حان الوصال
للداخل قائلة
عصام يا حبيبي بلاش تخليني اصدق ظني في انك قاصد تجر شكله.
رد بتعالي يليق به
وهو مين دا كمان عشان احطه في مخي فسحي يا امنية خليني ادوق الحلو حكم نفسي انفتحت اوي عشان احلي.
تابعت ذهابه امامها تتنهد بيأس تتضرع الى الله كي يمر الامر على خير.
بداخل السيارة التي كانت تقلها في طريقها للعودة الى منزلها وقد كانت صامتة معظم الوقت على عكسه هو الذي لم يمنعه صمتها في الحديث وسؤالها حتى على اشياء تافهه فتجيبه باقتضاب وكلمات محددة ليس لديها طاقة لأي شيء.
عيناها لخارج النافذة شاردة فيما يحدث وما آل اليه حالها كي توافق على شيء كهذا مع رجل أملت فيه خيرا ان يعيد ثقتها في جنس الرجال اجمعهم ليعيدها بموقفه الى نفس النقطة بل اكثر وان كانت وافقت على بيع نفسها له من اجل الامان لها ولأخوتها فهي تبصم بالعشرة انها لن تكرر هذا الأمر بالزواج من غيره.
أكمل بيكي لحد فين بالظبط يا بهجة
انتبهت لقوله لتستدرك قرب مرور السيارة من منطقتها فهتفت به بجزع
لا وقف هنا طبعا وقف حالا يلا .
امتثل لرغبتها وتوقف حيث اشارت ليلتف اليها بابتسامة مطمئنا
خلاص يا ستي وقفنا متقلقيش.
اومأت تهم بالترجل ولكنه منعها ممسكا مرفقها
استني يا بهجة على طول كدة ماشية!
نزعت يدها ناظرة له باستفهام
وهستنى ليه
تستني يا ستي عشان تسمعيها مني وتعرفي اني مبسوط اوي بموافقتك مبسوط لدرجة اني مش عارف اعبر بالكلام.
قالها بصوت غريب عن بروده المعتاد نبرة تتخللها الحرارة حرارة الاحساس ياللعجب.
هذا ما تهكمت به داخلها فكان ردها إيماءة على مضض قابلها بابتسامة عابثة وكأنه قرأ أفكارها
انا عارف ان انتي لسة مشتتة وعقلك بيروح في مية حتة بس احب اكدلك ان عمرك ما هتندمي على قرارك خليكي واثقة في كدة.
هذه المرة قابلت قوله بابتسامة صفراء مرددة له
ماشي يا باشا عن اذنك بقى مش عايزة اتأخر على اخواتي.
دلف الى المنزل ليفاجأ
بأصوات التذمر من والدته وتحايل الدادة نبوية لها هي وشقيقتها
حبيبتي طب كلي الاول وبعد كدة اعملي اللي انتي عايزاه.
يا مدام نجوان حرام عليكي نفسك بقى
ايه في ايه هي مالها
تمتم بالأسئلة فور اقترابه منهم ليصعق بهيئتها المزرية وهي منكمشة على نفسها بحزن تجمدت به قسماتها وقبل ان يعاود استفساره جاءه الرد من نبوية
تعالى يا رياض يا بني وشوفها بنفسك من امبارح قالبة الدنيا على بهجة اللي غايبة عنها بقالها يومين حتى وصيفة اللي كانت بتحبها زمان رافضة اي تعاون منها كل اللي على لسانها بهجة او عائشة انا بصراحة احترت معاها.
تدخلت وصيفة بحزن هي الأخرى
شكلها مش متقبلاني بدل اللي اسمها بهجة دي ياريتني ما سيبت مكاني ولا جيت من اساسه وانتو برضو استعجلتوا على طرد البنت.
انتبهت نجوان على العبارة الاخيرة لتلتف نحو ابنها بنظرة متسائلة بغضب قابلها هو نافيا
اهدي يا ماما انا مطردتهاش بهجة متطردتش يا جماعة هي بس كان عندها ظروف منعتها تيجي النهارده.
عادت لتلتف اليه فتطوعت نبوية باقتراحها
طيب ممكن تتصل بيها تيجي دلوقتي
وقبل ان يرد زامت والدته بتذمر تضرب الارض بقدمها
عائشة عائشة.
اه دي عايزة العيلة كلها بقى.
عقبت بها وصيفة ساخرة ليأخذ هو القرار على الفور ليهاتفها فجاءه الرد بعد مدة من الوقت بنبرة متسائلة لا تخلو من ضيق
الووو..... ايه في ايه تاني
لملم بصعوبة ابتسامة لاحت على جانب فمه ليستجدي الجدية في الرد عليها
معلش يا ست بهجة هنتعبك معانا بس احنا عايزينك في طلب ضروري.
زاد التوجس داخلها لتردد متسائلة
طلب ايه
في غرفتها السابحة في الظلام منذ ساعات لا تذكر عددها كانت منزوية بها تعيش كابتها بعد الذي حدث منه على امل اتصال منه او ترضيتها عن قسوته في توبيخه لها ولكن طال الانتظار دون جدوى لتهبط عزيمتها ولا تجد سبيلا امامها الا بالنوم كحل جيد للهرب لتأتي الان والدتها محملة بطاقة من الغضب تزيح الستائر بقوة حتى تدخل ضوء النهار الى القلب المظلم قلب ابنتها
اصحييييي اصحي بقى ايه دا كله ولسة مشبعتيش نوم هتفضلي فيها لحد ما تموتي وتعفني مكانك
تذمرت ترفع رأسها عن الوسادة تغطي بكفها على عيناها
طب خففي الضي دا شوية الاول عيني مش عارفة افتحها.
رفضت المرأة بتصميم تام تجلس على جانب فراشها
لا يا حبيبتي مش هخفف انا عايزاها كدة قوية تدخل عينك تشيل الغشاوة اللي عليها او تنزل لجوا قلب وتنضفه من كل الرواسب المعلقة فيه.
