حان الوصال

لمحة نيوز


دول آخرهم كلمتين ماسخين زيها المهم بس تلم نفسها وتخف وتبطل تاخد آدم حجتها.
إن كان عليها أنا إن شاء الله هلاقيلها صرفة المهم أنت أنتي فعلا شايفاهم كلمتين مش مستاهلين ولا نسيتيهم ع العموم حاضر يا بهجة أنا مش هزن تاني وهانتظرك برضو تيجي تقوليلي بنفسك... لما تفتكري.
لما أفتكر.
تفوهت بها وكأنها لا تبالي أو هي بالفعل لا تذكر لكن رأسها يستعيد كل ما حدث...
من بداية دخولها المنزل والقاء بها ثم التعرف على آدم وذلك الحديث الذي دار بينهم عقب التلميح السافر من الأخرى.
أفندم وانتي مالك بقى إن كنت مراته هو فين رياض أصلا يا رياااض.
وتحركت أقدامها للصعود مواصلة النداء باسمه والأخرى لحقت بها حتى دلفت داخل غرفة نومه
رياض انت فين
مش موجود يا حلوة
بقي دا كله دا ولسه مفهمتيش
تفوهت نادين بهذه الكلمات مستندة بكتفها على إطار المدخل تتابع بمكر
الباشا أخد دش ولقمة ع السريع وبعدها لبس وراح شغله أمال بقى عاملة نفسك مراته إزاي وانتي حتى ما تعرفيش خط سيره.
كانت تنتقي كلماتها بذكاء شديد حتى تصيب هدفها بقلب بهجة التي اشتعلت زمردتيها بغضب عاصف لتهتف ردا عليها
مش واخدة بالك إنك مزوداها بتلميحاتك المستفزة أنا مراته ولا مش مراته أعرف خط سيره ولا ما أعرفش انتي مالك انتي آخرك هنا تشوفي ابن أختك بكل أدب وبعدها تروحي مش تردي على تليفون صاحب البيت وتبرطعي في غيابه ولا كأنه بيتك.
برقت عينيها تدعي الدهشة لتسخر ضاربة بيدها على صدرها
يا لهوي وكمان بتتشرطي عليا دا على أساس إنك صاحبة البيت فعلا.
توقفت تقرب وجهها منها متابعة بفحيح
ما تزعليش مني أصل انتي لو صحيح مالية مركزك بجوازة على حق من الباشا اللي معلق صورك في أوضته كان أكيد أول واحد هيعرف يبقى آدم ابن أختي ما كنتش أنا هاجي ألاقي مكانك خالي في بيتك ما كنتيش هترني على الجرس عشان أنا اللي جوا البيت أفتح لك تدخلي.
تشعر بسم الكلمات يخترق جدار كرامتها هذه الملعونة تغرز أظافرها بكل
قسوة داخل الجروح المفتوحة دون رحمة ليحل بها صمت مطبق تستمتع لصوت الواقع المرير من فم تلك المرأة.
سكوتك ده يا بهجة يأكد فعلا إني بقول كلام صح على العموم رياض باشا حبوب وزي القمر دا غير إنه قاعد لوحده وشيء طبيعي يحتاج لواحدة ست

على ما ربنا يفرجها عليه ويلاقى بنت الأصول اللي تليق بيه ويتشرف بيها قدام الخلق أنا لو منك أمسك في الفرصة بإيدي وسناني حتى لو طلب مني جوازأو... شكلكم ايه صح
سمعت بهجة بالأخيرة لتستفيق من سباتها وكأنها قد تلقت صفعة لتزأر كلبوة شرسة نحوها 
ورفعت قبضتيها تضربها على صدرها حتى ابتعدت من أمامها تتأوه بتوجع ووعيد
آآآه وبتضربيني كمان طب وربي المعبود لا أكون قايلة للباشا اللي خلاكي عيشتي الدور وافتكرتي نفسك ست بحق وربنا مانا ساكتة على الإهانة دي.
تركتها بهجة تهذي بالوعيد والسباب عليها دون أن تلتفت برأسها حتى نحوها فقد كانت بحالة من الانهيار تنتظر فقط الإشارة للوقوع لتواصل طريقها نحو الخروج من المنزل مقررة إنهاء كل شيء لتطوي الصفحة كاملة بلا عودة وحتى لا تتراجع أو تضعف قررت الذهاب إلى ابن عمتها شادي لتوكله بتلك المهمة مهمة إنهاء هذا الأمر.
بهجة انتي نمتي
وصلها الصوت الرخيم لينتشلها من تلك اللحظات الموجعة تتأمل ملامحه الجميلة الجادة وهو يقود السيارة بوله وعشق.
بعد أن تبدل قدرها في لحظات وفرحتها الكبيرة بالاقتران به باتت على وشك الحدوث.
داخل المصنع
كان يسير بخطواته المتسعة داخل الطابق الذي يضم مكتبه ليمر في البداية على مكتب السكرتيرة الجديدة والتي انتقاها بجدية كي تحل محل لورا تلك الفتاة التي كانت ممتازة في كل شيء وكان عيبها الشديد هو رغبتها الغبية في الارتباط به وتدبير المؤامرات لذلك حتى ذهبت تحمل جرحا بقلبها حينما علمت أنه لا فائدة مرجوة منه.
ألقى بالتحية نحو الفتاة قبل أن يصل لغرفته
صباح الخير يا منيرة.
صباح الخير يا فندم أستاذ كارم في انتظارك جوا بقاله فترة.
أجابت بها الفتاة ليقطب حاجبيه باستغراب حتى دلف إليه داخل المكتب متحدثا بمرح
فاجأتني يا كارم والله بحضورك مش بعادة يعني تيجي بدري كده
ضحك المذكور يلملم في الأوراق التي كان يراجعها لينهض عن كرسي المكتب يجاريه ويقابله في الجلسة على الأريكة الجانبية في الغرفة
طب أعملك إيه وانت مقضيها دلع من دلوقتي حتى قبل ما تعمل فرحك ولا تروح شهر العسل. أنا بحاول من دلوقتي يا برنس عشان ما اتزنقش لما تسافر انت وأشيل لوحدي.
