حان الوصال
اللي يمسك الشغل عنك يا رياض وانت هتروح فين بالظبط
وصلها صوته الحاد
انا بكلمك في الشغل يا لورا يبقى تكلميني بصفة رسمية بقولك شريكي كارم هو اللي هينوب عني النهاردة يبقى افهمي بقى من نفسك دا المطلوب منك ومن غير تعطيل
انتفضت واقفة لتستطرد في محاولة للاستيعاب
حضرتك انا مش عايز اعطلك اكيد انا بس بستفسر دي مش عوايدك وانت اهم حاجة عندك الشغل
هذه المرة خفف من حدته
وحد قالك اني ههمل في شغلي انا هوصل الست الوالدة للدكتور وبعد ما اطمن عليها هروح ان شاء الله ع الشغل وامارس نشاطي
اومأت ببعض التفهم
تمام زي ما تحب بس معنى كدة بقى ان الدادة نبوية خفت وهي اللي هتروح معاك تراعيها
لأ مخفتش لسة واللي رايحة معانا بهجة
بهجة! بهجة مين طب ما كنت انا روحت معاكم بدل الزفتة دي ولا هي فاكراها فسحة دي كمان
هتفت بها بانفعال لم تقوى على كتمانه ليوقفها هو بصرامة
انتبهي لكلامك يا لورا انا بلغتك بأمر الشغل يبقى تنفذي المطلوب منك وانتي ساكتة وبس كدة
ختم بجملته ينهي المكالمة بفظاظة لتطالع هي الشاشة بصدمة هذه اول مرة يعنفها غير أبها بصلة القرابة بينهم دائما ما كان يحترمها في العمل وغير العمل تعلم انها بالغت في رد فعلها حينما أتت سيرة هذه الفتاة ولكنها ايضا لا تحتمل كلمة عنها
دلفت تسحبها لداخل غرفة الطبيب المختص بحالتها وقد تقدمهم هو اليه ليتلاقاه الاخر بالترحاب والتهليل
رياض باشا بنفسه في عيادتي المتواضعة لا دي حاجة ولا في الخيال بقى
سجل بقى عشان تبقى للتاريخ
قهقه المذكور يتبادل معه المزاح قبل ان يدخل في صلب الموضوع
يللا يا سيدي اهي الست الوالدة قدامك عايزين نطمن ونعرف اخر التطورات في حالتها
ذهبت عيني الطبيب نحو ما اشار ولكنه لم ينتبه للمريضة وقد انصبت ابصاره على من ترافقها
مين الأمورة
صدرت منه كسؤال عادي وإعجاب لم يخفيه ليأتيه الرد بحدة غير متوقعة من الاخر
امورة مين انا بكلمك عن المريضة خليك في المريضة يا هشام
بدا واضحا اجفال الطبيب من طريقته الفظة عكس المزاح والحديث الودي منذ قليل ليتحمحم ويجلي حلقه متحدثا بجدية
خلاص يا رياض انا بس كنت بهزر مع اني كنت عايز اعرف يعني هي تقربلكو ايه
الجليسة بتاعتها يا دكتور
خرجت منها سريعا في رد له
اه تمام خلاص هاتيها قعديها هنا قصادي نرغي شوية الاول
تقدمت بها نحو ما اشار على الكرسي المقابل له تجلسها امامه ليقابلها الطبيب بابتسامته المشرقة
مدام نجوان القمر عاملة ايه النهاردة
بعد قليل خرج الاثنان بها من غرفة الفحص دون معرفة حقيقية لما وصلت اليه حالتها هذا السكون المبالغ فيه والوداعة يجعلانه دائما في حالة ترقب لها
حديث الطبيب معه في ان يزيد من قربه لها كي تعطيه الامان وتتصالح معه بعد سنوات الجفاء بينهم ربما
يؤثر في حالتها النفسية ويجعلها تستجيب للتعافي الكامل ولكن ماذا بيده اكثر من ذلك
طب انت كدة ممكن تطلبلنا عم علي يوصلنا وانت تروح شغلك يا فندم
نطقت بها بهجة تنتشله من شروده ليعود اليها محدقا بها بتركيز شديد جعلها تتوتر في وقفتها مخاطبة له
يا فندم انا بكلمك عن رجوعنا للبيت لو يعني
خلاص سمعت
تفوه بها مقاطعا لها بفظاظة لا يعرف سببها ولا يعلم بسر هذا الضيق الذي يشعر به الان تجاهها حديثها منذ قليل وفصاحتها في مناقشة ما تلمسه من حالة نجوان مع الطبيب الذي برغم رزانته التي اشتهر بها إلا انه معها كان كرجل اخر يتباسط معها ويمازحها حتى كاد ان ينسى المريضة نفسها وابنها بكل هيبته هذه الفتاة تفاجأه كل يوم باكتشاف جديد عن شخصيتها
عض على نواجزه يكبت غضب غير مبرر داخله ليردف بخشونة وبصيغة الامر
هاتيها وتعالي ورايا ع العربية انا اللي هرجعكم بنفسي
في السيارة التي كانت تقلهم في طريق العودة لم تنسى له طريقته الفظة في التحدث معها واحساس بعدم الراحة يكتنفها مع كل نظرة يوجهها لها عبر المرأة حيث كانت جالسة في المقعد الخلفي مع والدته والتي صبت اهتمامها بها لتتجاهله ولا تعطي له بالا
ليلفت انتباهها تركيز الآخرى بالنظر نحو الخارج نحو جهة ما وهذا البائع الذي التفت حوله الأطفال
ده بياع غزل البنات تحبي اجيبلك منه
حينما قالتها لم تقصد الجدية ولكن بلهفة الأخرى وتطلعها اليها كطفل صغير تهز رأسها برجاء
اجفلت هي لهذا الاصرار العجيب من المرأة لتنقل بنظرها نحو الأخر بارتباك تردد بتلعثم