تمتمت لورا بإحباط لتعود للنوم ضاربه بقبضتها على الوسادة
رواسب ايه بس يا ماما انا الغلطانة اللي حكيتلك.
قالتها بإشارة عن موقفها مع رئيسها في العمل رياض الحكيم لتنتفض المرأة بضيق متعاظم
بقى هو دا اللي وصله تفكيرك المحدود دا بدل ما تلومي نفسك اللي وصلتك لحالتك دى مع راجل زي ده بارد المشاعر ومعندوش احساس ما تخلي عندك كرامة وتسبيه يحتاس مع نفسه يمكن ساعتها يعرف قيمتك.
اسيبه وابعد عنه
تمتمت بها لترتمي على الفراش مرة اخرى تغمغم باسف
ياريت كنت اقدر كنت عملتها ومستنتش بس اعمل ايه بقى وانا عارفة ومتأكدة انه حتى لو ملقاش غيري يسد مكاني برضو مش هيغلب ومش بعيد كمان يقوم هو بنفسه بكل حاجة دا زي القطر ما بيوقفش غير في محطته ويدوس في طريقه على غيره بكل سهولة والغلط ع اللي يوقف في وشه.
زفرت المرأة تردد خلفها كازة على اسنانها
يعني عارفة كل العيوب دي فيه وبرضوا باقية عليه ومتمسكة لا دا انتي مريضة بقى وربنا يشفي عنك.
نهضت عن التخت مغمغمة بيأس منها
انا قايمة قبل ما اتشل منك ولا اتجلط صبرني يارب.
قابلت عاصفة والدتها بهدوء تام تردد بهذيان
انا فعلا مريضة بيه وبرضوا دوايا هو.
ترجلت من السيارة بفرحة تندفع نحو البناية السكنية بلهفة لدرجة جعلتها تترك يد نبوية التي صارت تلحق بها بقلق امام ابتسامات العم علي سائق السيارة والذي اعتاد على اهل المنطقة من تعدد ارتيادها
استني يا هانم لا تدخلي في حد بلهوجتك دي..... يا نجوان هانم استني .
حمدت الله حينما وجدتها تدلف داخل البناية بسلام وما همت بدخولها هي الأخرى حتى تفاجأت بالرجل المتصابي الذي تعرض لهم من قبل يشهق بفرحة امامها فيسد عنها الصعود الى الدرج .
يا نهار ابيض يا ولاد يدوب افتكرك من دقايق قوم اتفاجأ دلوقتي والاقيكي في وشي ولوحدك كمان من غير عزول دا يوم الحظ بالنسبالي ولا ايه يا ريتني افتكرت جوازة بالمرة .
لحقت نبوية لتفعل بجسدها حاجز بينها وبينه منتبهة للزعر الذي اصاب سيدتها حتى خشت من رد فعل غير محسوب منها.
في ايه يا استاذ انت مش ملاحظ المدام مخضوضة منك ابعد بقى عن وشها الله يرضى عنك.
تشدق خميس وكأنها اخطأت في شخصه الكريم
مخضوضة مني انا ليه يا ختي شايفاني عفريت ولا شايفاني عفريت دا انا راجل ملو هدومي الارض بتتهز تحت رجليا مع كل خطوة بخطيها.
اصاب نبوية الذهول وهي تتطلع اليه بفم منفرج لا تصدق هذه الثقة التي يتحدث بها
يا استاذ محدش غلط فيك انا بس بقولك خليها تعدي الست هانم خايفة منك بجد والله مش شايف حالتها
مالها حالتها ما هي زي القمر اهي شعر اصفر ولا الخواجات وبشرة بيضة ولا بت اربعتاشر.....
باشر يوجه باقي الكلمات نحو نجوان التي وجدت ملاذها بالتمسك بنبوية والاحتماء بها
تصدقي بالله يا هانم انتي احلى من البت سامية بنتي واللي يشوفك يديكي اصغر منها رغم انها حلوة ومش زي البومة امها لكن برضو فرق السما والارض ما بينكم .
هي مين دي اللي بومة يا خميس هاا
صدر الصوت الجهوري من الأعلى ليشهق هو بفزع جعله يرتد بظهره خطوات حتى كاد ان يسقط على المسكينة نبوية لترتد بخطواتها مرددة
يا نهار اسود ما تخلي بالك يا راجل انت.
تمتم خلفها يحدث نفسه وعيناه منصبة على تلك التي تهبط نحوه بهيئة لا تبشر بالخير
استني انتي كمان ولا خديلك ساتر روحت في شربة مية يا خميس.
وصلت درية بشرارها ونارها تلقي بحريق نظراتها نحو زوجها وتلك المرأة الجميلة والتي كان يتغزل بها زوجها لتردف بغضب
والله عال يا سي خميس بقى بتغلط فيا انا وتقول عليا بومة عشان دي دا انا هخلص عليكم انتو الاتنين .
جاء رد زوجها والذي كان ملتصقا بالحائط
يا روح قلبي انتي اكيد فهمتي غلط انا عمري ما اغلط فيكي ما تقوليلها انا كنت بقولك ايه
ردت نبوية والهاتف بيدها تحاول مهاتفة شخص ما
اقول ايه ولا اعيد ايه انت كمان انا غلطتي اني ما اتصلتش بالست بهجة اول ما وصلت.
الوو يا بهجة انزلي الحقينا الله يرضى عنك احنا في مدخل البيت.
