علاء امام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


تكاد تتعثر من وسع خطواته إلي أن إستقلا المصعد
أخيرا إلتقطت أنفاسها .. أغلق الباب علي كليهما و ضغط عثمان زر الطابق الثالث
لم يحاول أن ينظر لها إطلاقا خلال تلك الثوان القصيرة
بل أظهر برودا بالغا في تصرفاته و بقي متحفظا في شخصيته الواثقة و المغرورة في آن ..
وصل المصعد إلي الطابق المنشود ليخطي عثمان إلي الخارج أولا و يتجه إلي غرفة مكتبه مباشرة دون أن يلتفت خلفه
لحقته سمر و هي تلهث قليلا بينما ينزع هو سترته و يستدير و يعطيها إليها قائلا
خدي الچاكيتة دي علقيها هناك .. و أشار إلي المشجب المستقيم علي بعد مترين من جهة يمين المكتب
أخذتها منه بإضطراب أشد و فعلت ما قاله ثم عادت إليه مرة أخري ..
كان قد جلس مسترخيا وراء مكتبه أخذ يحدق فيها لوقت من الزمن نظراته فارغة غير مقروؤة فعبست سمر متساءلة
في حاجة حضرتك
لم يجيبها في الحال صمت لبرهة ثم قال
و لا حاجة يا سمر .. ببصلك بس تعرفي إن شكلك حلو أوي !
توردت خجلا إثر جملته الأخيرة و أطرقت رأسها بسرعة و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة ..
إنتي إتكسفتي مني و لا إيه .. قالها بتساؤل و أردف
الجمال مابيكسفش صاحبه بالعكس . لازم تتباهي بيه !
سمر بتلعثم و هي لا زالت مخفضة رأسها
ح حضرتك .. أنا . مش متعودة حد . يقولي كده !
عثمان ببراءة متكلفة
إتضايقتي يعني .. عموما أنا ماقصدتش أضايقك كل الحكاية إن هي دي طريقتي في التعبير طول عمري متعود أقول رأيي بصراحة .. ثم أضاف بحزن مصطنع و هو يشيح بوجهه للجهة الأخري
أنا آسف لو ضايقتك.
سمر و هي ترفع رأسها بسرعة
لا أبدا .. أنا مش مضايقة بس . زي ما قلت لحضرتك .. مش متعودة حد يقولي كلام زي ده.
مش متعودة حد يقولك إنك حلوة
أومأت له فضحك بخفة و قال
إزاي إللي حواليكي مش مقدرين جمالك أكيد ناس عندهم مشاكل ! .. ثم أكمل و هو ينظر بفضول إلي ذلك الوشاح الذي يحجب عنه رؤية شعرها
بس هتبقي أحلي أكيد لو شيلتي الإشارب ده !
سمر بحدة و هي تضع يدها علي رأسها
إيه لأ طبعا . مستحيل في يوم أقلع الحجاب . مستحيل !
عثمان بإبتسامة مرتبكة
إيه إيه مالك بس إهدي أنا ماقولتلكيش إقلعيه . إنتي حرة طبعا . ده كان مجرد رأي مش أكتر.
عكفت حاجبيها بشيء من الضيق بينما قال عثمان بجدية و هو يهم بمباشرة أعماله
طيب .. إتفضلي إنتي علي مكتبك دلوقتي و يا ريت تبدأي شغلك فورا . إتأخرنا في الإفتتاح و بالتالي شغلنا إتأخر . شوفي شغلك بقي و أي رسايل مبعوتة من برا إطبعيلي منها نسخة و هاتيهالي علطول.
سمر بلهجة رسمية
حاضر يافندم.
و خرجت مسرعة لتتوقف حركة عثمان لحظة أغلاق الباب ثم يطلق زفرة حارة و هو يتمتم لنفسه
إنتي هتتعبيني و لا إيه و لو أنا حاطتك في دماغي خلاص !
في المستشفي .. أمام غرفة صالح
وقف الطبيب المسؤول عن حالته يتحدث إلي أفراد العائلة و يناقشهم بخصوص خطة العلاج ..
الطبيب بنبرة هادئة
يا جماعة آجلا أم عاجلا لازم هيعرف . بس مش لازم نتأخر إحنا في العلاج بالذات العلاج الطبيعي . في أجزاء في جسمه لازم نتعامل معاها بسرعة . ماينفعش الكسور إللي ضهره تلحم علي بعضها كده خطړ !
رفعت بصوت واهن
أنا أكيد مش معارض يا دكتور .. أنا بس خاېف عليه من الصدمة.
الطبيب بإبتسامة
ماتخافش حضرتك أنا بنفسي هقعد معاه و هشرحله وضعه و كل حاجة بخصوص حالته و هو أكيد هيفهم و هيساعدني كمان.
و هنا تدخلت صفية
طيب يا دكتور بعد أذنك .. بلاش نكلمه في حاجة إنهاردة
هو لسا فايق . بلاش عشان مايتصدمش زي ما قال عمي . ينفع بكره مثلا !
زم الطبيب شفتيه بتفكير ثم قال
ماشي يا أنسة حل معقول بردو .. خلاص . يبقي بكره الصبح إن شاء الله هاجيله و أشرحله كل حاجة عشان نبدأ في العلاج بأسرع وقت.
و تركهم بعد أن إتفقوا علي هذا الحل ..
بينما مال رفعت علي الحائط و هو يردد محزونا
بدري عليك يا صالح .. و الله بدري
عليك العجز يابني !
يحيى صائحا بإنزعاج
في إيه يا رفعت هتعدد زي الستات و لا إيه !
رفعت و هو يحدجه بعدائية
إنت ماتتكلمش معايا خالص .. ليك عين تتكلم و إنت السبب في إللي حصل لأبني !
