حان الوصال
فغر فاهه هو الآخر بعدم تصديق بمجرد أن وقعت عينيه عليها مرددا بمزاح بدد رهبتها
يا نهار أبيض دي الأستاذة ليكون أنا غلطت في العنوان معقول دي الأستاذة الآنسة صفية.
ضحكت زهرة وكاميليا والعاملات لمزاحه مما أثار غيظها حتى متمتما
آه براحة يا أستاذة كدة على طول طب استني شوية مش قدام الناس.
زجرته بعيناها حتى يكف عن عبثه ولا يزيد عليها أمام الخبيثات المرافقات لها وعاملات المحل فتبسم بتفهم وأعطاها باقة ورد بلفتة رومانسية ولكن لحقها من البداية هامسا كي يزيد من خجلها
دي حاجة بسيطة تعبير عن محبتي لسة التقيل ورا.
واقفا بمدخل الغرفة متكئا على السراحة مرت سنوات على زواجه بها ولم يمل أو يقل شغفه بها مرة وحين واجهته بمعرفتها توقف ولم يكرر خطأه من أجلها فقد أصبحت تمثل له شيئا ليس بالهين لا يستطيع الاستغناء عنها لا يستطيع تركها. هذه المرأة أجادت استخدام أسلحتها حتى تمكنت من ترويض رجل مثله.
هتفضل واقف تبصلي كده كتير
جاءت كلماتها تخاطبه عبر انعكاس صورته أمامها فخطا نحوها حتى اقترب هامسا بإعجاب.
طب أعمل إيه ما أنا كنت داخل صدفة لقيت لوحة ساحرة قدام عيني خطفت عقلي وقدام جمالها ده مقدرتش أتحرك ولا أروح ولا أجي تنحت كده مكاني يعني إنت السبب.
ضحكت بانتشاء مستمتعة بوابل الغزل الذي يغمرها به دائما ممتنة لتقديره. فهي لا تكف عن الاهتمام بكل تفصيلة في جسدها من شعر رأسها حتى أصغر ظفر في قدمها فقط لتظل في عينيه ولا يرى سواها. وقد نجحت في ذلك إلى حد ما... أو هكذا تظن. لكن هاجسا يطل برأسها يبدد فرحتها في كل مرة يغمرها بعشقه كما يحدث الآن لتسأله فجأة عما يشغلها دائما
كارم أنا لو عجزت هتفضل تحبني كده أو بمعنى أصح لو بقيت وحشة وحصل أي حاجة شوهت شكلي لا قدر الله هتفضل تحبني كده ولا هتشوف واحدة غيري
استوقفه حديثها الغريب ففك ذراعيه عنها وأدارها نحوه ليواجهها وجها لوجه.
ليه بتقولي كده ما إنت زي الفل و...
بس أنا سؤالي لو مابقتش زي الفل... يا ترى هتسيبني يا كارم
بدا أنها مصرة بالفعل تجبره على الإجابة عن سؤال لم يخطر له ببال أبدا. هل كان ليختارها حقا لو ذهب عنها جمالها!
لاحت الحيرة على ملامحه بينما كانت تستجديه بعينيها لا تريد الكذب بل تبحث عن الحقيقة في أمر صعب كهذا! يا لعقل النساء!
يعني إيه
يعني أنا مستغني بيكي عن الجميع حتى لو بقيت عجوزة أو مشوهة. يخرب بيت مخك.
يعني إنت بتحبني لشخصي
أيوة زفت عايزة إيه تاني
كطفلة صغيرة تلقت هديتها الغالية
وأنا بموت فيك يا كارم والله بموت فيك.
ضحك يشدد عليها بذراعيه هو الآخر مرددا
والله مجنونة!
دلف إلى المنزل بعد أن فتحه باستخدام النسخة التي يملكها من المفاتيح ووضع أكياس الفاكهة والحلويات التي اشتراها على المنضدة التي تتوسط الردهة. جال بعينيه باحثا عنها ليخمن مكان تواجدها بناء على مصدر الصوت القادم من الأغاني الشعبية التي يعرفها.
لم يجد صعوبة في البحث فقد وجدها في غرفة الأطفال التي لم تأت بعد جالسة على أحد التختين في شرود جعلها لم تنتبه لقدومه إلا عندما أغلق السماعة التي كانت تصدح بالأغاني.