انا ان كان عليا والله انزلك بس بقى
هنزل اجيبلها انا
تمتم بها بخشونة قبل ان يصطف السيارة فجأة ويترجل منها بهيبته ثم يشير للرجل البائع والذي هرول اليه على الفور تاركا مجموعة الأطفال الملتفة حوله
ايوة يا سعادة البيه
لم تتبين بهجة بالحديث الدائر بينه وبين البائع في الخارج بجلستها هي في الداخل برفقة نجوان حتى فاجئها هو بمجموعة دفعهم بضيق حتى امتلأ حجرها هي والأخرى والتي هللت بوجه مشرق كطفل صغير جعل الابتسامة تنير بوجه بهجة فرحا لها
ياااه للدرجادي غزل البنات فرحك ياريتني كنت اعرف من زمان كنت جيبتلك على طول
فتحت نجوان احدى الاكياس تقطم منه قطعة كبيرة بتلذذ ثم تناولها هي ايضا قطعة كي تشاركها تلقتها منها بهجة بترحيب
حلوة اوي كأنك انتي اللي عملاه والله تسلم ايدك
وبغير قصد منها لعقت الجزء المتبقي على طرف ابهامها غافلة عمن تجمد محله في مشاهدتها حتى انه نسي القيادة ونسي ما ينتظره من اعمال في متابعتها حتى التقت خضرواتيها بدون قصد ببندقيته لتطرق بحرج تستدرك خطأها في عفوية لم تتعمدها ولكنها فعلت به الافاعيل
ليتحمحم مجليا حلقه وينتبه لنفسه ليدير محرك السيارة ثم يتحرك نحو وجهته والعودة بهما الى المنزل
عقب عودتهم الى المنزل كانت المفاجأة بانتظارهم بوجود لورا الذى لم يتوقعه رياض ليباغتها بسؤاله على الفور
في حاجة حصلت يا لورا وانتي هنا من امتى اصلا
صدر ردها بوداعة
جاية هنا عشان الشغل طبعا
وقبل ان يستفسر منها توجهت نحو نجوان تستقبلها بود شديد
طنط نجوان حبيبة قلبي
وحشتيني وحشتيني اوي سامحيني لو الشغل هو اللي واخدني منك انما انا لو عليا اجيلك كل يوم وماما كمان دي نفسها اوي تشوفك
انتي مين
تمتمت بها نجوان لتدفعها عنها بضيق ومن دون كلمة اخرى ارتدت بقدميها للخلف نحو بهجة التي التزمت محلها لتعود اليها وتتشبث بها كطفل صغير بمشهد اوقد النيران برأس الأخرى
لتبرق عينيها بحمم تطلقها نحوها تلك التي استولت على قلب هذه المعتوهة لتنال ثقتها دونا عن المئات منن تقدمن لهذا العمل ويبدو انه قد حان الان الدور عليه هو
التفت اليه بأنفاس لاهثة لا تقوى حتى على تخيل الفكرة
لورا انتي ما قولتيش جاية ليه
كانت تلك صيحته نحوها لتنتفض باستدراك سريع وتتناول عدد من الملفات التي وضعتها على ذراع الأريكة ثم تعطيه اياها
حضرتك انا جيبالك دول كارم باشا قام بالواجب وزيادة بس دول مطلوب فيهم امضتك الشخصية
ألقى بنظرة سريعة بمستوى الاوراق ليتمتم باستغراب
كان ممكن يستنوا على ما اجي الشركة بنفسي بس يلا مش مهم هاخدهم ع المكتب اراجعهم وامضيهم
تحرك خطوتين متمتما لها
استنيني هنا ولا خلي حد من الشغالين يعملك حاجة تشربيها
اومأت بطاعة وابتسامة حلوة
اتفضل براحتك انا مش غريبة
حينما انصرف نحو وجهته وتوقفت هي بوسط الردهة تجول بأبصارها هنا وهناك حتى وجدت غايتها وذلك خلف الجدار الزجاجي حيث الجهة الاخرى والحديقة الداخلية للمنزل
وجلسة تجمع نجوان مع تلك الفتاة على طاولة لهم وحدهم
ابتسامة غامضة لاحت على ملامحها قبل ان تتحرك من محلها قاصدة وجهتهما
كانت نجوان مازالت تحتفظ بابتسامتها الحالمة وهي تتناول من قطع الحلوى التي أتت بها تتناولها بتمهل وتلذذ بذوبانها داخل فمها ونظرات شاردة جعلت بهجة المتابعة لها تعلق بتخمين
سرحانة ووشك مورد شكلك كدة كنتي خارباها فسح ع النيل حلبسة بقى ودرة مشوية وبطاطا ع الفحم
توقفت فجأة بتردد مغمغمة
خايفة أسألك عن ذكرياتك دي كانت مع مين لا اخرب عليكي حالة الصفاء وانا مش واخدة بالي بس اقولك بقى اهم حاجة تكوني مبسوطة يعني انا هعوز ايه اكتر من كدة
انتي هنا يا طنط وانا بدور عليكي
جاء الصوت من خلفها لتلتف بجذعها بهجة فتحققت من هذه المتعجرفة وهي تقترب منها بهيئتها كعارضات الازياء كل شيء بها مرسوم بدقة مع اهتمام مبالغ فيه يجعلها قبلة للنظر
أخبارك ايه يا بهجة
كان هذا السؤال اول ما نطقت به فور أن توقفت امامهم بابتسامة لا تخلو من استخفاف فجاء رد بهجة تبادلها بواحدة صفراء
الحمد لله يا لورا هانم رضا
اممم وعلى كدة بقى انتي مبسوطة هنا
لم تعجبها نبرة السؤال
انبساط! لا يا هانم تقدري
زمت شفتيها بهذه الابتسامة المستفزة ثم جلست مخاطبة لها بزوق غريب عنها
