علاء امام سطوه بقلم مريم غريب
إنك كويس . قوم و أنا هاخدك علي البيت علطول . قوم إنت ماينفعش تبقي هنا ماينفعش تبقي كده .. بابآاا . لازم تقووم . ماما هتزعل أوي منك . و صافي كمان . إنت نايم . إنت شكلك نايم بس كفاية كده . كفاية يا بابا . قوم . قوم حرام عليك رد عليا إنت ماينفعش ټموت . لأ . ماينفعش . رد يا بابا عشان خاطري . رررررررررددد !
يدخل مراد في هذا الوقت و يقترب من عثمان ...
يمسك بذراعه محاولا جذبه و هو يقول بتأثر شديد
كفاية يا عثمان . كفاية قوم . في البيت كلهم بيتصلوا بيا . كلهم عرفوا يا عثمان كفآاياك بقي لازم تفوق و تقوم ماينفعش إللي إنت فيه ده.
أبعده عثمان عنه پعنف و هو ېصرخ فيه پغضب
إوووعي سيبني . إبعد عني مالكش دعوة بيآاا . سيبني . إمشي !
يأتي الطبيب عند ذلك و معه إثنان من رجال الأمن يأمرهما بإبعاد عثمان عنه چثة والده فيتوجها نحوه بالفعل و يتعاملا معه بحزم و حرص في آن ..
عثمان بصړاخ حاد
أوعوا . سيبوووني . أبويآاااااااااا . أبويآااااااااااااااا . أبويآاااااااااااااااااااااا !
سبعة أيام بعد الحاډث ... مروا و كأنهم سبعة سنوات تغير كل شئ كل شئ بالمعني الحرفي
ما من كلمات تعبر عن هذا
ألم فريال بالمقام الأول في البداية لم تصدق و نهرتهم جميعا حين بدأ البكاء و النواح بالمنزل لحظة تأكيد الخبر
حبست نفسها بالغرفة و إبتعدت تماما عن أجواء الحداد و لكن مع مرور أول يومان بدأت تصدق ...
لا يحيى لم يعد هنا أو هناك لقد إختفي فجأة كما السراب لم يتصل بها طوال اليومين الماضيين لم يتواصل معها بأي طريقة علي عكس عادته حين يغيب لفترة
حتي هاتفهه عندما حاولت الإتصال به لم تجد ردا و في الأخير أصبح مغلق ..
في اليوم الرابع لم يسمع عنها أحد أي شئ بالبيت كله و لم تستجيب هي للدق علي باب غرفتها ليقرر عثمان أن ېحطم الباب و قد كان
دخل ليجد أمه في أسوأ حالة ممكنة ..
كانت جالسة في الفراش شاحبة صامتة مشعثة الشعر و الهالات الزرقاء تحول لونها إلي الأسود مع مرور كل يوم و ساعة و ثانية يزيد فيها تأكيد ما حدث
أحضر عثمان لها الطبيب و كانت النتيجة أنها أصيبت پصدمة عصبية حادة أفقدتها النطق و التواصل مع من حولها
بالكاد تتناول دوائها و تأكل قليلا جدا من يد عثمان أو صفية فقط ربما الإهتمام بفريال هو ما جعل الجميع يتناسون الحزن قليلا
و لكن الشئ المفروغ منه أن قصر عائلة البحيري بات مظلم كئيب بعد أن كان رمزا للبهجة بمجرد النظر من خلف أسواره الخارجية ...
في ڤيلا رشاد
الحداد ... تجلس چيچي مع والدها في مكتبه
نصر في صالحهم و لم يكن بالحسبان طوال الإسبوع الفائت و حتي اليوم لم ينقطع الإحتفال من بيتهم ..
رشاد بضحكة مجلجلة
مين كان يصدق إن يحيى البحيري ېموت بدري كده و الله مفاجأة حقيقية و محدش كان ممكن يتخيلها أبدا.
چيچي و هي تبادله بضحكة مماثلة
أكتر حاجة ممتعة في القصة إن عثمان خلاص بقي واقف لوحده مالوش ضهر يعني القضاء عليه بقي أسهل من الأول.
رشاد بجدية ممزوجة بالصرامة
إحنا حكايتنا مع العيلة دي إنتهت خلاص يعني مش عايزك تفكري في أي حاجة كده و لا كده . ماتنسيش إنه لسا معاه ال بتاع سيادتك و ماتنسيش كمان إن الإنتخابات و فرحك بالظبط كمان شهر مش عايزين قلق يا چيچي و مش عايز تصرفات متهورة تهدلي كل إللي بنيته في الفترة دي.
چيچي بحنق
يعني هيفضل ماسك علينا الذلة دي كتير
رشاد و هو يحتدم غيظا
و هو مين إللي إدالوا الفرصة مش حضرتك أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك عملتي كده قبل فرحك بإسبوع و كل ما إفتكر إللي حصل بيبقي هاين عليا أجيب رقبتك تحت رجلي .. لو كنت عملت فيكي أي حاجة كنت هأكد كلامه قدام الناس.
إبتلعت چيچي ريقها بتوتر ثم قالت بشئ من الإرتباك
بردو مش لازم نسيبه . إفرض في يوم عملهالنا مفاجأة و طلع ال ده و فضحنا
ساعتها مش هنقدر نعمل أي حاجة !
رشاد و قد أظلمت نظراته من الڠضب
ساعتها و لو حصل إللي بتقولي عليه ده أنا بنفسي إللي هخلص عليه.