لتجفل ناظرة إليه بجزع ثم سرعان ما تلاشى ذلك الجزع بعد أن تأكدت من هويته ليخرج صوتها بلوم وهي تخاطبه
خضتني يا طلال مش تعمل أي صوت ولا حركة وإنت داخل
ابتسم بسخرية وهو يتخذ طريقه إليها ليجلس بجوارها على الفراش مرددا ...
أي حركة ولا أي صوت ده اللي هتحسي بيه وإنت معلية الأغاني لآخر العمارة وكماااان سرحانة في إيه يا غالية إيه اللي واخد عقلك
قال الأخيرة وهو يدفع كتفها بكتفه بمناكفة لكنها لم تتأثر بها وجاء ردها بفتور.
وهي دي عايزة سؤال طبعا بفكر في المصيبة السودة اللي أبويا ورطنا فيها الديون اللي عليه من ورا هباب البرك اللي كان متجوزها محدش عارف طريقة نسد بيها خلصت على كل النقدية اللي كانت معانا وبرضو الشيكات مش خلصانة أنا مش فاهمة هي إزاي قدرت تمضيه
صدرت منه ضحكة عالية خالية من المرح وهو يعلق على قولها.
أو
ودي محتاجة نباهة دي أبوكي ريل أول ما رنت عليه بالتليفون وقالتله نتصالح كان مفكرها اشتاقت لحسنه وجماله ميعرفش إنها كانت عاملاله فخ عشان تمضيه على الأوراق من غير ما يحس! يا مؤمنة دي محطتلوش حاجة صفرا ولا منوم زي ما بنسمع ده سخسخ منها بمجرد ما ساقت عليه الدلع وشغل النسوان إياه إيده مضت من غير ما يعرف المكتوب في الورق بذمتك ده حد يزعل عليه
انتابها الحرج الشديد من حديثه فسارعت بالتبرير بنوع من التساؤل.
ده مهما كان برضو يبقى أبويا يا طلال ده غير إن المصيبة تخص الكل مش هو بس لكن إنت عرفت منين التفاصيل دي
أجابها وهو يضع قدما فوق الأخرى.
عرفت من أبويا طبعا ما هي دي حاجات ميقدرش يحكيها قصادكم إنتو عيلته متزعليش مني بس أبوكي يستاهل كل اللي يجراله.
اعترضت بغضب شديد ظهر جليا في نبرتها.
طب أهو اللي حصل بقى هنعمل إيه في الورطة اللي اتورطناها معاه لا هو ولا أي حد من إخواتي معاه نص الفلوس.
فاض به منها ليهدر حاسما
هما رجالة ويعرفوا يتصرفوا... مش إنت تسمعي الشكوى من أمك وتيجي على العشية تنكدي عيشتي اصحي يا سامية مش يبقى هما عايشين حياتهم وأنا أشيل الطين! أبوكي لو غلب خالص يبقى يبيع الوكالة.
صاحت رافضة تماما غير متقبلة لما قيل.
لا طبعا ما ينفعش دي أبويا عاملها بدم قلبه تيجي واحدة زي دي تلهف تعب السنين في ثانية! ده حتى ما يرضيش ربنا.
أسهبت في حديثها حتى غفلت عن الحقيقة التي يدركها هو كما يدركها غيره من أهل الحارة ليواجهها بها دون مواربة.
وهو كان يرضي ربنا لما أكل نصيب أخوه وحرم اليتامى منه أديهم اليتامى نفسهم استغنوا وربنا كرمهم من فضله لكن جات اللي تخلص على الأخضر واليابس الحلال بالحرام من فلوس أبوكي.
برقت عيناها استعدادا للاحتجاج ورفض التصديق لكنه لم يمنحها فرصة للإنكار أو المراوغة.
الكلام ده أنا مش جايبه من بره وافتكري كويس إن أبويا كان شاهد على كل المراحل.
أطرقت رأسها هذه المرة بخزي حين واجهها بالحقيقة التي ترفض الاعتراف بها فواصل حديثه لينهي الأمر تماما.
