علاء امام سطوه بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


سكرتيرة .. تحبي تتقدمي للوظيفة دي 
حملقت فيه بعدم تصديق و سألته ببلاهة 
بجد !!
عثمان بضحك 
أه طبعا بجد .. ثم سألها مبتسما 
إنتي عندك كام سنة قصدي يعني بقالك كام سنة متخرجة 
سمر بتوتر طفيف 
أنا عندي 24 سنة و بقالي سنتين و نص متخرجة.
هممم .. لأ مدة مش بعيدة طب قولتي إيه ! موافقة تشتغلي عندي 
سمر بدون تردد 
طبعا موافقة .. لكنها تراجعت 
بس أنا ماعرفش حاجة عن شغلة السكرتاريا.
عثمان بثقة 
ماتقلقيش هتتعلمي .. دي شغلانة بسيطة خالص.
أشرق وجهها بإبتسامة رقيقة بينما مد يده إلي جيب بنطاله و أخرج جزدانه
سحب بعض الأوراق النقدية ثم مد يده لها قائلا 
إتفضلي يا أنسة سمر.
نظرت ليده الممدودة بالنقود ثم له و سألته متجهمة 
إيه ده حضرتك 
أجابها بإبتسامة 
أنا عارف إنك محتاجة فلوس من فضلك خديهم.
سمر برفض مهذب 
شكرا لحضرتك .. أنا معايا الحمدلله.
عثمان بإصرار و لطف 
خديهم بس يا أنسة سمر أعتبريهم سلفة و إبقي رديهم من أول مرتب.
تخضبت وجنتاها بحمرة قانية و كم وجدت صعوبة في ذلك لكنها مدت يدها و أخذت منه النقود ..
سمر و هي تقف علي قدميها و تختبر درجة ثباتها 
إستأذن أنا بقي.
نهض هو الأخر و قال لها 
تمام و إنتي خارجة إبقي سيبي إسمك و عنوانك و رقم تليفونك لشيري و ماتنسيش بعد بكره هخلي شيري تتصل بيكي و تديكي كل المعلومات عن الشركة.
أومأت سمر دون أن تنظر في عينيه ثم غادرت مكتبه في هدوء ...
خرجت سمر من الذكري و هي تشعر بضيق شديد فمنذ خروجها من هذه الشركة لم تكف عن توبيخ نفسها لأنها أخذت منه النقود
و مرات عدة و هي في طريقها إلي البيت فكرت أن تعود و ترجع إليه ماله لكنها تذكرت ملك و فادي .. فإستسلمت لحكم الواقع و أكملت طريقها بفم مطبق ..
أرهقها التفكير لهذا الحد فأوقفت كل شيء و إستسلمت للنوم الذي بدأ يداعب أجفانها ...
في ليل الإسكندرية الساحر يقود صالح البحيري سيارته الفارهة مارا بالكورنيش المطل علي الساحل و المضاء بالأعمدة التي تعكس نورها علي ماء البحر الحالك فيبدو و كأنه اللؤلؤ الأسود في ندرته ..
يصل صالح إلي ذلك الملهي الشهير و يدخل باحثا بعينيه عن إبن عمه
ليجده هناك جالسا عند بنش البار تحاوطه المنكرات من كل صوب و هو يتجاوب معها بفتوره المعتاد ..
إيه يابني فينك قال صالح و هو يجلس بجانبه أمام البار و أكمل 
لازم أتحايل عليك يعني عشان ترضي تقولي إنت فين أبوك قالب عليك الدنيا.
عثمان بضيق 
عارف.
طب مارجعتش البيت ليه لحد دلوقتي 
مش مستعد لإستجواب يحيى بيه و مش ناقص قرف.
صالح بصراحة 
إنت طينت الدنيا الصراحة أنا أعرف أنك شيطان يابن عمي بس ماتخيلتش تفكيرك يوصل لكده أبدا !
عثمان ضاحكا و هو يتناول بعض المقبلات 
يمكن عشان مابتعرفش تفكر يا صالح.
لأ بجد أنت إبليس ذات نفسه يصقفلك علي عملتك دي.
عثمان بتفاخر 
يابني أنا مش أي حد أنا عثمان البحيري يعني الفهلوة و الجبروت كله و متنساش إني إسكندراني كمان.
لأ من ناحية الجبروت فأنا متأكد من دي أكتر .. ثم سأله بإستذكار 
صحيح عملت إيه في حوار شركتك خلاص كلها بقت بتاعتك.
شرب عثمان ما تبقي من كأسه و أجابه و قد بدأت الثمالة تنطقه بما لا يريد نطقه 
إسكت ماتفكرنيش بالشغل خالص .. إنهاردة وقعت مع حتة بت كانت هتخرجني عن شعوري تصور إستهزأت بيا أنا !
صالح بضحكة مرحة 
يا خبر ! دي كده لعبت في عداد عمرها.
عثمان بوعيد 
إنت بتقول فيها .. و حياة أمي لأسود عيشتها !!!!!

_ حاډث مدبر ! _ 
صباح يوم جديد ..
إستيقظت سمر من نومها عندما شعرت بشعاع حار يضرب في وجهها و يلسع جلدها الرقيق لسعات متواصلة بلا توقف فتحت عيناها بتثاقل و إنزعاج لتكتشف إنها الشمس تسللت خيوطها الذهبية عبر شباك غرفتها الموارب لتوقظها و عندما لم تستجيب لسعتها بآشعتها الحاړقة لتعاقبها ..
تثاءبت سمر بكسل و هي تتحرك في الفراش بعيدا عن آشعة الشمس و عقدت حاجبيها فجأة بإستغراب
لقد نبهت فادي البارحة أن يأتي و يوقظها في المساء لكي تعطي ملك بنفسها جرعة دوائها .. لماذا لم يفعل لماذا تركها نائمة كل هذا الوقت لا يمكن أن يكون قد نسي !!