يحيى بحدة
إنت إتجننت صح أنا السبب أزاي يعني شكل زعلك علي إبنك لسا مأثر عليك.
إنت السبب ! .. هتف رفعت بإنفعال و تابع
إنت و إبنك السبب في إللي حصل لأبني . إنتوا الإتنين السبب في رميته دي . بس و رحمة أبوك و أمك ياخويا لو إبني ماقمش و وقف علي رجليه من تاني ه آا ..
هتعمل إيه .. قاطعه يحيى پغضب و قد إتقدت عيناه بلهب مستعر
هتعمل إيه يا رفعت قول .. و شرع في الإقتراب منه لتقف فريال بوجهه و تقبض علي ذراعه قائلة
يحيى ! .. من فضلك خلاص .. ثم إلتفتت إلي رفعت و قالت
و إنت يا رفعت .. إهدا صالح هيبقي كويس ماتقلقش.
و أضافت صفية بسأم ممزوج بالدهشة
يعني بجد مش وقتكوا خالص .. صالح جوا تعبان و إنتوا واقفين هنا بتتخانقوا بجد مش مصدقاكوا !!
و تآففت بضيق و هي تتجه إلي غرفة صالح
بينما وقفا الأخوين يحدقان ببعضهما في ڠضب و تحد ...
في مكان أخر .. تحديدا في كاڤيتريا الجامعة
يجلس فادي مع رفاقه علي طاولة في الوسط كان شارد منذ جلوسه معهم إلي أن أنتشله صوت أحدهم
إييييه ياعم فاادي فينك من الصبح !!
إنتبه فادي لصديقه و أدار وجهه قائلا
إيه يا كيمو .. أنا معاكوا أهو يا معلم كنتوا بتقولوا إيه
صديق ثان
معانا إيه يابني ! إنت من ساعة ما جيت و إنت سرحان مالك يا فادي إنت كويس
رد عليه الأول
ياعم ما هو قدامك زي الفل أهو .. تلاقي بس في حب جديد و لا حاجة !
فادي بضيق
حب إيه ياخويا إنت كمان . أنا فاضي أهرش في راسي !
أومال مالك طيب !
فادي و هو يفرك عينه بأرق
مافيش بس حاسس إني مرهق شوية .. يمكن من السهر و المذاكرة .. ثم قام فجأة ليسألونه رفاقه
رايح فين
فادي و هو يخرج هاتفهه من جيب بنطاله الخلفي
هعمل مكالمة بس.
صديقه المشاكس
أيوه ياعم . و عملنا فيها برئ.
فادي بتهكم
أنا هتصل أطمن علي أختي يا ذكي زمانك.
أختك ماااشي .. إبقي سلملي عليها بقي.
فادي بحدة
إنت هتستعبط ياض !
ضحك الأخير بإرتباك و قال
ياعم بهزر إيه !
رماه فادي بنظرة غاضبة ثم إستدار مبتعدا ليجري مكالمته ...
عند
صالح و صفية ..
بردو مش عايزة تقوليلي في إيه .. قالها بتساؤل و إلحاح لترد صفية بشيء من الضيق
قولتلك مافيش حاجة يا صالح . لو في حاجة أكيد هقولك هخبي عليك ليه يعني !
صالح و هو يرمقها بشك
أنا كنت سامع بابا عمو يحيى زي ما يكونوا بيتخانقوا .. قوليلي يا صافي حصل إيه عثمان عمل حاجة تاني !
تنهدت صفية تنهيدة طويلة ثم أمسكت بيده و ضغطت بحنان قائلة
صالح . حبيبي .. إطمن مافيش حاجة حصلت . كله تمام
صدقني.
صالح متسائلا بحيرة
طيب كانوا بيزعقوا ليه
ما إنت عارفهم ساعات بيشدوا مع بعض لأسباب تافهة . الإتنين عصبيين مش أول مرة يتعصبوا علي بعض يعني.
رمقها بعدم إقتناع و كاد يتكلم مجددا فسبقته قائلة بإبتسامة رقيقة
قولتلك إطمن .. مافيش حاجة تقلق صدقني !
في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة .. إستلمت سمر مكتبها مرفق بمكتب عثمان مباشرة و لكن من الخارج
كانت منخرطة في إستكشاف تفاصيل عملها الجديد و التعرف علي كل صغيرة و كبيرة و إنهمكت أيضا في إعداد الرسائل التي طلبها عثمان و طباعة بعض الأخر المرسل منها ..
سمعت رنين هاتفهها فتناولته و نظرت لأسم المتصل
إبتسمت بخفة ثم أجابت
ألو يا حبيبي !
رد فادي
إيه يا سمر . مش قلتلك إبقي إتصلي طمنيني عليكي !
كنت هخلص الشغل إللي في إيدي ده و كنت هكلمك و الله.
إيه الشغل لحق يرف فوق دماغك !!
ضحكت سمر بمرح و قالت
الله أكبر في عينك ياخويا هتحسدني !
فادي بحدة
وطي صوت ضحكتك دي . فاكرة نفسك في البيت و لا إيه !
حاضر ياسيدي مش هضحك خالص أهو . ممكن تقفل دلوقتي بقي عشان ألحق أخلص الحاجات إللي في إيدي مديري عايزهم بسرعة.
فادي بضيق
طيب هترجعي إمتي
علي الساعة 4 أو 5 بالكتير.
ماشي .. خلي بالك من نفسك.
سمر بحب
ماشي يا حبيبي .. يلا باي !
و أغلقت معه
و ما كادت تعود لمتابعة عملها إلا آتاها هذا الصوت الرجولي الجذاب
لو سمحتي يا أنسة !

مفاجآت !
رفعت سمر رأسها بسرعة لتنظر إلي محدثها
كان شابا في مقتبل عمره ملامحه نبيلة و جذابة يرنو إليها بعينان بنيتان تتسمان بالجرآة و الثقة و علي فمه إرتسمت إبتسامة خفيفة جدا ..