چيچي علي مضض
أوك . بس بردو لازم يتعلم عليه و يتفضح زي ما فضحني و بعت ورايا الصحافة يصوروني و أنا راجعة في نص الليل بفستان الفرح.
رشاد بشك
قصدك إيه يعني يتعلم عليه إزاي مش فاهم !
چيچي بإبتسامة شيطانية
أنا هتصرف يا بابي ماتقلقش . كل حاجة مترتبة و جاهزة و مافيش ورايا أي دليل !!!!
39
إحتياج !
يخرج عثمان من غرفة أمه و هو يتنهد بآسي ... تأتي صفية في هذه اللحظة حاملة كأس من الماء و بعض من الحبوب العلاجية
صفية بملامح ذابلة كئيبة
مامي عاملة إيه دلوقتي يا عثمان
عثمان و هو يفرك وجهه بكفاه
كويسة . يدوب كلت من إيدي بالعافية .. ثم نظر لها و أكمل بصوت لا حياة فيه
صافي مش عايزك تسيبي ماما خالص . خليكي جمبها طول الوقت و لو إحتاجت لأي حاجة تبلغيني فورا.
صفية بدموع
حاضر يا عثمان .. و أخفضت رأسها حتي لا يري دموعها المتدفقة بحرارة
عثمان بضيق
كفاية يا
صفية . كفاية أبوس إيدك أنا مش ناقص و عايزة تدخلي لماما و إنتي بالشكل !
صفية و هي تكفكف دموعها بعزم
خلاص يا عثمان . خلاص أنا مش هعيط تاني.
نظر لها بحزن و ثم قال بهدوء
أنا عارف إن حياتنا إتغيرت أو إتقلبت بمعني أصح . بس أنا و إنتي لازم نحط خطوط حمرا لمشاعرنا طول الفترة الجاية خصوصا قدام ماما يا صافي . ماما مش دريانة بأي حاجة . أنا مش قادر أشوفها كده . لازم نعمل المستحيل لازم نساعدها عشان تخرج من إللي هي فيه . إحنا مابقاش لينا غيرها.
وافقته صفية بإيماءة صغيرة
عندك حق يا عثمان . صدقني أنا بمسك نفسي قصادها جامد أوي . بس بردو هي حالتها أسوأ مننا بكتير . دي مانزلتش دمعة واحدة كاتمة في نفسها و ده إللي مخوفني عليها.
عثمان بثقة
هتبقي كويسة . إن شاء الله هتبقي كويسة بس محتاجة شوية وقت .. ثم قال و هو يمسح لها دمعة بأنامله
يلا إدخليلها . و زي ما قولتلك إوعي تسيبيها أبدا.
صفية بهمس
أوك !
و دلفت إلي أمها بينما نزل عثمان إلي الأسفل ليوافي مراد في الصالون الصغير
كان يحتسي فنجانا من القهوة عندما أقبل عليه ..
عثمان ! فينك مستنيك بقالي ساعة .. قالها مراد و هو يرجع فنجانه إلي الطاولة
عثمان بصوت جاف
كنت عند أمي .. ثم جلس قبالته و أكمل
عملت إيه مع رئيس التحرير
مراد بجدية
خلاص الموضوع إنتهي و هو فهم رغبتك خلاص.
عثمان بخشونة
مش مهم يفهم رغبتي . المهم يفهم إني ممكن لو حبيت هوديه في ستين داهية و هقفله الجريدة خالص.
مراد بصوت مهدئ
إهدا يا عثمان الراجل ما قالش حاجة و بعدين هو مالوش ذنب الصحافيين إللي عنده هما إللي جريوا يغطوا الحاډثة و نشروا الخبر و في كل الأحوال أي جريدة تانية لو كانت جاتلها الفرصة تنشر الخبر قبل أي حد كانت عملت كده.
عثمان پغضب
أنا ماحبش إسمي أو إسم عيلتي يبقي لبانة في بؤ إللي يسوا و إللي مايسواش.
مراد بتعجب
يابني ما إنتوا عيلة مشهورة و من زمان من أيام جدودك و الصحافة بتكتب عنكوا إيه إللي جد !
عثمان بإنفعال
إللي جد إن مهنتهم بقت قڈرة أوي و بقوا يألفوا علي مزاجهم . كذا خبر نزل عن الحاډثة مش منطقي و مالوش أي علاقة بينا و قضايا التعويض إللي رفعتها هي إللي هتأدبهم عشان يحرموا ينشروا كلمة واحدة قبل ما يتأكدوا منها.
مراد بإنزعاج
خلاص بقي يا عثمان هدي أعصابك . إنت بقيت صعب أووي !
زفر عثمان غاضبا ثم قام من أمامه و مضي إلي خارج المنزل كله ...
في إحدي وكالات الأنباء الشهيرة ... تجلس چيچي أمام المدير في هذا الثوب الغريب عليها تماما
كانت ترتدي نظارة شمسية كبيرة أيضا لتداري وجهها و كانت تغطي شعرها بوشاح داكن اللون ظهرت من تحته بعض من خصلاتها الشقراء ..