قامت سمر من فراشها و إتجهت للخارج بخطوات غير متزنة نسبيا
وجدت فادي بالصالة يقف هناك حاملا ملك التي كانت تبكي و تصرخ بشدة و يحاول أن يجعلها تهدأ ..
في إيه يا فادي .. قالتها سمر بتساؤل و هي تمد ذراعيها لتأخذ منه ملك ..
أجاب فادي حائرا و هو يناولها الطفلة 
مش عارف مالها أنا صحيت من شوية علي عياطها قلت جعانة فأكلتها دلوقتي بقي لاقيتها عيطت تاني شكلها لسا جعانة .. ثم أكمل پغضب 
بس أكلها خلص.
سمر بإستغراب 
إنت مش بتقول أكلتها يعني شبعت !
فادي بضيق 
لأ .. علبة اللبن بتاعتها ماكنش فيها كتير.
زمت شفتيها بتفهم ثم قالت 
طب إستني.
و ذهبت بالصغيرة نحو غرفتها لتعود بعد لحظات و هي تمد يدها له ببعض النقود قائلة 
خد إنزل هاتلها علبتين لبن و شوف لو الدوا بتاعها ناقص هاتلها غيره و كمان لو مافيش بامبرز هات.
نظر فادي إلي النقود ثم لأخته و هو يقول بدهشة 
جبتي الفلوس دي منين يا سمر .. و أردف بإبتسامة واسعة 
معقول صرفولك فلوس بابا إمبارح 
سمر بفتور 
لأ طبعا.
فادي بتعجب 
أومال إيه دول كلهم جبتيهم منين !
سمر بكدر 
ما أنا قلتلك إمبارح إبقي صحيني بليل عشان أحكيلك علي إللي حصل إنت إللي سيبتني لحد دلوقتي.
علي فكرة جيت أصحيكي مرتين إمبارح مرة عشان تدي ملك الدوا زي ما قولتيلي و مرة عشان نتعشي سوا بس إنتي إللي مارضتيش تقومي قلت جايز تعبانة فسبيتك تنامي براحتك و خدت ملك تنام معايا .. ثم سألها بإهتمام 
قوليلي بقي إيه إللي حصل 
تنفست سمر بعمق ثم حكت له ما حدث بإيجاز شديد ..
إيه ده إزاي يعني .. قال فادي بعدم فهم و تابع 
يعني المدير و لا صاحب الشركة إللي قابلتيه ده قالك مالكوش عندنا حاجة و بعدين قالك هشغلك عندي سكرتيرة !!
سمر شارحة له 
لأ يابني ما قالش مالكوش عندنا حاجة قال إن بابا كان عامل مش موظف و عامل بالآجرة كمان أه كان بيعمل صيانة علي المصاعد كل شهر و كان بياخد مرتب بس إسمه مش في سجلات التوظيف يعني مالوش أولويات الموظفيين الفعليين إللي بيشتغلوا هناك فهمت 
عبس فادي قائلا 
فهمت .. و إنتي ناوية تقبلي الشغلانة دي يعني 
سمر بتأكيد 
أيوه طبعا إحنا محتاجين فلوس عشان نعرف نعيش أنا و إنت و ملك و الراجل كتر خيره حب يساعدني بطريقة كويسة جدا هشتغل و أجيب
فلوس بجهدي إيه إللي يخليني أرفض مساعدته بقي .. ثم صاحت بإستذكار 
و أه كنت هنسي أقولك .. إحنا مش هنسيب البيت أنا إمبارح عديت علي الست زينب مرات عم صابر و أشتكتلها منه و هي قالتلي هتتصرف معاه و مش هتخليه يجي يضايقنا تاني.
صمت فادي
قليلا ثم قال بعدم إرتياح 
أنا مش مطمن يا سمر .. مش عارف في حاجة مش مريحاني في حكاية شغلك دي !
سمر بإبتسامة مطمئنة و هي تربت علي كتفه 
ماتقلقش يا فادي .. و اطمن كل حاجة هتبقي كويسة بإذن الله.
في قصر آل بحيري .. داخل حجرة الطعام الفاخرة
يجلس يحيى البحيري علي رأس المائدة تجاوره فريال من جهة اليمين أما في الجهة الأخري جلس جنبا إلي جنب كلا من صالح و صفية
تناولوا فطورهم جميعا من دون شهية و في إقتضاب شديد جدا و صالح الذي يأس من مراضاة صفية ترك الطعام نهائيا و سكب لنفسه قدحا من القهوة راح يحتسيه و هو يهز قدمه الغير مرئية في عصبية مفرطة ..
لاحظت فريال توقف زوجها عن تناول الطعام فسألته بقلق 
إيه يا يحيى مالك بطلت تاكل ليه 
يحيى بضيق 
ماليش نفس يا فريال.
فريال بحزن 
ليه بس طب تحب أعملك بإيدي أي حاجة تانية 
لأ مش عايز.
فريال بإنزعاج 
في إيه بس يا يحيى كل حاجة بقيت تقول عليها لأ مش عايز !!
يحيى بإنفعال و هو يضرب بيده علي المائدة 
هو إبنك خلاني عايز أي حاجة عمل كل إللي في نفسه و مش عايز يوريني وشه لحد دلوقتي البيه كأنه بيقولي مالكش لازمةربالنسبة لي.
فريال بلهجة هادئة وهي تهز رأسها سلبا 
مايقدرش يا يحيى إنت أبوه عثمان بيحترمك و الله هو بس آا ..
يحيى مقاطعا بإزدراء لاذع 
بلا بيحترمني بلا نيلة بقي أنا ماعرفتش أربيه أصلا طالع ساڤل و

قليل الأدب محدش بيهمه .. ثم أكمل بوعيد 
بس و الله لأفرجه يرجع البيت بس و هتشوفي هعملك فيه إيه !