نعم حضرتك ! .. قالتها سمر بإستفهام
أقدر أساعدك

في حاجة !
تحدث الأخير بإتزان ممزوج بالهدوء
أنا جاي أقابل المدير.
في معاد سابق طيب
لأ .. قوليله بس مراد أبو المجد.
أومأت سمر بينما أرسلت يدها إلي موضع الهاتف الذي يصل بين مكتبها و مكتب مديرها
رفعت السماعة ليأتيها صوته بعد ثوان
في إيه يا سمر
سمر بصوت ثابت و رقيق
آسفة يافندم . بس في واحد عندي هنا طالب يقابل حضرتك . بيقول إسمه مراد أبو المجد !
عثمان بسرعة
دخليه حاالا !
حاضر يافندم.
و وضعت السماعة ثم نظرت إليه و قالت بإبتسامة
إتفضل حضرتك .. عثمان بيه منتظرك جوا.
و أشارت نحو مكتب المدير
شملها مراد بنظرة فاحصة سريعة ثم حيد عنها و توجه صوب
غرفة المكتب ..
ولج بإبتسامة واسعة و هو يهتف
أنا قلت أعملهالك مفاجأة و أطب عليك يوم الإفتتاح علي غفلة منها أخضك و منها أباركلك !
قهقه عثمان بمرح كبير و هو ينهض من خلف مكتبه و يتجه نحو صديقه المقرب قائلا
مش أنا إللي أتخض ياض يا 
ده أن أخض عشرة زيك و أنا واقف هنا مكاني.
واحشني يا عثمان.
عثمان بغبطة
و إنت كمان ياض .. عامل إيه
و تباعدا ليجيبه مراد
تمام الحمدلله . إنت إيه أخبارك
عثمان و هو يلوح بيده في حركة دائرية
أهو زي ما إنت شايف . مطحون في الشغل الجديد .. تعالي نقعد.
و جلسا في الجهة الأخري من الغرفة فوق آريكة عصرية الشكل ..
قولي بقي يا سيدي . جاي في إيه .. قالها عثمان بتساؤل و هو يرمق صديقه بنظرات فرحة
بينما قال مراد
مش في حاجة . أنا نويت بس إستقر هنا.
عثمان بغرابة
لا و الله ! ليه كده يابني أوام زهقت من أوروبا و
من بنات أوروبا
نطق جملته الأخيرة مبتسما بخبث ليرد الأخير ضاحكا
يابني أنا راجل صحتي علي أدي مش أد الحاجات دي ده أنا ماشي بالبركة.
عثمان بغمزة
علي بابا يالا .. إطلع منهم ده أنا عاجنك و خابزك.
طب يا عم أنا لسا في ليڤل المبتدئين إنما إنت دكتور في الموضوع.
عثمان ببراءة مصطنعة
ده أنا أستغفر الله العظيم !
مراد رافعا أحد حاجبيه
لا يا راجل إسم الله عليك قال يعني قلبت شيخ جامع في 7 شهور ! ده إنت حرمجي أد الدنيا.
آه يابن ال !
ده إنت إللي فسدت أخلاقي ملفاتك السودا كلها معايا.
طب أسطر عليا.
و إنفجرا في الضحك معا ليكمل مراد
نسيت عملت إيه في العجمي الصيف إللي فات إنت يا صاحبي مابتعرفش حريم لأ . ده إنت بتفطر و بتتغدي و بتتعشي حريم.
خلااااص الله يخربيتك هتجبني الأرض بعين أمك دي . يا صديق السوء .. ثم إبتسم و قال
و الله يابني بقالي كتير مانزلتش الملعب .. زهقت تصدق محتاج أجدد نشاطي ! محتاج أعمل .
و هنا صاح مراد بإستذكار
آاااه صحيح كنت هتنسيني .. إنت إيه إللي هببته مع چيچي ده إنت كنت في وعيك لما عملت ده كله !!
عثمان و قد تجهم وجهه فجأة علي إثر سيرة زوجته السابقة ..
عثمان بإقتضاب
إفتكرلي حاجة حلوة ونبي .. ماتعكرش مزاجي في يوم زي ده.
مراد بحذر
إيه إللي حصل بس يا عثمان ده إنتوا إتجوزتوا !!!
ما زال علي صمته فتنهد مراد بثقل و حاول مرة أخري ..
مراد بلهجة هادئة
عثمان .. إحكيلي يا صاحبي . طول عمرنا بنحكي لبعض .. قولي بس ليه طلقتها ليلة جوازكوا شفت عليها حاجة !
! .. قالها عثمان پغضب شديد ليرتد مراد متمتما
.. إنت . إنت إتأكدت كويس طيب مش يمكن تكون بريئة مش يمكن إنت ماخدتش بالك من حاجة !
عثمان و هو يقول بإستهجان
هو أنا تلميذ و لا إيه .. ثم أردف بعدم إهتمام
و بعدين أنا مالمستهاش أصلا.
مراد بدهشة
نظر إليه عثمان في صمت لبعض الوقت ثم بدأ يسرد عليه كافة التفاصيل ...
في قصر آل بحيري ... يصلا كلا من يحيى و فريال إلي المنزل أخيرا و بمفردهما
يعبرا البوابة الضخمة بتلك السيارة الفارهة يصفها يحيى بإهمال وسط الساحة الداخلية ليأتي البستاني و يأخذ مكانه ليدخلها إلي الكراچ ..