أنا جيت علي سمعة الوكالة الأخبار عندكوا بتنتشر بسرعة رهيبة و بتوصل لكل الناس و ده إللي أنا محتاجاه ! .. قالتها چيچي بصوت ثابت النبرات
المدير و هو يقلب الصور بين يديه
مفهوم حضرتك . بس أعتقد إن خبر زي ده لو إتنشر في وقت زي ده مش هيبقي حلو علي سمعة عيلة البحيري
چيچي بضيق
حضرتك قول إللي إنت عايزه مش هتفرق . بص يافندم أنا شرحتلك مشكلتي و فهمتك إن في علاقة بيني و بين عثمان البحيري . أنا بقالي كتير معاه و هو مش راضي يعلن عن أي حاجة تخصنا . ضغطت عليه كتير بس ده أحسن وقت . أرجوك ساعدني ! .. و لفظت أخر جملة برجاء
المدير بعد تفكير
ماشي يا مدام . أوعدك هعمل كل إللي أقدر عليه عشان أساعدك.
چيچي بإمتنان
بجد ميرسي أوي . أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي !
المدير بإبتسامة خفيفة
العفو يا مدام.
چيچي و هي تقوم من مكانها
أول ما أشوف الخبر منشور هدفعلك مبلغ معقول أوي.
المدير بجدية
حضرتك لسا قايلة إنك جاية علي سمعتنا . إحنا هنا في الوكالة ماتهمناش الفلوس إحنا إللي يهمنا بجد قيمة الخبر و عيلة البحيري أكبر عيلة في إسكندرية و ليهم شعبية واسعة جدا . الناس كلها بتهتم بأخبارهم و دي حاجة هتعود علينا بمكسب أكبر من الفلوس.
چيچي
بإبتسامة
أوك . يبقي متفقين . إستأذنك بقي دلوقتي !
المدير بكياسة و لطف
إتفضلي . نورتينا.
و حالما خرجت ضغط بسرعة علي زر الإستدعاء ليحضر ذاك الشاب خلال ثوان قصيرة ملبيا ندائه ..
الشاب بخباثته المعهودة
آمرني يا ريس . في مصلحة جديدة و لا إيه المزة جتلك محملة صح .. و غمز له بعينه
المدير بتوبيخ
إهمد شوية ياض و طرطألي ودانك . عايزك تنزل بسرعة و تقطرلي البت إللي لسا نازلة . عايزك تجيبلي قراراها و تعرفلي هي مين.
الشاب بضيق مصطنع
إنت ماتحتاجنيش أبدا إلا في المشاوير !
بقولك إيه مش عايز رغي كتير و بعدين إنت عارف إني معينك هنا ندورجي ببعتك تجيبلي أخبار الناس و بديك أجرك .. ثم قال بصرامة
إنجز بقي و ألحقها بسرعة قبل ما تمشي أحسن و الله أمشيك أنا و دلوقتي حالا.
الشاب بضحكة ساخرة
لا و علي إيه . هطير أنا أهو و هاجبيلك أخرها قبل أولها كمان ده إنت تؤمرني يا ريس.
و إنطلق متعقبا إثر الزائرة
بينما أمسك المدير بهاتفهه و أخذ يبحث في اللائحة عن إسم معين ...
في قصر آلبحيري ... تذهب هالة لتطمئن علي والدها
تجده جالسا في الظلام وحده غرفته هادئة تماما و كئيبة مثل كل شيء في البيت كله ..
تقترب منه ببطء ثم تركع أمام مقعده و تقول بصوت حزين
بابي ! إنت كويس .. يا بابي بليز رد عليا . هتفضل ساكت علطول كده !
رفعت بصوت خال من أي تعبير
عايزاني أقول إيه يا هالة مافيش كلام ممكن يتقال خلاص.
هالة و هي تمسك يده الكبيرة بكلتا يداها
إنت بقالك إسبوع علي الحال ده . لا بتاكل و لا بتشرب و حابس نفسك في الأوضة . حرام عليك يا بابي أنا و صالح محتاجينلك.
و هنا نظر رفعت إلي إبنته ..
تراقصت بعيناه الدموع و هو يقول
أخويا ماټ يا هالة . يحيى .. أخويا الصغير ماټ . ماټ و هو زعلان مني . أنا عمري . عمري ماتخيلت إن له في قلبي الحب ده كله . عمري ما فكرت إني هندم أووي كده علي كل موقف . كل لحظة زعلته فيها . كنت دايما بقول علي نفسي أنا الكبير . لكن هو إللي طول عمره كان الكبير . بأفعاله و تصرفاته . أنا كنت أخ وحش أوووي عمري ما حبيته عمري ما خدت بالي منه.
يا بابي كفاية . عشان خاطري كفاية ! .. كانت تبكي مثله الآن
رفعت بصوت كالأنين
ماكنش يستاهل مني كل الكره ده . نفسي أشوفه بس و لو
لمرة واحدة . عايز أعتذرله و أترجاه يسامحني . يا ريتني كنت أنا إللي مت و هو إللي عاش علي الأقل كان ممكن يسامحني أنا ماستهلش أعيش بداله ماستهلش.
هالة بحزن شديد
يا بابي إسكت . كفاية بالله عليك . ربنا يخليك لينا أنا مستحيل أقدر أعيش منغيرك.
رفعت بمرارة حاړقة
و أنا دلوقتي بقيت لوحدي . أخويا سابني و مش هقدر أعيش منغيره . ماعادش ليا حد و لا ضهر . ماعادش ليا لازمة !
في سيارة عثمان البحيري ... يركن قريبا من الشاطئ ثم يترك سيارته و يمضي بإتجاه البحر
يجلس فوق الرمال بعيدا عن الأمواج قليلا غير عابئ بتلويث ملابسه السوداء
ينظر إلي السماء الحالكة الملبدة بالغيوم و المرصعة بالنجوم ... يطلق تنهيدة حارة مطولة ثم يخرج هاتفهه من جيب سترته و بدون تردد يتصل بها ..
