لتمد صفية ساقها أخيرا و تمر بمحاذاة فادي متحاشية النظر في عينيه
يقفل فادي الباب بالمفتاح بعد نجاحه في إحتجازهما بشقته و بمنتهي السهولة ... يضع
المفتاح بجيبه ثم يلتفت نحوهما راسما علي ثغره إبتسامة خفيفة ..
إتفضلوا أقعدوا .. قالها فادي بلطف مشيرا لآريكة توسطت الصالة المتواضعة
أخذ عثمان أخته و أجلسها ثم جلس بجانبها ..
وضعت صفية باقة الزهور علي الطاولة بينما قال عثمان متطلعا إلي فادي
لو سمر نايمة ماتزعجهاش من فضلك . إحنا ممكن نمشي و تبقي تقولها إننا جينا نطمن عليها.
فادي بإبتسامة
تمشي ! تمشي إيه بس يا باشا هو إنت لحقت أنا هدخل أصحيها . بس الأول لازم أقوم بالواجب معاكوا . تحبوا تشربوا إيه
تبادل عثمان نظرات سريعة مع صفية ثم عاد إليه و قال
شكرا و لا أي حاجة.
فادي بإعتراض شديد
لااااا . ده كلام بردو مايصحش أبدا يا عثمان بيه . لازم تشربوا حاجة.
تنهد عثمان بحيرة ثم قال
خلاص . أنا قهوة مظبوطة . و صافي أي عصير.
إبتسم فادي إبتسامة ودية مظهرا أسنانه البيضاء و قال
دقايق بس . عن إذنكوا.
عثمان محاكيا إسلوبه الودود
إتفضل.
و ذهب فادي بإتجاه المطبخ لتميل صفية في اللحظة التالية صوب أخيها و تهمس قرب أذنه
عثمان ! .. أنا عايزة أمشي من هنا.
نظر عثمان لها و قال بإستنكار
مالك يا صفية إيه عايزة تمشي دي هو أنا كنت جبتك ڠصب عنك جاية دلوقتي بعد ما جينا و دخلنا و قعدنا تقوليلي عايزة أمشي ! .. كان العتاب واضح في صوته
صفية بشئ من الإضطراب
ما أخوها هنا . كده كده مش هنعرف نتكلم معاها في حاجة.
عارف ياستي . هنضطر نأجل الموضوع لبعدين بس مش هينفع نمشي منغير ما نشوفها ! .. و هنا دق هاتفهه
أخرجه من جيب سترته ... كان رقم بدون إسم لكنه رد
ألو !
أتاه صوت زينب الصارخ فورا
إمشي من عندك بسرعة . فادي عرف كل حاجة !!!
كانت سمر نائمة ... عندما ولجت شهيرة إلي شقة الجارة زينب
أقفلت شهيرة الباب من خلفها جيدا مشت ناحية سمر .. و برفق مدت يدها و هزتها متمتمة
سمر .. سمر .. أبوس إيدك إصحي يا سمر.
تفتح سمر عيناها بتثاقل تستغرق ثوان لإستعادة وعيها كاملا تنظر إلي شهيرة فتتفاجأ برؤيتها ..
إنتي ! .. قالتها سمر بصوت حاد
إنتي إيه إللي جابك هنا
جلل الخۏف وجه شهيرة و هي تجيبها
مش وقته يا سمر . مش وقته . قومي بس كده علي حيلك و إدعي معايا المصېبة دي تخلص بسرعة و ماتحصلش كوارث.
سمر مفغرة فاهها پصدمة
مصېبة إيه
رمقتها شهيرة بشفقة ... ثم حكت لها ما يحدث بإيجاز
في ثانية كانت سمر واقفة علي قدميها المكسورتان لم تعد تشعر بالألم لم تعد تشعر بأي شئ سوي بالخطړ المحدق بها و بشقيقها و ... و بالرجل الذي يدعي زوجها ..
إستني يا سمر رايحة فين .. صاحت شهيرة و هي تقبض علي رسغ سمر برفق
سمر و هي تشد يدها بعصبية
إوووووعي سيبيني !
شهيرة برفض
لأ أبلة زينب قالتلي ماينفعش فادي يشوفك دلوقتي.