تتجه فريال في هذه الأثناء إلي الدرج المؤدي لباب المنزل يلحق بها يحيى مسرعا ثم يمسك بذراعها و يديرها إليه مغمغما بغلظة
إنتي كده بتزويدها أوي يا فريال .. مش شايفة إنك مكبرة الموضوع
فريال بجفاء و هي تحاول أن تخلص ذراعها من قبضته
الموضوع كبير يا يحيى . إنت فعلا مش مهتم بإللي حصل لإبن أخوك و فوق كده رايح تشد معاه في المستشفي إنهاردة.
يحيى بعصبية
عايزاني أعمل يعني ما أنا علي إيدك روحت قابلت رئيس النيابة عشان أقدم بلاغ في رشاد بس قالي طالما مافيش دليل يبقي ماينفعش يتوجهله إتهام عشان عضو زفت مجلس شعب.
بردو إنت مش عايز تتعب نفسك في الموضوع . و
مش مقدر إن صالح فدا إبننا يعني لو ماكنش هو إللي أخد العربية و طلع بيها في الليلة دي كان عثمان هو إللي ركبها و كان زمانه مكانه دلوقتي .. الله لا يقدر طبعا !
يحيى متآففا بضيق
أنا مابقتش عارف أرضي مين و لا مين في البيت ده . مهما بعمل محدش فيكوا بيحس . بفضل أصلح في غلط
كل واحد و في الأخر كلكوا بتضغطوا علي أعصابي بطريقة مستفزة !
و كاد يتجازوها إلي الداخل فأمسكت بيده قائلة
خلاص .. خلاص يا يحيى . أنا آسفة.
أغمض عيناه لبرهة و هو يتنفس بعمق ثم إستدار إليها و قال بهدوء
أنا مش فرحان في إللي حصل لإبن أخويا يا فريال . صالح ده إبني . زيه زي عثمان و صفية بالظبط .. رفعت بس إللي طول عمره واخد مني موقف و لا مرة قدرت أفهمه !
إبتسمت فريال
بخفة ثم وضعت كفها علي وجهه و قالت
أنا عارفة إن مافيش في الدنيا قلب أطيب من قلبك .. عشان كده حبيتك يا يحيى . ماتزعلش مني.
يحيى مبتسما بحب
أنا مش ممكن أزعل منك يا فريال .. إنتي حبيبتي . و أنا إللي مقدرش أزعلك أبدا.
10 
كبرياء ! 
أجفلت في إستغراب ممزوج بالتوتر و رددت 
جايبالي عريس ! ثم إنتفضت بعد برهة و هي تكمل بإستنكار حاد 
بس بردو ده مش مبرر يخليك تزعق للست كده دي في مقام ماما الله يرحمها و يعتبر مربيانا !
فادي پغضب 
في مقام ماما و مربيانا علي عيني و راسي لكن تفتكر نفسها واصية علينا لأ 
إنت شوفتها جابت بندقية و هددتك بيها يا توافق يا تقتلك الست عرضت عليك الموضوع و إنت رفضت خلاص خلصنا 
فادي بعصبية مفرطة 
لأ ماخلصناش لازم الكل هنا يلزم حدوده و محدش يفكر يتدخل فينا 
سمر پغضب 
عايز تعمل إيه هه هتروح تتخانق معاها تاني بقت دي أخلاقك دلوقتي !
ضغط فادي علي فكيه بحنق شديد و هو يشيح بوجهه عنها بينما تابعت سمر متسائلة 
ثم تعالي هنا قولي ! إنت عصبي كده ليه فيها إيه لو جالي عريس ده إنت أكتر واحد متحمس للفكرة و إمبارح بس كنت بتشجعني عليها إيه إللي حصل بقي !!
فادي و قد عاوده الڠضب الشديد مرة أخري 
إللي حصل إن الست إللي في مقام ماما و مربيانا زي ما بتقولي كانت عايزة تجوزك خميس إبن المعلم رجب الجزار !
ذهلت سمر في البادئ و هي تتخيل كلامه !
إذن له الحق نعم له ملء الحق ليغضب إذ أن هذه العائلة كلها أرباب سجون و محبي للمشاكل صيتهم ذائع في كل مكان بأنهم أشد شړا عن غيرهم داخل منطقتهم أو خارجها 
طيب قالتها بهدوء غامض ليستوضحها فادي بحدة 
طيب إيه !!
طيب خلاص الموضوع إنتهي و لو إني شايفة إننا خسرنا 
فادي بإستهجان 
نعم ياختي !!
سمر ضاحكة بمزاح 
أه و الله خسرنا علي الأقل كنا هناكل لحمة ببلاش 
و إستمرت في الضحك ليتحول عبوس فادي إلي تعبيرات منفرجة ثم يقول مقاوما الإبتسام 
إنتي بتهرجي صح طيب إسكتي بقي عشان ماتعصبش عليكي !
و إنفجر ضاحكا هو الأخر 
تشاركا معا الضحك للحظات قبل أن يصيح فادي بإستذكار 
أه صحيح قوليلي عملتي إيه في الشغل أول يوم كان كويس و لا إيه !!
سمر و هي تهز كتفاها بخفة 
الحمدلله كان كويس أه 
محدش ضايقك يعني 
سمر بضحك 
مين إللي هيضايقني بس يابني ده مكان شغل حد هناك فاضي للكلام ده بردو !
فادي بشيء من الحدة 
أه فاضيين و خدي بالك كويس بالذات من مديرك ده أنا مش مرتاحله أصلا 
يابني إنت كنت شوفته قبل كده !!
فادي بعدم إرتياح 
مش مرتاحله و خلاص خدي بالك منه و لو حاول يعمل معاكي أي حاجة تسيبي الشغل فورا سامعة 
أدارت عيناها معبرة عن ضيقها و هي تقول 
اففف حاضر يا فادي لو صدر منه ليا أي حاجة مخلة للآداب هسيبله الشغل علطول 
فادي بغيظ 
بتتريقي !