ماشي يا بهجة طب ممكن بقى تقولي لحد من الشغالين يحضرلي حاجة اشربها يعني لو مش هتقل عليكي
حينما نقلت بهجة بابصارها نحو نجوان التي انكمشت بنظرات الخوف وكأنها طفلة تخشى الغرباء سارعت تطمئنها
ما تخافيش على طنط انا هراعيها بنفسي هي اول مرة يعني ولا انا غريبة عنها
اضطرت بهجة ان تزعن لالحاحها وتنهض تنفذ طلبها تاركة نجوان التي صارت تتابعها بأعين راجية الا تتركها لتطمئنها قبل ان تستدير عنها وتذهب
جيالك على طول متخافيش
تطلعت لورا في أثرها بنظرات حارقة لترتخي ملامحها بعد ذلك وتلطف بقولها نحو الأخرى
ايه يا طنط معقول تكوني خايفة مني للدرجادي هو انا غريبة عنك يعني ولا هتنسي صلة الدم اللي ما بينا
حينما جذبت انتباهها اخيرا واصلت لورا بطريقتها الناعمة
انا عارفة انك عاقلة وست العاقلين كمان بدليل انك منتبهة لكلامي دلوقتي طب اقولك على حاجة
توقفت فجأة تدور ابصارها في الانحاء كافة قبل ان تعود اليها هامسة
انا جيالك النهاردة مخصوص عشان احذرك البنت دي اللي اسمها بهجة عارفة تبقى قريبة مين
دارت مقلتيها مرة اخرى قبل ان تخبرها بهمس يقارب الفحيح
تبقى قريبة ناريمان فاكرة ناريمان
لاحت على ثغرها البسمة حينما رأت الزعر الذي اعتلى ملامح الاخرى لتكمل بانتشاء
ايوة هي بعينها يا طنط ناريمان وجاية تخطف حكيم منك شوفتي بقى
توقفت تراقب تأثير الكلمات عليها بعدما حطت بيداها على الجرح الخامد تنخر فيه بأظافرها لتقلب كيان المرأة بذكريات بشعة وصورة غريمتها التي حلت امامها تغشي عينيها عن الرؤية فيعلو صدرها ويهبط بانفاس متسارعة وبصورة انبأت الأخرى بقرب الوصول لهدفها فتنسحب من امامها بهدوء وتبتعد مع مراقبتها بحرص حتى انتبهت لعودة الأخرى من الجهة الاخرى لتنهض نجوان من محلها تحركها الذكرى البائسة وقد توقف عقلها عند هذه النقطة ولم يعد يعمل ولا يميز أي شيء
لتندفع بغضبها مسرعة بخطواتها نحوها وكأنها ذاهبة الى الحرب فتتلاقها بوسط المسافة عند المسبح ويحدث ما يحدث !
تتأوه بتعب شاعرة بثقل ودوار يلف رأسها وهي تجاهد لالتقاط الوعي حتى فتحت عينيها للضوء القوي مستغربة النعومة الشديدة بالفراش لتتضح الرؤية رويدا رويدا امامها ولكن
هذه ليست غرفتها ولا هذا فراشها ولا
يا نهار اسود
هتفت بها تعدل جذعها بجزع حينما انتبهت على ما ترتديه
هدومي راحت فين وهدوم مين دي اللي انا لابساها
لترفع عنها الغطاء وتنهض عن الفراش رغم دوار رأسها الذي كاد ان يسقطها ارضا لولا أن لحقت بنفسها لتستند بيدها على قائم التخت لكن سرعان ما استقامت لتتحامل على هذا الدوار الشديد وتخرج من الغرفة الفخمة تبحث بأبصارها يمينا ويسارا حتى وقعت عينيها عليه جالسا بأحد الاركان على الاريكة الاثيرة
امام حاسوبه الذي كان يعمل عليه بانشغال تام حتى اخترقت اسماعه صيحتها ليجفل ويهتز كوب القهوة بيده حتى اسقط كمية كبيرة من المشروب الساخن على قميصه ولوح المفاتيح للحاسوب كما احرق جزء من بشرته ليتأوه بصمت وهو يسمع لها
انا كنت في الاوضة االي جوا بعمل ايه ومين اللي غير لي هدومي انتوا عملتو فيا ايه بالظبط
اشار بيده والأخرى صار يمسح بها بالمحرمة على قميصه ولوح المفاتيح متمتما ببعض الهدوء
طب اهدي خليني افهمك
تفهموني ايه دا انا هوديكم في داهية
صرخت بها تهم بالمتابعة بالسباب ولكنه اوقفها بحزم وصرامة
اسمعي مني الاول بقى وافهمي ولا اسيبك على عماكي احسن
انهارت ساقطة على الارض وقد غلبها التعب الجسدي وجزع داخلها يجعل قلبها ينتفض خوفا ان يكون حدث معها شيء لا تستطيع العيش معه شيء تفضل الموت على ان يحدث
انا مش عايزة ابقى على عمايا انا عايزة افهم ارجوك انا مش فاكرة اي حاجة
زفر يمسح بكفه على وجهه لينهض ذاهبا نحوها يمد يده اليها
قومي يا بهجة الاول واستريحي ع الكنبة بلاش قعدة الارض
رفضت قاطعة
لا انا مش عايزة اقوم انت اتكلم وانا كدة مستريحه
امام اصرارها لم يجد بدا من مهادنتها ليجلس هو على اقرب المقاعد اليها ثم يستعيد برأسه ما حدث ولحظات من اصعب ما مر عليه
قبل ساعات من الان
وقد كان بغرفة مكتبه منكفئا على عمله على عدد الملفات التي أتت بهم مساعدته لورا بتركيز تام حتى اجفل على صوت صراخ غير مفهوم لم يميزه في البداية حتى دوى الاسم المعروف بذهنه
حكييييم حكييييم
