علاء امام سطوه بقلم مريم غريب
عايش !!
صالح بغيظ شديد
بني آدم أناني و غبي . و كلكوا إللي شجعتوه علي كده من كتر ما كنتوا بطرمخوا علي بلاويه و بتسكتوا.
رفعت بضيق ممزوج بالعصبية
خلاص يا صآالح . كفاية لو سمحت و لما يخرج مش عايزك تتكلم سامع !
يخرج عثمان في هذه اللحظة مع الطبيب .. و يسمع الجميع التوصيات التي شدد عليها الرجل المسن
هي بخير يا عثمان بيه ماتقلقش . بس أهم حاجة ترتاح خالص طول الفترة الجاية و لازم تواظب علي الڤيتامينات و تتغذي كويس عشان البيبي.
يتجاهل عثمان همهمات الصدمة المتصاعدة من حوله و يتابع مع الطبيب
يعني خلاص يا دكتور مافيش أي خطړ عليها أو علي البيبي
الطبيب بجدية
بإذن الله لأ مافيش خطړ . أهم حاجة بس زي ما قلت لحضرتك لازم توفرلها الراحة التامة و تاخد العلاج في معاده . و حضرتك كمان لازم تغير علي دراعك كل يوم و بعد إسبوع هبقي أشوفك إن شاء الله.
عثمان
بإبتسامة خفيفة
شكرا يا دكتور .. ثم نظر إلي مراد و أكمل
مراد وصل الدكتور لو سمحت !
رمقه مراد بنظرة متصلبة لكنه نفذ طلبه و تقدم الطبيب ليوصله عند الباب حتي لا يتوه بمتاهة هذا القصر الخرافي ..
ممكن بقي تفهمني إيه الحكاية بالظبط يا عثمان .. قالها رفعت بصوت حاد بعض الشئ
نظر له عثمان و قال بفتور
حكاية إيه مافيش حكاية يا عمي.
رفعت بإنفعال
يعني إيه إللي مافيش حكاية أومال الكوارث إللي حصلت إنهاردة دي تبقي إيه و أختك إللي كانت هتضيع و سيادتك إللي كنت ھتتقتل يابني إتكلم و فهمني عشان لو واقع في مشكلة أعرف أساعدك.
تنهد عثمان و قال ببرود
إطمن يا عمي . أنا ماعنديش أي مشاكل.
رفعت بحنق
طيب علي الأقل قولي مين دول إللي أصريت تجيبهم هنا معانا !!
صمت قصير ... ثم قال عثمان بجدية تامة
إللي أصريت أجيبهم هنا يبقوا مراتي و أهلها.
رفعت بذهول
يعني صحيح إتجوزت منغير ماتقولنا
حك عثمان رأسه بتفكير و قال ببطء
يعني .. مش بالظبط كده . بس هي مراتي و بكره الخبر هينزل في الجرايد.
كاد رفعت يقول شيئا أخر ليسرع عثمان و يقاطعه بصرامة
عمي ! . الست إللي جوا دي تخصني أيا كانت طريقة إرتباطي بيها . و أيوه حصل سوء تفاهم إنهاردة بس إتحل . و كل حاجة هتتحل و إللي حصل مش هيتكرر تاني . إطمن .. ثم أكمل بنبرته المخملية
و دلوقتي بقي هطلب من حضرتك تكلم المأذون.
رفعت بإستغراب
مأذون و عايز المأذون ليه يابني !
عثمان بإبتسامة
عشان يكتب كتابي.
رفعت بتعجب
إنت مش قلت إنك متجوز !!
يميل صالح علي والده في هذه اللحظة و يتمتم بغيظ و هو يصوب نظراته المحتقنة إلي عثمان
أنا مش لسا قايلك إنه متهبب متجوز عرفي . أكيد عايز يحول الجواز من عرفي لرسمي !
زم رفعت شفتاه و قال بإقتضاب
أوك يا عثمان . هكلم المأذون حاضر.
أومأ عثمان رأسه مستحسنا ثم
سأله
أومال فين أخوها و أختها صحيح وديتوهم فين
رفعت بنفاذ صبر
أخوها في الجناح القديم إللي تحت و أختها مع هالة في أوضتها.
إشتدت عضلات فك عثمان و هو يحاول أن يداري إبتسامة قبل أن تظهر و قال
أوك . شكرا يا عمي . أنا رايح أبص علي صافي دلوقتي تكون حضرتك كلمت المأذون.
و مشي عبر الرواق الطويل قاصدا غرفة أخته ...
في غرفة صفية ...
تخرج من مرحاضها المستقل و هي ترتدي قميص نومها المنسوج من الحرير .. تمشي صوب سريرها و تتهالك فوقه لم تنسي أن تأخذ حبة المنوم التي طلبتها من الطبيب
قد تكون الليلة هادئة و الوضع علي ما يرام الآن و لكنها هي ليست علي ما يرام إطلاقا ..
أطفأت نور الغرفة و راحت تحاول النوم و لكن أعصابها لا تزال مشدودة ..
أطلقت تنهيدة حارة و أخذت تتأمل السقف العال في إنتظار أن يثقل جفناها من تأثير الحبة التي إبتلعتها
سمعت طرقا خفيفا علي باب الغرفة ..
إدخل ! .. قالتها صفية بصوت ضعيف
نمتي يا حبيبتي ! .. و إنفتح الباب قليلا لتري عثمان و الضوء الخارجي منعكس علي وجهه و ذراعه الملفوف بالشاش و المعلق برقبته
ممكن أدخل ! .. سألها بتردد
صفية بصوت متحشرج
أه طبعا . تعالي يا عثمان.