رمقه بإعجاب مرددا خلفه
والله انت اللي برنس مفيش حاجة تفوتك أبدا. عارف يا كارم أنا لو معايا كام واحد زيك كده أسيطر على سوق الشرق الأوسط كله.
عقب كارم بتحفيز
يا باشا هيحصل بإذن الله بس الحكاية محتاجة شوية وقت مش أكتر. المهم انت أخبارك إيه وأخبار فرحك اللي قرب وقبل كل حاجة أنا عايز أعرف منك انت ناوي تعمل إيه مع آدم هتسيبه مع خالته ولا الست الوالدة هتتكفل بيه
أسئلة مهمة تلك التي طرحها وقد كانت هذه الأسئلة أيضا هي ما تشعل رأس الآخر ليتنهد بتعب قائلا
والله ما أنا عارف أقولك إيه والدتي انت عارف طبعا مفيش أحن منها بس أنا مش عايز أفرض آدم عليها نظرا لصعوبة الوضع. صفة الشبه الشديد اللي بتجمع بين آدم والسيد الوالد ممكن تبقى عامل هايل وممكن تبقى بشكل سيئ خصوصا وهو بيمثل لها كل الذكريات السيئة. ومن الناحية التانية الزفتة نادين اللي لازقة للولد وبتعلقه بيها أنا شايف إنها هتبقى سبب كبير في وجود مشاكل بيني وبين بهجة. لذلك أنا محتار أعمل إيه معاها نفسي أديها على دماغها وفي نفس الوقت خايف أخسر آدم لو منعته عنها أو هي نفخت في دماغه ناحيتي. أنا خدت المغرز ده قبل كده يا كارم من أختها وخسرت أبويا. مش عايز كمان يتكرر وأخسر أخويا.
أممم.
تمتم بها الأخير بتفكير متعمق بتفهم شديد لتلك المعضلة التي يقع بها شريكه وصديقه حتى اهتدى إلى فكرة ما
عارف يا رياض اللي زي نادين دي حلها إيه
لايمني عليه الحل ده الله يخليك.
قابل كارم رجاء صديقه بنبرة مطمئنة
لا أنا مش هلايمك عليه دلوقتي. أمخمخ بس وأرتبها في دماغي وأقولك عليه أو أفاجئك أحسن.
بداخل إحدى المقاهي الشعبية التي أصبحت ترتادها معه وفي تعمق لتلك العلاقة أو الصداقة التي تجمعهما منذ فترة تستمتع بالجديد عليها في كل شيء معه.
تحبوا تشربوا إيه يا بهوات
توجه بها النادل نحوهما مرحبا بهما بحبور 
بإبتسامة ودودة ردت تسبقه لورا بالإجابة
أول حاجة عايزة شيشة...
قاطعها سامر معقبا بدهشة
إيه شيشة! شيشة يا بنت الحسب والنسب
ضحكت تومئ برأسها متابعة مع النادل
وواحد قهوة كمان عايزة أجرب قهوتكم.
من عنينا الجوز يا هانم أحلى شيشة وأحلى قهوة. وانت يا باشا
تبسم سامر متفكها في إجابة النادل
يعني هي هتطلب شيشة وأنا هطلب ليمون مثلا نزل زيها يا عم الحج شيشة وقهوةولا أقولك شاي عشان شارب قهوة كتير النهارده.
من عيوني.
قالها النادل بابتسامة ليذهب بحماسه أمامه فتعلق لورا في أثره
عاجبني أوي الحماس اللي بيتكلم بيه ولا الحيوية في المكان كله حاجة كده بتنبض بالحياة وصخب المدينة أنا بفرح أوي بالأماكن دي. مرسي أوي سامر.
توجهت بالأخيرة بامتنان نحوه لتثير بفمه ابتسامة عابثة
افضلي كده أشكري وفخمي فيا على مشاوير تافهة أنا بعملها كل يوم يا بنتي محسساني إنك جاية من القمر.
استجابت بضحكة رقيقة في ردها له
ماشي يا سامر اتريق عليا براحتك. بس اللي أنت شايفه تافه ده في غيرك شايفه حاجة مهمة وكبيرة أوي. واحدة زيي طول عمرها متعودة على الوحدة وشايفة إن دي الحياة الطبيعية. شيء طبيعي لما تختلط وتشوف الواقع بمنظور تاني تبقى تحب الزحمة والإزعاج. يمكن أكون ببالغ بس أنا بعبر عن اللي حاسة بيه.
رمقها بصمت وتأثر لعلمه الأكيد أنها تصيب الحقيقة دائما وكم يسعده ذكرها لكل ما تشعر به أمامه دون خجل أو مواربة. ولكنه أيضا لا يريد الوقوف عند هذه النقطة يطمع في المزيد من القرب وكيف تأتيه الجرأة لذلك.
سرحان في إيه يا عم
أفاق من شروده على طرطقة بأصبعيها أمام وجهه ليستجيب مبتسما لفعلها
يا ستي وما أسرح على كيفي هو انتي مراتي
وكأنها فهمت تلميحه المبطن لاح الخجل على محياها لتردد باضطراب وضح جليا في قولها
لا يا سيدي لا سمح لها. أسرح براحتك. المهم استعجلنا الولد اللي أخد الطلبات يجيب الشيشة. ولا أنده أنا... جرسون! فين اللي طلبناه
داخل منزل خميس حيث كان يتولى اليوم مهمة تصليح غسالة الملابس حتى لا يدخل المنزل رجل غريب في غياب رجاله ونظراته لا تكف عن العبث نحو تلك التي كانت تتعمد الميوعة أمامه رغم ادعائها التجاهل والعبوس تتركه لوالدتها تأكل رأسه بالثرثرة بأحاديث لا تتوقف وهي تشعل رأسه بالذهاب والإياب أمام عينيه المتصيدة.