هتفت بكلماتها الاخيرة حينما جاءها الرد
من الجهة الاخرى لتترك الباقي لها. وتعطي انتباهها لتلك المرأة التي صارت تهلل بعدم اكتراث
نعم
هبطت على اثر كلماتها بهجة لتتولى زمام الامور في رد مفحم لها
يعني هي حصلت كمان تتعرضو لضيوفي وللهانم اللي بشتغل عندها........ لا بقى يا مرات عمي انتي تروحي تشوفي مشكلتك عند واحد شيخ يحل عقد الولاد ومشكلة ابوهم اللي بيدور على شبابه اللي راح منه مع واحدة زيك .
بتلميحها المبطن استطاعت بالفعل الجامها لينعقد لسانها بإجفال جفف الدماء بعروقها وكأنها تهدد بفضحها امام زوجها الابله والذي وقف يراقب ابنة اخيه تسحب نجوان وتصعد بها هي ومساعدتها نبوية امام زوجته التي اصابها خرس غريب يثير التعجب بحق ولكنه كان فرصة ليهرب هو الاخر من امامها خارجا من البناية.
في الأعلى وبعد ان صعدت معها اكتفت نجوان بالجلوس مع عائشة وتجاهل شقيقتها الكبرى رغم محاولاتها الدائمة في الحديث معها
يا نوجة يا قمر معقول تكوني شايلة مني للدرجادي
تبسمت نبوية شارحة لها ما انا قولتلك من الاول هي زعلانة عشان غايبة عنها بقالك يومين وشبطتها النهاردة في عائشة .
سمعت منها بهجة لتشاكس الاخرى بمزاح
يعني انا الحق عليا اني نزلت اجيبك بنفسي طب ما كنت بعت عائشة بقى عشان تشبط في درية بالمرة مدام كدة كدة هتفضليها عني.
عقبت الاخيرة بانفعال ليس غريب عنها
انتي بتقولي فيها يا بيبو وربنا لولا بس البت جنات حاشتني ما انزل ما كنت سكت لساني بياكلني اقسم بالله نفسي افش غليلي فيها الست دي ولا عمك سبع الرجال اللي فاكر نفسه رجع عيل صغير.
تنهدت بهجة قائلة
معلش يا عائشة ربنا يفرجها علينا ونسبيهالهم خالص يمكن حالهم يتصلح لما نمشي مدام احنا السبب في كل المصايب اللي بتحصل لهم.
وصل نبوية غصة المر في نبرتها لتربت بكفها عليها بحنو مهونة
معلش يا بنتي ربنا كريم قادر ربنا يزيح عنكم صعبة اوي الاذية لما تيجي من القريب .
اوي يا دادة نبوية اوي .
تمتمت بها بهجة تسبقها دمعة خائنة لم تقوى على كبتها فحاولت ازاحتها بسبابتها لتتظاهر بالقوة كعادتها لتفاجأ بنجوان التي تركت شقيقتها لتجلس بجوارها بصمت فتجذبها اليها وتضمها بغمرة اطاحت بالبقية الباقية من ثباتها وتبكي بحرقة طفل صغير وجد في صدر والدته المأوى كيف يحدث هذا ومع هذه المرأة! لا تعلم
في المدينة الساحلية
وداخل جناحه بالفندق الذي استقر به منذ مساء الأمس ضمن سلسلة الفنادق التي يعمل بها يقضي الان أجازة شهر العسل مع عروسه يخطفا اوقاتا جميلة بعد عذاب الانتظار وشقاء السعي الدائم .
استغل الان اختفائها عنه في المرحاض ليهاتف شقيقته ويطمئن عليها هي ووالدته
ايوة يا رحمة عاملة ايه انتي والولاد........... يا بت اهمدي وبطلي قلة حيا.....
قهقه لجرأتها في الحديث معه ليواصل حديثه
يا بت كويسين وعال العال والحمد لله كفاية عليكي كدة......... ايوة اضحكي يا اختي انا هحاسبها ع الصور اللي نزلتها عشان جابت لنا الكلام من امثالك......... حبيبتي ربنا يخليكي ليا عارفك والله فرحانة طبعا المهم بقى طمنيني عليها........ يا نهار ابيض هي كمان شافت الصور يادي الفضايح........ يا بت بطلي ضحك لاخنقك...... خلااااص يا بت اقفلي خليني افضى للي ورايا.
قال الاخيرة لينهي المكالمة بالفعل بعدما انتبه لخروج جنيته من المرحاض بمنامة جسمت الجسد المتناسق تجفف بالمنشفة الشعر المبلل ونضارة الوجه الندي تأسر النظر نحوها وتضعف العزيمة عن حسابها وتوعده لها.
جفلت ليه مع رحمة كنت خليني اكلمها.
سألته ببراءة وقد تناست ما ارتكبته يداها لتستدرك لنظراته المتوعدة نحوها وعينيه التي ازدادت ضيقا بصورة جعلتها تتذكر لتتسائل بشقاوة
ايه مالك يا شادي بتبصلي كدة كأنك متحلفلي لتكون البت رحمة فتنت ما بينا هنبتدي بجى شغل الحريم والكلام الفاضي...
قالتها بدراما مصطنعة ليردد من خلفها وهو ينهض عن مقعده يقترب منها بخطوات رتيبة متمهلة
شغل الحريم والكلام الفاضي اااه....... امال شغل العفاريت يبقى ايه ها
صدرت الاخيرة وهو ينقض عليها يحملها بذراع واحد يسقطها على التخت ليردف بتوعده وسط ضحكاتها التي صارت تدوي في قلب الجناح
بتنزلي صورتي بلبس البحر يا صبا وتشيريها في جروب العيلة شادي الراجل العاقل الراسي جايباه بيلعب في الرملة مع العيال الصغيرين وبيبلبط في المية
بصعوبة صارت توقف ضحكاتها وتجيبه بمهادنة بعدما كتف ذراعيها مانعا اي حركة منها بجسده
طب وفيها ايه بس يا حبيبي هو انا صورتك في الحمام...... دا احنا كنا ع البحر وانت باين بعضلاتك يعني مش اي كلام .