ولج عثمان و مشي ناحيتها و هو يقول
إنتي مالك مضلمة الأوضة كده
أضأت صفية مصباحا صغيرا بجانبها و غمغت بتعب
بساعد نفسي علي النوم . كان يوم عصيب أووي . المهم قولي دراعك عامل إيه
عثمان بشئ من الإرتباك
كويس !
إستغربت صفية مظهر الإحراج الذي بدا علي أخيها فقالت بإستغراب
إيه يا عثمان مالك يا حبيبي
أطرق عثمان رأسه بخزي و قال
أنا آسف يا صافي . آسف علي كل لحظة خوف و ړعب إنتي عشت
51
_ هزيمة ! _
نزلت سمر مع عثمان بعد أن قامت بغسل وجهها و أرتدت حچابها ثانية ..
كانت تعرج و هي تمشي فأجبرها علي الإستناد إليه غير عابئ برفضها تابع مع خطواتها بتمهل و صبر بينما كانت هي في عالم أخر
كانت تنظر حولها بإنبهار شديد هي تعلم جيدا أنه ثري ثراء فاحش تعلم أنه يملك كل شيء و قد رأت بعينها بعض مما يملك
و لكن هذا القصر الفخم كان بعيدا عن خيالها تماما .. المساحة شاسعة الأضواء متناسقة مبهرة
للأبصار الديكور منه الأثري و العصري و بمختلف الأشكال و اللوحات المنتشرة علي الجدران كلها يعود تاريخها للعصور الوسطي
شعرت سمر بإنها وقعت بكتاب يروي إحدي الأساطير الخرافية
أخيرا وصلت بصحبة عثمان لغرفة الصالون الكبيرة و التي لا تقل فخامة عن بقية القصر
تعلقت بها العيون عند دخولها و تباينت ردود الأفعال ..
نظرات توتر فقط من عيون ثلاثة أشخاص صوبت نحوها ... رفعت و صالح و مراد ..
كان فادي وحده الذي جلس محاصرا بأفراد الحراسة مختلفا عنهم
كان يرمقها بإزدراء شديد لقد خلا من العڼف و الۏحشية الآن لكنها شعرت بعدم قدرتها علي تحمل نظراته
ليته يفعل أي شئ أخر ليته ېقتلها و لكن هذه النظرة صعبة جدا .. لا يجب أن تأتي منه هو ..
كانت زينب تقف بجانبه تضع يدها علي كتفه و تربت عليه بلطف بينما مضي عثمان بسمر وسطهم و أجلسها في كرسي قريب منه
كان المأذون حاضرا و المصور الذي طلبه أيضا لكن رفعت سأله مرة أخري
هنكتب الأول يا عثمان و لا إيه !
عثمان بصوت هادئ
لأ يا عمي هناخد الصور الأول .. ثم نظر إلي الشاب الممسك بالكاميرا و قال
تعالي يابني . شوف هتصورنا إزاي بس خد بالك الإصابة إللي في دراعي دي مش لازم تظهر في الصور و المدام كمان مش هتقدر تقوم من مكانها.
المصور بإبتسامة
تحت أمرك يافندم . طيب معلش حضرتك هتيجي كده من الناحية التانية و هتميل شوية بس ... أيوه . شمال سنا . راسك فوق . إبتسامة صغيرة . بس كده تمام أوي.
و صوب العدسة نحوهما و كاد يلتقط الصورة الأولي لكنه توقف فجأة و قال بإرتباك
من فضلك يا مدام ممكن تبتسمي شوية بس
إزداد إضطراب سمر عندما أحست بالنظرات تتأملها أكثر ليحثها عثمان و هو يهمس في أذنها بنعومة
سمر . إبتسمي يا حبيبتي . يلا عشان ننجز !
تحاشت سمر النظر في عيونهم جميعا ركزت فقط علي عين الكاميرا .. بذلت جهد كبير حتي نجحت في رسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و رغم أن وجهها خاليا من مساحيق الزينة إلا إن جمالها الطبيعي طاغي في كل وقت و آن
إنها مجبورة علي كل هذا لولا أنها تخشي الڤضيحة و تخشي علي مستقبل أخيها و أختها ما كانت لتقبل أبدا أن تقوم بأي من هذا ..
إلتقط المصور ثلاثة صور لهما علي نفس هذا الوضع عرضهم علي عثمان ليختار واحدة منهم لتكون مرفقة بعنوان الخبر فإختار عثمان الأولي .. كانت إبتسامة سمر واضحة أكثر فيها
يلا بقي يا عثمان عشان نكتب الكتاب .. قالها رفعت بنفاذ صبر
مولانا إتأخر و إحنا جايبنه في ساعة زي دي !!
إبتسم عثمان و مشي ناحية المأذون
كانت سمر تسمع كل شئ و لكنها لم تجرؤ علي المشاهدة إذ كان صوت أخيها الجاف و المقتضب بالنسبة لها كالطعنات بالضبط ..
تعالي يا عروسة عشان تمضي ! .. قالها المأذون بإبتسامة ليتطوع عثمان و يأخذ لها الدفتر و القلم حتي تمضي و هي في مكانها
أخذت منه القلم بدون أن تلمس يده مضت بإسمها ثم غمست إصبعها في الحبر و بصمت علي الورق
إنتهي عقد القران أخيرا و إستأذن المأذون و ذهب
بينما قام فادي من مكانه فجأة ليتأهب له الجميع بنظرات متوجسة ..