اللي تعبت وشقيت فيها

معاه! بقى دي جزاتي دي جزاتي يا طلال يا بني
معلش يا حماتي بكرة ربنا يهديه ويرجعلك لما يعرف قيمتك.
تمتم يراضيها بها على مضض رغم عدم اقتناعه وهي تواصل ادعاء المظلومية
دا حتى سؤال بطل يسأل علينا ولا يشوف محتاجين إيه والعيال على حطة يدك كل واحد ليه دنيته. اللي مراته شغلاه بعيا ابنها واللي طالع على رأسه بيلف ورا بنت البهوات. وأما أقوله اتجوزها يقولي أنا فين وهي فين
طب لما هو كده ماشي معاها ليه طيب!
أكيد هو أدرى يا حماتي ومدام مستريح يبقى

إحنا ما يلزمناش نتدخل في خصوصياته.
قالها يلقي إحدى الأدوات التي يعمل بها على الأرض بضيق لتقع أبصاره على الأصابع المطلية خارج الخف البيتي والأقدام البيضاء المكشوفة منه أسفل العباءة الضيقة والتي لا يمل من تحديد تفاصيلها كلما رآها وقد أتت الآن بحجة جديدة
الشاي يا ما زي ما طلبتي... ليكي انتي والمعلم.
تبطأت في الأخيرة لتثير بزاوية فمه ابتسامة كسولة في متابعتها والرد عليها
من إيد ما نعدمها يا سامية.
حطيه هنا يا بت.
قالتها درية تشير على المقعد البلاستيكي القريب من مدخل الحمام حيث كانت جالسة بالقرب منه تردف بأمر
روحي كملي طبيخك.
وانتي بقى اللي هتفضلي قعدالي
صدرت منه نحو درية بسخط يجفلها بحدته حينما لم تستوعب الأولى
ما تقومي يا حماتي شوفي انتي الطبيخ اللي وراكي ولا هتفضلي اليوم كله موقفة حالك قصادي
أنا يا بني
أمال أمي يعني قومي وأنا لما أحتاج حاجة هبقى أندهلك.
أومأت رأسها بصدمة تزعن لأمره
حاضر يا بني حاضر.
وذهبت من أمامه ليتوجه هو بأبصاره نحو خطيبته أو زوجته المستقبلية يأمرها هي الأخرى
وانتي تعالي دخلي الغسالة دي جوا الحمام.
تخصرت باعتراض تقارعه بغرض استفزازه
ليه بقى إن شاء الله المعلم ما يقدرش يحركها ولا يدخلها لوحده
قلد طريقتها بتسلية يميل ويتخصر هو الآخر
لا مقدرش أحركها يا سنيورة... حاكم تعبان دا غير إن أعصابي سايبة ورجليا شايلاني بالعافية.
وصلها المغزى الذي يقصده ولكنها ادعت عدم الفهم
أما دي حكاية والله! صعبت عليا يا معلم شيكاغو. على العموم أنا هساعدك عشان تعبك معانا في التصليح وتعطيلك عن مصالحك.
قالتها وتحركت أمامه لتساعد بتحريك الغسالة فعقب هو يتأملها عن قرب بجرأة
تسلمي يا غالية صاحبة واجب.
أبصر منها ابتسامة تحاول إخفاءها داخله في متابعتها وهي تحرك الغسالة الثقيلة يشجعها بضمير
براحة براااحة يا سامية. على أقل من مهلك خالص لا دراعك ينخلع ولا ضهرك... يحصل فيه طقطقة.
استقامت تطالعه بتحدي
لا متخفش. أنا شديدة وعفية أوي يا معلم شيكاغو.
تبسم بوسع فمه قائلا وقد أعجبه ردها
وانتي لو ضعيفة أنا كنت بصيتلك أصلا شرسة وقوية دا اللي عاجبني فيكي.
وبعدين بقى في قلة النوم
واليوم الملخبط ده ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله
شاغلني قوي ونسيت اسمي
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي
شاغلني قوي ونسيت اسمي
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي
ثواني ورماني في بحره ومليش في العوم
وبعدين بقى في قلة النوم بعدين
واليوم الملخبط ده ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله
تلك الأغنية التي كانت تدوي بصخب على أسماعها داخل البيت المزدحم عن آخره ببشر تعرفهم وآخرين لا تعرفهم وهي بداخل غرفتها الآن أمام مرآتها تتأمل نفسها.
هذا يومها هذا يوم خطوبتها الموعودة لهذا الشخص الغريب عنها والذي فرض عليها فرضا.
تتطلع إلى المرآة بصورتها الجديدة بعد تزيينها ووضع المساحيق على وجهها بحرفية. لطالما كرهت هذه الأشياء لظنها الأكيد أنها لا تليق بها ولكنها اليوم تشعر أنها مختلفة جميلة كما سمعت من الجميع. ومع ذلك لا تنكر توترها هذه الخطوة وهذه الأشياء الجديدة لا تدري كيف ستتعايش معها.
صفية زهرة جت.
وصلت إلى أسماعها على حين غرة من إحدى شقيقاتها الصغار حينما اقتحمت الغرفة دون استئذان لتجفلها ثم تركض عائدة كما ذهبت لتضع هي يدها على قلبها متمتمة
يخرب بيتك خضتيني.
هي مين اللي خضتك يا بنت
هتفت بها زهرة تلج بمرح إلى شقيقتها ثم تتقدم نحوها بفرحة طاغية
مبروك يا سيادة المحامية مبروك يا روح قلبي.
قابلت غمرتها باحتياج شديد وكأنها كانت تبحث عن شيء ضائع ووجدته الآن
حبيبتي يا زهرة أنا كنت مشتاقالك أوي.
شعرت الأخيرة بارتجافها لتنزع نفسها عنها ثم تمسك كفها وتجس حرارتها لتصيح بها بدهشة
إيه يا بنت إيدك متلجة كده ليه دي خطوبة مش دخلة يا منيلة.