مش أى كلام ايه يا مجنونة
هتف بها يضغط ليهزهزها بالتخت فتزداد مرحا امام غيظه
دا انا بتكسف اقلع التيشرت قدام امي تقومي تطلعيني قدام العيلة بالبل...... بوكسر استني هنا....
تذكر فجأة ليسألها بتوجس
لتكوني كمان نزلتي الصور الغبية اللي كنت بطلع فيها لساني وعمايل الفلتر اللي كنتي بتعمليها على وشي معاكي
زمت فمها بصمت لم يدم سوى لحظات حتى انفجرت ضاحكة تجيبه بهز رأسها لينطلق هو صارخا
كمااان دي طلعتيها هخلص عليكي يا صبا انا هخلص عليكي النهاردة يا صبا.
قالها ليبدا معركة استرداد الكرامة ولحظات من الشد والجذب اللذيذة وهي لا تقصر بأفعالها الطفولية لتخرج منه شقاوة كانت غائبة عنه ومرح لا يتوقف.
دلفت اليه تحمل بعض الملفات تتعامل بعملية وجمود وكأنها انسان آلي لا تخفي غضبها من كلماته القاسية بالأمس ليفتر فاهه هو بشبه ابتسامة ملطفا
كنت خايف لمتجيش النهاردة يا لورا بعد ما شديت معاكي امبارح بس انتي طلعتي احسن مني.
مطت شفتيها المطليه باللون الأحمر الداكن لتعقب بسخرية
كتر خيرك يا فندم ع المجاملة الرقيقة دي ع العموم انا عارفة ان في الف حد يسد مكاني.
رفع عيناه اليها بنظرة خاطفة عن المستند الذي بعمل به ثم قال وكأنه يراضيها
لا يا لورا انت محدش يسد مكانك مش كل يوم الواحد هيعتر على موظفة نشطة وممتازة زيك.
اعتدل يوجه ابصارها مباشرة لها
بس انتي اكيد عرفتي طبعي خلاص وقت الغضب مبشوفش قدامي.
همت تجادله بفتح الموضوع ذاته
ايوة حضرتك بس انت مدتنيش فرصة اوضحلك ولا اشرحلك عن البنت دي اللي حاولت.....
اوقفها برفع كفه امامها ليردف حاسما
خلاااص يا لورا مفيش داعي نفتح ونرغي في موضوع اتقفل اللي عدى وفات خلاص ننساه.
توقف برهة ليستطرد بنبرة تحمل في طياتها الشد واللين
خلينا اولاد النهاردة يا لورا انتي مش موظفة عادية عندي تاريخك معايا يشفعلك اغفر واتغاضى دلوقتي بس دا بشرط عدم تكرار الخطأ طبعا.
اومأت رأسها بإذعان لتنصرف من عنده خالية الوفاض لا هي التقطت منه ما يرضيها بحق ولا وجدت منه ما يجبرها
على الإبتعاد انه بالفعل مراوغ .
والى بهجة التي كانت تمارس عملها بجدية رغم تخبطها وشرود عقلها الملازم لها هذه الايام وقد اندمجت في الأجواء الجديدة في العمل المكتبي وزملائها رويدا رويدا بدأت تعتاد عليهم ويعتادو عليها ويرجع الفضل بالطبع لرئيسها الرجل الطيب عبد الفضيل والذي شاكسها بلطف وقد انتبه لشرودها
بهجة النهاردة هادية من الصبح شكلها اطبعت بطباع الموظفين في التكشير والبوز ابو شبرين.
تبسمت لمزاحه مرددة
يا نهار ابيض ليه بس يا عم عبد الفضيل دا الموظفين احسن ناس وحلوين وزي العسل
قالت الأخيرة بإشارة نحو زميلاتها الاخريات والتي عبست احداهما بعدم تقبل عكس الثانية فقد تقبلت الأمر ضاحكة لتتشارك معهما المزاح بعد ذلك قبل ان يأتي الاتصال المفاجيء لبهجة
وفور ان فتحت تجيبه جاءها رده
انزلي على طول بهجة وتعالي انا مستنيكي تحت فى العربية.
عارضته بحرج
انزل فين انا لسة يومي مخلصش.
وانا صاحب الشغل يا بهجة وبقولك انزلي مش عايز انتظر كتير..
انهى المكالمة بعدما اجبرها بحزمه لأن تستأذن بحجة اختلقتها لرئيسها كي تغادر ومن داخلها تمتم بالسباب نحو هذا المتسلط واصراره على لقاءها في اوقات العمل ترى ماذا يحمل في جعبته اليوم.
اوقف السيارة امام احدى البنايات الجديدة ليلتف إليها ويأمرها
انزلي يا بهجة.
القت بنظرة سريعة من النافذة لتعود اليه سائلة بعدم فهم
انزل فين اللي انا شايفاه قدامي دا هو المقصود ولا اللي وراه ولا ايه بالظبط
ترجل يسبق ويجيبها بجديته
هو بذاته يا بهجة انزلي بقى
بعد قليل كانت بداخل المنزل بصحبته يرافقهم مالك المنزل والذي دار بهما على جميع الغرف يعرفهم على كل ركن به حتى توقف بهما داخل الحديقة التي كانت حلمها ووجدتها ع الحقيقة لا تصدق انه تم بالفعل المنزل الصغير المختصر دون جيران تزعجهم وحديقة
بهجة الراجل بيكلمك.
جاء صوته الأجش كتنبيه ينتشلها من شرودها فتلتف نحوه ونحو صاحب المنزل الذي كان يخاطبها
انا كنت بسألك يا هانم عن البيت لو عجبك.
ااومأت بتواضع
الله يعزك يا عم هانم ايه بس حلو اوي البيت وتنظيمه ما شاء الله يعني .
كويس اوي.
كان هذا رد رياض والذي اردف نحو الرجل
خلاص يا عم عزت جهز العقود وانا هخلص على طول معاك .