انتفض على الفور وقد علم ان تلك والدته ليخرج مهرولا يتبع الصوت الذي ذهب به الى الحديقة وكانت المفاجأة حينما وجدها بالقرب من المسبح تنتحب وتنتفض محلها وقبل ان يتخذ طريقه نحوها صعق بالأفظع
وذلك برؤية الجسد البشري وهو يصارع الغرق بداخل المياه وقد تيقن تماما من ضعف مقاومتها وانها على وشك ان تستسلم للموت
ليتخذ القرار على الفور ويلقي بنفسه داخل المياه فيحملها من ظهرها بذراع والأخر يدفع به داخل المياه حتى خرج بها يلقيها على السطح الرخامي فاقدة للوعي
فحاول بخبرته القليلة إجراء الاسعافات الاولية لها بالضغط بكفيه وقلبها ايضا لإخراج الماء الذي دخل مجري التنفس لها
فوقي يا بهجة الله يخليكي فوقي
ايه اللي حصل انا كنت جوا بعمل مكالمة تليفون
كان هذا صوت لورا التي أتت للتو من الداخل لم يلتفت لها وقد كان مشغولا في اسعاف الأخرى والتي اضطر في الأخير ان يجري لها تنفس صناعي ليصدر صوت شهقة مفاجأة من لورا التي كادت ان تصاب بأزمة قلبيه مع استجابه الأخرى وسعالها في إشارة لعودتها للحياة مرة اخرى ولكن بنصف وعي ليحملها هو ذاهبا بها الى الداخل
انتبهي على ماما على ما ارجعلك يا لورا
صرخت به ضاربة الارض بقدميها
ودي هتروح بيها على فين
لم يكلف نفسه عناء الإجابة فواصل طريقة حتى ذهب بها الى احدى الغرف مناديا على احدى الخادمات حتى تخلع عنها ملابسها وتراعيها حتى يأتي بالطبيب اليها ويذهب هو للاطمئنان على والدته
ادي كل اللي حصل يا بهجة لساكي برضو مش فاكرة
كان هذا سؤاله فور ان قص عليها كل شيء وقد اقتص من الجزء الخاص بإسعافها ذكر التنفس الصناعي ليختص به لنفسه ولكنها قلبت كيانه رأسا على عقب بالكاد يحاول التوازن امامها وصرف افكاره بقدر الامكان
لينتبه على اجابتها بعدما نفت بهز رأسها وقد تغضنت ملامحها بالحزن لترد بصوت بالكاد خرج
دلوقتي بس افتكرت انا كنت راجعة من المطبخ بعد ما سيبتها مع لورا كانت هادية وراسية بشكل فرحني لدرجة اني لما شوفتها جاية عليا بوشها مقلوب افتكرتها بتهزر قبل ما تفاجأني والاقيها بترميني على حوض السباحة ووقفت قدامي تبص عليا كأنها تمثال وانا بصرخ عليها واقولها
بتزقيني ليه انا مبعرفش اعوم نادي حد يخرجني نادي حد يخرجني
ختمت تمسح دمعات خائنة سقطت منها متابعة
طب هي عملت كدة ليه معايا دا انا اديتها الامان وافتكرتها بتحبني
ردد خلفها بتأكيد
بس هي فعلا بتحبك يا بهجة بدليل صريخها عليكي وعشان حد ينقذك
امتى دا انا مش فاكرة غير فرجتها عليا
وانا بقولك اللي حصل يا بهجة ماما من ساعة اللي حصل قافلة على نفسها في حالة مشوفتهاش عليها بقالي سنين اكيد يعني انا مش هكدب عليكي
اومأت بتفهم لا تستبعد هذا الفعل منها فهي كالبحر مرة تخدعها بهدوها وصفاءها ومرة اخرى تصفعها بأمواجها العاتية
استدركت فجأة تسأله
صحيح انا كنت سيباها مع لورا راحت فين وسابتها
مط شفتيه بعدم معرفة
بتقول
انها كانت بتعمل مكالمة ساعة اللي حصل المهم دلوقتي انا كنت عايز اعرف قرارك عن الاستمرار هنا او عدم الاستمرار وانا في كل الحالات هعوضك عن اللي حصل معاكي دا حقك عليا قرارك دلوقتي بقى يا بهجة
صمتت قليلا بتفكير قبل ان يصدر ردها النهائي
انا عايزة اشوفها الاول قبل ما احدد اي قرار
الفصل السابع
زمجرة بغليل خرجت منها تدفع محتويات مكتبها على الارض بعنف اصدر ضجيجا دوي في أنحاء المنزل حتى اجفل والدتها من خارج الغرفة لتدلف اليها سائلة بجزع تستكشف الأمر
يا نهار اسود ايه اللي حصل يا لورا
التفت إليها قابضة على شعر رأسها تكاد ان تقتلعه مرددة
مفيش حاجة حصلت يا ماما المصيبة ان مفيش حاجة حصلت ودا اللي هيجنني وبيخليني اسأل نفسي كل دقيقة انا ايه اللي ناقصني عشان ما يشوفنيش ليه دايما حاططني في خانة القرايب او الموظفة اللي عنده امتى بقى يحس بيا حتى يرحمني من النار اللي بتاكل فيا وانا كل لحظة يدور عقلي بالهواجس انه يبص لواحدة غيري ولا يفكر في الجواز هتجنن يا ماما هتجنن.
دفعت في الاخيرة احد المقاعد تسقطها بقدمها قبل ان تخور قوتها وتسقط على الاخر بمشهد اثار استفزاز والدتها
يعني انا افهم من كدة ان الجنان والتكسير والبهدلة دي كلها عشان الباشا اللي
طالعتها بحنق متعاظم تخاطبها بعتب
شكرا اوي يا مامي ع المؤازرة دا بدل ما تقفي جمبي وتدليني على طريقة تقربه ليا.