فادي بصوت حاد
المسرحية خلصت خلاص عايز أختي الصغيرة . هاتوهالي.
ترتجف سمر پخوف عندما قال أخيها ذلك
شعر عثمان بها فأحاط كتفها بذراعه و رد بهدوء شديد
قولتلك يا فادي . عايز تمشي إمشي . لكن سمر و ملك هيفضلوا هنا.
توهجت نظرات فادي ليقول پغضب
إنت فاكر إنك ممكن تمنعني أخد أختي ده أنا أوديك في ستين داهية.
عثمان بثقة
ملك هتفضل
فادي بحدة
و إنت فاكرني مش هقدر أوفر لأختي إحتياجاتها حتي لو . مستحيل أسيبها عند واحد و زيك.
تمالك عثمان نفسه و غض النظر عن الإهانة و قال بصرامة
ملك مش هتمشي معاك يا فادي . بس ده مش معناه إنك مالكش حق فيها . كل ماتحب تشوفها إتفضل في أي وقت.
إحتدم فادي ڠضبا و قال بټهديد
مش هسكت . مش هاسيبك !
و إستدار دافعا من أمامه بقوة أفراد الحراسة و ذهب لتتبعه زينب فورا بدون تفكير ..
لمس عثمان خد سمر
كل حاجة بقت كويسة دلوقتي ! .. كان صوته هامسا
إحنا بقينا مع بعض . أنا مش هاسيبك أبدا.
كان داخل سمر مضطربا بالړعب و الآسي و لم تصدق قوله بأن كل شئ بات بخير .. تري ماذا سيفعل فادي
قاطع شرودها إنحناء عثمان عليها ..
سمر بإستغراب
إنت بتعمل إيه !
حملها عثمان في هذه اللحظة دون عناء رغم إصابة كتفه لتصرخ بإحتجاج
إيه ده نزلني !
عثمان بلطف ممزوج بالحزم
إهدي . هطلعك فوق عشان ترتاحي.
سمر پغضب
نزلني أنا هعرف أمشي .. و حاولت التخلص منه بلا فائدة بالطبع لن تقوي عليه
تمتمت بغيظ ممزوج بالخجل الشديد
إللي قاعدين دول يقولوا إيه
ضحك عثمان بمرح و قال بصوت مرتفع ليسمعه الجميع
يقولوا راجل و مراته و بعدين طز في أي حد.
و أخذها و صعد للأعلي وسط دهشة و ذهول عمه و إبن عمه و صديقه المقرب ...
في منزل المعلم رجب الجزار ...
يجلس خميس في غرفته وحيدا مكتئبا
يتذكر مرارا موقف هزيمته الهزيمة الوحيدة بحياته كلها و التي كانت بمثابة الضړبة القاضية ..
Flash back
أمسك عثمان بسمر الملقاة أرضا و فاقدة وعيها
نظر للضابط و قال بصوته العميق
الست دي مراتي يا حضرة الظابط . حصل بينا سوء تفاهم و أنا جيت عشان رجعها البيت.
الضابط بتهذيب
مفهوم يا عثمان بيه . بس الإصابة إللي في كتف سيادتك دي مين السبب فيها حد من الموجودين
إستعد خميس في هذه اللحظة و ټحرق شوقا لنطق عثمان بالكلمات فهذا شئ يشرفه و لو سنحت له الفرصة لكان قټله و ذبحه مثلما يفعل بالأضحيات ..
محدش سبب فيها يا حضرة الظابط .. قالها عثمان بصوت خال من أي تعبير
دي مجرد حاډثة غير مقصودة !
تنفست نعيمة الصعداء عندما نفي عثمان التهمة عن إبنها بينما كاد خميس أن ېصرخ و يثبتها علي نفسه ليلكزه أبيه في كتفه و
يرمقه بنظرة تحذيرية ..
الضابط بإلحاح
إنت متأكد يافندم يعني مافيش خطړ علي حضرتك هنا البلاغ إللي جالنا من الأهالي هنا قال إن حضرتك في خطړ !
عثمان بإبتسامة باهتة
مافيش خطړ يا حضرة الظابط . إطمن أنا في وسط أهلي.
و أشار بالأخص إلي عمه و صالح و مراد و دزينة الحراسة التي تكاد تسد الشقة الصغيرة من هول أحجامها ..
الضابط بإبتسامة
52
_ حساسية ! _
دخل عثمان و هو ينقل نظراته بينهما بفضول شديد ...
إلتفتت هالة إليه و قالت بإبتسامة خفيفة
عثمان ! تعالي . أنا كنت جاية أشوف آا .. و توقفت لتتساءل
هي مراتك إسمها إيه
عثمان و هو ينظر بتركيز نحو سمر
إسمها سمر.
إبتلعت هالة غصة في حلقها و جاهدت لترد بنفس
الإبتسامة
أه سمر . كنت جاية أشوفها و أطمن عليها.
زم عثمان شفتاه و قال
اممم . طيب إيه حكاية إللي أول مرة تشوفيني كده دي !
أبدا . كنت بقولها إنك كنت قلقان عليها لما كانت فاقدة الوعي . كنت بقولها إني أول مرة أشوف نظرات حب في عنيك .. كانت هناك رنة حزن في صوتها
عثمان شاكيا بمرح
جري إيه ياناس هو أنا كنت جبلة يعني و مابحسش أنا إنسان عادي و الله !