يأتي صوتها بعد لحظات
ألو !
40
خارج عن السيطرة !
تفتح سمر عيناها ... تستقبل ضوء صباح جديد
بقت مستلقية لدقائق في سريرها تحصي دقات قلبها المتسارعة و تتساءل عن سبب تعرق راحتي يديها ..
ربما لأنها ستقابل عثمان اليوم ! ... لقد سبق و قطعت وعدا للجارة زينب بإنها لن تسمح له بإن يختلي بها مجددا لن تلتقي به بمفردها أبدا
و لكنها لا تعلم .. لماذا منحته البارحة موافقتها بسهولة هكذا .. لماذا حاز علي عطفها .. لماذا أشفقت عليه لماذا لمستها نبرة الحزن في صوته
لم تشعر سمر بحاجة لتناول فطورها الآن فقامت بإطعام ملك ثم بدلت ثيابها و أخذتها و نزلت لتسلمها كالعادة للسيدة العطوفة التي تهتم بها ..
أهلا أهلا بالقطقوطة الصغننة بتاعتي ! .. هدلت زينب بإبتسامة عريضة و هي تفتح ذراعاها لتتلقي ملك
مدت سمر ذراعيها مبتسمة هي الأخري و ناولتها الصغيرة قائلة
القطقوطة الصغننة بتاعتك بقت شقية و فظيعة خآالص تعبتني.
زينب بضحك
و ماله ياختي تتشاقي ما كل العيال كده هتيجي عليها يعني .. ثم سألتها بسماحة
إيه رايحة الشغل و لا إيه
سمر بخفوت و توتر
إحم . لأ يا ماما زينب مش رايحة الشغل.
زينب بدهشة
أومال رايحة فين علي الصبح كده !!
إرتعشت أنفاسها و هي تدفعها بلطف إلي داخل الشقة ... أقفلت الباب بروية ثم أجابتها بهدوء حذر
ماما زينب . منغير ما تتعصبي . أنا رايحة أقابله.
زينب ببلاهة
رايحة تقابلي مين !
سمر بتردد
ع عثمان يا ماما زينب . هيكون مين
يعني !
مر وقت قصير و زينب تكرر الكلمات في ذهنها مرات عدة مدققة في كل كلمة لكي تستطع معرفة هدفها الحقيقي ..
إنتي إتجننتي !! .. صاحت زينب پغضب
سمر بلطف
إهدي بس يا ماما زينب هفهمك.
زينب بإنفعال
هتفهميني إيه إنتي كده بتسرحي بيا يا سمر أو بتاخديني علي أد عقلي . إنتي مش وعدتيني إنك هتستسلميله تاني
سمر بوهن
يا ماما زينب لو سمحتي إسمعيني . أنا مش رايحة أقابله عشان حاجة . ما إنتي عارفة إن والده إتوفي الإسبوع إللي فات.
زينب بإستهجان
الله يرحمه و يحسن إليه ياستي بس إنتي مالك يعني هياخدك و يقرا عليه في الترب مثلا !
سمر بإنزعاج
حرام كده يا ماما زينب . الراجل في ذمة الله دلوقتي ماينفعش نتريق عليه بالشكل ده مايجوزش عليه غير الرحمة.
تنهدت زينب بضيق و قالت
أنا ماقولتش حاجة يابنتي . بس أنا مضايقة منك و من المماطلة و الكر و الفر إللي بينك و بينه . ما تجيبهاله علي بلاطة كده و قوليله إن إللي بينكوا إنتهي و خلصي نفسك من القرف ده.
سمر بنبرة تفيض حزنا
يعني إنتي فكراني مبسوطة بحالي معاه أنا لحد دلوقتي بستحقره و و لا مرة حسيت معاه بالآمان.
زينب بتعجب
أومال ليه ساكتة عليه لحد دلوقتي و رايحة تقابليه ليه !
صعبان عليا !
زينب بإستنكار ممزوج بالذهول
نعم ياختي !
تنفست سمر بعمق و ردت متأثرة بالمشاعر التي أخذت تجيش بصدرها الآن
لما كلمني إمبارح . حسيت في صوته نبرة حزن كبيرة أوي .. حسيت بالبرد في صوته . حسيت إنه شرد من نفسه . إنه غرقان و مش عارف يتنفس .. أنا مريت بإللي مر بيه يا ماما زينب و عارفة كويس يعني إيه خسارة أب أو أم . هو يمكن غني جدا و معاه فلوس تعيشه طول عمره مش محتاج لحد . بس الأب و الأم هيفضلوا أغلي حاجة في حياة ولادهم . أغلي من كنور الدنيا و مافيش حاجة ممكن تعوض غيابهم.
نظرت لها زينب
بيأس و قالت
يعني مصممة تروحيله هتعملي فيها طيبة و هتسيبيه يستغلك تاني حتي بعد ما عرفتي إن علاقتكوا حرام !
يا ماما زينب إطمني أكيد مش بيفكر دلوقتي في الحاجات دي هو في إيه و لا إيه بس
زينب بحنق
إنتي هتجنيني يابت عايزة تفهميني إنه عايزك عشان طمعان في شوية حنان !!
إنفجرت سمر ضاحكة رغما عنها بعد تلفظ زينب بالجملة الأخيرة لتوبخها السيدة بغيظ
و كمان بتضحكي
أقلعت سمر عن الضحك سريعا ثم قالت بجدية
ماما
زينب بحدة
و خد المقابل غآاالي أووي . خد مستقبلك و ضيعه.