وكتب كتاب ولا نسيتي أن أبوكي ورطني وقبل باقتراح الزفت خطيبي
قالتها بنبرة ساخطة تظهر احتجاجها الشديد مما ضاعف من تسلية زهرة التي سخرت تمازحها
زفت من دلوقتي يا أستاذة أمال بعد الجواز هيبقى إيه هتقطعوا بعض بقى.
عبست صفية تترك يدها لتجلس على مقعدها ببؤس مرددة بإقرار
ممكن ليه لأ أنا حاسة إنه ممكن يحصل. صدقيني لما تشوفيه أو تتكلمي معاه أكيد هيوصلك الإحساس ده.
سمعت منها لتصدح ضحكاتها معقبة على قولها بذهول
طب وربنا أنا اشتقت أشوفه من كلامك. ده شكله عريس عسل اللي مبرجلك ومجننك يا سيادة المحامية.
أنا محدش يقدر يبرجلني ولا يجنني خلي بالك من كلامك يا زهرة.
هتفت بها بانفعال ضاعف من دهشة شقيقتها وجاء التساؤل من بهجة التي دلفت الغرفة لتنضم معهما
إيه في إيه صوتك جايب آخر الشارع يا بت... إيه ده زهرة
قالتها لتركض نحو المذكورة والتي قابلتها بلهفة يتبادلان الأحاديث الودية والأسئلة الروتينية حتى انشغلتا عنها.
وصلتني دعوة فرحك يا بت يا بهجة. وديني لحضر أنا وجوزي وولادي ونطفش طنط بهيرة سمعت إنها خالة عريسك.
آه هي فعلا خالة رياض بس واضح إنك بتحبيها أوي يا زهرة.
أوووي! مش قادرة أوصفلك بصراحة. أصلها ست في منتهى التواضع والرقة والذوق.
عارفاهم أنا الرقة والذوق دول ومجرباهم.
قالتها بهجة في استجابة واضحة لسخرية زهرة التي كادت أن تتابع مزاحها لولا صيحة صفية
خلاص لقيتوا نفسكم في الرغي مع بعض وأنا العروسة بقى اتفلق اتفلق أنا بقى...
قطعت ترهف السمع متابعة
إيه الصوت ده ده جاي من برا صح مش من بيتنا
الحقي يا صفية شوفي عريسك عاملك تحت إيه في الشارع.
صدحت والدتها بالكلمات وهي تدلف إليهن بلهفة لتقودهن نحو النافذة
تعالي يا زهرة تعالي يا بهجة تعالي يا منيلة شوفي عريسك اللي عامل قلبان في الشارع.
قلبااان
تمتمت بها لتنضم على الفور بجوارها خلف النافذة تشاهد منها العرض الاستثنائي لخطيبها المزعوم وهو يدلف المنطقة على أقدامه والسيارات تسير من خلفه بصحبة عدد من الرجال أصدقائه والدخان الملون حولهما في أجواء مبهجة تلفت أبصار جميع من يشاهدها. يمسك بباقة الزهور يلوح لها بقبلة في الهواء وأصوات الزغاريد من النساء كتحية لهم تستمر بلا توقف لتردد هي ببؤس
يا ابن المجنونة دي زفة دي ولا فضيحة
بعد قليل
خرجت أخيرا من غرفتها بخطوات بطيئة وحياء غلب عنادها وتلك الروح المتمردة التي تشهرها أمام الجميع برفقة بهجة التي كانت تشجعها وزهرة شقيقتها الكبرى التي تركت لعفويتها العنان في التعبير عن فرحتها بشقيقتها تهلل وتطلق الزغاريد بصوت عال تنافس السيدات المخضرمات في هذا الشأن.
ولماذا قد تعطي بالا لأحد وزوجها حبيبها يرحب فرحا بأفعالها وقد كان حاضرا هو الآخر ليحضر عقد قران شقيقتها الصغرى.
كانت الصالة ممتلئة بعدد الحضور المقربين من العائلتين أهل العريس من والديه وإخوته وعدد من الأصدقاء.
بضيافة
أهل العروس المتمثلة في والديها وخالد الذي كان شاهدا اليوم وزوجته المحامية نوال قدوتها هي وبهجة أما رقية فقد أشرق وجهها فور انتباهها لها ففتحت ذراعيها بدعوة صادقة تلقفتها صفية فاطلقت الأولى كلماتها بتهليل
يا ألف هنا يا ولاد البت المفعوصة كبرت وبقت عروسة.
الله يسامحك يا رقية كل ده ومفعوصة قالتها صفية ضاحكة بصعوبة لتتلفت ثم تصافح على خجل باقي الحضور حتى استقرت في مكانها لتجلس بجوار عريسها المستقبلي والذي كان ملتزما الأدب أمام الجميع ومعها هي أيضا غير تلك الجملة المبهمة التي همس بها بصوت خفيض في

أذنها أثناء بدء رجل الدين في مراسم عقد القران
خليكي جاهزة أول ما يخلص المأذون على طول.
جاهزة لإيه بالضبط قالتها بعدم فهم ولم تع لبلاهتها أو تفهم مقصده حتى حينما غمز بعينه بحرص لم يلحظه إلا القليل لتمر لحظات عقد القران سريعا وتوقع هي إمضاءها على العقد الذي يربطها به حتى إذا انتهوا أطلقت زغاريد عالية من بعض النساء نهض هو من مكانه واقترب منها وعلي حين غرة وجدته يجذب كفها التي امتدت لتصافحه اعتقدت أنه قد جاء ليصافحها ويبارك لها فكان رده بثبات
اهدي يا أستاذة أنتي خلاص بقيتي عروستي على سنة الله ورسوله أبوكي نفسه ما يقدرش يمنعني.
بارتجاف حاولت بصعوبة السيطرة عليه
ابعد الله يخرب بيتك إيه اللي بتعمله ده يا دي الفضايح.