هالة بضحكة بمصطنعة
مش قصدي يا عثمان أنا بس حبيت أعرفها إنها الوحيدة إللي قدرت تلمس قلبك.
فهم عثمان ما ترمي إليه لكنه إكتفي بالصمت و رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره ..
تتنهد هالة بعمق ثم تقول برقتها المعهودة
أوك . أسيبكوا أنا بقي عشان تستريحوا و ألف سلامة عليكي يا سمر.
سمر بشئ من الأرتباك
الله يسلمك !
هالة بتردد
و لو تسمحيلي أبقي أجي الصبح للصغنونة و أخدها العب معاها . ممكن
هزت سمر كتفاها و قالت
ممكن .. ثم داعبت شعر ملك بأناملها و أكملت
هي شكلها أخدت عليكي بسرعة !
هالة بإبتسامة
أنا حبيتها أووي بجد . هي جميلة و لذيذة خآالص . بس صحيح هي إسمها إيه
سمر بنبرة ودية
إسمها ملك.
هالة
بإعجاب
الله إسمها جميل أوي و لايق عليها أووي . خلاص بكره الصبح هاجي أستلمها منك .. و ضحكت بخفة
يلا تصبحوا علي خير.
و إنصرفت هالة أخيرا ..
ليتوجه عثمان صوب زوجته .. جلس علي السرير بجوارها فتزحزت بعيدا عنه فورا
رفع حاجبه بدهشة
ده إسمه إيه ده !
زجرته سمر بنظرة غاضبة ثم أشاحت عنه
عثمان بإستخفاف
طيب ماتبوصليش كده بس عشان بخاف !
لم ترد عليه بعد ليقول بغيظ
لما أكلمك تردي عليا .. و شدها صوبه من ذراعها
آااااه .. تأوهت سمر پألم عندما ضغط بقوة علي متطقة الكسر في ذراعها
تركها عثمان بسرعة و قال بأسف
أنا آسف . ماكنش قصدي .. و أكمل بحدة
بس بردو لما أكلمك تردي عليا.
نظرت له سمر بدهشة شديدة ..
البني آدم ده مش طبيعي ! .. تمتمت في نفسها و عادت تنظر للجهة الأخري و هي تقول بجمود
عايز إيه إوعي تكون فاكر إن الموضوع خلص و إنك عملت إللي في دماغك و كله تمام . لازم تعرف إني وافقت علي الجواز منك عشان أحمي سمعة إخواتي و بس مش عشان أي حاجة تانية . فلو جاي دلوقتي و فاكر إني ممكن أسلملك تاني تبقي غلطان أنا مش طايقة أشوفك أصلا.
وجدته صامت فنظرت له بطرف عينها رأته مبتسما بحبور شديد .. رمقته سمر بإستغراب لينفجر ضاحكا و يقول
عارفة يا
سمر رغم إننا ماعشناش فترة كبيرة مع بعض بس أنا بقيت عارفك أكتر من نفسي . إنتي فاشلة في الكدب خالص يا حبيبتي .. و أكمل ضحك
حدقت سمر في وجهه بشراسة و قالت
أنا بكرهك !
عثمان بإبتسامة مستفزة
Very Good الكره عاطفة جياشة من ضمن العواطف معني كده إني مستحوذ علي جزء من عواطفك.
إحتقن وجهها بالډماء من شدة الغيظ فهدئها بلطف
طيب خلاص إهدي . عموما إطمني و إنتي في حالتك دي مستحيل أقرب منك طبعا و آ ..
مش هتقرب مني و مش هتنام جمبي أصلا .. قاطعته سمر بصرامة
عثمان بإستهجان
نعم ياختي ! أومال عايزاني أنام فين دي أوضتي و ده سريري !!
سمر ببرود
من بكره الصبح هاسيبلك سريرك و أوضتك و بيتك كله . همشي.
عثمان بحدة
الجنان إشتغل بقي صح تمشي علي فين يا حبيبتي !
سمر بإزدراء
أي حتة بعيد عنك.
زفر عثمان بنفاذ صبر و قال
سمر صدقيني أنا خلقي ضيق جدا و في العادة ماعنديش صبر لأي حد . ماتلعبيش بأعصابي لو سمحتي عشان ماعملش حاجة أندم عليها و ماتنسيش إني لو غلط فأنتي كمان شريكتي في الغلط يعني ماتمثليش بقي و إظبطي كده خلي الحياة تبقي سهلة بينا.
نظرت له پغضب ليكمل بلا إكتراث
الليلة بس أنا هنام في أوضة اللبس بتاعتي . هكون Gentle Man معاكي للأخر و هديكي مساحة خصوصية عشان تأقلمي نفسك علي الوضع الجديد .. ثم نظر لأختها و تابع
بالنسبة لملك أنا وصيت الخدم يجهزوا أوضة عشانها بكره هتكون جاهزة و لما تقومي بالسلامة ممكن تختاريلها ديكور حلو.
سمر بإستنكار
أختي مش هتبعد عني !
عثمان بحزم
مش هتعرفي تاخدي بالك منها و إنتي كده . في مربية أجنبية هتيجي من بكره ترعاها و تقعد بيها هتكون هي شغلها الشاغل يعني ماتقلقيش.