علي فكرة يا عمي عثمان هنا من إمبارح .. قالها صالح ببرود و هو يرفع فنجان قهوته إلي فمه
ليلتفت له يحيى متسائلا بصوته الخشن 
عرفت إزاي إنت شوفته و هو راجع 
أنا كنت سهران معاه إمبارح و رجعنا سوا بليل متأخر.
حدجه يحيى پغضب و عضلات فمه ترتجف بقوة و كأنه يحاول مقاومة شړا مؤذيا لكنه فشل في ضبط نفسه فوثب من مجلسه و مشي بخطوات واسعة في إتجاه غرفة إبنه ..
لحقت به فريال بسرعة بينما قالت صفية و هي ترمق صالح بنظرات محتقنة 
إيه إللي إنت عملته ده 
صالح ببراءة مصطنعة 
عملت إيه !
في الطابق الثالث من القصر و الذي تقع به غرفة عثمان حيث إختارها بعيدا عن أنظار و آذان الجميع هنا ..
تركض فريال وراء يحيى و تترجاه بصوت خائڤ 
عشان خاطري يا يحيى بالراحة عليه إنت عارف إنه ماعملش حاجة غلط أي راجل مكانه كان هيعمل أكتر من كده.
توقف يحيى بمنتصف الردهة الطويلة و إستدار لزوجته و صاح بها 
إمشي يا فريال إنزلي تحت دلوقتي.
فريال برفض 
لأ .. مش هسيبكوا مع بعض و إنت في الحالة دي.
يحيى بعصبية 
يعني هعمل فيه إيه هضربه پالنار ماتقلقيش عليه يا حبيبتي و بعدين هو للأسف إبني أنا كمان .. ثم زفر بحنق و قال بشيء من الهدوء 
إطمني يا ستي مش هعمله حاجة .. مابقاش عيل صغير عشان أعاقبه يعني أنا هتكلم معاه بس.
نظرت إليه في تردد لكنها أذعنت لرغبته في الأخير و ولت تاركة إياه يذهب لغرفة عثمان بمفرده ..
فتح يحيى باب غرفة إبنه ليجدها غارقة في الظلام
إبتسم بسخرية ثم إتجه نحو الشرفة العريضة و أزاح الستائر عنها ليخترق ضوء النهار الزجاج المغلق و يزعج عثمان المستلقي علي وجهه فوق سريره الضخم ..
تململ عثمان مطقطقا عضلات ظهره ثم فتح عيناه بروية كي يتمكن من رؤية الشخص الذي إقتحم عليه غرفته دون إستئذان
فوجد والده يقف أمام السرير أحمر الوجه غاضبا
تآفف عثمان بضجر و هو يقوم ليجلس نصف جلسة سقط الغطاء حتي وسطه عندما إستوي جالسا فظهرت عضلات بطنه السداسية الصلبة ..
صباح الخير يا بابا .. قالها عثمان بلهجة ناعسة و هو يفرك وجهه بكفيه
ليرد يحيى بغلظة 
صباح الزفت علي دماغك.
عثمان بإبتسامة هادئة و هو يومئ برأسه 
ماشي يا بابا .. إتفضل حضرتك قول دلوقتي كل إللي إنت عايزه أنا جاهز لكلامك.
يحيى ببغض 
يا بجاحتك يا أخي .. نفسي أعرف جايب البرود ده كله منين !
عثمان بسخرية 
و عايزني أتكدر ليه أنا عامل حاجة لا سمح الله !
يحيى بلهجة حانقة 
بعد كل إللي عملته ده و بتسأل أنا يا غبي مش إتفقت معاك و قلتلك كفاية تمضيها علي التنازل بس و بعدين تبقي تطلقها بعد فترة صغيرة إيه إللي خلاك تتصرف من دماغك 
عثمان و قد إنتابه الڠضب 
كنت عايزني أبقي كنت عايزني ماخدش حقي و أرد كرامتي مش أنا إللي تيجي بت زي دي و تعلم عليا أحمد ربنا إني إلتزمت بنص إتفاقنا و ماشربتش من ډمها و الله لولا جيتلي إنت قبل ما أخدها و إمشي بعد الفرح و نبهت عليا لكنت دبحتها بإيدي و ماكنتش هاخد فيها يوم.
و تضيع و توسخ إيدك ليه أصلا ماتستهلش.
عثمان و هو ينتفض بعصبية 
لأ تستاهل .. لما تبقي مخطوبة لعثمان البحيري و تفتكر إنها إستغفلته و تروح تت علي كيفها تبقي تستاهل الدبح و الحړق كمان.
صمت يحيى بعد إفراغ عثمان شحنة غضبه الحبيسة و قد إلتمس له العذر الآن فقط إذ أدرك أن إبنه مجروح في صميم كرامته و كبريائه فلم يعد ليجادله مجددا ..
يحيى بهدوء 
طيب يا عثمان .. و أديك خلاص عملت إللي إنت عايزه و إرتحت يا ريت بقي ماتتهورش تاني و كفاية كده.
عثمان و هو يلوي ثغره بسخرية 
أنا عايزك تعرف بس إنها و لا حاجة بالنسبة لي أنا وافقت علي الجوازة بس عشانك إنت قولتلي نفوذ أبوها و بتاع و أهو دلوقتي أبوها بقي لا عنده نفوذ و لا نيلة بعد الڤضيحة .. يعني مابقناش محتاجينه.
أومأ له يحيى ثم قال 
ماشي .. قوم بقي خدلك حمام و ألبس هدومك و إنزل عشان نفطر سوا أنا لسا مافطرتش.
في منزل رشاد الحداد .. يجلس أمامه في المكتب هذا الشاب المذعور الذي يرتجف خوفا بين الحين و الأخر
يشمله رشاد بنظره تقييم مشمئزة ثم ينطق بصوت غليظ 
إنت غلطت غلطة عمرك لما فكرت تقرب من بنتي.