سمر بصرامة
خلاص مش هياخد مني حاجة تاني . ده عهد خدته علي نفسي !
في قصر آلبحيري ... تردد رفعت كثيرا قبل الإقبال علي هذه الخطوة
لكنه وجد الأمر سهلا سيذهب ليطمئن عليها فقط ... علي كل .. مشاعره حبه عشقه الصامت و القديم لها كل شئ صار طي النسيان الآن بل و منذ ۏفاة أخيه
و كأنها الصڤعة التي هوت علي وجهه و أفاقته من تلك الغيبوبة فأميرته لم و لن تكن له أبدا و عليه ألا يبقي مسحورا بها بعد الآن .. فقد أدرك متأخرا حقيقة أنها زوجة أخيه و أم لرجل ناضج و فتاة بالغة
مشي رفعت متجها صوب غرفتها لتقابله صفية بمنتصف الرواق ..
أنكل رفعت ! صباح الخير .. قالتها صفية بإبتسامة شاحبة
رفعت بإبتسامة متوترة بعض الشئ
صباح النور يا صافي . إيه جاية من عند ماما !
أيوه يا أنكل . صحيت من ربع ساعة و ميعاد الدوا بتاعها كمان شوية لازم تفطر الأول قبل ما تاخده فقلت أنزل أعملها الفطار بنفسي.
رفعت بإهتمام
هي حالتها وصلت لفين دلوقتي ماتحسنتش
صفية و قد تهدل كتفاها بحزن
مش أوي يا أنكل . مامي إنطفت !
آلمه الوصف فتكلم بصوت متحشرج و كأن هناك شئ عالق بحنجرته
لسا ما بتتكلمش
هزت صفية رأسها سلبا
لسا.
طيب بتتواصلي معاها إزاي !
الدكتور قالها لو حبت تتكلم مع حد فينا ممكن تكتب إللي هي عايزاه علي الورق . و ساعات بتعمل كده فعلا.
أومأ رفعت بتفهم بينما إستأذنته صفية بأدب
عن أذنك يا أنكل . هنزل أجيب الفطار عشان ماتأخرش علي ماما.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عينيه
إتفضلي يا حبيبتي.
ذهبت صفية ... ليستأنف رفعت سيره بإتجاه غرفة فريال ..
يطرق بابها مرتين ثم يدير المقبض و يلج
ببطء ..
كانت نصف ممدة في السرير الكبير يغطي نصفها السفلي لحاف سميك باللون الأبيض .. تماما مثل وجهها الشاحب حتي البياض
كان جفناها مطبقين حين شعرت بظل يمتص بقايا ضوء الغرفة المتسلل عبر جوانب عيناها ..
أزاحت أهدابها بتثاقل لتتمكن من الرؤية ... تفاجأت عندما رأته يقف أمامها حقا تفاجأت و تملكها ڠضب شديد
أرادت أن تصرخ في هذه اللحظة و تطرده من هنا فورا و بالفعل فتحت فمها لتقصفه پعنف ... لكنها أغلقته ثانية عندما وجدت صعوبة في النطق مجددا
أحست بالعجز الآن فقط و إستسلمت للقدر مقهورة بينما رمقها بعينين معذبتين و كره نفسه أكثر حين طفقت تحدجه بنظرات إتهام مشمئزة ..
صباح الخير ! .. قالها رفعت بصوت مبحوح و تابع
إزيك سلامتك . عاملة إيه دلوقتي يا أم عثمان !
طعنته بنظرة بغض ساخرة ليعض علي شفته بقوة و يطرق رأسه شاعرا بالخجل منها ..
يجلس رفعت علي كرسي محاذيا للفراش ثم يقول دون أن يرفع وجهه إليها
أنا عارف إن أي كلام مش ممكن يسكن چرحك أو چرح أي حد فينا . يحيى كان شئ مهم في حياتنا كلنا . كان مهم في حياتي أنا شخصيا رغم إني أخوه الكبير .. يحيى صحيح مش معانا بجسمه . بس أنا متأكد إنه معانا بروحه .. ثم نظر لها و أكمل
أنا متأكد إنه هنا معانا يا فريال . متأكد إنه شايفنا و شايفك إنتي بالأخص . الحب إللي بينكوا قوي أوي مش سهل ينتهي و لو حتي بالمۏت . و بما إنك كنتي و لسا أغلي إنسانة علي قلب أخويا مش عايزك تفضلي زعلانة كده . حالتك لا يمكن تكون عجباه أكيد بيتعذب و هو شايفك تعبانة بالشكل ده و مش قادرة تتكلمي .. و غير كل ده . إنتي لازم تكوني مؤمنة بقضاء ربنا يا فريال . ده عمره و لو ماكانش ماټ في الحاډثة كان ھيموت هنا علي سريره.
لو كانت النظرات ټقتل لكان رفعت الآن في تابوت ... قذفته فريال بنظرة فتاكة إهتاجت أنفاسها و هي تتلفت ياحثة عن المجلد الذي أعطاه لها الطبيب
عثرت عليه بين الأغطية و إلتقطت القلم ثم بدأت بالكتابة فيما يراقبها رفعت بإهتمام ... إنتهت و رفعت الورقة أمام ناظريه ..
إنت إللي قټلته . مش هسيبك يا رفعت هاخد بتاره منك . إنت فاكرني ممكن أعيش لحظة منغير أخوك أنا في لحظتها كان سهل جدا أروح وراه بس لأ مش قبل ما أبعتك الأول هعيش و هرجع أقف علي رجلي عشان أموتك زي ما مۏته
إتسعت عينا رفعت و جحظتا من الصدمة ..