كادت تفتح فمها ثانية لتعترض
عثمان بصرامة
مش عايز نقاش . كلامي مافيهوش حاجة غلط يبقي إعتراضك مالوش لازمة .. ثم أشار إلي كومة الحقائب بأقصي الغرفة و قال
أنا جبتلك كل هدومك من البيت علي فكرة و هدوم ملك كمان . بكره هخلي حد يفضي الشنط و هوسعلك مكان جنب هدومي.
سمر بإبتسامة ساخرة
شكرا.
عثمان بنفس طريقتها
العفو .. ثم قال بحنق
أنا هقوم من جمبك دلوقتي قبل أجيب أخري . مش كفاية كتفي كان هيروح عشان خاطرك !
عبست سمر بضيق فإبتسم فجأة و سألها
صحيح أنا فاكر إنك صوتي عليا و أغم عليكي لما شوفتيني بڼزف . خۏفتي عليا .. و غمز لها
نظرت له من علو و قالت بجفاء
أنا ماخوفتش عليك إنت . أنا كنت خاېفة علي أخويا !
53
_ شزرا ! _
حملقت فيه بقوة متسائلة
الورقة
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك
لسا معايا يا سمر . هتروح فين يعني !
سمر پغضب
و محتفظ بيها ليه لما إنت إتجوزتني لسا هتعمل بيها إيه تاني
تعجب عثمان من ردة فعلها و قال
هعمل بيها إيه ! مش هعمل بيها حاجة طبعا مابقاش ليها لازمة.
سمر بعصبية
مابقاش ليها لازمة دلوقتي لكن ليها لازمة بعدين حضرتك شايلها لوقت عوزة مش كده
عثمان بحدة
قولتلك عشرين مرة قبل كده صوتك مايعلاش عليا لو أتكررت تاني ه آ ...
هتعمل إيه .. قاطعته سمر بتحد
هتضربني زي ما عملت المرة إللي فاتت إضربني . إعمل فيا إللي إنت عايزه ما إنت إشتريتني بفلوسك
و كل شوية لازم تفكرني بعطفك و إحسانك عليا و أنا طبعا لازم أسكت و ڠصب عني أفضل عبدة ليك.
نظر لها پصدمة و إنقبض وجهه ڠضبا .. رد بعد أن تمالك نفسه
إنتي إللي حصل كله أكيد لسا مأثر عليكي .. كانت لهجته مقتضبة
أنا مش هحاسبك علي إللي قولتيه دلوقتي بس أحب أعرفك حاجة . إنتي بقيتي مراتي . بقيتي مرات عثمان البحيري . يعني خدتي إسمي و واجهت الناس بيكي . عمري ما كنت هعمل حاجة زي دي إلا إذا كنت متأكد مية في المية إنها صح . عمري ما كنت هتجوزك كده و خلاص و أضر إسم عيلتي .. أتمني تكوني فهمتي !
و قام من أمامها و مضي صوب الحمام لتستوقفه بسخرية
ما إنت كنت متجوز قبل كده و طلقتها . بس طلقتها عشان جرحت رجولتك مش عشان ضرت إسم عيلتك .. و تابعت بمرارة
إنما أنا بقي الصدفة وقعتني في طريقك .. عشان تدمرني و تحس بينك و بين نفسك إنك رديت كرامتك.
إشتدت عضلات فكيه و هو يجاهد للمحافظة علي هدوئه إنها تتعمد إثارة أعصابه و هو لا يعلم إلي
متي سيظل يتحملها !!!
لزم الصمت و أكمل طريقه نحو الحمام ليهتز كل شئ ساكن عندما صفق الباب پعنف من خلفه .. و لكن هي لم تهتز ...
كانت تمشي صوب غرفته بخطوات مترددة ... علي ثغرها إبتسامة خجلة كانت تمسك في يدها لوحتها الفريدة التي تابعتها بدقة و لم تتركها إلا و هي مكتملة
دقت بابه و إنتظرت للحظات فتح لها مراد و إنفرجت أساريره بشدة عندما رأها ..
مراد بإبتسامة عريضة
هالة ! . أهلا . إزيك يا هالة عاملة إيه
هالة بصوتها الرقيق
الحمدلله يا مراد . كويسة ! .. و تفادت النظر إلي عيناه حتي لا تزداد إرتباكا
إيه خير .. تساءل مراد و هو يشملها بنظرات مبتهجة
كنتي عاوزاني في حاجة !
و أخيرا نظرت هالة إليه
أيوه . كنت جاية أوريلك حاجة !
يا تري إيه
طيب ممكن أدخل .. سألته بتردد لتتلاشي إبتسامته و يجيبها غير واثقا
أه . أه طبعا . إ إت إتفضلي ! .. و أفسح لها مجالا للدخول
تمر هالة بمحاذاته ببطء و إستحياء و إذا بها ترفع اللوحة بعد أن أغلق الباب و تديرها ليري صورته المرسومة بمنتهي الدقة و الإبداع ..
مراد بذهول
إيه ده يا هالة .. ده أنا !!
توردت هالة خجلا و أومأت له مبتسمة
أيوه .. إيه رأيك
مراد و هو يتأمل الصورة بإعجاب شديد
تحفة . روعة .. جميلة جدا يا هالة . زي ما تكون صورة حقيقية مش رسمة ... ثم إبتسم و قال مداعبا
بجد ماكنتش أعرف إنك رسامة جامدة أوي كده . و لا بيكاسو في زمانه.
ضحكت هالة بدلال و قالت
يآااه بيكاسو مرة واحدة مش للدرجة دي يا مراد.