إزدرد الشاب ريقه بتوتر و قال بإرتباك و هو يتردد في النظر إلي عينيه الحادتين 
و الله يا رشاد باشا أنا .. آا أنا ب بحب چيچي بحبها بجد و عمري ما فكرت آذيها و آ ..
إخرس .. قاطعه رشاد پغضب و أردف بحدة 
إسمع ياض .. إنت هتتجوزها.
أومأ الشاب بسرعة 
أتجوزها يا باشا.
رشاد بتهكم مرير 
لحسن حظك إني عايز ألم الموضوع و أغطي عالفضيحة .. إنما في أي حالة تانية إنت ماكنتش هتبقي بالنسبة لي أكتر من كلب أقل واحد من إللي شاغلين عندي يضربك برصاصة واحدة في قلبك.
أقشعر بدن الأخير ببنما أكمل رشاد بلهجة أمر 
تجيلي بكره الساعة 8 بالظبط عشان نتمم الموضوع و نعمل خطوبة.
أنا تحت أمرك يا باشا.
رشاد بتوعد 
عارف لو ماجتش !
الشاب و هو يقسم بإضطراب 
ه هاجي و رحمة أمي هاجي.
إوعي يعني عقلك يوزك تخلع أو تهرب .. هتلاقيني جايبك من قفاك حتي لو طلعت سابع سما بس
ساعتها بقي يا ويلك مني.
الشاب مؤكدا 
ماتقلقش يا باشا أنا هاجي بكره في الميعاد.
رشاد بصرامة 
أنا مش قلقان يا حبيبي ..
إنت إللي لازم تقلق.
و هنا سمع طرق علي باب مكتبه فآذن بالدخول
ليدخل رجل ضخم الچثة يرتدي حلة سوداء و تبدو علي وجهه ملامح الإجرام ..
أصرف رشاد الشاب زوج إبنته المستقبلي و حبيبها السابق الذي تسبب في طلاقها ليلة زفافها ..
اهلا عباس .. ها طمني ! عملت إيه 
عباس بصوته العميق 
كله تمام يا باشا .. زي ما قلت لسيادتك كل حاجة بتمشي بالفلوس.
يعني عملتها بنفسك 
عملتها بإيديا الأتنين ماتقلقش.
رشاد بإبتسامة واسعة 
يعني إنهاردة هسمع أخبار كويسة !
إن شاء الله .. إطمن حضرتك.
تنهد رشاد تنهيدة طويلة و هو يسترخي فوق مقعده و يتمتم لنفسه إن شاالله أجي أعزيك بنفسي بكره يا يحيى أومال إيه مش كنا نسايب ! 
و رفع رأسه مطلقا ضحكة مجلجلة ..
في غرفة صالح .. كان يخاطب والده عبر الهاتف عندما تلقي إنذار بمكالمة جديدة ..
أبعد الهاتف عن أذنه و وضعه أمام عينيه ليري أسمها يضيء الشاشة
إنتفض من الفرحة و أستأذن من والده و أغلق معه سريعا ثم أجاب إتصالها ..
صالح بسعادة 
صافي ! مش مصدق نفسي و الله هتشل من الفرحة إنتي بتكلميني فعلا 
صفية بفتور 
صالح ..
عيون صالح .. قالها بغزل لترد بحدة 
هتتكلم عدل و لا أقفل في وشك 
قال بسرعة 
لا لا لا خلاص خلاص ده أنا ما صدقت .. ثم سألها بإستغراب 
بس إنتي بتكلميني بالموبايل ليه ما إحنا في نفس البيت يا حبيبتي ما تيجي و لا أجيلك أنا.
قال أخر كلماته بخبث حاول إخفاؤه لتقول هي 
لأ ياخويا لا تجيلي و لا أجيلك أنا بس كنت عايزة منك خدمة هتعملها شكرا مش هتعملها بردو شكرا.
صالح بإهتمام 
خدمة إيه يا صافي أنا أعملك كل إللي إنتي عايزاه طبعا قوليلي عايزه إيه 
كنت عايزاك تروح المستشفي تجيبلي عنتر من هناك خلاص هو خلص تطعيم و المفروض يرجع بس أنا حاسة إني داخلة علي دور برد و مش قادرة أتحرك من السرير ف Please تروح إنت 
صالح و قد تقهقر عن موقفه الشهم 
عنتر .. عايزاني أنا أروح أجيبلك عنتر ماتقوليها أسهل يا صافي قولي إنك عايزه تخلصي مني أخرتها هتخلي حتة شبل يستفرض بيا و أكون العشا بتاع جنابه الليلة دي !
ما تسترجل شوية يا صالح أديك قولتها بنفسك حتة شبل هيعملك إيه ده لسا بيبي أولا ثانيا هما في المستشفي هيسلموهلك بالقفص بتاعه يعني ماتقلقش مش هيتعشي بيك الليلة دي.
صالح بتردد 
مش عارف .. مش مطمنلك يا صافي !
صفية بتآفف 
أنت جبان أووي يا صالح.
أثارته بنعتها له ب الجبان فقال 
جبان .. طيب أنا هوريكي الجبان ده هاتي العنوان.
أخذ منها عنوان المشفي ثم إندفع للخارج قاصدا غرفة عثمان
إلا إنه قابله أعلي الدرج كان عثمان سينزل عندما إستوقفه صوت صالح
إلتفت له فقال الأخير و هو يقترب منه 
عثمان .. إديني مفتاح عربيتك 
عثمان بإستغراب 
مفتاح عربيتي ! إشمعنا 
إنت ناسي إننا جينا مع بعض إمبارح بعربيتك.
طيب
.. أيه يعني !!
هو إيه إللي يعني عربيتي سايبها هناك من إمبارح.
عثمان و هو يهز كتفاه بعدم إكتراث 
أعملك إيه يعني !