خلاص يا سامية خلينا نقفل على الموضوع ده بس أرجع وأقولك تاني بلاش ترمي ودانك لأمك وتشوفي الحقيقة من وجهة نظرها إذا كان إخواتك نفسهم مش هاممهم عشان عارفين اللي فيها ده سامر شوفته متشيك وأنا جاي بسأله على فين قالي إنه رايح فرح المحامية فوكك بقى وقومي كده فرفشي.
بدا عليها شيء من الاقتناع فأخذت لحظات للاستيعاب قبل أن تعقب
وعايزني أفرفش وأعمل إيه يعني أرقص لك مثلا
وكأنه وجد ضالته التمعت عيناه بشغف وهو يردد
طب وما ترقصي فعلا إيه يا بت اللي يمنع ده أنا جوزك حلالك ده غير إنك ما عملتهاش من أول ما اتجوزنا قومي يا سامية أنا لازم أشوف رقصك دلوقتي ولا إنت ما بتعرفيش ترقصي كويس
فشر! مين دي اللي ما تعرفش ده أنا أشطر من
صافيناز ولا إنت مش فاكر رقصي وسط البنات يوم فرحنا
قالتها بانفعال أشعل رأسه فابتلع ريقه وردد خلفها
صافيناااز كمان! طب ما توريني يا ست صوفي أصل بصراحة أنا ما كنتش مركز.
ما كنتش مركز!
تمتمت بها وهي تنهض من جواره ثم أردفت بتحد
طب أنا دلوقتي هخلي الذاكرة ترجع لك.
قالتها ثم اتجهت نحو السماعة التي كانت تصدح منذ قليل وضبطتها على موسيقى للرقص.
أيوة بقى على الطلاق إنت أحلى من صافيناز نفسها!
فرحة أخيرا تجمعنا ولا حد هيقدر يمنعنا
وأخيرا هديت مقفول علينا بيت
وصبرنا له معنى ودي فرحة بتجمعنا
قدام العالم إنت مراتي
وده كل اللي أنا عايزه في حياتي
ولا يهمنا مين دي عيون حاسدين
والحلم ده بتاعنا ودي فرحة بتجمعنا
يا أصحاب يا أغراب خلاص كتبنا الكتاب
شوفوا حبيبة قلبي
لو ماشي بعكاز طقم سنان أو محتاس.
تلك الأغنية التي كان يراقصها عليها أمام الجميع رافضا خجلها مثبتا لها بالفعل قبل القول أنها زوجته الحبيبة التي يفتخر بها وبعشقه لها. لم يتوقف عن الهمس في أذنها بكل كلمات الغزل ولا عن تدليلها بما تستحق فهذا وقتها كي تعيش أنوثتها التي تخفيها خلف رداء الأستاذة مناصرة الضعفاء من النساء.
أما عنها فكثيرا ما كانت لا تصدق نفسها وهي تجاريه في جنون رقصته أو حينما تضحك على مزاحه الوقح أحيانا رغم تحذيرها له بألا يعيده وهو بالطبع لا يفعل.
بحبك يا صفية بحبك. تمتم بها كما وعدها سابقا غير آبه باعتراضها. فنال تشجيع الملتفين حولهما من أصدقاء العريس وصديقات العروس الذين تفاعلوا بالتصفيق والصفير.
لفت مشهدهم الجميل انتباه الجميع ومن بينهم بالطبع تلك المجموعة التي إجتمعت حول طاولة خاصة بهم جاسر وزوجته زهرة طارق وزوجته كاميليا وبالطبع رياض وبهجته التي علقت بمرح
يا حبيبتي يا صفية تلاقيها بتدعي عليه دلوقتي بس ماسكة نفسها بالعافية.
ضحكت زهرة ثم علقت هي الأخرى
اسكتي ده إحنا اتطورنا! بتضحك أهي ومن شوية كانت بتعرف ترقص ده أنا قلت هتسيب الفرح ومش هتكمله بعد النكد اللي كانت عاملاه مع الميكب أرتيست طلعت عين البنية.
ليه يعني دي حتى جميلة وما شاء الله عليها النهارده. قالها جاسر غير منتبه لتبادل النظرات الماكرة بين زوجته وصديقتها قبل أن تنضم إليهما بهجة التي فهمت هي الأخرى.