ضحكت سمر بخفة ثم إقتربت منه و ربتت علي كتفه قائلة 
بس لو تبطل الوساوس بتاعتك دي يا فادي
! إطمن يا حبيبي أنا هبقي كويسة كلنا هنبقي كويسين إن شاء الله و قريب مش هنحتاج لأي حد 
و هنا برز صوت نشيج ملك المتقطع لتبتسم سمر و تستدير ماشية صوب الآريكة حيث تجلس أختها ثم تقول 
حاضر يا حبيبتي عارفة عارفة إنك جوعتي هحضرلك أحلي أكل دلوقتي !
في المشفي الخاصة بإستقبال النزلاء الأثرياء فقط 
يصعد كلا من عثمان و مراد إلي الطابق الرابع حيث جناح صالح المترف يقع هناك
ينقر عثمان علي
الباب نقرتين متتاليتن ثم يدير المقبض و يدفعه
كانت هالة تجلس بجوار شقيقها عندما دخل إبن عمها و صديقه و قد إتخذت مكان صفية التي ذهبت إلي المنزل لتنول لتقسطا من الراحة 
أهلا عثمان إزيك قالتها هالة بإبتسامة خاصة لعثمان وحده ليرد عليها بإبتسامة عادية 
أهلا يا هالة الحمدلله كويس إزيك إنتي 
كويسة 
أهلا أهلا بإبن عمي الندل لسا فاكر تيجي تطمن عليا قالها صالح مبتسما بصعوبة
فضحك عثمان و هو يقترب ليجلس في كرسي أخر مجاور لسريره ثم قال بلطافة 
عامل إيه يا واد تمام و لا خلاص بركت زي الجمل !
بتتريق يا خويا ! ما أنا لو بركت زي الجمل هتبقي إنت السبب مش كنت سايق عربيتك ثم نظر إلي مراد و صاح 
و مراااد كمان هنا ! لا لا ده كتير عليا و الله 
مراد بإبتسامة 
إزيك يا صالح ألف سلامة عليك 
الله يسلمك يا سيدي تعالي أقعد ثم طلب من هالة 
لو سمحتي يا هالة قومي خلي مراد يقعد 
مراد يرفض 
لأ تقوم إزاي ! خليكي يا هالة أنا مستريح كده 
هالة بإبتسامتها الرقيقة 
تعالي يا مراد أقعد مكاني أنا أصلا تعبت من القعدة هروح أجيب قهوة من البوفيه تحت و هجيب كرسي كمان و أنا جاية تحبوا أجيبلكوا قهوة معايا 
عثمان مراد 
أه يا ريت !
رمقتهم بإبتسامة أخيرة ثم خرجت 
إيه يا عم مراد جاي إقامة و لا زيارة قال صالح بتساؤل ليجيب مراد 
جاي إقامة يا صاحبي نويت إستقر هنا خلاص بس و الله ما كنت مخطط أرجع اليومين دول أصلا أنا نزلت بسرعة عشانك لما قريت الخبر حجزت تذكرة تاني يوم علطول 
فيك الخير طمرت فيك العشرة ياض 
و هنا تدخل عثمان 
عثمان بجدية 
المهم قولي إنت كويس حاسس إنك تمام يعني 
صالح بوساطة 
يعني ! مش قادر أتحرك خالص و جسمي كله بيوجعني خصوصا ضهري بس
تمام أكيد كل ده هيتعالج بسرعة إن شاء الله 
عثمان و هو يربت بلطف علي كتفه 
إن شاء الله ثم قال بصوته العميق 
رشاد الحداد كان قاصدني أنا بس جت فيك للآسف ماعرفتش أثبت عليه حاجة بس قولي يا صالح إنت حاطط الموضوع في دماغك لو شايلها في نفسك قولي و أنا أساويهولك بالأرض مش هيهمني حد و إنت عارف 
تنهد صالح تنهيدة طويلة ثم قال 
خلاص يا عثمان سيبه إحنا مش ناقصين مشاكل تاني و أنا قريب هقوم علي رجلي بإذن الله 
عثمان بإلحاح ممزوج بالڠضب 
مش إحنا إللي عملنا المشاكل و كمان أنا مش عايز أسيب حقك يعني أنا لو كنت مكانك كنت هتقف ساكت 
صالح بدون تردد 
لأ طبعا ! ثم أكمل و هو
ينظر إلي مراد 
بس أنا بقول طالما بقيت كويس يبقي مافيش داعي نشوشر علي نفسنا و لا إنت إيه رأيك يا مراد !
مراد موافقا 
صالح بيتكلم صح يا عثمان أي حاجة ممكن تعملها ممكن تتقلب ضدك و كمان مافيش حاجة هترجع إللي فات تقدر تقولي لو إتعرضتله بالآذي هتستفيد إيه !
عثمان بشراسة 
هبقي رديت إعتباري و إعتبار عيلتي كلها و فهمته كويس أنا مين عشان يفكر ألف مرة بعد كده قبل ما يحاول يآذيني 
هو خلاص هيحرم يتعرض لأي واحد فيكوا تاتي متنساش رقبته تحت رجلك و لسا الڤيديو بتاع بنته معاك المهم ماتتهورش و عديها المرة دي علي خير !
عادت
هالة في هذه اللحظة حاملة طقم القهوة بين يديها لينقطع حديثهم الحاد و يتطوع مراد بالإبتسام عن صديقيه الصامتين الواجمين 
صباح يوم جديد تستيقظ سمر باكرا و تهم من فراشها بنشاط
إستغلت إستغراق ملك في النوم و ذهبت لتؤدي بعض الواجبات المنزلية 
نظفت الشقة سريعا أحضرت الفطور إيقظت فادي كي لا يتأخر علي جامعته ثم إتجهت إلي الحمام
إغتسلت و توضأت ثم خرجت و أدت سنة الضحى 
إنتهت من صلاتها و قامت لتبدل ملابسها
كانت تثبت ربطة حجابها عندما إستيقظت ملك في هذه الأثناء و كالعادة باكية هرولت سمر إليها و حملتها من سريرها الصغير
ضمتها إلي صدرها بحنان و هي تتمتم مغنية بعذوبة في أذنها 
هدأت ملك نسبيا بينما أخذتها سمر إلي فادي حيث كان يجلس هناك بالصالة و يتناول فطوره
أقبلت عليه سمر و هي تتحسس جبين أختها و تقول بقلق 
فادي ! شكل ملك تعبت تاني و لا إيه !