سمر
بصړاخ
بقولك إوووعي من وشي.
و دفعتها من طريقها بكل قوتها و مشت بسرعة و هي تعرج علي قدم و قدم ..
عند عثمان ... يغلق الخط و التوتر يجتاحه فجأة لأول مرة يتسلل إلي قلبه الشعور بالخۏف لكنه لم يكن خائڤا علي نفسه بل علي صفية
لقد كان من قمة الغباء .. من عدم الشعور بالمسؤولية أن يعرضها لموقف كهذا ..
إستدار عثمان إلي أخته و قال بصوت خاڤت للغاية
جهزي نفسك عشان هنمشي دلوقتي.
صفية بقلق
في حاجة و لا إيه !
عثمان محاولا الظهور بمظهر الهادئ
مافيش حاجة . بس عشان مانتأخرش.
لم تقتنع صفية بكلامه لكنها تأهبت للرحيل و أمسكت بحقيبة يدها
جاء فادي بعد لحظات حاملا المشروبات بين يديه ... كانت ملامحه متغيرة الآن لم تكن ودية إطلاقا فقط ساكنة و غامضة بصورة مخيفة ..
إتفضلوا ! .. قالها فادي بصوت عادي و هو يقدم لهما المشروبات
عثمان بإبتسامة خفيفة
لأ إحنا أسفين . مضطرين نمشي دلوقتي جالنا تليفون من البيت . إنت إبقي بلغ سمر إننا جينا نزورها و لاقينها نايمة . إن شاء الله هنكرر الزيارة تاني .. يلا يا صافي !
و أمسك بيد أخته لكن جمده صوت فادي قبل أن يقوم من مكانه
تمشي إزاي يا باشا . قولتلك هدخل أصحيها . خليك مكانك لو سمحت .. كان صوته فيه طابع الحدة الآن
عثمان بشئ من التوتر
معلش . قولتلك هنبقي نكرر الزيارة تاني .. و شد صفية ليوقفها معه
في هذه اللحظة و من دون أن يعرف عثمان ماذا حدث أو متي حدث .. وجده يظهر سکين حاد النصل من خلف ظهره و يشهره بوجهه هو و أخته ..
فين العقد العرفي يا عثمان بيه .. تساءل فادي بخشونة و قد غدت نظراته مظلمة تماما
إنتفض عثمان للخلف فيما إمسكته صفية من ظهره و سحبته بعيدا عن ذلك المچنون و هي تزدرد ريقها پخوف شديد ..
إيه إللي بتعمله ده يا فادي إنت إتجننت ! .. قالها عثمان بحدة تناقض الوجل الذي يجيش بأعماقه ليصيح فادي و هو يمد يده الأخري و يجتذبه پعنف من ياقة سترته
بقولك العقد العرفي فين يا عثمان .. بيه !
تتدخل صفية عتد ذلك فتقول بعدائية شديدة
إنت سيبه . سيب أخويا ..
إسكتي يا صفية ! .. قاطعها عثمان بحزم و تابع مع فادي بلهجة جامدة
عقد إيه إللي إنت تقصده مافيش عقود.
فادي و هو يشده
من سترته پعنف أكبر
إنت هتستعبط عليا أنا خلاص عرفت كل حاجة . وديني ما أنا سايبك إنهاردة.
تصيح صفية به من جديد
قولتلك سيبه . عارف لو لمسته !!!
نظر لها فادي و قال بإسلوب أرعن لا يناسبه بتاتا
49
هاوية !
وصلت زينب إلي المنزل أخيرا ...
لم يجذبها الحشد الكبير في الشارع و الذي جمع كل الفضوليين و المتطفلين من الجوار صعدت طوابق البيت بسرعة رهيبة و مستحيلة بالنسبة لإمرأة في سنها
قادتها حاسة السمع خاصتها إلي أمام شقة سمر حيث رأت كل من شهيرة و السيدة نعيمة و المعلم رجب جميعهم يقفون تسيطر عليهم حالة ړعب شديدة و هم يحاولون بلا فائدة إقناع من بالداخل بالكف عن كل ما يحدث و الخروج الآن
إنتبهت نعيمة لوصول زينب فإستقبلتها فورا ..