فتدخل طارق بعفويته
العريس باين عليه بيحبها وعامل فرح حلو وشيك.
مش شيك أوي هو واد مرووش أصلا.
قالها رياض بتقليل لينال نكزة بمرفق زوجته التي همست له محذرة
امسك لسانك شوية صفية تبقى أخت زهرة يعني أكيد مش هيعجبها الكلام لو فتحت مع أصحابك.
رد هامسا هو الآخر
ما أنا مش هحبه في يوم وليلة الواد ده كان مطلع عيني ولا فكراني نسيت صاحبتك عملت خير لما قبلت بيه ياللا خليها تشرب بحق عمايلها معايا هي كمان.
قطبت بحيرة لم تستطع إخفاءها.
يا نهار أبيض على قلبك الأسود يا رياض!
أوي أوي كمان. تمتم بها مؤكدا قبل أن يلتفت على هتاف زهرة
الله يا بهجة! مش حماتك دي اللي بترقص هي والواد الأجنبي
التفت رياض نحو الجهة التي أشارت إليها زهرة ليجد والدته بالقرب من مسرح العروسين تراقص الطفلين برقة وعذوبة فخطف مشهدها المبهج الأبصار وأسر أنظاره تماما.
بهجة هي الأخرى خفق قلبها للمشهد شاكرة الله أن من على شقيقتها بتلك المرأة التي غمرتها بحنانها كأم تماما كما فعلت لاحقا مع آدم والذي أخبرت زهرة عنه قائلة
ده آدم ابن جوزها المرحوم حكيم يا زهرة.
آه يا قلبي ربنا يباركلها ويديها على قد طيبة قلبها بصراحة فرق السما والأرض بينها وبين طنط بهيرة. قالت الأخيرة زهرة بهمس تخفي فمها بكف يدها حتى أثارت ضحكاتهن نظرات البعض نحوهن قبل أن ينتبه الجميع إلى صوت مقدم الحفل وهو يهتف عبر الميكروفون لاقتراب الأزواج المرتبطين لمشاركة العروسين الرقصةالرومانسية التالية
كان خالد وزوجته نوال أول من دلف إلى قاعة الرقص فهتفت كاميليا بحماس
شايفة يا زهرة خالك سحب مراته عشان يرقصوا.
وأمام وغادة هما كمان.
علقت بها زهرة لتجد الرد حاضرا من زوجها
وإحنا اللي هنقعد مكانا قومي ياللا قبل ولادك ما يسيبوا جدهم ويطبوا علينا كالعادة.
قالها مشيرا إلى الطاولة التي يجلس عندها والداه وحولها تجمع الأطفال الصغار فانتفضت هي الأخرى باستدراك
آه والله عندك حق ده أنا ما صدقت.
علق طارق هو الآخر نحو زوجته
أظن إن بنتك مفيش قلق عليها.
قالها مشيرا إلى فاتنته الصغيرة ابنته التي كان مجد أكبر أبناء جاسر يراقصها بحمائية وحنان كعادته فانعكس إحساس الأمان على والديها كنتيجة حتمية مما جعل كاميليا تنهض دون تردد وتجيبه
لا يا سيدي مفيش حاجة تمنع. الحمد لله أخوها الصغير مع المربية في البيت.
أيوة بقى خلينا نشم نفسنا شوية.
قالها طارق ثم سحبها ولحق بمن سبقوه فبقي رياض وزوجته بهجة قلبه التي نظر إليها بعينيها الخضراوين الساحرتين بينما تطل الرغبة منهما بوضوح فبزغت ابتسامة مشاكسة على شفتيه وهو يقول لها
وانتي كمان عايزة ترقصي زيهم طب ده مفيش منه ضرر على حملك
نفت سريعا بتحريك رأسها
لا طبعا مفيش. دي خطوات هادية ورزينة مفيش منها أي ضرر.
مفيش منها أي ضرر!
قالها لينهض بحماس هو الآخر يمد كف يده أمامها يدعوها
لا مدام مفيش منها أي ضرر هستنى إيه ياللا.
تلقفت دعوته الكريمة بلهفة ووضعت كفها في يده فرفعها إليه وهو يتمتم
ياللا بينا.