مش ممكن ! .. صاح رفعت مذهولا ..
إنتي .. إنتي متخيلة فعلا . إني ممكن أقتل أخويا متخيلة إني ممكن آا .. لم يكمل جملته ... أشاح بوجهه محاولا السيطرة علي غضبه قبل أن يتفاقم بشدة ثم واصل كلامه بحدة
إنتي أكيد الصدمة لسا مآثرة علي دماغك . لو كنتي قولتي أي حاجة تانية . لو كنتي عبرتي عن حزنك بأي طريقة غير الطريقة دي كنت هعذرك لكن لما خيالك يوصل للنقطة دي مش هتلاقي عندي أعذار يا فريال . يحيى ده أخويا قبل ما يكون جوزك و أبو ولادك فاهمة يعني إيه أخويا حتي لو كنت بحبك و لو كان هو سبقني و وصل لقلبك قبلي مش ممكن هفكر آذيه عشانك . يعني أنا ممكن أفكر أقتل أخويا عشان واحدة ست إستحالة أخسر أخويا عشانك أو عشان غيرك أو عشان أي حاجة في الدنيا !
في هذه اللحظة سمعا هما الإثنان صوت أشياء تنكسر قريبا منهما ... إلتفتا الشقيق و الزوجة معا ليشاهدا صفية ..
تفف متصلبة كتمثال من حجر و قد سقطت صينية الطعام من يدها ...
41
أصابع الندم !
في البداية ... كان الأمر أشبه بالحلم
عندما غدت الرؤية معتمة لدي سمر و السمع بالكاد كان واضحا حيث أتاها صوته كما لو أنه علي بعد مسافة سحيقة
كان يدوي غاضبا مروعا مفزعا ... و من بين سيل الكلمات السريعة اللاذعة التي خرجت كالقنابل من فمه لم تلتقط أذنها سوي كلمة واحدة متكررة منذ البادئ .. خاېنة ..
ياللعجب ! .. لماذا ينعتها بالخائڼة .. ماذا فعلت في الحقيقة لم تكترث سمر كثيرا بالإجابة و لم تتوق لمعرفتها
فقد كانت سعيدة ... البرد الذي أصابها و خدر جسدها بالكامل و الدوار المسكر و العجز المسيطر عليها تماما .. كل هذه الأمور أنبأتها بأن الأمر علي وشك الإنتهاء
كل هذا العڈاب سينتهي قريبا الآلم الذي شعرت به منذ فترة طويلة الذل القهر المهانة .. كل شئ صار مرهونا بالعد العكسي لعدد أنفاسها الأخيرة
كانت مسالمة علي نحو غريب لم يكن لديها أي ميل للحياة ... أرادت أن تتخلص منها سريعا و بالفعل كان لها ما طلبت
غلبتها الغفوة الثقيلة في هذه اللحظة إنسحب الهواء كله من رئتيها هاربا شدها الظلام أكثر فأكثر ... نحو القاع اللانهائي و قبل أن ينطفئ بصيص حياتها للأبد شعرت بالإمتنان لأن أخويها سيعيشان في راحة و هدوء من بعدها قضي الأمر ..
لم تعد تشكل النقطة السوداء في حياة كلاهما ... ملك ستكون بخير فادي سيعتني بها جيدا و غدا سيكون له مستقبل زاهرا و سيحظي بزوجة تسعده و تكون أما لملك عوضا عنها
أخر فكرة راودتها كانت ... تري هل سيكون لها حظا من رحمة الله هل سيغفر الله لها هل ستنال عفوه
إستسلمت و نفسها تزخر بالړعب و الفزع ...
رغم برودة الجو ... كان جسد عثمان يتصبب عرقا ساخنا بعد هذا المجهود البدني و العصبي الهائل الذي بذله خلال الدقائق القليلة المنصرمة التي بدت و كأنها عقود بالنسبة لها و له
ما زال يضربها بۏحشية ما زال يتحدث مازال كيانه ينضح
حنقا و هو يهدر بأعلي صوته بلا وعي
. كنت واثق فيكي . أفكاري كلها كانت بدأت تتغير من ناحيتك . كنت فاكرك مختلفة فعلا . كنت فاكرك غيرهم كلهم . لكن طلعتي ممثلة . ممثلة هايلة . خدعتيني . بعتيني . إنتي ماتستهليش أي حاجة . إنتي زييها بالظبط.
يتوقف عثمان أخيرا عندما شعر بالإنهاك يتنفس بصوت مرتفع ينظر إليها بإحتقار و لم تخالجه ذرة شفقة عليها
بل ألقي بالحزام الذي يقطر منه دمائها علي الأرض ثم إلتفت و مضي إلي الهاتف الرابض فوق طاولة بجانب الفراش
أمسك بدليل الأرقام و عثر علي رقم الإسعاف بسهولة ... ضړب الأرقام و إنتظر الرد ..
ألو .. كانت أنفاسه
من فضلك محتاج عربية إسعاف علي العنوان ده أنا عثمان البحيري . إللي حصل مايخصكيش . إبعتيلي عربية و خلاص . دلوقتي حالا !