لا والله للدرجادي و نص . إنتي يابنتي مش عارفة قيمة نفسك . لكن عموما شكرا علي تعبك.
ماتقولش تعب . طول ما أنا برسم مش بتعب . و كمان ماتقولش شكرا .. أنا كنت مبسوطة و أنا برسمك ! .. نطقت الجملة الأخيرة بخجل شديد
لتتلاشي إبتسامة مرادللمرة الثانية و لكن السبب كان مختلف الآن ..
مالك يا مراد .. تساءلت هالة بقلق عندما أطال في صمته
أنا قلت حاجة ضايقتك
مراد بإبتسامة حزينة
لأ . لأ يا هالة ماقولتيش حاجة . و أنا مش مضايق خالص.
هالة بحيرة
أومال مالك !
تنهد مراد بثقل و أجابها
أنا مسافر بكره يا هالة.
هالة پصدمة
بتقول إيه .. مسافر
مراد و هو يراقب إنفعالاتها بتركيز
أه يا هالة . مسافر . هرجع لندن مع بابا و ماما.
نظرت له بصمت طويل .. و عندما تكلمت قالت بدهشة
حتي إنت كمان ! .. كان صوتها هامسا لكنه سمعها بوضوح
مراد بإستغراب
قصدك إيه يا هالة !
هزت هالة رأسها قائلة بهدوء
و لا حاجة . مش قصدي حاجة يا مراد .. إتفضل اللوحة.
مد مراد يده و أخذ اللوحة منها لترسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و تقول
حافظ عليها بقي أهي تذكار يفكرك بيا . مع السلامة يا مراد.
و مشت عدة خطوات ..
إستني يا هالة ! .. صاح مراد ليوقفها
إلتفتت له هالة فسألها
هنبقي نتكلم صح
هالة بإبتسامة
أكيد .. ثم خرجت لتعود من حيث آتت
دايما من طرف واحد ! .. تمتمت هالة لنفسها و تابعت بكآبة
العيب فيا و لا فيهم
في غرفة عثمان ...
يخرج من الحمام متدثرا بالروب المجفف تفوح منه الروائح الطيبة .. تظاهر بتجفيف شعره و لم يعير سمر ذرة من إهتمامه و تصرف كما لو أنها غير موجودة
و لكنها في الحقيقة لم تبالي به و راحت تعتني بأختها .. كانت تطعمها أخر ملعقة ملأتها من الصحن عندما دق باب الغرفة و ذهب عثمان ليفتحه
و كانت الخادمة ..
عثمان بتساؤل
نعم !
الخادمة بتهذيب
عثمان بيه الممرضة إللي من طرف دكتور رؤوف وصلت تحت و كمان ال جت و مستتية علي البوابة برا عند الآمن حضرتك.
عثمان بجدية
54
_ أشباح ! _
ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...
و لكن ما أزاد الأمر سوءا هو أن عثمان طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به
عاندته سمر و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..
المستفزة
خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.
عثمان بإبتسامة
الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.
أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت سمر لنفسها دون أن تنظر له
الممرضة بلطف
مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس پألم في كتفك !
رفع عثمان يده السليمة و ربت علي كتفه المصاپة ليختبرها ثم قال بإستغراب
لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!
بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !
حرك عثمان ذراعه بسهولة و قال
أيوه فعلا.
الممرضة بتفاخر
ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الچرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.
عثمان بنبرته المخملية
شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.
الممرضة بنظرة مطولة
أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !
و هنا رفعت سمر
وجهها و رمقتها پغضب
فتراجعت و هي تقول بإرتباك
آا ط طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت
ليلتفت عثمان نحو سمر و يطالعها بسرور
إيه يا حبيبتي .. كان صوته ناعما
سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه
إيه ! .. تساءلت بجفاء
عثمان بإبتسامته الجذابة
ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !
سمر بتهكم
عايزني أغنيلك يعني !
ضحك عثمان بمرح و قال
لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا
صوبت إليه نظرة حادة و سألته
رأيي فيها إزاي يعني
عثمان ببراءة
رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك !
سمر و هي تهز كتفاها بخفة
لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.
أومأ عثمان بتفهم لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..
إيه ده الجرايد وصلت .. قالها عثمان صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه
فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية
أخذ الجريدة و مضي نحو سمر بسرعة و هو يقول
سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.
تناولت سمر الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع
نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي .. ثم قرأت المحتوي
عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة
و قد ذكر عثمان أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا
الحارة لجميع أفراد العائلة و لهم أسمي الأماني بالسعادة و المودة و الفرح
ألقت سمر بالجريدة و هي تطلق تنهيدة ثقيلة ليسألها عثمان بإستغراب
مالك يا سمر إنتي مش مبسوطة في حاجة في الخبر ضايقتك !
نظرت له سمر و قالت بفتور
الخبر بيتكلم عنك و عن عيلتك أكتر ما بيتكلم عني.
عثمان بعدم فهم
قصدك إيه أنا أكيد ماكنتش هقول تفاصيل عنك للصحافة . إزاي مضايقة من حاجة زي دي !!
سمر بإبتسامة ساخرة
طبعا إزاي أضايق ما أنا سعيدة الحظ إللي إرتبط بيها أغني راجل و إبن أكبر عيلة في إسكندرية كلها !