وتحرك بها لينضما إلى مجموعة المحبين حيث يتوسطهم العروسان السعيدان في مشهد يأسر البصر ويخطف القلب.
وفي ناحية أخرى دلف شادي بصحبة زوجته صبا وقد برزت بطنها من أسفل ملابسها لتظهر حملها أمام الجميع وتزيد من تسليط الضوء عليها في كل مرة تخرج معه لتضاعف من حمائيته نحوها وخوفه عليها
ما تتحركيش كتير وابعدي عن الزحمة وإوعي ياخدك الحماس وترقصي وسط البنات عشان تجامليهم وربنا هزعل يا صبا ومش بعيد أسحبك من بينهم ولا هيهمني.
زفرت بتذمر لتعيد عليه وتطمئنه
للمرة الألف حاضر يا شادي! عمال تنصح فيا وتديني التعليمات ده على أساس إنك بتسيبني أصلا! هو أنا أول واحدة أحمل ولا أشيل عيل
رمقها بضجر معقبا على قولها
بلاش تراجعيني يا صبا ولا أخدها من قاصرها وأرجع بيكي أحسن! أنا مكنتش عايز أجي أصلا ها أعملها
لا الله يخليك!
تمتمت بها لتلطف الأجواء معه حتى لا يقدم على فعلها وينفذ ما يدور برأسه فقد أصبحت تتوقع منه أي شيء منذ حملها بسبب خوفه الشديد عليها.
أنت حبيبي ولا يمكن تزعلني طبعا! ده ما صدقت إنك توافق وتجيبني فرح الأستاذة صفية وأنا هنفذ كل تعليماتك ده أنا صبا حبيبتك اللي بتسمع كل كلامك.
كالعادة تغلبه. في كل مرة يحاول فرض رأيه تظهر ضعفها أمامه وتضغط عليه بدلالها حتى تحصل على ما تريد. ومهما كان متشددا ينصاع لرغباتها في النهاية ويعلن راية الاستسلام.
ااااه والله ما في حد بيسمع الكلام إلا أنا!
كانت من بين الحضور تشاهد السعادة التي تغمر شقيقتها وزوجها الذي يحيطها بحماية وقد تكللت قصتهما بثمرة هذا العشق التي ستأتي بعد شهور قليلة لتتوج حبهما وتزيد من ترابطهما.
وأزواج المحبين يشاركون في الرقصات الرومانسية بجوار العروسين في ساحة الرقص في مشهد يبهج القلب ويداعب مخيلتها كفتاة تتمنى أن تجد من يشاركها تلك اللحظات وتلك العاطفة التي لا ينالها سوى المحظوظين وتتمنى أن تكون منهم.
تحبي نشارك زيهم
ارتجفت بتلك الكلمات التي صدرت من خلفها وقبل أن تلتفت وجدت أحد الأشخاص بالقرب منها يعيد على مسامعها
أنا شايف القمر واقف لوحده وأنا كمان لوحدي. إيه رأيك لو عملنا كابل زيهم ورقصنا إحنا كمان
شاب في عمرها تقريبا لكن عيناه الوقحتان في تفحصها ولا مبالاته بالحدث وبالبشر المتجمهرين حولهم أصاباها بالخوف حتى لجم لسانها عن صده بما يستحقه. لكن النجدة جاءت من حيث لا تحتسب حينما دفع من أمامها بواسطة شخص ما تبينت شخصيته من ظهره وقد ألصقه بالحائط يهمس بتهديد ووعيد
لولا بس إني مش عايز أخرب الفرح ولا أطربقه ع اللي فيه كان زماني شلفطت خلقتك اللي أنت فرحان بيها دي. امشي يا شاطر من قدامي بدل ما أراجع نفسي وأعجنك مكانك!
سمع الشاب كلماته وكاد يموت رعبا من هيئته فتحرك مهرولا من أمامه هاربا من أن ينفذ تهديده.
التفت إليها بملامحه المتجهمة مخاطبا
حتة عيل متني زي ده متعرفيش توقفيه عند حده ولا كان لازم أنا أتدخل عشان أبعده
استطاع بكلماته أن يستفز ذلك الجزء المتمرد داخلها فردت معارضة
أنا مش محتاجلك لا أنت ولا غيرك! أنا بس كنت متفاجئة من جرأته ده غير إني خوفت من الفضيحة وده اللي أخرني.