صالح بصبر 
محتاج عربيتك نص ساعة هروح بيها مشوار
و هرجع علطول.
طب ما تروح بتاكسي يابني ! ... .

_ صدفة ! _
في الثامنة صباحا بتوقيت باريس .. تجلس فتاة في الثانية و العشرين من عمرها داخل غرفتها
كانت تتصفح أخبار الموضة و المجتمع عبر حاسوبها الخاص عندما دلف والدها حاملا صنية الفطور ..
رفعت بإبتسامة هادئة و هو يقترب من سريرها 
لولا حبيبتي .. يلا سيبي إللي في إيدك ده و تعالي نفطر سوا.
إعتدلت هالة في جلستها ثم قالت و هي تبادله الإبتسامة 
إيه ده يا بابي ! أنت إللي عامل الفطار بنفسك كمان أنا كنت فكراك نايم طب ليه ماقولتليش كنت حضرته بدال حضرتك !
يعني أنا سيبتك لوحدك إسبوع بحاله محتاسة قلت أعوضك بقي بالفطار الملوكي ده .. و أعطاها كأس العصير مكملا 
بس ماتاخديش علي كده ماشي 
هالة ضاحكة بسرور 
ماشي يا بابي .. ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ها بقي .. قوليلي عملتي إيه في غيابي 
هزت كتفيها بخفة قائلة 
و لا حاجة كنت بروح الجامعة كل يوم الصبح و كنت برجع أطبخ و أكل و أنام .. بس علي كده طول الإسبوع إللي سيبتني فيه.
مش عارف بس مارضتيش تيجي معايا ليه رغم كل المصاېب إللي حصلت بس كنتي هتغيري جو.
هالة و قد عاودها السرور بشدة فسألته بحماسة 
قولي يا بابي .. هو صحيح عثمان طلق چيچي خلاص يعني طلقها بجد !
أيوه يا بنتي طلقها بقولك كانت ڤضيحة إنتي ماشفتيش الأخبار علي البتاع إللي في إيدك ده .. و أشار إلي حاسوبها لتجيبه بفرح 
لأ شفت .. شفتها كلها يا بابي.
رفعت بنظرة شك 
إنتي مالك مبسوطة كده ليه يا هالة .. لا تكوني لسا حاطة عثمان في دماغك.
رمقته في صمت و لم ترد ليتابع هو بصرامة 
عموما لو كنتي بتفكري فيه فأنا بقي بقولك لأ مش هينفع بعد كل إللي عمله ده مستحيل أوافقك.
هالة بإنفعال مدافعة 
ليه بس يا بابي هو كان عمل إيه يعني عثمان ماغلطش في حاجة رد فعله كان طبيعي جدا.
رفعت بحدة 
عثمان إتجبر يا هالة .. شم نفسه و مابقاش يهمه حد إوعي تكوني لسا فكراه إبن عمك الطيب الظريف لأ ده إتغير و بطريقة بشعة .. صدقيني عثمان ماينفعكيش و لا ينفع أي واحدة غيرك كمان.
بس أنا بحبه يا بابي .. قالتها بشرود دون وعي منها فزم رفعت شفتيه في أسف و قال 
و هو ماعندوش إستعداد يحبك زي ما تحبيه .. مانتي كنتي قدامه يا حبيبتي .. و توقف فجأة عندما لمح بوادر دموعها ..
كوب وجهها بكفيه ثم قال بحنان أبوي 
إنتي تستاهلي أحسن منه يا هالة !
و مسح علي شعرها برفق ثم تنهد بعمق قائلا 
يلا بقي كملي فطارك و أنا هروح أشتغل في مكتبي شوية.
أومأت له و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة لتكبت دموعها لكنه حالما خرج من الغرفة أطلقت لنفسها العنان و راحت تنتحب بمرارة في صمت ..
حتي رأت من وسط غيمة الدموع التي غشيت عيناها صورة أخيها تظهر فجأة علي الحاسوب
كانت صورة عادية إلتقطت له بإحدي المناسبات و هو يضحك بعفويته المعهودة لكنها إعتصرت جفناها بقوة لتري بوضوح الخبر الذي نشر علي صفحة المجتمع المصرية ..
أحد أبناء عائلة البحيري يتعرض أمس لحاډث سير عڼيف جدا أثناء قيادته لسيارة فائقة السرعة إنحرف بها في الإتجاه المعاكس من الطريق السريع ترى هل الحاډث مدبر أم أنه قضاء و قدر 
لم تعط لنفسها فرصة لتصدم و صړخت بأعلي صوتها 
صااااااااااااااااااالح !
عودة للأسكندرية ... كان عثمان يجلس هناك علي بعد أمتار من غرفة العمليات
وجهه واجما مبهم التعابير لطالما كان بارعا في إخفاء مشاعره و إنفعالاته تلك ميزة يحسده عليها كل من عرفه و تعامل معه طوال حياته ..
كان يفكر في الحاډث الذي تعرض له صالح و هو يقود سيارته الخاصة .. تساءل في نفسه .. تري من
فعلها الإجابة لم تأخذ منه تفكيرا طويلا إذ أن المسألة واضحة تمام الوضوح ليس هناك غيره .. رشاد الحداد يريد أن ينتقم منه ..
كز علي أسنانه في ڠضب جم و تمتم لنفسه 
بتحرجم علي إيه يا رشاد يا حداد .. لسا في كارت في إيدي أقسم بالله لأندمك .. بس أعرف الأول مين إللي دخل بيتي و فكلي الفرامل.
إنتبه عثمان لصوت جلبة بأخر الممر فأدار رأسه ليري والديه و شقيقته يهرعون نحوه و الفزع باديا علي وجوههم ..