تمتم الرجل بكلمات الامتنان والشكر لعدم مجادلته في السعر الذي لم تعرفه بهجة ليثني على كرم الاخر قبل ان يتركهما ويذهب نحو وجهته
ويأتي سؤالها هي على الفور
هو اتفق معاك على كام
ابتسامة خفيفة لاحت على زاوية فمه ليجيبها بعملية
مش كتير يا بهجة متقلقيش هو اصلا كان مسكون قبل كدة بس الراجل هيهاجر مع عيلته وتقريبا مش راجع ع البلد تاني خلينا في المهم .
مهم ايه انت لحقت تجيبه ازاي اساسا وبالسرعة دي
هذه المرة توسعت الابتسامة حتى شملت عرض وجهه ليردف بثقة
انا قلبت الدنيا وانا بفتش وابحث مقدرتش انام امبارح اصلا غير وانا باعت للراجل وان كان ع الوكالة ف انا برضو اتفقت مع صاحب مخزن فاضي قريب من هنا ومن مهرك تمليه انتي بالبضاعة وكدة ابقى نفذت
كل اللي انتي عايزاه
اطرقت رأسها بحرج تنتظر باقي الحديث والذي جاء يفوق المتوقع
جهزي نفسك بكرة كتب كتابنا يا بهجة
رفعت اليه خضرواتيها بإجفال وعدم تصديق
كتب كتاب ايه دا اللي بكرة واجهز نفسي لإيه بالظبط حضرتك اكيد بتهزر انا لسة ممهدتش لاخواتي ع البيت ولا لسة انتقلنا ولا حطينا رجلينا فيه من اساسه......
كل دا ممكن يتم من النهاردة ومن بكرة يتم الانتقال لهنا وبرضو كتب الكتاب هيتم بكرة يا بهجة ومتخافيش انا برضو هديكي فرصتك بس يوم او يومين مش أكتر .
قال الاخيرة بمغزى فهمت عليه لتسبل اهدابها عنه بخجل شديد راقه هو اما هي فكانت تتمتم بالسباب لجرأته في الحديث المباشر معها دون حياء او مراعاة.
... يتبع
ربما كان الإبتعاد هو اسلم الحلول فنيران القرب التي تتلاعب بها لا تستبعد في يوما من ان تحرقك فلا تجد منها مفرا او منفذا للهروب منها.
بنت الجنوب
الفصل السادس عشر
شوفي يا ختي اللي كنا بنقول عليه عاقل وراسي صحيح ياما تحت السواهي دواهي.
تمتمت دورية بالكلمات اثناء تطلعها بالهاتف توجهها نحو ابنتها المشغولة بوضع قناع البشرة على وجهها امام المراة ليدفعها الفضول عما تتحدث عنه والدتها بالسؤال
تقصدي مين ياما
مصمصمت بشفتيها دورية لترفع امام عينيها شاشة الهاتف تجيبها بتهكم صريح
على الغالي ابن عمتك يا غالية البت الصعيدية اللي اتجوزها لحست عقله باينها شوفي واتأكدي بعينك عشات تعرفي ان العيب فيكي انتي يا خايبة .
اقتربت على الفور تتناول منها الهاتف لتصدم بصورة ابن عمتها الانيق دائما بهيئته الرسمية او حتى في المنزل وهو الآن بملابس البحر يضحك بملأ فاه على الشاطيء والرمال في المدينة الساحلية المشهورة
وبغل يفوق الوصف صارت تمرر الشاشة على باقي الصور لترى الأفعال البلهاء التي يفعلها هذا المعروف برزانته المبالغ فيها اصبح الان مع هذه الفتاة وكأنه طفل صغير
فتعقب والدتها بغيظ
شوفتي يا ختي اللي كنتي مموتة نفسك عليه وبقالك سنين بترسمي من غير فايدة اهي جات عصفورة من الصعيد الجواني لطشته منك ياريت بقى تتنيلي وتصحي نفسك
انتفضت تدفع الهاتف على التخت جوارها بغيظ متعاظم هاتفة ردا لها
وايه هو بقى ان شاء الله اللي اصحى نفسي ليه اكيد قصدك الدهل ابن صاحب جوزك لأ ياما الواد البرشامجي دا الا بقبله ولا بطيقه يعني اصرفي نظر.
عقبت دورية بنفاذ صبر منها
خلاص في داهية سيبك منه خدي العريس اللي جابته خالتك اهو جيرانها وعارفاه بقالها سنين لا ليه في البرشام ولا النسوان
ولا في اي حاجة.
صاحت بها باستهزاء لتردف بعدم تقبل
دا ديكي النهار كنت عند خالتي سمعت امه وهي بتهزقه وهو مردش بكلمة هو انا ناقصة كمان اخدلي واحد شخشيخة دا ايه القرف ده
نهضت دورية عن التخت تكز على اسنانها بغيظ تخاطبها
يعني مش عاجبك المطيع المؤدب ولا عاجبك اللي مقطع السمكة وديلها نقعد بقى نحط ايدنا على خدنا نستنى اللي يدخل مزاجك ياختي جاتك نيلة ما ترضي بأي حد بقى بدل ما انتي تقعدي في قرابيزي وساعتها لا تبقي طولتي لا عنب الشام ولا بلح اليمن
دفعتها في الاخيرة بقبضة على كتفها من الخلف لتتحرك وتترك لها الغرفة.
فتغمغم سامية بحقد
يعني ما بقاش قدامي غير البرشامجي ولا دلدول امه وشادي اللي كنت حاطة املي عليه خطفته غراب البين صبا ماشي يا صبا.
انتي بتتكلمي جد يا بهجة احنا بجد بقى لينا بيت تاني وهنعزل فيه
كان هذا رد عائشة والتي هتفت مهللة به تسبق اشقائها بعدما اجتمعت بهم بهجة لتخبرهم بأمر المنزل الجديد بعد اختلاقها قصة من بنات عقلها كي تقنعهم بالأمر رغم الصعوبة التي تواجهها في الحبكة.