عثمان بتعجب
الله ! إيه الطريقة إللي بتتكلمي بيها دي أنا مش فاهمك ! سمر أنا عملت كل ده عشانك . إنتي شايفة إني قدمتك للناس بشكل مش كويس !!
سمر بجمود
أنا مش شايفة حاجة خالص .. و تحاملت علي نفسها و قامت من أمامه
رايحة فين .. تساءل مشدوها لتجيبه و هي تتوجه بخطوات متعرجة صوب الحمام
هدخل أخد دوش . قرفانة.
و أقفلت الباب من خلفها پعنف ..
قرفانة ! .. تمتم عثمان بدهشة ثم هز كتفاه و أكمل
يمكن عشان حامل أه صح هو كده . الحوامل دايما بيقرفوا من أي حاجة.
في محل الجزارة ... تجلس نعيمة وراء المكتب مشغولة ببعض الحسابات
لتنتبه فجأة لهمسات دارت بين إبنها و شخص أخر ..
رفعت رأسها لتري ماذا يجري ... و إتقبض وجهها حين لاحظت تجهم إبنها
كان يحمل جريدة في يده و ينظر پغضب شديد إلي شئ ما أسرعت نعيمة له بسرعة ليتوتر الذي أحضر الجريدة كي يريها لخميس حاول أن يأخذها منه قبل أن تصل نعيمة لكنها كانت بين أيدي فولاذية ..
في إيه يا حسن .. قالتها نعيمة بتساؤل
حسن بتلعثم
م مافيش يا معلمة. أنا كنت جاي أصبح علي المعلم خميس !
نعيمة و هي تنظر لإبنها بقلق
مالك يا خميس فيك إيه !
لم يرد عليها .. فصاحت به
خميس ! مالك إيه إللي في إيدك ده .. و شدت الجريدة منه بقوة
رأت نعيمة الخبر الذي أضرم الڼار في كيان إبنها فبهتت ..
تسمرت عيناها علي سمر و بلحظة إتقدت النيران فيها هي الأخري نظرت إلي حسن پغضب
ليزداد الأخير إرتباكا و هو يقول
و الله يا معلمة ما كنت قاصد حاجة وحشة . أنا كنت فاكركوا شوفتوا الخبر قبل مني !
و هنا إنتفض جسد خميس بقوة ليمضي بسرعة إلي الخارج ..
ركضت أمه خلفه تراقبه پخوف و إرتاحت عندما شاهدته يدخل إلي منزلهم
55
_ صڤعة ! _
صباح يوم جديد ... يغادر عثمان باكرا و قد حرص علي عدم إحداث أي ضجة لئلا تستيقظ سمر
و لكنه لم يكن يعلم بإنها كانت تتظاهر بالنوم حتي لا تواجهه ..
أطلقت سمر زفرة إرتياح حالما خرج ثم قامت أخيرا من مخدعها .. و بعد أداء الروتين الصباحي أمسكت بالهاتف و أجرت الإتصال بزينب
لحظات و جاء الصوت المحبب مفعم بالحنان و الشوق
سمر ! صباح الخير يا حبيبة قلبي . وحشتيني أووي يا حبيبتي.
سمر بغبطة
صباح النور يا ماما زينب . و الله إنتي إللي وحشتيني قوليلي إيه أخبارك
أنا كويسة يا حبيبتي المهم طمنيني عليكي إنتي و ملك عاملين إيه
أنا و ملك بخير إطمني و ماتقلقيش علينا .. ثم سألتها بشئ من التردد
بس عايزاكي تطمنيني علي فادي . أخباره إيه يا ماما زينب !
صمت قصير .. ثم ردت زينب بنبرة حزينة
أهو يابنتي . أخباره هي هي مافيش جديد.
سمر بقلق
يعني إيه قوليلي يا ماما زينب فادي ماله
تنهدت زينب و قالت
سافر لشغله من تلتيام . أجازته بقت قصيرة أوي مش بيجي هنا إلا نص يوم بس يدوب يشقر علي الشقة . دقنه طولت و علطول سآاكت . ماتسمعيلوش حس .. حالته تصعب علي الكافر يا ضنايا.
إنقبض قلب سمر و شعرت بإنسداد في حلقها .. لكنها نطقت بصوت مبحوح
مابيسألش عني .. عن ملك !
زينب بإشفاق
يابنتي بقولك علطول ساكت . لا بيكلم حد و لا حد بيكلمه.
إعتصرت سمر جفناها پألم و همست
أنا السبب . أنا. عملت فيه كل ده .. أنا السبب.
زينب بحزن
يابنتي إنتي بردو ضحېة . ضحيتي بنفسك عشانه و عشان أختك . ماتعمليش في نفسك كده و إذا كان ربنا سامحك يبقي أخوكي أكيد هيسامحك.
سمر و هي تذرف دموع اليأس و المرارة
عمره ما هيسامحني . مش هيسامحني أبدا يا ماما زينب !
كانت جالسة في غرفتها ... تتصفح حاسوبها بفتور لا يخلو من الملل
حتي وصلتها رسالة منه علي الهاتف ..
صالح بتعملي إيه
كتبت صفية
مش بعمل حاجة
قاعدة زهقانة بس
بتسأل ليه
صالح
طيب تعاليلي دلوقتي في أوضتي
عايزك في موضوع
مهم.
صفية
و ماتجيش إنت ليه يا حبيبي
ما إنت خفيت و بقيت زي القرد بتتنطط في كل حتة
و لا علي راسك ريشة !
