حان الوصال
مغزى نحوها لتردد هي بتهديد واضح
تبقى ايه يا سي امين قول...... خلي بالك الاتنين دول ماشين وانت بس اللي هتفضل قصادي.
شهقت مجيدة بادعاءء التحذير هي الأخرى تؤازر ابنها
هيمشوا هما امه قاعدة يا حبيبتي ولا انتي تقدري تكلميه وانا موجودة.
تراجعت
على الفور تردد بتغزل وتملق لتكسب ودها
اخص عليكي وانا اقدر اقربله برضوا وهو في حمايتك بس سيبك يا ميجو انتي الحتة اللي في القلب من جوا.
يالهوي لا طالما دلعتيني يبقى خلاص بقى انتوا أحرار وهو يستاهل اساسا الشدة معاه حكم انا مقرصتش عليه وهو صغير.
قالتها مجيدة بخفة ظلها لتشترك في المؤامرة على ابنها الذي صاح بدراما
في ثواني بعتي ابنك يا مجيدة والله راحت هيبتك يا حضرة الظابط.
عشان تعرف بس الستات لما يتفقوا يا حبيبي.
قالها طارق يتضامن معه ليجاريهم جاسر في الحديث ايضا بالمزاح الذي استمر لفترة من الوقت حتى تحول الحديث الى الجدية مع ذكر العمل ومعرفتهم بمهنة المهندس وزوجته المقاول ليعبر جاسر عن دهشته
دا بجد يعني انتي فعلا اشتغلتي مقاول يا شهد
ردت تجيبه باعتزاز
مكتب ابويا كنت هسيبه للغريب يطمع فيه.
برافو عليكي
قالها طارق في تعبير عن اعجابه ليضيف عليه زوجها
ما هي مهنتها كانت سبب في معرفتنا ببعض رغم استغرابي في البداية زيكم لكن حبة حبة وقعت في غرامها واكتشفت انها اجدع من مية راجل مقاول .
واحلى مقاوول.
قالتها زهرة هي الأخرى ليأتي العرض المفاجيء من كاميليا
خلاص احنا لازم نشتغل مع بعض في الايام اللي جاية شغل شركتنا كله متعلق بالمباني والانشاءات حتى لو هنبتدي بشغل صغير على قد مقدرة المكتب وشوية شوية تبقى اكبر شركة مقاولات.... ايه رأيك يا جاسر
وافقها الاخير باقتناع تام
طبعا معاكي هو احنا هنلاقي فين في مهارة المهندس ولا جدعنة شهد ع الاقل هما يبقو اهل ثقة.
هاااااي
صرخة صدحت داخلها حتى كادت تنطلق بها امامهم لولا صوت الحكمة الذي يدعوها للإتزان تتبادل نظرات الفرح مع زوجها الداعم الاول لها واسرتها العزيزة المكونة من مجيدة وصديقتها وشقيق زوجها قبل ان تجيبهما
أكيد دا شيء يشرفني.
اطمأنت عليها حتى سطحتها على الفراش مرة اخرى قبل ان تستأذن منها كي تغادر منزلها لتخرج الى العم علي المكلف بمهمة توصيلها في هذا الوقت.
لتبحث يعيناها عنه حينما لم تجد سوى السيارة امامها حتى همت ان تسأل افراد من رجال الحرس عنه قبل ان يجفلها بنداءه بإسمها من داخل السيارة التي ذهب بها معهما ثم خرج منها ليعيد عليها قائلا
مستنية ايه يا بهجة تعالي بقولك
اذعنت تقترب منه وتجيبه بتشتت
انا بدور على عم علي هو راح فين واختفى الساعة دي
انا مشيته.
نعم
بقولك انا مشيته يا بهجة تعالي اركبي ياللا هوصلك
قالها ليعود الى الجلوس خلف عجلة القيادة ثم توجه اليها بحزم حينما ظلت على جمودها
وبعدين يا بهجة بقى بقولك اركبي هوصلك
استجابت هذه المرة تدلف بجواره في الامام رغم حرجها من وجود الحراس وخشيتها من انتباههم لها لتعبر عن اندهاشها بعد ذلك حينما ابتعد بها عن المنزل بأكمله
ايه اللي خلاها تطق في دماغك هو دا مش وقت نومك برضو
رد يتناول كف يدها يطبق عليه بكفه الحرة ليقول بوضوح
انا مقدرتش انزل من العربية اصلا يا بهجة قلبي مطاوعنيش اروح من غير ما اطمن عليكي لسة برضو زعلانة مني
نفت بهز رأسها وابتسامة خلابه تزيد من سحرها في هذا الوقت والضوء الخافت لترد ببعض العتب
مش زعلانة بس واخدة على خاطري منك انت اتعصبت عليا من غير سبب لدرجة انك خوفتني منك .
تبسم لبرائتها ثم يردف ببعض الهدوء
يعني انتي بعد كل اللي حصل ده يا بهجة وبتقولي من غير سبب لا يا قلبي السبب موجود وحرق دمي كمان.
تطلعت اليه بنظرة كاشفة ليردف قائلا
ايوة يا بهجة انا بتعصب من الزفت ده لاني راجل وافهم كويس في نظرة الراجل لواحدة جميلة زيك ودا غبي موضحها اوي .
قالها بانفعال جعل ابتسامة رائقة تبزغ على شفتيها لتبرر موضحه موقفها
بس حتى لو كان زي ما بتقول انا برضو مليش دعوة هو حر وانا برضو......