لطمت والدتها كفيها ببعضهما لتتخصر ناظرة اليها بقنوط قابلته لورا بضحكة ساخرة
شوفي انتي بتتكلمي ازاي عن إنى اسيبه واشوف غيره بكل سهولة ومتعرفيش اني بقيت اغير عليه من الخدامين يا مامي تصدقيها دي انا حالتي بقت متأخرة في حبه ودوايا هو.
هذه المرة حلت الابتسامة على ثغر والدتها ولكن بمرارة على حال ابنتها
يبقى انتي كدة هتحصلي والدته يا قلبي ما هو اللي ضيع نجوان هو الهوس بجوزها اللي هو صورة من ابنه بس ع الاقل حكيم رغم كل عيوبه كان بيحب مراته انما انتي يا حلوة حجتك ايه مهووسة بحب راجل مش حاسس بيكي من الأساس.
وعلى عكس ما توقعت بعدما حدثتها بالمنطق جاءها رد ابنتها بتصميم وتشبث
عشان طنت نجوان كانت ضعيفة يا ماما يبقى تستاهل اللي حصل لها انما بنتك بقى......
توقفت تضع قدما فوق الاخرى تردف بثقة
قوية وقوية اوي كمان وعمرها ما هتتنازل عن حلمها .
دلفت تتبعه حينما دفع الباب ليتوقفا الاثنان بمدخل الغرفة فيشير لها بيده نحو الأخرى وتفاجأ برؤيتها متكومة على الفراش تحتضن ذاتها من ركبتيها الى صدرها وكأنها طفل صغير أضاع والديه وتاه في عالم غير عالمه الذي يعرفه
برغم كل ما تحمله من غضب نحوها إلا ان مشهدها بهذه الصورة مزق قلبها كيف انقلبت هكذا من حالة الحالمية والشرود الجميل الى هذه المرأة البائسة التي تبدو كعجوز كسرها الحزن
هي ليه عاملة كدة
كان هذا هو السؤال الذي صدر منها في رد فعل اولي لما تراه فتنهد هو بأسى يضع كفيه بجيبي بنطاله قائلا
اهي ع الحال ده من ساعة اللي حصل في البداية كانت بتصرخ بهستيريا واحنا مش فاهمين عايزة ايه فا اضطرينا نديها حقنة مهدئة نامت بعدها لكن من ساعة ما صحيت وهي ع الحال ده مش عايزة تقوم من ع السرير ولا تاكل ولا تشرب انا احترت معاها وبفكر جديا اوديها لأي مصحة.....
قاطعته معارضة على الفور
لا حرام ارجوك الدكتور امبارح نبه على قربك منها وانها تحس بحبك واحتياجك ليها لو نقلتها للمصحة يستحيل ترجع لطبيعتها تاني ولا تخف .
لحظات من الصمت بينهم وهو يحدق بها بنظرات لم تفهمها وهي في انتظار رده.
يدهشه خوفها على والدته رغم ما فعلته معها وقد كانت على وشك الموت بسببها كيف تمتلك قلبا يتسع للتسامح في امر كهذا
نفض رأسه يتصرف بعمليه مقررا بذكاء منه استغلال الفرصة
طب انا من رأيي تقعدي معاها الاول وتحددي قرارك وبعدها اشوف انا الحل المناسب.
اومأت رأسها بتوتر لتخطو نحو المرأة المتعبة تلك التي انتبهت عليها لتتعلق ابصارها بها تغشي عينيها الدموع التي بدأت تهطل بندم ورجاء التمسته بهجة لتسقط جالسة بجوارها تخطابها بحيرة وعتاب
طب بتعيطي ليه دلوقتي انا اللي حقي ازعل منك على فكرة .
اهتز صوتها في الاخير بتأثر واضح لتفاجأ برد فعل نجوان التي نهضت بجذعها مرددة بكلمات بالكاد تفهم
انتي مش هي انتي مش هي .
هي مين وضحي اكتر عشان افهم
لم تجد اي رد منها سوى ان فاجأتها تحتضنها بدموع صامتة تبلل كتفيها تزيد من تشتتها فتردد بإجهاد وتعب
طب والله حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده انا دلوقتي اكرهك ولا احبك تصعبي عليا ولا ادعي عليكي عشان كنتي هتموتيني انتي ايه حكايتك معايا
دوت عبارتها الاخيرة برأس ذلك المتابع لمشهدهم من اوله وكأنها تنطبق على حالته معها تلك الحنون التي تسامحت في غضون دقائق مع واحدة لا تعرفها سوى من فترة لا تتعدى الأسابيع بفعل لم يقوى هو عليه مع اقرب الناس اليه رغم مرور السنين.
خرجت اليه بعد قليل
وقد بدلت ملابسها لأخرى التي أتت بها بعدما جففتها لها عاملة المنزل لتخطو نحوه وملامح التردد تعلو تعابيرها وهو يراقبها ويتشرب تفاصيلها بشغف هو نفسه لا يصدقه بعد سنوات لا يذكر عددها تساوت فيها النساء مع الرجال في نظره لا يلتفت ولا يعطي بالا لاحداهن مهما كانت درجة جمالها ومميزاتها انما مع هذه...... يبدو ان الأمر مختلف تماما.
تعالي اقعدي يا بهجة.
هتف يدعوها يزيح الحاسوب عن قدميه مؤجلا العمل عليه حتى ينهي النقاش المهم معها ليردف فور ان استجابت وجلست امامه
ما انا مضطر اتابع بقى الشغل من بيتي.
فهمت على مقصده من خلف الكلمات لتعقب بأسف
معلش يا فندم اننا عطلناك على شغلك.