ايوة يا بنتي امال انا بتكلم فيه ايه بقالي ساعة كام مرة هشرحها يا عائشة
تدخل ايهاب بعدم استيعاب هو الاخر رغم فرحته
اعذريها يا بهجة لما انا نفسي لحد الان مش قادر اصدق معقولة مكافأة التعويض اللي مستنينها من المصلحة اللي كان شغال فيها بابا وبقالنا سنين بنسعى عليها في المحاكم اتقبلت فجأة وانتي صرفتيها ولحقتي تجيبي البيت طب ليه مفرحتناش من ساعتها ع الاقل كنا ساعدناكي في البحث او هيصنا وعملنا هوليلة.
ابتعلت ريقها بتوتر تجاهد اخفاءه في تبريرها له
ما هو مكانش ينفع يا ايهاب انا كنت عايزة اعملها مفاجأه وبصراحة مكنتش ضامنة ان اصرف الفلوس منهم بجد بعد ما كسبت القضية وبرضوا كنت خايفة لعمي ولا مرات عمي يشموا خبر دول ما اضمنش رد فعلهم
يعني كان هيعملوا ايه هو لا منهم ولا كفاية شرهم.
رددت بها جنات باستهجان ليأتي الرد. من شقيقها الاصغر بتهكم ساخر
الكلام دا على اي حد غير عمك يا حبيبتي دا مش بعيد يقولنا نصيبي من ورث اخويا ولا يطلع علينا ديون من شراكة الوكالة عشان ندفعها.. والله ما مستبعد منه.
اومات بهجة رأسها بموافقة وغصة مؤلمة مررت حلقها فحديثه بالفعل حقيقي
انت هتقولي ما هو حصل فعلا لما جيت اطالب بحقنا في الوكالة وطلعلي ديون على ابويا بالفعل الله يرحمه بقى كان طيب زيادة اوي عن اللزوم..
رددت خلفها جنات بلهفة
الله يرحمه بس احنا كدة عايزين نشوف البيت ده ونشوف ايه اللي ناقصه.
تبسمت شقيقتها الكبرى تخبرها بمرح
انتي مش هتشوفيه بس دا احنا من بكرة هنبقى فيه انا أنفقت مع عربية نقل كبيرة هتيجي من الفجر تسحب كل العفش وتروح معانا ع البيت انا مش هستنى دقيقة تاني جمب عمك ولا مرات عمك ولا حتى عيالهم.
الله اكبر عليكي يا بيبة
صرخت بها عائشة بابتهاج جعل الحماسة تدب بقلب الباقين بتجفلها بهجة بإخراج الهاتف
طب شوفي الصور اللي لقطها منه بالمرة عشان تعرفي اللي احنا هنسكن فيه.
وقبل ان تصل عائشة كانت جنات وشقيقها اخذين وضعهم ملتصقين بها ليسبقوها بالمشاهدة فصرخت تقفز وسطهم
وربنا ما انتو شايفين حاجة قبلي .
التقفتها بهجة لتضعها بحجرها بتدليل لها وكأنه في الثانية من عمرها وليست طفلة كبيرة على الحمل
اقعدي يا باشا هو عندنا كام عائشة بس.
ضحكت لها ثم تحولت الاصوات لشهقات متتالية مع مشاهدة كل صورة معبرين عن اعجابهم وتساؤلات مختلفة عن الموقع واشياء اخرى تخصهم.
حين أتى ميعاد النوم ووضعت رأسها على الوسادة بعدما انتهت من تجهيز الحقائب والاشياء الضرورية المطلوبة لها ولأشقاءها الذين كانت تملأهم الحماسة حتى لم يخطر على بالهم التركيز في بعض التفاصيل عن القصة التي حكت بها تدفعهم الفرحة والذهاب للسكن بعيدا عن اذية اقرب الأشخاص اليهم
إذن لما تخبرهم وتعكر صفو فرحتهم لما يعرفوا بالثمن اذي سوف تدفعه مقابل تأمين مستقبلهم
حتى لو انكشف الامر بعد ذلك لن تندم مهما حدث يكفيها العوض بهم يكفيها غلق باب قلبها امام كل غازي يذهب عنها الراحة هي فقدت الثقة قبل ذلك في صنف الرجال والان فقدت المعنى من هذا الشيء التافه الذي يدعى بالحب مدام قلب القاسي لم يهتز لعشقها إذن...... لكن هو حقا لم يهتز بعشقها
اجابة لا تريد البحث فيها ولا ان تشغل عقلها بها ما دامت الحياة في نظره هي بيع وشراء..... وقد تقدم لها بالثمن وهي قبلت.....
ماشي يا رياض يا حكيم ماشي
تمتمت بالاخيرة داخل عقلها قبل ان يغلبها الإرهاق وتستسلم للنعاس.
اما عنه فقد كان في حالة من النشاط الغير عادي حتى انه ظل في صالة الالعاب يتمرن على الأجهزة ويشعل مشغل الموسيقى بالصوت العالي يدندن خلف الاغاني بمرح.
يجتاحه شيء واحد وهو السعادة لقرب الوصال
لم يندم على قرش دفعه لها هو الكريم مع الجميع فما باله مع امرأة مثلها تستحق ما هو اكثر وأغلى .
نعم تستحق وأكثر ولكن هذا اقصى ما يمكن ان يقدمه لها ربما لو كانت في حالة اجتماعية مختلفة لكان اختلف وضعها معه.