زفر وهو يعدل من وقفته موجها نظره نحو منصة الرقص حيث لا تزال الرقصة بين المحبين مستمرة فتلين نبرته بعض الشيء
الحاجات دي عايزة سرعة بس أنا مقدر لبختك لكن بنبهك للي جاي يا بنت عمي. ما تخليش حد يستغل سهوتك زي ما حصل من شوية. العيل اللي من شوية كان باين عليه شارب بس خواف وده كان في صالحنا أكيد بس مرة تانية محدش ضامن. لازم يبقى ليكي ضوافر تخربشي بيها.
متشكرة.
خرجت منها بامتنان ورقة متناهية فألهبت مشاعر بدأت تنمو داخله نحوها رغم محاولاته لكبتها كما يفعل الآن. تشنجت رقبته في صراع داخلي حتى لا يلتفت إليها ويضعف وحتى لا يزعجها كما حدث في المرة السابقة.
على العموم
أنا قريب منك. خدي راحتك واطمني الواد ده لا يمكن يقربلك تاني طول ما أنا موجود.
وتحركت قدماه مبتعدا عنها كما وعد منشغلا بأجواء الحفل. أما هي فقد تأثرت بفعلته وشعرت بشيء غامض يدور داخلها يصرفها عن متابعة أي شيء سواه. راقبته بعينيها وكأنها تراه لأول مرة شخصا آخر ليس ابن عمها الذي تعرفه منذ مولدها.
إن كانت هي قد نضجت فهو قد تغير وأصبح شخصا آخر......... شخصا يثير اهتمامها!
تلك اللحظة التي لطالما هربت منها كلما خطرت في بالها ها هي الآن قد أصبحت واقعا... هي وهو وقد انغلق عليهما باب واحد داخل غرفة ستجمعهما في شقتهما الخاصة. تفرك كفيها بقلق تجاهد التحكم به تحاول استحضار روح الأنثى المتمردة الشرسة تلك التي يصدح صوتها أمام رجال القضاء تدافع عن موكليها أمام أعتى المجرمين مهما بلغت خطورتهم ولكن يبدو أن تلك الأخرى قد هربت أيضا.
لماذا الخجل ولماذا الخوف في يوم كهذا تمر به جميع النساء ولماذا ال...
قطع سيل أفكارها تلك النظرات التي اصطدمت بها حينما دلف إليها بعد توديع عدد من أقربائه قبل عودتهم إلى بلدتهم.
أطل برأسه من المدخل قبل أن يدخل إليها ثم أغلق الباب وصفق بكفيه قائلا
والله وفي الآخر بقيتي ليا يا صفصف واتقفل علينا باب واحد.
انتفضت متراجعة إلى الخلف حينما هم بالتقدم نحوها لترفع سبابتها أمامه محذرة
أقف مكانك يا هشام أنا بقولك أهو.
توقف فجأة فاغرا فاه للحظات قبل أن يصدر تعقيبه بسخرية
ولما أقف مكاني وما أتحركش هيبقى دوري إيه النهاردة بقى بما إني عريس وكده
أخجلها كعادته فتراجعت عن حدتها قائلة بتشتت
آسفة مش قصدي بس أصل أنا يعني...
أنت متوترة.
موجها بصره إلى عينيها بتركيز شديد وتفهم قائلا
اهدي كده ومن غير ما تتشنجي إيدك متلجة قوي كده ليه هو أنا هاكلك
هشام ماتقولش كدة وبطل...
أبطل قلة أدب صح... للأسف موعدكش.
قاطعها بها ليواصل دون تردد
النهاردة أنا وأنت مش بس عريس وعروسة لا أنا وأنت بنكون عيلة أنا وأنت بنبتدي حياة وربنا في كتابه العزيز بيقول هن لباس لكم وأنتم لباس لهن يعني أنا وأنت ستر لبعض واخدة بالك
أومأت بنبرة اختفت حدتها وحل محلها شيء يشبه الاقتناع
واخدة بالي طبعا هن لباس لكم وأنتم لباس لهن
نفى على الفور يجيبها
لا طبعا الكلام ده فارغ كل اللي عندك مجرد رهبة أنت لا معقدة ولا خوافة هي بس رهبة وهتختفي خالص دلوقتي وبين إيديا وبمساعدتك أنت كمان.