نعيمة بصوت مجلجل و قد سالت الدموع من عيناها
تعآااااااااااالي . تعآااااالي يا زينب . تعالي شوفي إللي بيجرا و إفرحي أوي بالعيلة إللي بتحميهم و پتخافي عليهم . عايزاكي تفرحي بالمجزرة إللي بتحصل جوا . بس و ربنا لو إبني حصله حاجة هاخد عمرك و عمر إللي أواياهم في بيتك.
تعطي زينب الصغيرة ملك لشهيرة و ترد لاهثة پذعر
إيه إللي حصل إيه إللي بيحصل
نعيمة بصړاخ
إطرشيتي ياختي مش سامعة المصاېب إللي بتحصل جوآاا .. و لم تتمالك نعيمة نفسها أكثر و
إبني هيروح مني يا خلق .. غمغمت بنواح ليقول رجب بتوتر و هو يزيحها من أمامه
إحنا مش هنفضل واقفين نتفرج كده . أنا هنزل أجيب الصبيان يكسروا الباب ده ! .. و ذهب
بينما تساءلت زينب بشحوب
سمر .. البت سمر فين
أجابتها شهيرة بمزيد من الخزي و الخجل
و الله . و الختمة الشريفة مسكت
فيها و قولتلها بلاش بس ماسمعتش كلامي.
لأ .. كانت تود زينب أن تقولها لو وجدت القدرة علي علي فتح فاهها و الكلام لكنها لم تشعر إلا و هي ترمي بنفسها صوب باب الشقة و صوتها قد خرج نائحا بصورة تلقائية
فآااااااااااااادي . يآااااابني . إفتح البآاااااااب . يابني الله يخليك . إفتح !
هكذا إستمر هتاف زينب و نداءات توسلها .. و لا من مجيب
مزقها الآلم إربا و فاضت دموعها إنهارا و هي تستمع إلي صړاخ و عويل سمر المتواصل .. أصوات العراك .. بكاء ملك .. نواح نعيمة
أيقنت زينب أن الخسارة واقعة لا محالة حتما هناك من سيموت الليلة لن يمر هذا بسلام أبدا ...
في قصر آلبحيري ... عندما دق هاتفهه و رأي إسمها شعر پصدمة لذيذة و ظهرت نبضات قلبه في عينيه
رد صالح بسرعة و تلهف
صآافي . صآافي حبيبتي . أنا أسف يا صافي ماكنش قصدي آاا .. قاطعه صړاخها الحاد
صآااااااااااالح . إلحقنا يا صآااااالح !
صالح منتفضا پذعر
صفية . مالك في إيه
صفية بنشيج مخڼوق
ع . عثمآاان . عثمآاان قتلوه . أه قتلووه.
صالح پصدمة
بتقولي إيه إنتوا فين إنتوا فين يا صفية
تمتمت صفية بنبرة مرتبكة متداخلة
الأحرف ليقاطعها صالح قائلا بصوت آمر
صفية ! بالراحة . قوليلي العنوان.
صفية بصوت كالأنين
ماعرفش العنوان !
صالح بعصبية
قوليلي أي حاجة . أوصفيلي المكان المنطقة أي علامة مميزة !!
تأتأت صفية و هي تجاهد لتقول له بتركيز
ف في م مح طة ال الرم ل . في ال شوارع إ إللي م من جوا خآلص.
صالح و هو يقفز من مكانه فورا
طيب إهدي . إهدي يا حبيبتي . أنا جايلك حالا . خليكي معايا ماتقفليش . أنا جايلك بسرعة ماتخافيش يا صافي .. ثم أبعد الهاتف عن أذنه قليلا و صاح بصوت إرتجت علي إثره نوافذ و أبواب القصر كله
بآااااابآااااااااااااااااااااااااااااااااااا !