في الصباح الباكر استيقظ خميس وزوجته على اصوات الجلبة والدبدبة المتواصلة فوق رأسهم حتى اجبرت لينهض عن فراشه ويسبقها في استكشاف الامر
يا ساتر يارب هو البيت حصل فيه زلزال ولا ايه
نهضت هي الأخرى تلحق به
روح يا خويا شوف ليكون نسايبك جم يلموا عفش بنتهم وابنك الأهبل ما صدق ما انا عارفاها دا احب ما عنده.
سرى بداخله القلق بعد سماعه ما تفوهت به لينهرها بحنق
اعوذ بالله منك ومن لسانك دا ايه فال يطلع منك كدة على بداية اليوم.
وقبل ان تردف متهكمة ردا له انتبهت لوقوف ابنتها في مدخل المنزل حيث الباب المفتوح على آخره وكأنه تراقب عرضا ما ليباغتها والدها بتساؤله
ايه يا بت اللي موقفك كدة ع الباب وايه الناس طالعة نازلة.... يا نهار اسود...
قطع في الأخيرة وقد انتبه لبعض الأساس الذي يحمله الرجال ليردف لزوجته بفزع
يا بوز الفقر يا دورية دا فالك طلع صح والعفش اللي نازل ده عفش ابنك.
هتفت به ابنته تصحح له
مش عفش ابنك يابا انتي مخدتش بالك انه قديم دا عفش ولاد اخوك اصلهم معزلين هيسيبو البيت دا اللي عرفه سامر اخويا لما سأل الراجل صاحب عربية النقل.
انتي بتتكلمي جد يا بت.
صدرت من دورية بفرحة لم تخفيها ليعقب زوجها الذي لم يعنيه الامر بانتباه
طب هو اخوكي فين دلوقتي
رفعت سبابتها للأعلى مرددة
اخويا اما عرف وهو طلع لهم على فوق ومن ساعتها منزلش الله اعلم بيعمل ايه ان كان بيشلهم العفش ولا يترجاهم ما بيبعدوش.
قالت الأخيرة بسخرية جعلت ناقوس الخطر يطرق بعقل دورية والتي تمتمت بهلع
نهار اسود ليكون التاني كمان معاهم دا اهبل وممكن يعملنا فضايح.
رددت سامية بتقليل
ياما التاني نومه تقيل والخبط تحته مش زينا كان فوق راسنا خلانا صحينا من احلاها نومة
برضو انا لازم اروح اتأكد بنفسي
قالتها لتسحب سلسلة المفاتيح على الطاولة القريبة من الباب الخارجي وتتحرك قدميها للخروج مغمغمة
لازم اعمل حسابي قبل ما بحس.
هتف زوجها من خلفها
رايحة فين يا ولية
التفت اليه قائلة بأمر
متشغلش نفسك انت روح للواد التاني جره من قفاه وخليه ينزل مش ناقصين عمايله هو كمان.
قالتها واستدارت تصعد الدرج ذاهبة نحو شقة ابنها في الطابق الأعلى كي تتأكد من عدم خروجه بأغلاقها عليه من الخارج بنسخة المفتاح التي تملكها.
اما خميس والذي توقف لحظات بتردد لم يملك في الاخير الا ان يطيعها رغم كم الاسئلة التي تدور بعقله عن سبب مغادرة ابناء اخيه والي ابن سيذهبون
انا اللي عايز اعرفه دلوقتي انتي ازاي يا بهجة ما بلغتيناش حتى لو في مشاكل ما بينا احنا برضو مهما كان عيلتك مش اغراب عنك دا الغريب بيتعمله حساب لما يبقى جارك في ايه يا بهجة.
كانت هذه نبذة من وصلة الانفعال التي يتفوه بها الابن الاصغر سامر نتيجة الصدمة التي استيقظ عليها من دقائق بمعرفته بمغادرتهم المنزل هكذا وبدون استئذان او حتى إنذار مسبق.
بهجة والتي لم تقاطعه ولو مرة واحدة تركته يفرغ ما خلده ليأتي ردها ببرود وتحكم تحسد عليه في ظل انشغالها بمتابعة العمال التي ترفع اثاث المنزل واستعداد اشقائها للخروج
قرايب ولا جيران يا سامر مش فارقة احنا ربنا وفقنا في حتة كويسة وهننقل لها انت ايه اللي مزعلك بقى
كل ده وايه اللي مزعلني دا انتي قلبك حجر يا شيخة.
كان صوته عالي لدرجة لفتت انتباه الرجال العاملين على نقل الأساس حتى اصابها الحرج فتدخل شقيقها والذي خرج من الغرفة بحقيبة كبيرة تحمل ملابسه لينوب عنها في الرد عليه
في ايه يا عمنا اللي يسمع يفتكر ان ليك حق علينا ما نعزل ولا نهاجر حتى انتو ما لكم بينا ولا احنا ملزمين كمان نقدملكم تقرير بخطواتنا
وكأنه وجد وجهته وما سيفرغ به غضبه ثار متوجها بغضبه نحوه
انت كمان بقى ليك صوت يا ايهاب جاي تبجح في وشي على اساس انك راجل وليك كلمة مش اختك هي اللي ممشياك وانت عامل في ايدها زي الدلدول.
احترم نفسك انا مقبلش
هتفت بها هي ردا له وقد اثار غضبها بحق اما ايهاب والذي استفزه الامر من الداخل فقد ابى ان يعطيه غايته ليقابل سبته بابتسامة هادئة يردد ببرود كاد ان يجلط الأخر
اه يا سيدي انا دلدول اختي ومش مكسوف منها لا دا انا كمان فخور بيها سيبتلك انت الشخصية والمرجلة لابوك واخوك..... يا بن دورية.
يا بن ال..... وكمان بتغلط في امي .