و أغلق الخط و هو يتنهد بثقل ... تناهي إلي سمعه صوت جرس هاتفهه كان مكتوما فعقد حاجبيه و هو يتتبع مصدره
وصل عند سمر ثانية ... الصوت ينبعث من أسفلها حيث وقع منه
بالتأكيد أثناء جلسة الضړب العڼيفة التي أقامها لها
لكزها بقدمه و أزاحها جانبا ثم تناول الهاتف و رد بدون أن يعرف هوية المتصل ..
ألو !
المتصل بنبرة حماسية
عثمان بيه . معاك عبد المنعم صقر.
عثمان بفتور
أهلا . خير يا أستاذ صقر في مستندات تانية حابب توريهالي !
لأ يافندم ده أنا بتصل عشان أقولك خبر مهم جدا.
عثمان و هو يفرك وجهه بكفه
خبر إيه
أنا عرفت مين الست إللي جابت الصور بتاعت سيادتك . مش هتصدق هي مين حضرتك !
عثمان بإبتسامة ساخرة
مين يا أستاذ صقر
چيچي الحدآاد !
عثمان پصدمة
بتقول إيه
عبد المنعم بنبرة مهزوزة بعض الشئ
هي مفاجأة فعلا . أنا نفسي ماتخيلتش تفضل وراك بعد كل إللي حصل بينكوا . أنا قلت أبلغ حضرتك بالخبر ده قلت أكيد يهمك و من حقك تعرف عشان تاخد إحتياطاتك بعد كده.
عثمان بنفس الصدمة ممزوجة بالڠضب
إيه إللي إنت بتقوله ده إنت كل شوية هتطلعلي بحدوته جبت الكلام ده منين يبقي إنت إللي عامل كل ده و كدبت عليا . أقسم بالله ما هاسيبك !
عبد المنعم بجدية
يا عثمان بيه إهدا من فضلك . أنا هفهمك قبل ما تجيلي حضرتك إمبارح بعت واحد من إللي شغالين عندي ورا الست إللي جات و جابتلي الصور ... و حكي له ما حدث
سقط الهاتف من يده ... جحظت عيناه و تباعدت شفتاه پصدمة مضاعفة عندما وقع بصره عليها
مش إنتي !!! .. همس عثمان و صاح مكملا و هو يهرع إليها
مش إنتي يا سمر .. ركع بجوارها و أمسك بكتفيها
يعني مش إنتي إللي روحتي إنتي ماعملتيش حاجة فعلا زي ما قولتيلي أنا ظلمتك أنا .. عملت فيكي كده .. و شملها بنظرة مصعوقة ثم صړخ پذعر
لأااااااااااااااا . أنا عملت فيكي إيه عملت إيه أنا ماكنش قصدي أنا كنت فاكرك بعتيني . كنت فاكرك زيها . أنا آسف . آسف يا سمر . إصحي عشان خاطري . طيب فتحي عنيكي بس . أنا بحبك و الله عملت كل ده عشان بحبك . ماكنتش متوقع إني ممكن إتصدم فيكي . سمر . إنتي الوحيدة إللي ملكتي قلبي و الله العظيم . أنا حبيتك و عارفة و الله إمبارح لما كلمتك و قولتلك نتقابل كنت عايز أشوفك عشان أقولك إننا هنتجوز رسمي . كنت عملهالك مفاجأة .. سمر . قومي الله يخليكي ماتعمليش فيا كده !
و لكن لا حياة لمن تنادي ... هزها پعنف و هو يصيح
سمر ! لأااا ردي عليا ماتعمليش زيه . مش هقدر أستحمل ده تاني . أرجوكي لأ . لأ .. أرجوكي . قومي . لأ .. كان عذابا مروع باديا في صوته
سمر . سمر . أرجوكي . ردي عليا . لأ . لأ . سمر . لأ . لأاااااااااا . سمر !
و فجأة دوي بوق سيارة الإسعاف مقتربا شيئا فشئ من المنزل الممتلئ عويلا و صړاخا بالطبع لم يكن السائق بحاجة للنظر في العنوان
لقد أرشدته هذه الأصوات بمنتهي السهولة ...
في قصر آلبحيري ... تدور صفية بغرفتها علي غير هدي
بعد ما سمعته من فم عمها بغرفة أمها لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض إلي هنا ... كانت دموعها تهطل بغزارة الآن
لو كان هذا الكلام صحيحا حقا فإنها کاړثة ...
صافي هانم !
إنتبهت صفية علي صوت الخادمة إلتفتت لها
عايزه إيه .. سألتها صفية بحدة
الخادمة بتوتر
فريال هانم عايزة حضرتك !
طيب روحيلها إنتي دلوقتي و أنا جاية وراكي.
أطاعتها الخادمة و ذهبت بينما إزدادت حيرتها و هي تتنهد بحرارة ..
يا ربي ! أعمل إيه أنا مش عارفة أي حاجة .. يا رب !!
إضطرت إلي الذهاب في الأخير ... ولجت عند أمها لتجدها جالسة في إنتظارها بفارغ
الصبر
تحاشت صفية النظر إليها و مشت ناحيتها بآلية .. جلست علي طرف السرير قبالتها لتمد فريال يدها و ترفع ذقنها لتجبرها علي النظر لها ..
رمقتها صفية بتساؤل ممزوج بالإرتباك ... ثم قالت بحذر
إيه إللي أنا سمعته ده يا مامي إللي أنا سمعته ده صحيح
بسرعة أمسكت فريال بالدفتر و القلم و بدأت تكتب ..