قالتها لتطرق برأسها بحرج منه فجاء رده بمراوغة
والله لو ع اليوم ده وخلاص تعدي يا بهجة انما المشكلة ع الايام اللي جاية بقى لو انتي رفضتي الاستمرار انا بصراحة مش عارف ساعتها هعمل ايه لحد ما تقوم الدادة نبوية من رقدتها الشديدة دي.
افتر فاهاها تهم بالرد ولكنه كان الاسبق
انا مش بضغط عليكي يا بهجة انتي ليكي الحرية انك تحددي قرارك وحاجة تانية....
توقف يعطيها مبلغا من النقود في ظرف ابيض قائلا
دول حاجة بسيطة يا بهجة وملهمش دعوة بأي شيء.
تطلعت في الظرف المغلق بعدما وضع في كفها يظهر مبلغا كبيرة من النقود لتعبر عن رفضها
بس دول كتير اوي وانا معملتش حاجة.
انتي كنتي هتروحي فيها يا بهحة يبقى معملتيش ازاي بس
تمتم بها متفكها على غير طبيعته ليجبرها على الابتسام رغم توترها فترد بخجل
العمر والأجل دا بإيد ربنا.
ونعم بالله .
تمتم بها ثم صمت في انتظار ردها والذي جاء بعد فترة سائلة
طب ممكن اعرف انت هتعمل ايه معاها بس من بعد اذنك يعني بلاش المصحة.
معنى كدة انك قررتي عدم الاستمرار يا بهجة
جاء ردها بحيرة ظاهرة
ما انا بصراحة
خايفة منها بعد اللي حصل وبرضوا صعبانة عليا ومش فاهمة هي عملت معايا كدة ليه
بس هي بتحبك والتصرف اللي طلع منها دا انا مش عارف هو حصل ازاي بس اللي متأكد منه بعد اللي شوفته جوا معاكي هو انه لا يمكن يحصل تأني.
اشار في الاخيرة على ما حدث منذ دقائق بداخل غرفة والدته حينما تشبثت بها كالاطفال وبأعين دامعة وهذا لا يحدث الا نادرا.
حينما وجدها صامتة تابع يضغط على هذا الجزء الضعيف بها
ع العموم لورا لساها بتدور على واحدة دا غير انها عرضت عليا تتكفل بيها في بيتها لحد ما الدادة نبوية تسترد صحتها .
بلاش لورا عشان بتخاف منها.
خرجت منها سريعا بتعبير واضح عن رفضها ليعقب هو بقلة حيلة لا تخلو من مكر
طب اعمل ايه بس يا بهجة ما هو يا الحل ده يا اوديها المصحة.
تاتي المصحة برضو
تمتمت بها ثم اغمضت عينيها تستغفر ربها وتناجيه العون وهو يطالعها بترقب في انتظار الرد والذي لم يأتي إلا اخيرا
طب انا هاخد الكام يوم دول لحد ما ترجع دادة نبوية ويشفي عنها يارب بعدها بقى ابقى اقرر استمراري من عدمه من عشرتي معاها.
زفر بارتياح مغمغما
وانا مش هنسالك المعروف دا ابدا يا بهجة وبرضوا مش هتأخر عنك في عائد مادي تستحقيه.
تمتمت بتوتر
مش مهم العائد المادي قصاد انها متأذنيش ربنا يهديها عليا .
لا يوجد اجمل من ان يأتيك الفرج بعد طول عذاب ومن حيث لا تحتسب
فرحة تغمرها بشكل لا يوصف رغم الالم ولحظات الأسى التي مرت بها والوجع الجسدي الذي لم يذهب حتى الان.
الا انها لا تنكر فرحتها الان وهذه المبلغ المحترم من المال سيمكنها من دفع عدد كبير من الديون والاقساط التي رغم صغرها إلا ان كثرة عددها يجعلها طوق في الرقبة يخنقها سوف تتمكن من شراء شيء ما لها يصلح للخروج ولشقيقاتها ايضا.
لن تبقي على قرش واحد منهم فما تصرفه الان تعلم ان الله سوف يخلفه.
احنا وصلنا الحارة يا بهجة تحبي تنزلي هنا مطرح ما بتنزلي كل يوم ولا ادخل بيكي داخل منطقتكم
قالها العم علي بمشاكسة استجابت لها بابتسامة قائلة
كتر خيرك يا عم علي كل مرة تسألني السؤال وانت عارف اجابته.
تفكه بطرافة منه يسمعها قبل ان تترجل من السيارة
الحق عليا اني مستغليتش وانتي سرحانة ودخلت بيكي في قلب الحارة وقدام باب بيتكم واقولك انزلي.
ساعتها مكنتش هتعرف تخرج بيها يا عجوز يا لئيم .
صدحت ضحكات الرجل العجوز في قلب السيارة في رد فعل على كلماتها لتغادر هي بابتسامة متسعة خبئت بعدها بقليل فور ان وقعت عينيها على ابن عمها الأصغر والذي وكأنه اتفق مع شقيقه الاخر في تضييق الخناق عليها الا يكفيها عمها وزوجته المتسلطة وابنتهم الحمقاء التي لا تجد راحتها الا بتعكير صفوها في كل مرة تقابلها فلينجدها الله منهم.
راجعة ع الساعة اتناشر وفي عربية اخر موديل يا بهجة.
زفرت تقابله بحنق مرددة
وانت مالك
اشار بسبابته على صدره بصدمة
انا مالي يا بهجة
اه انت مالك ومستعدة اكررها للصبح يمكن تفهمها.
قالتها بتصميم اوغر صدره حتى كاد ان يتفوه برد قوي ولكنه توقف
واقفة ليه عندك يا بهجة
وقبل ان ينطق هو وجدها تجيبه
ابن عمك بيحقق معايا على رجوعي الساعة اتناشر ورجوعي في عربية يا ايهاب ولما بقوله انت مالك زعل.