كان العراك علي أشده ... و قد أظهر عثمان مهارة بالغة كان شديد التركيز و لم يزل أبدا حتي الآن كل شئ كان مجرد مناورات و مناوشات .. لم يستطع أحدهم التغلب علي الأخر حتي هذه اللحظة
كانت سمر راكعة علي ركبتيها هناك بعيدا عن ساحة القتال جسدها يتقلص و ينقبض رأسها يكاد ينفجر من شدة الآلم و هي تري كل هذا يحدث أمام عيناها
كل ذرة و كل جزء منها إستسلم للأمر الواقع .. إلا صوتها لم يتوقف عن الصړاخ أبدا ... صړاخ هستيري لا جدوي منه و هي تعلم ذلك جيدا
و رغم أنها حاولت أن يكون وجودها مفيدا .. حاولت أن تقوم و تضع نفسها بين الرجال الثلاثة و لكن ساقاها لم تطيعانها أبدا
كما لم تستجب لها عيناها عندما إرادت تحويل نظرها عما يحدث و كأن العڈاب سائل مر في كأس و هي مجبرة علي تجرعه
من البداية إلي النهاية ..
علي بعد مترين تقريبا منها كانت الرقصة الثلاثية لا تزال مقامة .. كان عثمان يماشي حركة أقدام الرجلان كالظل مدافعا عن نفسه في المقام الأول لسببين
أولا لأنه لا يريد إيذاء فادي شقيق سمر فلو حدث ذلك سوف تتسع الفجوة بينهما و سيبقي هذا فراقا إلي الأبد
و ثانيا لأنه سمع شقيقته تتحدث إلي صالح و تصف له موقعهم و من المؤكد أنه في طريقه إلي هنا الآن لذا فهو يكسب بعض الوقت مستعينا بخبرته الواسعة في الألعاب الرياضية و ما تعلمه في صغره من تدريبات الدفاع عن النفس و الفنون القتالية
تلك أشياء نفعته في هذه المحڼة لولاها لخر صريعا من أول محاولة لقټله بهذه الآلات الحادة المتربصة له سواء التي ييد فادي أو خميس
بالطبع لم يستمر دوره البطولي طويلا حيث نجح فادي ببعض الحركات في أن يلهو بخيوط إنتباه عثمان ... و فجأة
حدثت ثلاثة أشياء في وقت واحد ...
شن خميس هجومه السريع علي عثمان .. فأطلق عثمان زعقة ألم حادة و هو يقع علي ركبيته .. و صړخت سمر صړخة مدوية حين رأت الډماء تسيل من كتف زوجها المچروحة
و بلحظة إنقطعت صړختها و زاغت عيناها
ثم وقعت في الهاوية و إبتلعتها الظلمة ... سقطت سمر مغشيا عليها ليجأر عثمان بأعلي صوته
سمر !
في السيارة ال الضخمة .. إحدي ممتلكات عائلة البحيري الثمينة
يجلس مراد في الكرسي المجاور لكرسي السائق بينما يجلس صالح في الخلف بجانب والده
لا تزال صفية معه علي الخط يطمئن عليها بين الحين و الأخر حتي سمعها تصرخ صړخة أخيرة و لم يعد صوتها بعد ذلك ..
صفية ! .. هتف صالح ملتاعا و تابع
صفية . إيه إللي حصل روحتي فين صفية !!!
في إيه يا صالح ! .. تساءل رفعت بقلق
صالح بړعب شديد
ماعرفش . ماعرفش مابتردش عليا .. و أكمل پغضب
كله منه . الحيوآاان أخوها كله منه . و رحمة أمي لو كان لسا حي لأقتله هقتله.
مراد بتبرم
إحنا في إيه و لا في إيه يا صالح و بعدين هو ماله عثمان حد عارف إيه إللي بيحصلهم بالظبط !
صالح بإنفعال
أيا كان إللي بيحصل ده إنسان عديم المسؤولية . إزاي يودي أخته في حتة زي دي و يعرضها للموقف ده !!
رفعت بتوتر ممزوج بالعصبية
طيب خلاص يا صالح خلاص . إحنا قربنا إن شاء الله هنلحقهم.
إلتفت صالح إلي والده و قال بصوت معذب
بابا إطلب البوليس . أنا مش مطمن.
رفعت بعصبية أكبر
يعني هو البوليس هيبقي أسرع مننا دلوقتي و بعدين هو إحنا عارفين إبن عمك عمل إيه مش جايز عامل مصېبة هنوديه في داهية بإدينا
صالح پغضب
إن شاالله يروح في ستين داهية مايهمنيش . أنا إللي يهمني صافي.