قام من مكانه و تحضر لإستقبالهم بفتوره المعتاد
في إيه عثمان ماله إبن عمك .. قالها يحيى بتساؤل و أردف 
إحنا لسا شايفين الخبر في الجرايد و الصحافيين واقفين برا أد كده إنت إزاي ماتقولناش حاجة زي دي إزاي نعرف من الغرب 
نطق أخر كلماته پغضب ليرد عثمان بهدوء شديد لا يتناسب إطلاقا مع الموقف 
ماحبتش أخضكوا عموما ماتقلقوش حالته مستقرة لحد دلوقتي.
إيه يا أخي البرود إللي إنت فيه ده .. صړخت فيه صفيه و أكملت پبكاء 
فين صالح رد عليا هو فين أنا السبب في إللي حصله .. لو ماكنتش طلبت منه يروح بدالي المستشفي إمبارح !
و إنهارت أكثر لتحاول فريال أن تهدئها
يحيى بلهجة خاڤتة 
عمل الحاډثة بعربيتك .. إنت المقصود مش هو !
عثمان بنظرات غامضة 
عارف .. و عارف كمان مين إللي وز عليا بس مش هسكت.
أحمر الأخير ڠضبا و هو يغمغم بإنفعال مكبوت 
إنت مش هتعمل أي حاجة إحنا مش ناقصين كفايانا فضايح.
عثمان بغلظة و قد علا صوته 
يعني إيه عايزني أطرمخ عالموضوع عايزني أسيب حقنا كلنا بلاش إحنا .. حق صالح المرمي جوا ده !
يحيى و هو يرمقه بنظرات محتقنة 
أنا ماقلتش هنسيب حقه .. في حاجة إسمها قانون و إحنا مش قليلين في البلد.
أطلق عثمان زفرات حانقة و هو يشيح بوجهه عن أبيه بينما وضع يحيى يده علي كتف إبنه و ضغط بخفة و هو يقول بحزم 
عايزك تهدا شوية و ماتتهورش نطمن بس علي إبن عمك و بعدين هنتصرف.
أستاذ يحيى البحيري !
إلتفت يحيى وراءه ليرد علي محدثه 
أيوه أنا !
كان شرطيا وقف أمامه و خاطبه بلهجة رسمية مهذبة 
أسف يافندم عارف إن مش وقته بس معلش لازم نفتح محضر بالحاډثة دلوقتي .. و وزع نظراته بينه و بين عثمان مكملا 
هما شوية أسئلة لحضرتك و لعثمان بيه.
أومأ يحيى بتفهم و قال 
إحنا تحت أمرك يا حضرة الظابط.
في منزل سمر ... إنه اليوم المنشود ..
منذ بزوغ النهار كانت في إنتظار مكالمة العمل التي وعدها بها عثمان البحيري
إستيقظت مبكرا قبل أخويها لأجل هذا و لكن كم هي محبطة الآن .. لم يدق جرس هاتفهها أبدا لم تصلها رسالة حتي ..
ماذا يعني هذا ألن يفي السيد عثمان بوعده لها ألن يعطها المنصب الذي أشار إليه هل كان يقول ذلك عبثا كان يتسلي 
حتما كان يتسلي .. إبتسمت سمر بسخرية و حدثت نفسها بخفوت كنتي فاكرة إيه يعني يا غبية معقول هيقبل يشغلك عنده في وظيفة زي دي .. كان
بيضحك عليكي يا هبلة هو إتجنن يوظف سكرتيرة مش مدربة و معهاش شهادة خبرة كان بيقولك كده و خلاص .. إكتفي بإنه ساعدك بالمبلغ إللي خدتيه منه قال يحسن عليكي يعني عمره ما كان هيعمل أكتر من كده طبعا .. فوووقي ! 
عادت سمر لأرض الواقع عندما دق جرس هاتفهها إنتفضت في مكانها غير مصدقة و بيد مرتعشة إلتقطت الهاتف من فوق الطاولة أمامها
لكنها أصيبت بخيبة أمل كالعادة إذ كان المتصل ليس سوا شقيقها ..
ألو يا فادي ! .. أجابت بلهجة فاترة متعبة ليأتيها صوت فادي من وسط ضجيج زحام و عدة أصوات متداخلة 
أيووه يا سمر ! هاا طمنيني .. الناس بتوع الشركة دول كلموكي 
سمر و هي تحاول سماعه بوضوح 
الناس بتوع الشركة .. لأ لسا محدش كلمني إيه يا فادي الدوشة دي إنت فين يابني 
أجابها بصعوبة 
أنا دلوقتي داخل أستلم الكتب.
داخل تستلم الكتب و هي الكتب عليها الإقبال شديد أوي كده !
فادي متهكما 
إقبال إقبال إيه يا حبيبتي ده في عركة هنا .. ثم قال بجدية 
المهم قوليلي لسا محدش كلمك يعني 
سمر بحزن 
قولتلك لسا !
خلاص يا بنتي ماتزعليش أصلا الحمدلله كويس إنهم ماتصالوش أنا ماكنتش مرتاح للموضوع ده بكره أنا هدور علي شغل و مش هنحتاج لحد إن شاء الله.
إن شاء الله.
ملوكة عاملة إيه 
كويسة أهيه نايمة في أوضتي.
طيب مش عايزين حاجة أجيبها و أنا راجع !
لأ يا حبيبي ترجع بالسلامة .. و تبادلا السلام ثم أغلقا معا ..
تنهدت سمر تنهيدة مطولة مثقلة بالحزن و العجز اللذين تشعر بهما منذ وقت طويل
و أخذت تفكر في سبيل جديد تسعي إليه لسداد إحتياجات كلا من ملك و فادي
حيث أنهما أغلي ما تملك في الحياة و من أجلهما هي علي أتم الإستعداد بأن تلقي بنفسها في ڼار السعير لم تعد تفكر في حالها كما في السابق قبل أن يتوفا والديها
لقد زهدت حياتها و أوهبتها كلها لرعاية شقيقيها لم تعد تفكر في الإرتباط أو الزواج ببساطة لأن إمكانياتها محدودة إن لم تكن معډومة !