لم يسمع لها واستمر مشددا عليها بين ذراعيه
قصد
بالأخيرة الفتيات الصغيرات واللواتي تفنن بكاميرات الهواتف الخلابة لتسجيل المشهد الرومانسي بحالمية ارتسمت على وجوههن وسط ترحيب العديد من الحضور ليزيد من صعوبة الأمر عليها وقد استغل الزخم أفضل استغلال حتى تركها وتأمل ملامحها التي لونها الأحمر القاني رغم وجود المساحيق التجميلية وذلك نتيجة خجلها حتى إنها لم تكن قادرة على مواجهة عينيه رغم غضبها الشديد منه.
لتحاول الثبات في تلقي المباركات والتهاني من باقي الحضور قبل الذهاب إلى السطح حيث الاحتفال الذي تم إعداده لهذه المناسبة السعيدة.
في سطح المنزل بعد قليل
كان الاحتفال المحدود بناء على رغبة العروس والتي رفضت البذخ والتكلفة ليقتصر الحضور على المقربين فقط.
كانت بهجة في هذا الوقت ترافق نجوان التي حضرت اليوم من أجل الطبيب هشام لتهنئته والقيام بواجبها نحوه فكانت تعبر عما تشعر به دون تردد
صاحبتك صفية زي القمر يا بهجة الخلبوص هشام عرف ينقي.
دا مش خلبوص دا بلوة مسيحة إنتي مش واخدة بالك من العمايل اللي عاملها هو وأصحابه. تمتمت بالكلمات بهجة تشير نحو أولئك المنطلقين بفرحهم دون حدود. ضحكت نجوان الأخرى حتى توقفت فمها وذهلت ناظرة نحو من أتي فجأة لتنتبه بهجة هي الأخرى فتتبسم بوسع فمها مرددة
معقول رياض وجايب معاه آدم قالتها بلهفة فلم تع بالوضع سوى بعد أن رأت رد فعل نجوان الذي تغيرت ملامحها بقلق وعيناها لا تفارق الصغير.
في الجهة القريبة
وقد اتخذ الاثنان جلستهما في الركن المخصص للعروسين لا يكف عن مشاكسته لها لفك جمودها تاركا فقرات الحفل والرقص الجنوني مع أصدقائه
. نظرة خاطفة إنما مشتعلة ألقتها نحوه قبل أن تذهب بأبصارها نحو أصدقائه الذين احتلوا السطح برقصاتهم
هو إنت إزاي أصحابك كده بالذمة دول دكاترة ولا يكونوا شاربين حاجة قبل ما يجوا على هنا يا هشام والله ما أستبعد. ضحك متحدثا باعتزاز
عشان ما بيرقصوا وعايشين اللحظة يعني تجرديهم من مهنتهم ثم إن حكاية يشربوا دي واسعة يا أستاذة دول عاملين دماغ لوحدهم لأنهم مساكين ليل ونهار شغالين ما بيصدقوا تيجي فرحة لحد فينا كل المواهب المدفونة تطلع.
يا شيييخ صعبوا عليا تصدق. قالتها بنبرة ساخرة لتجفل بعدها بما توسعت له عينيها
غوريلا غوريلا يا هشام جايب غوريلا في خطوبتي.
فرحتها بحضوره كانت لا توصف رغم غصتها بالانصراف المفاجيء لنجوان في إشارة عن رفضها رؤية الصغير فعبرت هي عن قلقها
انا خايفة على نجوان اوي شكلها متحملش تشوف آدم قدامها .
اجابها مطمئنا
لا متقلقيش عليها انا موصي عم علي ودادة نبوية يخلوا بالهم منها ويبلغوني لو حصل عليها أي تأثر آدم بقى واقع في حياتنا دلوقتي يعني ممكن تشوفه في اي مكان
لومأت رأسها بتفهم تطالع الصغير الذي اصبح يندمج هو الاخر في الرقص مع باقي الاطفال وقد تكفلت به عائشة اليوم. لتدمجه مع اصدقائها
خسارة والله نجوان بس لو تدي نفسها فرصة وتشوفه عن قرب انا متأكدة انها هتفتح قلبها الحنين ليه .
عقب خلف قولها يغمرها بغزله
ان شاء الله دا يحصل المهم انتي تعالي هنا ايه الحلاوة دي هو دا اللي احنا متفقين عليه مش قولنا تساعديني في ايام العد التنازلي للفرح يا اما تطفي نار البعد بقى بالوصال انا تعبت وجيبت اخري.
قالها بجدية ومغزى فهمت عليه بهجة لتردد بمرح
لا اله الا الله دول ما كانوش يومين دول قبل الفرح على العموم انسى يا باشا عشان مفيش وصال الا بعد الفرح دا كلام خلصان من زمان.
امممم
زام بفمه يعض على شفته السفلى بغيظ شديد متمتما بوعيد
ماشي يا بهجة ادلعي براحتك انتي قولتي بنفسك هما كام يوم ويخلصوا......
اومأت بتوجس ثم انصرفت بعيناها نحو صديقتها العروس والتي اجبرت للرقص مع عريسها بعد أن سحبهما اصداقاء العريس ليلتفوا حولهما وتلك الغوريلا المصنعة ترقص وسطهم في لحظات من الجنون لا تستوعبها صفية ولكنها تساهم في فك جمودها رويدا رويدا نحو التخلص من عقدها..
على نغمات الأغنية النوبية الدائرة
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
السميح ولدي اي هي
السميح زولي اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل بسكويت اي هي
انا ليك حبيت اي هي
ابعتلي اضافه اي هي
علي الفيس بوك اي هي
يا ابو قلب صفصافه
ماتعملش بلوك اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
واحلم لو نمت اي هي
واكتب كومنت اي هي
تغريدة وتويتة اي هي
دي عايزالها خريطه اي هي
الفصل السادس والأربعون 
مرت عليها الليلة بهدوء كما أخبرته الدادة نبوية فلم تصرخ ولم تبكي بل طغى عليها الحزن فقط ونامت باكرا عن كل ليلة في سكون تام لم يعجبه لكنه لم يكن يملك من الأمر شيئا. كان هذا همه وهمها ميراثهم من حكيم الزوج المحب والمستهتر في آن واحد الذي ارتكب الأخطاء ليتحملها غيره ومع ذلك يظل محبوبا ولا أحد يستطيع اقتلاعه من قلب امرأة متيمة بعشقه.