دا بجد
غمغم بها شقيقها موجها نظراته نحو ابن عمه ثم اجفله بقوله
طب انت مالك صحيح
ختم ضاحكا يسحب شقيقته ويذهب بها من أمامه بكل هدوء واريحيه تاركا الاخر بفاه منفرج في متابعتهم ثم يغمغم بالسباب والشتائم.
توقف موكب السيارات امام القصر القديم الطراز والمتجدد بأحدث الوسائل ليترجل من احداهم بهيبته ثم التف نحو الجهة الاخرى يتناول كف امرأته التي كانت تجد صعوبة في النزول لولا مساعدته وذلك نتيجة لحملها في الشهور الاخيرة بالجنين الذي يتشوقا اليه منذ سنين منذ زواجه بها
براحة يا روح قلبي على اقل من مهلك.
ردت زوجته بامتنان تريح برأسها على ذراعه الذي تستند عليه
ربنا يخليك ليا يا مصطفي متحملني رغم التعب المستمر ولا شكلي اللي بقى بشع.
تنهيدة مثقلة صدرت منه يقبل كف يدها بلوعة
شكلك ايه بس ولا بتاع هو انا شوفت ولا عمري هشوف غيرك يا نجمة الجماهير انتي ياللي هتخلفيلي اجمل طفل على سطح الكوكب يااااه دا انا متشوق اوي.
ربتت نور برقة على يده التي تحاوطها ثم قامت بطبع قبلة خاطفة على كتف ذراعه بحب متمتمة
هانت يا روح قلبي فات الكتير مبقاش الا القليل كلها ايام ويهل ولي العهد ربنا يعديهم بقى على خير زي اللي فاتوا .
يارب يارب .
تضرع بها الى الخالق بشوق جارف يعد على اصابعه بقرب الوصول لأجمل الأهداف التي ينتظرها فصبره الذي طال يستحق المكأفاة بعشمه في كرم الخالق.
مصطفي.
دوى الصوت القوي ينتشله من عالمه الوردي ليتفاجأ بها جالسة في انتظاره في بهو القصر تستند بذقنها على رأس عصاها وكأنها كانت في انتظاره لتهمس زوجته بخوف منها
مامتك قاعدة مستنياك يا مصطفى باينها زعلانة كالعادة انا بصراحة مش هتحمل القعدة هموت وانام.
رد بهمس هو الاخر.
خلاص اطلعي وانا هحصلك.
سحب ذراعه منها لتعتمد على ذاتها في الباقي ثم ألقت بالتحية على المرأة ذات الوجه العابس
مساء الخير يا طنط
مساء النور يا روح طنط.
رددت بها بهيرة بسخرية لم تخفى على ابنها الذي تعمد التجاهل كعادته تجنبا لغضبها
نعم يا ست الكل مش عوايدك يعني تسهري.
مطت شفتيها بابتسامة ليس لها معني قائلة
خلينا نتعلم يا سيدي منكم... ع العموم دا مش موضوعنا
امال ايه هو موضوعنا
سألها مستفسرا لتجيبه بعد برهة من الوقت
انا كنت بفكر اشتري قصر جدك شوكت باشا عايزة اجدده وارجعه لاصله.
قطب قليلا بتفكير ليعقب بعد ذلك
بس دا ورثك مع خالتو نجوان هتبيع ازاي نصيبها بحالتها دي
من ابنها
يا ماما وافرضي رياض قبل ومضى وخالتو رجع لها عقلها بعد كدة وخفت هتتقبل ازاي الأمر لما تلاقي نصيبها بقى ملكك انتي .
زمت شفتيها تضرب بعصاها على الارض بحنق
وانا بقى هفضل تحت امرها حد قالها تروح تتجوز برا العيلة من واحد العوبان زي حكيم خسرها فلوسها وبموته اخد عقلها كمان ما هي لو سمعت الكلام مكنش دا كله حصل لها.
يعلم ان جادلها ستواصل ولن تتوقف وهو بالكاد تحمله قدميه لذلك فضل مجاراتها
حاضر يا ماما هشوف الموضوع ده مع رياض وهو يتصرف عن اذنك بقى عشان هموت وانام .
لم يتلقى منها رد فنهض متابعا انسحابه
تصبحي على خير بقى يا ست الكل عن اذنك.
تابعت انصرافه وهروبه منها بضيق
ماشي يا مصطفىانا برضو مش هسكت غير لما اخد القصر.
مرت عدة أيام في مجالستها للمرأة بهدوء وبعض الارتياح بما لمسته منها من تغير وقد اصبحت تستجيب لها وتطيعها دوما أدمنت
القصص والروايات وقراءتها من قبل بهجة وكأنها تكفر عن ذنبها وخطأها.
حتى أتى ذلك اليوم حينما وصلها اتصال من شقيقتها تخبرها عن حمى مفاجئة أصابت شقيقها عقب عودته من إحدى دروسه.
فحاولت الاتصال بصاحب العمل حتى تستأذنه وتترك نجوان في حوزته فمسؤولية الخروج الان مع عدم توقع أفعالها الغير مضمونة على الإطلاق يقيد عقلها عن التفكير بأي شيء ولكنها لا تقدر على المكوث هنا وشقيقها لا تعلم بما اصابه ومع محاولات الاتصال المتكررة وفشل الوصول اليه اضطرت في الأخير ان تبعث رئيستها في عمل المصنع لتعلم هذه المتعجرفة مساعدته في المصنع كي تخبره وحينما لم تجد منها نتيجة هي ايضا حسمت امرها لتتخذ القرار.
قلب اختك يا حبيبي ايه اللي حصله يا جنات
هتفت بكلماتها فور ان دلفت اليه عائدة من الخارج تسحب بيدها نجوان التي وقفت محلها بانشداه
وهي تراها تسقط بجوار شقيقها على الفراش.