صالح
إخلصي يا صافي
و بعدين بطلي الإسلوب ده بقيتي بيئة زي مرات أخوكي
شكلها بهتت عليكي !
قرأت صفية كلامه لترد پغضب
صآاالح
إلزم حدودك و ماتجبش سيرة مرات أخويا
مالك و مالها
صالح
أوك يا حبيبتي خلاص سكت و مش هجيب سيرتها
إنجزي بقي و تعالي يلآااا.
زفرت صفية بضيق و ردت
أووك جاية.
في مكان أخر ...
و لم تعي بنفسها إلا و هي تصطدم بأحدهم بقوة ليسقط كل ما كانت تحمله علي الأرض ..
آا أنا آسفة ماختش بالي ! .. قالتها هالة بإرتباك ثم إنحنت بسرعة لتلملم دفاترها المبعثرة
عنك يا هالة ! .. يا للعجب هذا الصوت مألوف جدا لها
ترفع هالة وجهها فورا و تنظر له بعدم تصديق
مراد بإبتسامته الجذابة
إزيك يا هالة عاملة إيه !
ما زالت ترمقه بذهول شديد دون أن تفه بكلمة ..
تلاشت إبتسامة مراد و أجفل قائلا بقلق
هالة إنتي كويسة الخبطة كانت جامدة عليكي دوختي .. و تفرس بقلق أكبر في وجهها الشاحب
إبتلعت هالة ريقها بصعوبة و قالت بتلعثم
م مراد . آ إنت .. إنت هنا بج بجد
مراد بدهشة
إيه هنا بجد دي طبعا هنا بجد أومال هيكون شبحي إللي واقف قدامك ! .. ثم أمسك بيدها ليوقفها معه
هالة و هي تعلق نظراتها بنظراته
جيت إزاي
مراد بتعجب
هكون جيت إزاي يعني يا هالة جيت بالطيارة طبعا . إنتي بقيتي تسألي أسئلة مش منطقية خالص !
واصلت هالة تساؤلاتها بإلحاح
طيب إيه إللي جابك إنت مش قلت إنك مسافر عشان تشتغل مع باباك و مش هترجع هنا تاني صح مش إنت قلت كده
أومأ مراد
صح أنا قلت كده . بس مش هينفع نتكلم هنا يا هالة . ممكن أعزمك علي الغدا و نتكلم و لا لسا وراكي حاجة هنا !
هالة و هي تهز رأسها بتوتر
لأ . أنا خلصت محاضراتي خلاص !
مراد بإبتسامة
يبقي نتغدا سوا.
في غرفة صالح ...
ما زال يحاول إقناعها و ما زالت تجادله بعدم إقتناع
صالح بضيق شديد
يا صافي أنا زهقت . بقالي ساعة بحاول أقنعك . أنا نفسي أفهم إنتي مش موافقة ليه إنتي مش بتحبيني و عايزة نتجوز زي ما أنا عايز
صفية بحيرة
يا صالح و الله بحبك و عايزة أتجوزك إنهاردة
قبل بكره . بس ظروفنا دلوقتي ماتسمحش.
ليه ماتسمحش
صفية بحزن
أولا بابي . بقاله شهرين بس . و مامي . مامي لسا تعبانة و مش هقدر أفرح أنا و هي زعلانة . صدقني مش هقدر و مش هينفع يا صالح.
56
_ خروج ! _
يخرج عثمان من الغرفة و هو يغلي من الڠضب و يلعن كل شئ أمامه ...
تصطاده صفية و هي تصعد الدرج
عثمان عثمان ! .. قالتها و هي تهرول صوبه
توقف عثمان و هو يتأفف بضيق شديد لتأتي أخته بسرعة و تقول بإبتسامة
مساء الخير يا عثمان.
إلتفت عثمان لها
و رد بإقتضاب
أهلا يا صافي.
صفية بإستغراب
مالك يا عثمان شكلك مضايق كده ليه !
عثمان بإنفعال
إنتي مالك مضايق و لا مش مضايق . إنجزي إنتي و قولي عايزه مني إيه
أجفلت صفية و قالت بشئ من الإرتباك
طيب خلاص من غير عصبية . أنا مش
قصدي اتدخل فيك !
تنفس عثمان بعمق ثم قال بعد أن هدأ نفسه
و لا يهمك يا حبيبتي . أنا إللي آسف إني إتعصبت عليكي . قوليلي بقي كنتي عايزه إيه
توردت صفية خجلا و أخفضت رأسها و هي تقول بتلعثم
كنت . كنت عايزه أكلمك في موضوع كده !
عثمان بترقب
موضوع إيه إتكلمي
صفية بتوتر
صالح كان
عثمان بعدم فهم
يعني إيه ماله موضوع جوازكوا !
صفية بتردد
صالح عايز الجواز يتم خلال الشهر الجاي بالكتير !
عثمان بإستنكار ممزوج بالحدة
نعم ! جواز إيه إللي يتم خلال شهر ده هو بيستهبل بابا لسا مافتش علي شهرين و سيادته عايز يتجوز
صفية ببراءة
و الله أنا قولتله كده و قولتله ماينفعش عشان مامي كمان
بس هو قالي إننا مش ضروري نعمل فرح كبير ممكن تبقي حفلة عائلية بس .. ثم تنهدت بحزن و قالت
و بعد ده كله قولتله عثمان هو إللي هيقرر حاجة زي دي . يا يوافق يا مايوافقش .. القرار ليك يا عثمان و أنا هرضي