دخل إلى غرفتها يبحث عنها فوجدها في الشرفة مستندة بمرفقيها على الحاجز الإسمنتي للسور. قبل أن يحييها باغتته قائلة إذ انتبهت لقدومه حتى قبل أن يلقي إليها التحية
شكلها كانت بتحب أبوك أوي بدليل إنها خلفت شبهه.
تبسم ساخرا من خلفها
وليه متقوليش إن جينات حكيم هي اللي بتغلب رغما عن أي شيء ياااه الراجل ده مازال بيبهرني حتى بعد موته بسنين.
التفت إليه بوجه خال من العبث تسأله مباشرة
وانت ناوي تعمل إيه بعد ما تتجوز هتخليه معاك برضو
مط شفتيه يجيبها بمكر
يعني هعمل إيه يعني مينفعش أتخلى عنه دا أنا بحمد ربنا إنه خد على إخوات بهجة عشان أسيبه معاهم لما نسافر شهر العسل رغم إنها مسؤولية عليهم لكن مفيش في إيدي حل غير كدة.
عضت على نواجذها بغيظ شديد
وخالته بقى راحت فين ما تسيبه معاها ولا هي فالحة تتنطط وبس
إن جيتي للحق يا ماما والله ما أقدر أئتمنه عليها.
قالها بنبرة صادقة زادت من تشتتها وحيرتها لتحيد ببصرها عنه وبصمت أظهر عمق تفكيرها.
توقفت بسيارتها تصفها أمام البناية التي يتواجد بها مكتب المحاماة الخاص بها بعد أن استيقظت باكرا وأكملت روتينها اليومي استعدادا للذهاب إلى عملها. تجاهلت كل النصائح التي ألقتها والدتها على مسامعها مصحوبة بالتوبيخ المستمر لأنها لا تسمع لأحد سوى نفسها. حاولت والدتها منعها من الذهاب إلى العمل في اليوم التالي لعقد قرانها لكنها رفضت اتباع تقاليد تعتبرها بالية وعفا عليها الزمن.
تحركت سريعا متجهة إلى داخل البناية ثم صعدت إلى مكتبها لتكمل العمل المتأخر عليها من الأمس. طلبت من مساعدتها عدم إزعاجها حتى يحين موعد مقابلة موكليها. اندمجت في التركيز على مستندات القضايا دون أن تشعر بالوقت إلى أن أفزعها صوت فتح باب الغرفة عليها دون استئذان. رفعت رأسها لترى خطيبها أو بالأحرى زوجهاالمدعو هشام كما تذكر من عقد قران الأمس. يقف عند المدخل متجهما.
في حاجة يا هشام
سألته ببراءة لكنه قابلها بتجهم أكبر وهو يدخل الغرفة مغلقا الباب خلفه ثم يتقدم نحوها بصمت مطبق يزيد من توجسها.
طب انت ليه بتقفل الباب وليه ما اتصلتش قبل ما تيجي
ده على أساس إنك كنت هتردي
هتف مقاطعا وضرب بكف يده على سطح المكتب أمامها فتراجعت بجسدها إلى الخلف بذعر. تضاعف خوفها عندما اقترب منها مستندا بكفيه على ذراعي الكرسي ليحاصرها
مردتيش ليه على أي اتصال مني امبارح
ارتبكت لقربه المفاجئ بمشاعر مختلطة بين الذعر والإعجاب بعينيه البنيتين الضيقتين اللتين جذبتا انتباهها لأول مرة رغم حدة نظراته. حاولت الثبات وأجابت بجدية
نمت بدري وكنت عاملة التليفون صامت. يعني عادي.
لا مش عادي.
صاح بها ضاربا مرة أخرى على ذراع الكرسي بحزم أكبر
امبارح كان كتب كتابنا قلتلك نخرج قلتلي إنك مصدعة وسبتك يبقى تستني اتصالي بيكي مش تعملي التليفون صامت وتخليني أضرب أخماس في أسداس. شغل الخطوبة المؤقت ده انتهى إنتي دلوقتي مراتي شرعا يا صفية ولا لسه مخدتيش بالك منها دي
حاولت نهيه بجديتها
بلاش أسلوبك ده يا هشام. أنا عارفة حقوقك كويس رغم إن جوازنا لسه ما دخلش حيز التنفيذ وقربك ده عيب على فكرة.
خلاص ندخله حيز التنفيذ عشان ما يبقاش عيب.
هشام!
صاحت به ليبتعد قليلا ويرفع يديه عن ذراعي الكرسي مراعيا خوفها بعض الشيء قبل أن يردف بلهجة آمرة
مش هزود عليك بس بعد كده تعملي حسابك وما تكرريهاش.
حاولت التقاط أنفاسها بعدما ابتعد عنها قليلا ليرتاح قلبها من هذا القرب المرهق لكنه عاد سريعا بعبثه ليباغتها.
حد قالك إنك بتبقي زي القمر وإنت مرعوبة
صاحت وهي تدفعه بقبضتيها على صدره
أوعي يا أخي! دا انت مجنون أكتر من الناس اللي بتعالجهم.
أمسك كفيها محذرا
عيب من غير غلط. أرجع أفكرك إن أنا
جوزك يا أستاذة
همت أن تنفجر به لكن فتح الباب فجأة قطع كلامها. ظهرت مساعدتها عند الباب متجمدة أمام هذا المشهد قبل أن يجفلها هشام بصيحته
حد يفتح الباب كده من غير استئذان
ردت سندس متلعثمة
أنا متعودة أفتح على الأستاذة كده بعد خبطتين على الباب... هو انتوا ما سمعتوش
لا ما سمعناش اتفضلي اخرجي بقى يلا!
هرولت الفتاة مغادرة عقب صيحته. فاستفاقت صفية من صدمتها لتنفجر به غاضبة
عاجبك كده هتقول علينا إيه دلوقتي هتقول علينا أي.....