تمتم بها بحماقة فاقدا السيطرة على نفسه ليتقدم نحوه يبتغي الهجوم عليه ولكن سبقه احد العمال ليمسك به قبل ان يصل اليه موجها كلماته بما يشبه التوبيخ
صلي ع النبي يا عمنا هو انت حد جه ناحيتك الناس معزلة وسيبنهالكم خالص ايه اللي يزعل في كدة
سمع منه ليصيح به كالثور الهائج يحاول الافلات منه وقد احتجزه الرجل بين ذراعيه
وانت مالك انت كمان اوعي سيبني اوعى سيبني بقولك.
ايه في ايه ايه اللي بيحصل هنا
كان هذا صوت خميس الذي اتي ليجفل على هذا الوضع ليأتي الرد من ابنة اخيه وندبة في القلب تشعر بألمها كلما رأته امامها في كل المواقف التي مرت بها بسببه
خد ابنك يا عمي وخليه يلم اذاه عننا احنا ماشين وسابينها مخضرة سيبنا حقنا عند ربنا هو مخلص الحقوق يبقى ياريت بقى تكفونا الشر الاذية لحد كدا.
هو ليس بالغبي حتى لا يعي بسهام كلماتها التي وجهتها له مباشرة قبل شكوتها من ابنه والذي كان بحالة من الهياج جعلته يهذي نحوه
مشي كلمتك عليها ومتخلهاش تمشي انت عمهم وكلمتك فوق رأسهم دي الأصول يا اما تصالحهم وتديهم حقهم في ورث ابوهم في الوكالة.....
يا ابن الكلب.
عند هذه النقطة ولم يقوى خميس على الاستماع اكثر من ذلك لينقض عليه يتناوله من الرجل بقوة ويسحبه معه الى الخارج عنوة قبل ان يفضحه بغباءه متابعا له بالسباب والتوبيخ
طب ناس بيعزلوا انت مالك بيهم يا قليل الادب والتربية عايزهم يقولو خميس معرفش يربي خلي عيال عمك يشوفوا مصلحتهم فين وبلاش تقف في طريقهم ولا هي بلطجة وخلاص.
فزعت دورية وهي تشاهد ابنها يجره والده بعنف هابطا الدرج للأسفل وسط مقاومة من الاخر حتى خشت ان يأذيه لتنتظر حتى ولج به داخل المنزل لتغلق بابه عليهم وتستشكف الأمر
اوعى سيبني انت جارر في ايدك بهيمة انا سيبتك تمسكني عشان بس مقلش منك قدام ولاد اخوك والاغراب.
دفعه خميس بقوة يوقعه على الارض مرددا بفحيح
تقل من مين يا ابن الكلب هو انت خليت فيها احترام اصلا
دنى يتناول سكينة صغيرة من طبق الفواكه ليردف بتهديد ووعيد
انا هاين عليا دلوقتي افتح كرشك بالسكين دي عشان اخلص منك ومن قرفك.
شهقة هلع بصوت عالي خرجت من دورية قبل ان تهجم على زوجها تتناول منه السكين مرددة
يخرب بيتك يا راجل انت اتجننت ولا ايه اخزي
الشيطان وابعد عن الواد هو كان عمل ايه يعني
صاح بها ساخطا
عمله اسود ومهبب بستين نيلة يا ختي عاملي فيها غضنفر فوق وقال ايه عايزاني امشي كلمتي عليهم وامنعهم
يمشوا يا كدة يا ايدهم ورثهم من الوكالة شوفتي الخيبة.
ضربت بكفها على صدرها وقد اصابها الهلع هي الأخرى
يا مصيبتك السودة يا دورية انت اتجننت يا سامر بقى دي عمايل ناس عاقلين ليه كدة بس يا بني تزعلنا منك هو احنا كنا ظلمناهم يعني ما كل واحد بياخد نصيبه ودلوقتي عايزين يعزلوا احنا ايه ذنبنا
سمع منها ليصرب بكفه على الارض بعجز يصيح بجنون
ولما هو كدة هما ليه دايما كارهنا ليه دايما بيحسوسنا ان ليهم حق ضايع عندنا بتلم اخواتها وتعزل بيهم من البيت الملك ليه دي حتى مدتنيش فرصة اعرف عنوان الجديد.
وهو دا اللي تاعبك.
غمغمت بها بتهكم لتتناول كفه وتساعده على النهوض تخاطبه بمهادنة وقد استسلم لها لتذهب به نحو غرفته
تعالي يا بني ربنا يهديك بتزعل وتقهر في نفسك ع الفاضي لا هي حساك ولا عمرها هتفكر فيك انت في نظرها زيك زي اخوك محدش يفرق معاها امتى بس يا ولاد بطني تعرفوا مصلحتكم
سقط خميس في اثرهم على كرسيه بثقل وارهاق ليزفر انفاس خشنة متحشرجة بوجه يحمل الهم وقد استفزه الامر بل وجسم على انفاسه لو كانت ابنة اخيه وافقت منذ البداية على ذلك المبلغ الذي اقترحه ترضية لها او حتى رضخت تمم الزواج من ابنه فيتكفل هو بمصاريف اخوتها معها ما حدث كل ذلك.
انما اصرارها على اقتسام الوكالة بينهم وبينه هو ما زاد الامر تعقيدا لقد كاد ان يصاب بجلطة حينما رددت بذلك امامه الوكالة التي عمل عليها وعلى تكبيرها يقتسم مالها بينه وبينهم لاااا ابدا هذا لن يحدث ابدااا.
خرجت اخيرا دورية من غرفة ابنها وقد هدأت الاصوات وسكنت الحركة على الاطلاق حتى زوجها غادر فلم يتبقى سوى
مما جعل والدتها تقطب لفعلها سائلة
مالك يا محروسة البيت مولع وانتي الوحيدة اللي مبسوطة فيه.
مالت عليها ابنتها فور ان جلست بجوارها لتطلق ضحكة النصر تخاطبها
وانتي كمان لازم تفرحي ياما ما هو لولا شطارتك واللي عملتيه مكنش دا حصل....
غمزت بعين واحدة تشير بإبهامها