لياتيها الرد من جنات
رجع من برا ع الحال دي يا بهجة جسمه مولع وبيجر رجليه بالعافية حاولت معاه بالكمادات الحرارة نزلت يدوب شوية صغيرين وبعدها رجعت تاني رغم البرشام اللي خده انا مش عارفة والله اعمل معاه ايه تاني
متعمليش حاجة انا اساسا اتصلت بالدكتور وانا جاية وبتابع معاكي في السكة.
اومأت جنات برأسها لتشير اليها بعد ذلك بذقنها نحو الأخرى باستفهام لتنتبه بهجة على وقفتها مازالت محلها
اه دي نجوان هانم اللي انا شغالة عندها اقعدي يا هانم واقفة ليه على رجلك تعالى اقعدي ع الكنبة اللي هناك دي.
بحالة من الارتباك لم تتحرك نجوان من محلها لتنهض جنات بسرعة بديهة فتقترب منها وتسحبها برقة ولطف
تعالي اقعدي وريحي رجلك اينعم هي الكنبة على قد الحال بس والله مريحة.
اومأت رأسها باضطراب تسجيب لسحبها حتى جلست على هذا الشيء الجديد عليها ببعض الهدوء الذي طمأن بهجة بعض الشي لتهتم بشقيقها بعدما اعطت تعليماتها لجنات بقفل باب المنزل الخارجي والحرص الشديد منها فهي حتى الان لا تعطيها الامان .
وفي الاسفل
هللت سامية نحو اسرتها تخبرهم
شوفتي ياما شوفت يابا الحارة كلها مقلوبة تحت ع العربية الزيرو اللي سادة الشارع.
سبقهم بالرد شقيقها الأوسط سامر
اه يا ختي شوفناها وشوفنا كمان مين نزل منها عارف يابا العربية دي تبع مين
رد خميس بلهفة
مين يا واد
بهجة بت اخوك يابا ودي مش اول مرة على فكرة انا شوفتها نازلة قريب منها برا الحارة ودلوقتي جايبة معاها واحدة ست شكلها هانم بشعر اصفر ولا اللي بيطلعو في المسلسلات التركي بحلاوتهم رغم سنها الكبير.
برقت عيني والده بشغف استفز درية لتتدخل وتنهره
تركي ولا مصري هي جاية بيها هنا ليه وتعرفها منين اصلا
الله اعلم.
تمتم بها سامر ليجلس محله ويتكيء مضجعا على الاريكة فعلقت شقيقته بحقد
ودي هتغلب برضو اكيد لقت لها سكة مع الست اللي بتقول عليها انا ملاحظاها هي وواخواتها بقالي فترة كلهم طقموا بالجديد والنعمة بانت عليهم دا البلوزة اللي خرجت بيها البنت جنات امبارح انا كنت هموت عليها واجيبها بس معرفتش تتجاب من اي محل.
بضحكة ساخرة عقب شقيقها باندهاش
يا نهار ابيض عليكي يا سامية بقى كل الهدوم اللي انتي جايباها دي ومعجبكيش غير البلوزة اللي لابساها جنات وهي رايحة الكلية
عبست سامية بضيق لم تخفيه ليتهكم والدها بضجر منها
ودي بتشبع ابدا دي دي لو جابت كل اللي في السوق برضو مش هتستكفى .
تجاهلت درية كل ما يقال لتتسائل بفضول
هو الواد سمير راح فين مطلعش ليه هو كمان يرغي ويحكي زي ما بيعمل في اي حاجة تخص المحروسة دا بقه ما بيتبلش فيه فولة.
اتفضل يا دكتور اتفضل.
بحنق يسري داخلها وقفت تستقبل الطبيب الخارج من غرفة شقيقها برفقة هذا البغيض ابن عمها والذي تفاجأت به حينما أتى به فور ان رأه يدلف الى داخل البناية يبحث عن عنوان المنزل الذي وصفته له عبر الهاتف ليأخذها حجة لفرض خدماته عليهم. لولا الخوف من الفضائح ووضع صحة شقيقها في الاولوية
لكانت رفضت واعطته درس لن ينساه هذا الوغد المتخاذل يحاول الان تحسين صورته امامها بعدما خيب ظنها في اشد اوقاتها احتياجا له كسند تتحامي به وقت أن كانت زوجته على الورق .
الدكتور بيطمنك عليه متقلقيش يا بهجة.
بضيق لم تخفيه رمقته بنظرة عابرة تتجاهل الرد عليه لتتوجه مخاطبة الطبيب
طمني يا دكتور على حالته.
اوما لها الطبيب بعمليه يشير لها نحو الأخر
انا كتبت كل التعليمات والارشادات اللي لازم تلتزمو بيها مع روشتة العلاج واديتهم للاخ قريبكم....
سارع بالتصحيح له.
ابن عمها يا دكتور واكتر كمان.
كتمت زفرتها بصعوبة تبتغي التوضيح
افهم من كدة انه مش دور برد عادي مع حمى تتعالج بالأدوية اللي احنا عارفينها
وافقها بأسف
في الحقيقية هو فعلا كدة المريض عايز رعاية كاملة
خلو بالكم من الاغذية كمان دي حاجة مهمة اوي عشان تقوي مناعته وبإذن الله خير متقلقلوش.
ختم بالاخيرة ليسحب نفسه كي يغادر ولكن بهجة اوقفته من اجل ان تنقده
استنى يا دكتور حق الكشف .
اشار بكفه
لا ما قريبكم قام بالواجب.
صدمة احتلت ملامحها لتعد العشرة بداخلها حتى
كدة بقى يبقى في ايدك حق الكشف وكتر خيرك اوي بقى على كدة.
اعترض غير مستوعبا لسرعتها في التنفيذ
انتي ازاي تعملي كدة شايفاني كرودية يا