قابلها هو ببساطة معلقا
دي كان حقها تبقى امبارح هدية كتب كتابنا واقفلي بقك بقى عشان مكررهاش.
لم يتبق على موعد حفل زفافها سوى القليل لذلك كانت تستغل هذا الوقت القصير في العمل بجد متواصل حتى تخفف عن حبيبتها نجوان عبء العمل أثناء غيابها عن الجمعية لقضاء إجازة الزواج كما أخبرها زوجها الحبيب رياض.
كانت نجوان قد خرجت منذ ساعة لتتفقد إحدى دور الرعاية القريبة منها وظلت بهجة منهمكة في العمل حتى أطل بوجهه الحسن أمامها. كيف لم تشعر به حين دخل حتى وصل ليميل وجهه نحوها مبتسما
بهجة هانم تسمحيلي آخد دقيقتين من وقتك
وكان ردها ابتسامة ساحرة أشرقت في قلبه لتحيي بساتين حب وشوق لا ينتهي
عشرة كمان لو عايز بس ممكن أعرف إيه سبب مجيك
استقام بجسده ليفرد كف يده أمامها يدعوها
كده يبقى تقومي بقى وتيجي معايا.
نهضت متقبلة دعوته تسلمه يدها بثقة كاملة وسألته باستفهام
معاك أكيد بس هروح معاك فين
مش هنبعد أكيد عن القصر تعالي معايا.
استيقظ متأخرا اليوم بسبب عطلته الأسبوعية في العمل ليجدهم مجتمعين على طاولة السفرة لتناول وجبة الغداء. انضم إليهم سمير الذي جاء اليوم بصحبة زوجته بينما كانت هي تطعم طفلها داخل غرفة زوجها.
ألقى عليهم تحية الصباح بصوت ناعس ثم انضم إليهم على نفس الطاولة.
صباح الخير ودا فطار ده ولا غدا أنا الأوقات متلخبطة معايا أصلا.
تكفل سمير بالرد ضاحكا
طبعا يا سيدي الله يكون في عونك وإنت بقى فيك عقل أساسا دا أنا لو منك أبقى مجنون رسمي.
فهمت درية على مقصده لتدلي بدلوها هي الأخرى
بلاش يا سمير لا يتشنك ويتعصب علينا حكم دا أي كلمة في الموضوع ده بياخدها شتيمة اليومين دول.
جاء رده بضيق ملحوظ
أنا برضو اللي أي كلمة باخدها شتيمة ولا أنتو اللي قاصدين تحرقوا دمي في حاجة ما بقبلش الكلام فيها على العموم أنا مش هرد ولو عايزني كمان ما أحضرش الفطار كمان أقوم.
قال الأخيرة مزيحا الكرسي الذي يجلس عليه بجذعه ليهم بالمغادرة ما أجبر شقيقه على مهادنته.
إيه يا عم شغل العيال ده إحنا يدوب بنهزر معاك يا سيدي ومدام واخدها بحساسية كده بلاها خالص.
استجابة لقوله عاد سامر للجلوس مرة أخرى فتابع الآخر موجها أمره إلى والدته التي انكمشت ملامحها بحنق
سامعة ياما ما تجيبيش سيرة الموضوع ده نهائي وسيرة لورا كمان ما تجيبيهاش...
قطع ضاحكا بعدما استطاع استفزاز سامر بذكر اسمها صراحة ليسارع بالتلطيف

والمزاح
آخر مرة والله مش ههزر تاني... خلاص بقى يا أبو سمرة بنكشك يا أخي عشان تصحصح.
زفر سامر محاولا السيطرة على غضبه من شقيقه الذي جعل والدته وشقيقته يضحكان عليه ثم تجاوز الأمر مفاجئا إياهم.
ماشي يا عم الظريف هعديها. أنا أصلا قايم أديكم دي.
وأشار بالأخيرة يضع الكارت الفاخر المطوي على الطاولة أمامهم ليتناوله سمير متسائلا بفضول
يا ما شاء الله ودي دعوة فرح مين بقى
اقرأ وشوف بنفسك.
قالها سامر بخبث يراقب رد فعل شقيقه الذي ظهرت عليه الصدمة وهو يقرأ صيغة الدعوة ويتمتم دون وعي منه.
بهجة!... فرح بهجة!
سمعت سامية ما قاله فنهضت فورا لالتقاط الكارت لتتفحصه ثم صاحت بعدها.
نعم نعم وهيعمل لها فرح في قصر ليه إن شاء الله لزومه إيه بقى الفرح
لزومه إنه عايز يقدمها للناس كلها والمجتمع بتاعهم. لا همه المنظر ولا الفرق الاجتماعي الرهيب ما بينهم. شفتي بقى الواحد لما يحب بيعمل إيه
قال الأخيرة بنظرة واضحة نحو شقيقه الذي سكت عن المتابعة والحسرة بادية في عينيه. فتدخلت درية تعنفه وتصب اللعنات عليها.
اسم الله يا أخويا إنت هتعملها قصة وتهلل بيها دي الحكاية واضحة زي عين الشمس. البت القادرة هي اللي علقت الباشا ونسته اسمه اتمسكنت لحد ما اتمكنت عشان تعرفوا بس إن كان لي نظرة. أخوك الغلبان كان هيروح فين بس معاها
بلا أخوه بلا زفت بقى!
صرخ بها سمير ينهض تاركا لهم الطاولة بأكملها لتردد في أثره درية باللعنات
روح يا سامر يعكنن عليك زي ما عكنت على أخوك.
صرخت سامية هي الأخرى
أخوه بس وأنا ياما دا أنا هموت بقهرتي! يعني هي تاخد الباشا وأنا يبقى نصيبي شيكاغو ليه كنت قليلة ولا هي أحلى مني أنا كمان نفسي انسدت.