يصعد المعلم رجب ثانية عند شقة سمر ... جلب معه ثلاثة من صبيانه الأشداء
فض تجمع النساء و هو يقول بصوته الخشن
إوعي يا ولية منك ليها . إوعوا من السكة ! .. ثم إستدار نحو صبيانه و أمرهم
إكسرولي الباب ده.
و في خلال ثوان كان باب الشقة مخلوعا من إطاره و كانت زينب أول المقتحمين تليها نعيمة ثم رجب و شهيرة ..
أمر رجب رجاله للمرة الثانية بالإمساك بإبنه و فادي ففعلوا رغم أن الفض بين الثلاثة رجال كان صعب جدا خاصة و إنهم إزدادوا شراسة و علي وجه التحديد عثمان
لم تعيقه إصابته عن التعامل مع هؤلاء بل إستطاع التغلب عليهم و تجريدهم من أسلحتهم إنقلبت الموازين و أصبح هو من يشكل الخطړ عليهم .. و لكنه لم يحاول أن يؤذيهم فقط من أجلها
في اللحظة التالية رمي عثمان الآلات الحادة من يده و أسرع لاهثا نحو الغرفة التي حجز أخته بداخلها بينما هرعت زينب نحو سمر تتفحصها پذعر و تري ماذا أصابها بالضبط ...
في هذا الوقت ... وصلت فرقة الإنقاذ فوقف جميع سكان المنطقة ينظرون بإنبهار شديد إلي سلسلة السيارات الفخمة التي إصطفت تباعا أمام منزل السيدة زينب
نزل صالح من السيارة مستندا علي عكازيه و هو يقول
أكيد هو ده البيت . سامعين الدوشة إللي فوق .. و أشار إلي إحدي الشرفات المفتوحة بالأعلي
بإشارة واحدة من يد رفعت تجمع
كل أفراد الحراسة و وقفوا أمامه ..
رفعت بصوت صارم
عايز شوية هنا قدام باب البيت و الباقي بسرعة علي فوق !
و بينما كان يحدث كل هذا تعالت الهمسات و الهمهمات النسائية فواحدة تقول
يالهوي ياختي . شايفة إللي أنا شايفاه
ترد الثانية
شايفة ياختي . دي باينها ليلة سودا مش هتعدي.
الأولي
طلعت الإشاعة حقيقية و البت سمر صحيح غلطت مع البيه صاحب الشركة إللي بتشتغل فيها . الله أعلم يمكن غواها.
الثانية بسخرية
50
فرد جديد !
في قصر آلبحيري ... يقف كلا من رفعت و مراد أمام جناح عثمان ينتظران خروجه بصبر نافذ ليتحدث و يشرح أسباب كافة الأحداث التي وقعت اليوم
ينضم صالح لهما فيما بعد ... كان آتيا من غرفة صفية تركها لتنام بعد أن هدئها و إطمئن عليها
أومال فين الباشا .. تساءل صالح بتجهم ليرد مراد بملامح عابسة و قد بدا مستغرقا في التفكير
لسا جوا مع الدكتور !
صالح بحنق
الغبي الحيوان . كان هيضيع أخته . أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنه عمل كده و غامر بيها . إزاي بقي بالغباء ده فجأة
رفعت بصوت صارم
خلاص بقي يا صالح . إحنا لسا مانعرفش إيه الحكاية بالظبط
صالح بإنفعال
و هو لسا هيحكي ما خلاص كل حاجة إتعرفت . البيه كان متجوز عرفي و الدنيا كلها كانت عارفة . إحنا بس إللي كنا نايمين علي ودنا غفلنا حضرته.
كان أول صعق لهذه التصريحات هو مراد ... بالطبع أنه يعرف صديقه جيدا و يتوقع منه أي شئ و لكن الزواج العرفي !!
إنت عرفت الكلام ده منين يا صالح .. قالها مراد بتساؤل
صالح بإمتعاض
صافي حكتلي . و قالتلي كمان إن الخبر كان هيتنشر في الجرايد بس الباشا
لحقه.
رفعت پصدمة
كل ده حصل من ورانا و من ورا أبوه لما كان