بمساعدتي أنا
آه بمساعدتك أنت.
تمتم بها مكررا الفعلة
من أول مرة شفتك وأنا حبيتك يا صفية وأنت بقى
تمتمت برد مرتبك وعدم تركيز
ها لا أنا أول ما شفتك ما كنتش طايقاك مش فاهمة ليه!.
ضحك يزيد من تقريبها إليه قائلا
طب ما أنا عارف وده اللي خلاني تأكدت إني علقت في دماغك ودي في حد ذاتها كانت البداية.
تساءلت بفضول شغلها عن قربه
يعني إيه
سمع منها وازداد اتساع ابتسامته لينهي الحديث بأسلوبه
أشرحلك عملي يا صفية.
وقبل أن تستوعب
تلك الليلة التي مرت ما أجملها!
ليلة امتلأت بسعادة لم تسعها غرفة المنزل سعادة امتدت حدودها بين السماء والأرض
حيث بات بها أسفل النجوم في تلك البقعة القريبة من البحر بعدما خطفها عقب انتهاء زفاف صديقتها ليأتي بها إلى هنا على شاطئ البحر الخاص بعائلته.
أغلقا الهواتف ليصبح العالم خاليا إلا منهما. تحدثا عن المستقبل والماضي وعن كل شيء سهرا حتى غلبهما التعب والنوم. وحين بزغ فجر اليوم التالي ولم يتركها بل تشبث بها وكأنه طفل صغير وجد أمانه الذي لا يريد التخلي عنه أبدا.
تتأمل ملامحه الهادئة الساكنة حتى وإن لم يكن أوسم الرجال لكنها لا ترى في العالم غيره. أحبته لا بل عشقته سبحان من يؤلف القلوب ببعضها من كان يصدق ان هذا المغرور الارستقراطي يكن من نصيبها هي في العلن الآن بعد عذاب وشد وجذب ورفض بالاعتراف حتى رفع راية الاستسلام في الاخير
تبسمت بمرح كي تبعد ذراعه عنها حتى تحاول ايقاظه قبل أن تشرق الشمس ويفضحهم نور الصباح
رياض يا رياض رياااض رياض!
امممم
زام بها برفض يحاول شد الغطاء الخفيف حتى يغطي رأسه وينقلب نائما على جانبه ولكنها أبت أن تعطيه غايته وحاولت بثقلها أن تمنعه مرددة
رياااض مش وقته خلينا نروح الشاليه وكمل نوم براحتك بقى......
شهقت في الاخيرة حينما قلب الوضع على حين غرة مبتسما بخبث استفزها
يعني انت صاحي اهو امال كنت عامل نفسك ميت ليه بقى
تبسم مرددا بانتشاء
تقدري تقولي كدة ان الوضع كان عاجبني ودلوقتي كمان اكتر.
زامت بفمها تدعي ضجرا زائفا تحاول الهروب من تأثيره
اممم كان عاجبك الوضع طب اوعي بقى خليني اقوم .
وهمت ان تدفعه من امامها ولكنه ابي أن يتركها بدون أن ينفذ ما اشتاقت إليه نفسه
إلا ان عقلها الواعي جعلها تستدرك سريعا فتدفعه عنها على حين غرة بضربة قوية على كتف ذراعه اجفلته مندهشا لتنهض هربا منه مرددة بأسف زائف
معلش يا بيبي اصلي مكنش ينفع معاك غير كدة .
يا مجنونة
ردد بها مزهولا قبل ان ينهض من خلفها بتحفز جعلها تتراجع للخلف كلما تقدم بخطوة نحوها مرددا بتهديد ووعيد
طب انتي قد الحركة دي
بصراحة لا بس انت تستاهل صراحة.