لتوفر المال لأخيها و أختها .. هما بحاجة إليه أكثر منها لتضحي لأجل سعادتهما حتما ستحصد نتائج مرضية بالنهاية و لن ټندم ..
هذا كان تفكيرها في البادئ و ما رتبت عليه مخططاتها المستقبلية أيضا ملك و فادي أولا ثم نفسها و لكن حتي نفسها تأخذ منها بحدود معينة و لا تجور يوما علي حقوق أخويها ..
صدح فجأة صړاخ ملك مدويا بالأجواء فقامت سمر و هرعت إليها بسرعة
كانت الطفلة تبكي بصړاخ مټألم و هي تتلوي في سريرها الصغير بينما إنحنت سمر فوقها لتري ما بها
مسحت علي شعرها القصير الأملس في لطف و تمتمت بعذوبة 
إيه يا لوكا .. مالك يا حبيبتي بټعيطي جامد كده ليه .. إنتي جعانة ها ! أحضرلك أكلك 
أزادت ملك من وتيرة بكائها لتعبس سمر بضيق و هي تمسح لها دموعها ثم تحملها بين ذراعيها
يا خبر ! .. همست سمر في هلع و تابعت 
حرارتك عليت كده إزاي و ليه فيكي إيه بس يا ملك كل شوية بتتعبي !
و عادت بها إلي الصالة حيث تركت هاتفهها هناك أجرت الإتصال بفادي مرة إثنان
ثلاث .. لكنه لم يرد ..
فلم تجد أمامها حلا أخر إرتدت ملابسها بسرعة و أخذت شقيقتها و نزلت من البيت متجهة إلي المشفي ..
ليرد الأخير بهدوء 
عثمان بيه إنت سيد العارفين ..
رشاد الحداد عضو مجلس شعب و عليه حماية مش من السهل يتوجهله إتهامات.
عثمان و هو يصيح پغضب شديد 
يعني إيه بقولك هو السبب في الحاډثة هو إللي بعت كلابه يفكولي فرامل عربيتي و لو كنت ركبتها قبل صالح كان زماني مكانه دلوقتي !
حضرتك عندك دليل علي كلامك ده 
عثمان بإنفعال 
واحد عضو مجلس شعب زي ما بتقول بيني و بينه عداوة عشان فضحته هو و بنته و طلقتها ليلة الډخلة في أدلة أكتر من كده في أسباب أقوي من دي تخليه عايز ېقتلني 
آتي يحيى الذي كان يتحدث في هاتفهه بعيدا تدخل مهدئا إبنه و هو يقول 
خلاص يا عثمان إهدا هنشوف حل .. ثم توجه إلي الشرطي بصوته الخشن 
طب إحنا دلوقتي مابنتهمش حد غيره يا حضرة الظابط إيه العمل بقي هتقفلوا القضية عشان عنده حصانة و عليه حماية 
هز الشرطي كتفيه قائلا في حيرة 
في الحالة دي الموضوع أكبر مني أنا .. الباشا رئيس النيابة ممكن يتدخل و يطلع أمر رسمي بإحضاره للإستجواب لكن أنا أو بقية زمايلي محدش فينا يقدر يهوب ناحيته.
يحيى بإقتضاب 
طيب .. شكرا يا حضرة الظابط أقفل المحضر بتاعك بقي علي كده و أنا بنفسي هطلع بكره علي النيابة.
و بعد ذهاب الشرطي وقف يحيى أمام عثمان الثائر الملامح و قال له 
عمك عرف !
عثمان هو يسأله بإهتمام 
و قالك إيه 
حجز علي أول طيارة طبعا و زمانه جاي هو و هالة .. كان بيكلمني و هو حالته صعبة أوي و قالي ننقل صالح لمستشفي خصوصي.
عثمان بتأفف 
مش لما يفوق الأول ! هننقله دلوقتي إزاي هو أي كلام و خلاص !
يابني مش أي كلام و لا حاجة هو أب و خاېف علي إبنه.
رمقه عثمان بنظرة عابثة ثم تجاوزه و مضي بطريقه ..
رايح فين .. صاح يحيىمتسائلا ليجيبه بجمود دون أن يلتفت 
رايح أشم شوية هوا لو حصل حاجة إبقي كلمني.
أخذ عثمان المصعد و هبط إلي الطابق الأول مر علي قسم الطوارئ و كاد يخرج
لكن صوت شخص ما إستوقفه ..
يعني إيه ماعندكوش مكان ليها أنا داخلة مستشفي حكومية مش خاصة ! بقولك أختي حرارتها عالية لو فضلت كده ھتموت.
الصوت ده أنا عارفه ! .. قالها عثمان لنفسه ثم إلتفت ليتأكد مش شكوكه ..
إنتي لو مادخلتنيش أنا و هي دلوقتي حالا أنا هوديكي في ستين داهية و مش إنتي لوحدك إنتي و كل المسؤولين عن الهبابة دي.
أنسة سمر !
و الله كتبتها بمعجزة عشان بس ماتزعلوش 
يلا 
Have a nice time 

_ الوجه الأخر للثعبان ! _
إلتفتت سمر وراءها بوجه عاصف لتري الشخص الذي نادي بإسمها
لتتسمر بمكانها فجأة و تتبدل ملامحها الثائرة إلي أخري ذاهلة ..
أس أستاذ ع عثمان ! .. قالتها بشيء من الإضطراب و قد أربكها ظهوره المفاجئ أمامها ثم أردفت بإستغراب 
حضرتك إيه إللي جابك هنا 
عثمان و هو يجيبها بإسلوبه اللبق الذي نادرا ما يستخدمه في تعاملاته مع الآخرين 
إبن عمي عامل حاډثة و كل العيلة هنا .. إنتي بقي إيه إللي جابك هنا !