ونهضت عن الطاولة هي الأخرى ليضرب سامر كفا بالأخر محوقلا أمام غضب درية
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب حد جاب سيرتها دي كمان أنا قايم ياما بدل ما تحرقيني بنظراتك دي دا ولا كإني عملت عملة سودة من غير ما أقصد.
من غير ما تقصد برضو!
رددت بها درية من خلفه بسخرية وتهكم. ليأتي التساؤل من زوجة سمير التي خرجت للتو من غرفتها بعد انتهائها من إطعام طفلها
إيه اللي حصل وسمير مشي ليه من غير ما يبلغني
ابتسم سامر وهو يأخذ الطفل منها ليداعبه قائلا لها ليطمئنها
راجع تاني يا إسراء. هو بس اتخنق شوية من كلامي لكنه هيلف يلف وبرضو هيرجعلك. هو ليه مين غيركم أصلا إنت والكتكوت الحليوة ده حبيب عمو ياللا.
داخل النادي الاجتماعي حيث موعد التمرين الخاص بآدم ابن شقيقتها.
أصبحت تتكفل بهذه المهمة لتضيف مزيدا من التواصل بينها وبين هذا الوسيم المتعجرف شقيقه الذي أصبح كالطيف لها.
منذ الحادثة الأخيرة وحين أخبرته بما فعلته بهجة معها ثم صدمتها حين علمت بموعد حفل زفافه والدعوات التي يرسلها للجميع ليعلن أمام الملأ عن زواجه بهذه الفتاة حاولت جاهدة لقاءه والاستفسار عما حدث ليقلب الوضع لصالح هذه الفتاة ولكنها لم تصل إلى شيء سوى التجاهل.
حتى حينما كانت تذهب متعمدة في أوقات متفرقة من اليوم إلى آدم كان دائما يجد الحجة للخروج وتركها مما زاد غليل صدرها نحو تلك التي استطاعت السيطرة على عقل رجل مثله ليتعلق بها هكذا.
بدأت تبحث عن خطة مناسبة للإيقاع به
خرج آدم من حوض السباحة بعد أن أكمل تدريبه تحت إشراف مدربه الخاص الذي ربت على كتفه بحفز وتشجيع قبل أن يتركه. تقدم الصغير نحو خالته متفاخرا.
شوفي يا نودي المدرب فرحان بيا إزاي ده قالي لو استمريت كده ممكن أوصل لبطولة النادي وبعدها الجمهورية.
ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها المطلية بالأحمر القاني لتجاري الصغير
جميل أوي يا آدم لو ماما عايشة دلوقتي كانت فرحت أوي بيك... لكن أخوك بقى يعرف بشطارتك دي ولا هو فرحان إنه بالنسبالك جيب فلوس وخلاص
ظهر استهجان واضح على ملامح الصغير إثر كلماتها التي لم يتقبلها.
ليه بتقولي كده يا خالتو رياض جميل وبيعمل كل حاجة حلوة عشاني. هو قالي إنه بيحبني وفرحان إن ظهر له أخ ومبقاش في الدنيا لوحده.
يا روحي.
تمتمت بها بغيظ مكتوم محاولة كبح نفسها بصعوبة حتى لا تنفجر في وجهه. حاولت إبعاد عينيها عنه مراجعة نفسها حتى لا تظهر ما بداخلها أمام هذا الصغير. لكنها لم تتمالك نفسها حيث اصطدمت أبصارها بذلك الوسيم الراقي الذي كان يبادلها الإعجاب وهو يسير مرافقا لهذا... كارم.
نطقت بالاسم لتفاجأ بالمذكور يتقدم نحوها يصافحها
نادين هانم ده إيه الصدف السعيدة دي
نهضت تبادله الترحاب بدلال تجيده
أنا اللي أسعد يا كارم باشا. حضرتك جاي مع المدام بقى عشان أسلم عليها
نفى بدماثة وذوق
لا للأسف رباب مجتش معايا. أنا جاي في مقابلة مع صديقي. نسيت أعرفكم على بعض ده صلاح صديقي. معلش هو كان في الخليج وراجع من شهور قليلة ودي أول مرة أقابله النهارده بعد رجوعه... صلاح دي تبقى نادين هانم مرات المرحوم عيسى الصوان. أكيد سمعت عنه.
التمعت عينا الآخر فور سماع الاسم فأجاب بحماس
طبعا عارفه. مش ده برضه صاحب مصانع الصابون الشهيرة بس ده كان عجوز والهانم صغيرة أوي دي تقريبا في عمر أحفاده.
تبسمت بإنتشاء تدعي الخجل
مش لدرجة أحفاده يا صلاح باشا. بس هو فعلا كان عجوز عليا لكنه كان نصيبي على كل حال هعمل إيه يعني
قالت الأخيرة بمسكنة لتثير التعاطف نحوها فرد الآخر بحزن مصطنع يشتكي من حظه البائس في الزواج من امرأة صعيدية بعد عودته من الغربة والتي استولت على نصف أمواله.
انتي كمان وانا اللي كنت فاكر ان انا بس المتعوس في الدنيا دي هو كدة الحظ مبيمشيش غير مع الوحشين اما احنا فلنا الله .
ونعم بالله عندك حق يا صلاح باشا
علم كارم بنجاح المهمة بعد أن ألقى الطعم فالتقطته هي بترحاب شديد. التزم الصمت متابعا الحديث بين الاثنين اللذين يتشابهان في الصفات ويتقنان دور الضحية للحصول على
مبتغاهما. يبدو أنه سيحظى بتوفيق كبير في الجمع بين رأسين في الحلال.
في مدخل منزلهم كانت تقطع الأرض ذهابا وإيابا دون توقف تنتظر قدومه بعد أن أرسلت في طلبه منذ لحظات. خرجت من المنزل هائمة على وجهها لا تطيقه ولا تطيق أي شيء يذكرها بخيبتها. منذ أن رأت دعوة عرس بهجة اشتعلت نيران صدرها ولن تهدأ إلا عندما يبرد قلبها بما هو أفخم وأعلى.
خير يا سامية بعت لي في
 

تم نسخ الرابط