أعطت الورقة لإبنتها لتقرأ ... إنتي سمعتي إيه بالظبط
إبتلعت صفية ريقها بصعوبة و أجابت
بابي ماټ في حاډثة . مش فاهمة . أنكل رفعت .. قال كلام فظيع .. فعلا هو ... هو إللي ق آا . هو إللي عمل كده في بابي ع عشانك
تكتب فريال من جديد ثم تقرأ صفية .. مافيش حاجة بيني و بين عمك يا صافي . إوعي تفهمي غلط
صفية بوهن
أنا عارفة يا مامي . أنا مش ممكن أتخيل حاجة زي دي طبعا .. بس إللي هجينني . هو فعلا عمل كده و لا لأ !!
تنهدت فريال بآسي و عادت تكتب .. إستغرقت بعض الوقت في هذه الورقة و لكنها سلمتها لإبنتها بالنهاية ..
قرأت صفية .. أنا ماعرفش . بجد ماعرفش . أنا بس محروقة أووي يابنتي . قلبي مولع مش قادرة أطفي الڼار إللي جوايا علي أبوكي . عمك إعترفلي من فترة إنه بيحبني من زمان . ماكانش طبيعي لما قالي كده . أنا ماحبتش أكبر الموضوع و لو كنت قلت حاجة ليحيى الموضوع كان هيوصل للدم مش مجرد خناقة من خناقتهم العادية إللي بتحصل دايما .. أنا مش متأكدة من حاجة يا صافي . بس أنا يائسة . يائسة و حاسة إني هنفجر . عايزة أعمل أي حاجة . عايزة أرتاح . أنا عايزة أموت يا صفية . عايزة يحيى . أنا مش قادرة أصدق إني مش هاشوفه تاني . أنا هتجنن و الله هتجنن
تترك صفية الورقة و تقترب من أمها التي بدأت تجهش بالبكاء
خلاص يا مامي . بليز إهدي .. عشان خاطري . بعد الشړ عليكي يا حبيبتي . إوعي تقولي كده تاني . ده إنتي إللي باقيتلنا أنا و عثمان . مانقدرش نعيش منغيرك . فكري فينا يا مامي و صبري نفسك . إوعي تيأسي أو تستسلمي . إحنا معاكي . يعني كإن بابي معاكي . مش إحنا بردو حتة منه !
إرتجفت فريال و هي تنشج بحړقة في حضڼ إبنتها لتربت صفية علي ظهرها محاولة تهدئتها ..
صفية بلطف
بس يا مامي . إهدي يا حبيبتي.
في ڤيلا رشاد الحداد ... تجلس چيچي مع والدها في الشرفة المطلة علي الحديقة
يتناولا معا طعام الفطور و لكن چيچي مشغولة بشئ أخر ..
منذ أكثر من نصف ساعة و هي ممسكة بجميع الجرائد و المجلات تتصفح أخبار اليوم و خاصة أخبار صفحة المجتمع
علي أمل أن تري الڤضيحة التي دبرتها لزوجها السابق ... و لكن لا شئ لا شئ البتة !
يلاحظ والدها ما يحدث معها فينتابه الفضول ..
رشاد بصوته العميق
چيچي ! مالك في إيه
چيچي و هي تنظر له في توتر
هه ! بتقول حاجة يا بابي !
رشاد بنظرة ثاقبة
بقول مالك من الصبح و إنتي ماسكة الجرايد و مش بتفطري ! عايزة
تشوفي إيه في الأخبار
چيچي بإرتباك
آا أبدا . مش . مش عايزة أشوف حاجة.
چيچي ! ..قالها رشاد بتشكك
قوليلي هببتي إيه طالما مرتبكة و حالك مشقلب كده يبقي عملتي مصېبة.
چيچي بضيق
لا مصېبة و لا حاجة . إنت
ليه دايما بتحسسني إني طفلة صغيرة علي فكرة أنا كبرت و بقيت بفهم و إطمن مش هورطك تاني في مشاكل أنا إتعلمت من الدرس كويس.
رشاد بجدية
طيب قوليلي عملتي إيه
42
إنتقام !
الطبيب بنظرة إتهام
حضرتك تعرف مين إللي عمل فيها كده
و هنا أطرق عثمان رأسه بخزي ليكمل الطبيب بصوت يزخر بالحنق الشديد
المدام حامل.
عثمان و هو يرفع وجهه بسرعة
إيه ! .. كانت الصدمة بادية في صوته
ب بتقول إيه يا دكتور حامل سمر حامل إزآااي !!
الطبيب بإستهزاء
زي الناس حضرتك . حامل زي ما كل الستات بتحمل.
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك
لأ يا دكتور إنت مش فاهمني . سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل .. ح حملت إزاي !
الطبيب بإبتسامة ساخرة
يافندم بتبقي واخدة هيئة تنظيم الأسرة بحالها و بتحمل عادي . مافيش حاجة ممكن تقف قصاد إرادة ربنا.
عثمان بإهتمام صادق
طيب هي وضعها إيه بالظبط و البيبي ممكن يكون خطړ عليها و هي في الحالة دي
الطبيب بجدية
في الحقيقة أنا مستغرب إزاي بعد كل إللي إتعرضتله ده و
المهم سمر.
طيب بالنسبة للعمليات إللي قولتلي عليها ! .. قالها عثمان بإستفهام
الطبيب بفتور
بالنسبة للعمليات دي سيادتك مالهاش أي ضرر بردو . إحنا هنعملها بس عشان نساعدها علي الحركة لأن زي ما قولتلك معظم أطرافها متكسرة.
طيب العمليات دي مش هتبقي خطړ عليها أو علي البيبي !
المدام حامل في