إنتبهت سمر إثر سؤاله للسبب الرئيسي الذي جاءت من أجله إلي هنا فشددت ذراعيها الملتفين حول شقيقتها و أجابته 
أختي حرارتها عليت فجأة ماعرفش ليه ! فخدتها و جريت بيها علي هنا .. ثم أطرقت رأسها في تخاذل و أكملت 
بس بيقولولي مالهاش مكان !
عثمان عاقدا حاجبيه في إستنكار 
مين إللي قالولك 
الأنسة دي .. و أشارت له برأسها نحو موظفة الإستقبال
ليتجاوزها عثمان و يتوجه إلي الموظفة بصوته الغليظ 
لو سمحتي يا أنسة معانا طفلة هنا حرارتها عالية محتاجين دكتور يا ريت تطلبيلنا حد دلوقتي حالا.
الموظفة بهدوء مستفز 
أسفة يافندم الأماكن هنا كلها مشغولة و الدكاترة كمان مشغولين.
عثمان و هو يتبجح برعونة مستهجنة 
يعني إيه حضرتك بقولك البنت حرارتها عالية و إنتي ملزومة تدخلينا و تستدعيلنا دكتور يشوفها كمان.
الموظفة ببرود 
و الله أنا ليا في إللي في شايفاه قدامي مافيش أماكن فاضية و مافيش دكاترة متوفرين حاليا أديك حضرتك شايف قسم الطوارئ و المستشفي كلها زاحمة إزاي !
إرتعشت شفتيه المزمومتين من الڠضب ليستدير في اللحظة التالية نحو سمر قائلا بإقتضاب آمر 
إتفضلي معايا يا أنسة سمر هنروح مستشفي تانية .. ثم عاد ينظر إلي الموظفة ثانية و قال بحدة شديدة 
إحنا ماشيين يا أنسة بس أوعدك الموقف ده مش هيعدي علي خير أبدا و بالذات عليكي إنتي.
و غادر عثمان المشفي كلها بخطواته المتغطرسة مصطحبا في إثره سمر و أختها الصغيرة ..
بينما أتت موظفة الإستقبال الثانية و سألت زميلتها 
في إيه يا بنتي كنتي بتتخانقي مع مين 
الموظفة الأولي بعدم إهتمام 
ماكنتش بتخانق و لا حاجة .. أهو ناس زي إللي بنشوفهم كل يوم سايبين العيادات و مستخسرين ڤزيتة الدكتور و جايينلنا إحنا هنا يقرفونا عشان مستشفي زفت حكومية.
الموظقة الثانية و هي تشهق پصدمة 
ناس زي إللي بنشوفهم كل يوم إيه يا مچنونة إللي إنتي وقفتي تقاوحي فيه ده عثمان البحيري إبن يحيى بيه البحيري الشاب إللي عمل الحاډثة و جالنا إمبارح يبقي واحد من عيلتهم.
الموظفة الأولي بإستخفاف 
مين الناس دول يعني صحاب المستشفي مثلا !
الموظفة الثانية بإستنكار 
ماتعرفيش عيلة البحيري و بتتريقي كمان دول يشتروكي و يشتروا المستشفي باللي فيها محدش في إسكندرية مايعرفهمش و إللي برا إسكندرية كمان ناس كبار و إيديهم طايلة و أقدم عيلة هنا.
هزت الأخيرة كتفاها بلا إكتراث قائلة 
كبار و إيديهم طايلة علي نفسهم .. و علي كل حال الدنيا مش سايبة.
إدعي ربنا بس مايحطكيش في دماغه و ينسي إللي حصل عثمان البحيري ده مش سهل أبدا أكتر واحد شړاني في عيلته و محدش بيهمه لسا مطلق مراته بنت رشاد الحداد نايب الأنفوشي يوم فرحهم و ماهمتوش الفضايح.
شړاني علي نفسه بردو و يلا بقي علي شغلك و سيبيني أشوف شغلي أنا كمان .. قالت الفتاة في لامبالاة إلا أنها لم تنكر القلق الذي أخذ يتسرب بأعماقها ..
ربنا يستر .. تمتمت لنفسها ثم عادت إلي العمل مجددا ..
في مطار القاهرة ... تصل الرحلة القادمة من مطار باريس و تهبط الطائرة تدريجيا علي الأراضي المصرية الموقرة ..
تنفتح البوابة لينزل منها رفعت البحيري و معه إبنته هالة التي
لم تكف عن البكاء منذ علمت بخبر الحاډث الذي وقع لأخيها
يقطعا تذكرتان إلي الأسكندرية و فورا يكونا علي متن رحلة أخري ليصلا في زمن قياسي جدا ..
بعد نصف ساعة فقط كانا خارج ساحة مطار الأسكندرية ركبا سيارة فخمة شيعت مخصوصا بسائقها لأجل إستقبالهما بأمر من يحيى البحيري
وصل بهما السائق أمام بوابة المشفي في غضون خمسة عشر دقيقة صعدا إلي الطابق الثالث حيث صالح هناك بغرفة العمليات ..
كان يحيى واقفا بمنتصف الردهة جامد الوجه متوتر الجسد
عندما هرول نحوه رفعت هاتفا بلهجة مختلجة 
إبني ماله يا يحيى صالح جراله إيه 
إعتدل يحيى في وقفته و إستعد لمواجهة شقيقه ..
إبني فين يا يحيى .. تساءل رفعت بحدة ليرد الأخير
بهدوء حذر 
إهدا يا رفعت .. ماتقلقش صالح بخير.
رفعت بإنفعال 
بخير ! بخير إزاي و هو بقاله 12 ساعة في العمليات إنت شايفني عبيط قدامك !!
يحيى و هو يجيبه بسرعة 
لأ لأ خلاص هيخرج دلوقتي الدكتور لسا مطمن آا ..
إسمع يا يحيى .. صاح رفعت مقاطعا ثم تابع پعنف شديد 
إبني
 

تم نسخ الرابط