قالتها ثم ركضت نحو مياه البحر. في لمح البصر. صرخت برفض لا يخلو من دلال
سيبني يا بن حكيم بتتشطر عليا يعني عشان أنا واحدة غلبانة وحامل
ولما انتي غلبانة وحامل بتتحديني ليه
ضحكت وضحك معها حاولت المقاومة ولكنه كعادته
الصباح وإشراق الشمس على مياه البحر الزرقاء لتبدو كخيوط الذهب. مشهد بديع أذهل الاثنين في مشاهدته وكأنه بداية جديدة تشهد على زيادة الرابط بينهما بوجود الطفل الذي يتكون في أحشائها ثمرة الوصال بعد عناء وما أجمله من وصال!
اما عن العروسين وقد كانا في طريقهما إلى مطار العاصمة حتى يلحقا بالطائرة التي سوف تحط بهما في إحدى البلدان السياحية الشهيرة لقضاء اجازة العسل
توقف بهما سائق السيارة التي تقلهما من أجل قضاء حاجة ما في نفسه امام احدى المساجد.
معلش يا عرسان دقيقة بس وراجع لكم .
تمتم بها الرجل يترجل مهرولا من السيارة ليغمغم هشام في أثره بتذمر ناقلا بعيناه نحو ساعة يده
استغفر الله العظيم يارب حبكت دلوقتى يعني مكنتش قادر تستني على ما توصل بينا .
تسائلت نحوه بعدم فهم
وهو دخل الجامع ليه
سمع منها ليتناسى الرجل وغضبه فيلتقط فرصته في الأنفراد بها ومشاكستها
راح مطرح ما راح بقى تلاقيه هيفك نفسه المهم انه عمل خير يسبنا الدقيقتين دول حكم انتي وحشتيني اوي يا صفصف.
اجفلها فور ان ضغط على يدها يحاول تقريبها منه لتشهق مجفلة في البداية ثم تصدر اعتراضها
ايه يا هشام انت اتجننت إحنا في الشارع ثم يه حكاية وحشتك دي هو إحنا سيبنا بعض من امبارح اصلا
ضحك بمكر يعقب
وماله يا قلب هشام ما انا بصراحة شوقي ليكي لازم يترجم بأفعال وانتي فاهمة..
وصلها قصده الوقح لتبرق عينيها بغضب امتزج بخجلها الشديد فجاء ردها الذي يعكس اضطرابها بتوجع
اه براحة يا صفصف ايدك ناشفة.
رمقته بتشفي مرددة
احسن عشان تبطل قلة أدب
ضحك يضاعف غيظها مرددا
لو على موتي ما ابطلها معاكي يا صفصف .
همت ان ترد ولكن منعها صوت انثوى تعلمه جيدا صدح من خلفها خارج نافذة السيارة
ست الأستاذة وسيادة الدكتور خطيبها يا الف نهار أبيض دا ايه الهنا دا يا ولاد.
التفت إليها صفية بابتسامة صفراء
ام ريري اهلا
تدخل هشام مصححا.
معدناش خطاب اتجوزنا خلاص امبارح كانت دخلتنا .
هللت المرأة بسعادة تبارك وتهني الخبر السعيد
يا حلاوة يعني النهاردة صبحيتكم يا الف نهار نادي يا الف مبروك
الله يبارك فيكي ما هو كله بسبب دعواتك.
قالتها صفية بغيظ قابلته المرأة بسجيتها وكأنها احدثت انجازا تتشجع بالمزيد
بقى دعواتي انا كانت السبب طب روحي يا ست الأستاذة ربنا يعمر بيكي انتي والدكتور جوزك وتجيبي بدل العيل سبعة ولاد.
سبعة.
رددت بها صفية بصرخة تتذكر تاريخها الحافل معها بالدعوات الصائبة لتبرق عينيها بتخيل سريع اما لسبعة أطفال نسخة من ابيهم ذلك الذي توسعت ابتسامته ترحيبا بدعوة المرأة قبل ان يجفل برأس صفية التي سقطت على حجره على حين غرة فيهتف بها
يا نهار ابيض صفية مالك ايه اللي حصل
هلعت ام ريري
هي ايه جرالها اغم عليها ولا ايه
جاء رد هشام إليها بلوم
مكنش لازم تخبطيها بالدعوة مرة واحدة كدة في وشها يا ام ريري دي اساسا دعوة امي ليا يعني مش بعيد تحصل بجد ياللا بقى ملوش لازمة خليني افوقها
قومي يا صفصف قومي صفصف.