ترك فادي طعامه في الحال و مد يده و إحتوي وجهها الصغير بكفه الكبير 
فادي بإبتسامة هادئة 
لأ مافيهاش حاجة 
أومال أنا حاسة إن حرارتها عليت ليه 
إنتي بتقلقي عليها دايما يا سمر إطمني مافيهاش حاجة 
يا رب ربنا يشفيكي يا حبيبتي !
بينما قام فادي و هو يلتقط حقيبة ظهره من فوق الطاولة و قال 
يلا بقي أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ورايا إمتحان بعد ربع ساعة يدوب يعني مسافة سكة ثم سألها بإهتمام 
إنتي هتعملي إيه دلوقتي 
و لا حاجة هخلي ملك عند الحاجة زينب زي إمبارح و بعدين هروح علي شغلي 
فادي بضيق 
تاني الحاجة زينب !
سمر بلوم 
إسكت بقي مش كفاية إللي عملته إمبارح يا رب بس ماتكونش زعلت منك أوي ثم قالت مقترحة 
بقولك إيه ! ماتنزل معايا و إعتذرلها 
فادي برعونة خفيفة 
نعم يا ماما أنا مابعتذرش لحد و إنتي كمان إياكي تفتحي الموضوع سامعة يلا أنا ماشي 
و غادر فادي بينما جمعت سمر أغراض ملك ثم أخذتها و هبطت إلي شقة السيدة زينب
طرقت بابها و إنتظرت لثوان فتحت لها السيدة و رحبت بها 
زينب ببشاشة 
أهلا أهلا ببناتي الحلوين إزيك سمر إزيك يا ملوووكة 
و مدت ذراعيها لتتلقي ملك 
فناولتها سمر الصغيرة و هي تقول بإبتسامة 
الحمدلله يا ماما زينب كويسة إنتي إزي حضرتك 
في نعمة يابنتي نشكر ربنا تعالي إدخلي واقفة عالباب ليه !
ولجت سمر و تبعت السيدة إلي حجرة الجلوس
جلست قبالتها و هي تبحث عن الكلمات المناسبة لتبدأ بها حديثها 
سمر بإرتباك و حيرة 
ماما زينب أنآاا إحم أنا كنت عايزة كنت عايزة أقول يعني آاا 
زينب بضحك 
في إيه بس يابنتي علي مهلك عايزة تقولي إيه !
سمر بشجاعة 
كنت عايزة أقولك يعني ماتزعليش من فادي هو مايقصدش يزعلك و الله ده حتي كان عايز ينزل معايا يعتذرلك بس إتكسف منك !
سمر يا حبيبتي إنتي أكيد عارفة غلاوتكوا عندي أنا ست طول عمري عايشة مع جوزي لوحدي ربنا مارزقنيش بالولاد بس رزقني بيكوا أنا ربيتكوا مع أمكوا الله يرحمها ثم قالت و هي تداعب ملك بتحبب 
و إن شاء الله ربنا يديني العمر و أربي الصغننة دي كمان 
سمر بإبتسامة 
يا رب ربنا يديكي الصحة 
أنا عمري ما أزعل منكوا و ماكنش قصدي أضايق أخوكي و الله يابنتي فكرت الموضوع ممكن يكون لمصلحتك خميس
إبن المعلم رجب كسيب و حياته حلوه و مبسوط 
أيوه يا ماما زينب بس إنتي عارفة سمعته و سمعة عيلته كلها عاملة إزاي !
و الله يابنتي أنا ما إتكلمت إلا عشان مصلحتك و علي رأي المثل الراجل مايعبوش إلا جيبه و الجدع باينه شاريكي هو إللي إتكلم عليكي بنفسه 
تنفست
سمر بعمق ثم قالت 
يلا مافيش نصيب يا ماما زينب ربنا يوفقه مع واحدة أحسن ثم أكملت و تقوم عن المقعد 
أنا همشي بقي عشان ماتأخرش علي الشغل عايزة مني حاجة قبل ما أمشي 
ماتحرمش يا حبيبتي طريق السلامة !
في قصر آل بحيري علي مائدة الفطور إجتمع الجميع
تنهي صفية طعامها بسرعة لتنتبه إليها فريال و تسألها بإستغراب 
في إيه صافي بتاكلي بسرعة كده ليه علي مهلك !
صفية بصوت شبه واضح بسبب كمية الطعام التي تملأ فمها 
عايزة أخلص بسرعة يا مامي عشان ماتأخرش علي صالح 
ثم ران صمت قصير بعد ذلك قطعته هالة بسؤال متوتر 
هو هو عثمان لسا نايم و لا إيه !
أجابتها فريال مبتسمة و هي تعلم تماما ماهية سؤالها 
لأ يا حبيبتي عثمان صحي من بدري و راح علي
شركته لسا ماشي من ساعة تقريبا 
11 
شجار حاد ! 
كان عثمان جالسا بمكتبه يتحدث في هاتفهه إلي صديقه مراد 
قضي أكثر من نصف ساعة هو يحاول إقناعه بالمكوث في قصر عائلته الخرافي 
إسمع بقي عشان إنت صدعتني و قرفتني قالها عثمان بنفاذ صبر و أكمل بحسم 
إنت هتسيب الآوتيل إللي قاعد فيه ده إنهاردة و هتيجي تنقل عندنا في البيت مش عايز إعتراض خلاص إنتهي 
رد الأخير بحيرة 
يا عثمان إنت بتضغط عليا كده أنا مش عايز أضايكوا خليني زي ما أنا يا أخي بالله عليك !
تضايقنا إيه و بتاع إيه ياض هو إحنا قاعدين في عشة ده قصر البحيري أكبر قصر فيكي يا إسكندرية و مش بس في إسكندرية في مصر كلها شوف إنت هتسمع كلامي ڠصب عنك هتسيب الآوتيل زي ما قولتلك و هتيجي تقعد عندنا من إنهاردة ساامع 
تنهد مراد و قال بإستسلام 
ماشي ياسيدي كمان شوية هبقي هنزل أعمل Check Out و هكون عندكوا علي بليل كده !
و ما كاد عثمان يرد إلا و شاهد باب مكتبه ينفتح بقوة يليه دخول سمر السريع
كانت حالتها مزرية للغاية و الدموع تهطل من عينيها كالشلال 
إندفعت صوب عثمان و هي تهتف بصوت مرتعش 
عثمآاان بيه !
وثب عثمان عن مقعده فورا و هو يقول پذعر 
في إيه يا سمر المبني بيولع !!
هزت رأسها نفيا مع أنين خاڤت سمعه عثمان صادرا عنها 
طيب إيه إللي حصل سألها بشيء من العصبية لترد بصعوبة غير قادرة علي إيقاف سيل دموعها 
أخ أختي م لك ت عبانة أو ي مش ق ادرة تت نفس 
عثمان بلهجة هادئة و هو يستدير حول مكتبه ليقف أمامها 
إيه ! طيب إنتي عرفتي إزاي 
جارت نا إ إتص لت بيا و وقا لت لي آ نا لازم إمشي د دلوقتي حا لا ي يافن ډم !
هتعملي إيه طيب 
هاوديها للد كتور ط بعا 
عثمان و هو يلتفت و يأخذ هاتفهه و مفاتيحه من فوق سطح المكتب 
طيب خلاص أهدي أنا هاجي معاكي 
سمر برفض و
هي تمسح دموعها بظهر يدها 
لأ ماتتع بش نف سك أنا ه آاا 
و لا كلمة ! قاطعها
بحزم و أردف بصرامة 
أنا جاي معاكي و يلا قدامي بسرعة عشان منتأخرش علي البنت 
في المستشفي داخل جناح صالح
تقف صفية أمام سريره مطرقة الرأس بينما هو كالصنم لا يتحرك و لا يتكلم
فقط ينظر إلي الفراغ في وجوم و صمت لا يطاق حتي ملت صفية و قالت و هي ترفع رأسها فجأة 
هتفضل ساكت كده بتعاقب مين دلوقتي أنا و لا إنت رررررد عليآاا !
صمت قصير ثم تكلم صالح أخيرا 
عايزاني أقول إيه تساءل بصوت بارد قاس ثم تابع و هو يحول إليها بصره الحاد 
ألومك عشان طلبتي مني أنزل ساعتها و لا ألوم نفسي عشان سمعت كلامك و كنت بحاول أرضيكي و لا ألوم أخوكي إللي خد حظي و المفروض هو إللي كان يحصله كل ده هه ! ألوم مين بالظبط ما تردي إنتي بقي !
صفية و هي تنتفض منزعجة 
إللي بتقوله ده ماينفعش علي فكرة أولا أنا ماقصدتش آذيك بأي طريقة و أكيد لو كنت أعرف إن حاجة زي دي ممكن تحصلك ماكنتش طلبت منك تنزل ساعتها ثانيا أنا عمري ما طلبت منك ترضيني و لو كنت رفضت طلبي ماكنتش هزعل ثالثا بقي و الأهم أخويا مالوش ذنب في إللي حصلك ده قدر و آا 
قدر ! قاطعها بحدة شديدة و قد إتسعت عيناه ڠضبا ثم صاح مكملا 
دي عربية أخوكي يا هانم هو إللي كان هيطلع بيها لو ماكنش عايز يدهالي كان هو إللي طلع بيها و عمل الحاډثة بدالي 
قصدك إيه تساءلت پغضب
عايز تقول يعني إنه كان علي علم بإللي هيحصلك !
لم يجب و ظل علي حالته الحادة فإنفجرت صفية پغضب مضاعف 
إنت أكييد إتجننت أكيد الحاډثة آثرت علي دماغك إنت مابقتش طبيعي مابقتش بتفكر !
صالح و هو يهز رأسه موافقا بهدوء شديد 
صح إنتي عندك حق أنا مابقتش طبيعي عشان كده خدي يا صفية !
و رفع يده اليمنى و إنتزع منها خاتم خطبته 
قام بوضعه علي الطاولة القريبة من سريره بينما تابعت صفية ما يفعله في صمت ذاهل حتي إنتهي 
فسألته 
إيه إللي إنت عملته ده !
صالح ببساطة 
فسخت خطوبتنا إنتي لسا قايلة إني مابقتش طبيعي كلامك صح أنا دلوقتي بقيت إنسان عاجز مش هعرف أمشي علي رجليا تاني خلاص مسألة إرتباطنا إنتهت !
دخلت كلماته إلي رأسها و إستقرت الواحدة بعد الأخري فضاق صدرها و تقطعت أنفاسها
في تلك اللحظة بالذات شعرت صفية بعمق مكانة صالح في حياتها و بصعوبة إقتلاعه من حياتها 
فتحت فمها و أغلقته ثانية ثم قالت پصدمة 
صالح ! إنت بتقول إيه !
كانت الكلمات تختنق في حنجرتها بينما رد
بجفاء و هو يشيح بوجهه عنها 
إللي سمعتيه 
صفية بصوت مرتجف 
إنت كده بتنهي كل إللي بينا !
صالح و قد عاد ينظر إليها مجددا 
بالظبط كده ! قالها بتحد و ثقة ثم أكمل بطريقة ساخرة لا تخلو من العتب و الإهانة 
أنا أصلا عمري ما حسيت إنك بتحبيني دايما بتحسسيني إنك إتنازلتي أوي لما وافقتي نتجوز ليه كنتي تقدري ترفضيني عادي جدا و كنا بقينا ولاد عم و إخوات بدل ما تحاولي تقبلي فكرة إني خطيبك و كمان كام شهر و هبقي جوزك أنا ماقبلش إتجوز واحدة مابتحبنيش 
أنا بحبك يا صالح ! تمتمت و شعرت بالړعب ېخنقها و بركبتيها ترتجفان و تهددان بإسقاطها
شكرا قالها ببرود و حيد عنها مجددا بينما سعت إليه
و هي تقول برجاء 
رجع دبلتك زي ما كانت أنا بحبك و الله بحبك و مافيش حاجة من إللي قولتها صح جايز بس أنا ماعرفتش أعبرلك عن مشاعري بالطريقة إللي إنت عاوزها لكن صدقني أنا بحبك بجد بحبك يا صالح !
تنهد صالحبفتور ثم قال بمرارة 
حتي لو بتحبيني بجد خلاص ماعادش ينفع 
هو إيه ده إللي ماعادش ينفع و صړخت بصوت أعلي 
إنت مش من حقك تقرر في حاجة زي دي من نفسك أنا شريكتك في القرار 
صالح بصياح منفعل 
و إنتي مش عايزة تفهمي ليه أنا خلاص إنتهيت مابقتش نافع لا ليكي و لا لغيرك هفضل عاجز كده طول عمري 
مين قالك كده إنت ماسمعتش الدكتور كويس و لا إيه إنت لسا هتتعالج و بعد فترة قصيرة هترجع زي ما كنت و أحسن 
صالح بإنفعال أشد 
مش عايز أتعالج مش عايز أرجع أحسن من الأول سيبيني يا صفية سيبيني و إمشي أنا مابقتش عايزك خلاص مش عايزك في حياتي تاني أخرجي برا إمشيييي !
إرتدت صفية للخلف و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة و ترمقه بعدم تصديق
ترقرقت الدموع بعيناها و لكنها حبستها 
إلي أن خرجت فعلا من غرفته
و هنا فقط أطلقت لنفسها العنان و راحت تبكي بنشيج مكتوم و هي تركض مجتازة الردهة الطويلة
بينما أعين جميع من في الطابق مصوبة نحوها تشملها بنظرات التعجب و الإستفهام حتي إختفت 
أمام بيت سمر تقف سيارة عثمان الضخمة الفارهة
لتترجل سمر بسرعة و هي تقول 
خليك زي ما إنت يا عثمان بيه أنا هدخل أجيب ملك و هاجي بسرعة 
أومأ عثمان بالموافقة بينما إندفعت سمر راكضة إلي الداخل
وصلت إلي شقة السيدة زينب و ضړبت الجرس بتواصل و إلحاح فتحت الأخيرة بعد لحظات و هي تحمل علي ذراعها ملك المسكينة 
كانت الصغيرة في حالة صعبة للغاية حيث كانت متهدلة و هامدة بصورة مخيفة و بدت و كأنها تنازع لتأخذ أنفاسها بخلاف حشرجة صدرها و عيناها الملبدتان بالدموع 
إيه إللي حصل تساءلت سمر بړعب و هي تمد ذراعيها لتأخذ أختها 
ناولتها زينب الطفلة ثم أجابت و صوتها لا يخلو من القلق و الخۏف 
طيب أنا هاخدها للدكتور دلوقتي لو فادي رجع قبل ما أجي إبقي قوليله يتصل بيا يا ماما زينب 
حاضر يابنتي علي مهلك و إنتي ماشية و لا إستني هلبس و أجي معاكي !
سمر و هي تهبط درجات السلم بخفة و حذر 
لأ خليكي يا ماما زينب إن شاء الله مش هنطول هنرجع علطول 
قبل دقيقتين 
أمام محل الجزارة المقابل لبيت سمر وقف شاب في مستهل عمره يباشر تقطيع شرائح اللحم الطازج فوق الأورمة قطعة خشب يتم وضع اللحوم فوقها من أجل تقطيعها 
شاهد سيارة سوداء إصدار أحدث طراز للعام تدخل ببطء و روية في الشارع الضيق نسبيا
و من خلال نظراته الفضولية المتفحصة لمح سمر تجلس في المقعد المجاور لمقعد السائق الذي بدا له رجلا ثريا من هيئته و ملابسه و أيضا من سيارته التي يقودها
تابع النظر إليهم حتي توقفت السيارة و نزلت منها سمر 
رآها
تقول
لمرافقها شيئا وجيزا ثم تستدر و تتجه إلي داخل البيت مسرعة
لم ينصرف صاحب السيارة الثمينة و بقي منتظرا كما هو فشعر الشاب بالڠضب ينتابه و هو يحدج هذا النبيل بنظرات ڼارية حتما ستحرقه لو كانت فعلية
و
فقط السؤال الذي أخذ يلح عليه أثناء هذه اللحظات هو من هذا يا تري و ما علاقته ب سمر 
عادت سمر و إستقلت السيارة ثانية و لكنها لم تكن بمفردها هذه المرة كانت شقيقتها الصغري معها 
شاهد الشاب سائق السيارة يبذل جهدا بالغا في إخراج سيارته من هذا الشارع و بعد عدة محاولات نجح أخيرا و إنطلق بها للطريق
 

تم نسخ الرابط