لا مش حر.
قالها بانفعال أشد ليواصل
ولو بصلك تاني او شوفت منه اي نظرة مش عجباني هخزق عنيه الجوز عشان اتوبه عن الصنف خالص.
تصلبت باندهاش ناظرة في عروقه النافرة وملامحه التي اشتدت في لحظة لتنكمش على نفسها بخوف انتبه عليه هو ليعود الى عقله يلطف
انا اقصده هو اكيد يا بهجة مش انتي ابدا.
رفع كفها اليه
انتي قلبي من جوا الحتة البيضا والبريئة في حياة رياض الحكيم انتي حياتي يا بهجة.
عاد ليقبل كفها مرة أخرى عدة مرات وعيناه تتابع الطريق اثناء قيادته فتتجمد هي محلها بنفس السؤال الملح داخلها عن مصير هذا الحب الذي يتشدق به الى متى سيظل في الظلام وبعيدا عن النور
احنا خلاص وصلنا حالا كدة الطريق خلص .
تمتم بتساؤله ليلفت انتباهها فتتخلى عن شردوها وتستفيق اليه استعدادا للمغادرة حتى اذا توقفت السيارة وهمت للترجل شدد على يدها قائلا
بهجة انا عايز اخطفك ونقضي يومين مع بعض في اي مكان بعيد عن الناس والعالم كلها
صمتت قليلا بتفكير توزنها في عقلها ما بين الرغبة في ارضاءه وما بين الصعوبة في فعل ذلك لتعبر عما في رأسها
ودا هيحصل ازاي انا مينفعش اغيب عن الشغل كدة من غير سبب ولا ينفع اسيب اخواتي لوحدهم دا غير ان مفيش حجة ابرر بيها اساسا.
زفر يترك يدها بإحباط موجها أبصاره للأمام متجنبا النظر البها حتى شعرت بشيء من الذنب تجاهه لتحاول ترضيته
يا رياض ااا
خلاص يا بهجة.... انا مش زعلان.
تمتم بها مقاطعا لها ثم توجه مردفا
كان نفسي بس تاخدي وقت اكتر في التفكير في حل بدل الرفض كدة مباشرة
ها هو يضغط على نقطة الضعف الخاصة بها وهي العاطفة ولكنها ايضا دائما ما تحكم العقل إذن ماذا تفعل في هذا الوضع
طب أجلها شوية على ما اشوف طريقة.... أو حل.
عاد يتطلع اليها ولكن بملامح ارتخت قليلا عن البداية يظهر استجابة
ماشي يا بهجة وانا في الانتظار بس ياريت متأخرين.
عادت اليها الابتسامة تقول بمرح
ان شاء الله يكون قريب تصبح على خير بقى .
وانتي من اهله يا بهجة قلبي المهم خدي دي قبل ما تنزلي
قال الاخيرة يتناول تلك العلبة المخملية من جيبه ليضعها في كفها ثم مال نحوها وقد بدا انه على وشك ان يخطف قبلة من وجنتها ولكنها انتبهت سريعا تترجل من السيارة قبل ان يخرج احد من اشقاءها ويكشف الامر.
لتلوح له بكفها على حرج
معلش بقى كدة احسن سلام
ردد متمتما خلفها بغيظ
سلام
صباح اليوم التالي
وعلى طاولة الطعام كان الأشقاء الاربعة يتناولون وجبة الإفطار قبل ذهابهم الى وجهاتهم ان كانت الدارسة او العمل والحديث بينهم الان كان عن نجوان.
انتي بتتكلمي جد يا بهجة يعني نجوان بقت عاقلة وبتتكلم زينا دلوقتي. وانا لو قعدت معاها هتاخد وتدي معايا فى الكلام
كان هذا استفسار عائشة التي مازال عقلها لا يستوعب ما تتفوه به شقيقتها بهجة والتي ردت بمرح
يا بت امال انا بتكلم في ايه من الصبح نجوان بقت حاجه تانية غير اللي تعرفيها او ع الأصح هي رجعت لطبيعتها هانم بجد حتى لو نفسيتها لسة تعبانة وجروحها مطابتش لحد دلوقتي
تدخلت جنات تستفهم
طيب ولما هي تعبانة فاقت ازاي
أومأت بهز كتفيها تجيبها
معرفش والله دا حصل ازاي ممكن تكون بإرادة منها او ممكن تكون صدمة لما شافت حاجة جوزها بس في كل الحالات بيبقى الشفا من عند ربنا ومتنسوش طبعا انها ماشية على علاج بقالها سنين
عقب إيهاب برجاحة عقله
السر مش في العلاج ما احنا ياما بنسمع عن مرضى بيتعالجوا بقالهم سنين لحد ما ربنا يفتكرهم انا اعتقد ان موضوع نجوان حصل بإرادة منها.
وانا كمان مقتنعة بوجهة نظرك برافو عليك يا دكتور
قالتها بهجة بابتسامة فخر واعتزاز بشقيقها الذي تبسم بامتنان لها
طب انا عايزة اشوفها هي مبتسألش عني
قالتها عائشة بنبرة يتخللها الحزن لتسارع بهجة على الفور بالتوضيح لها
لا طبعا أكيد بتسأل.... بس مش زي الاول عشان ابقى صريحة هي اساسا معظم الوقت سرحانة وكأن عندها اولويات في دماغها انا نفسي أحيانا بفتكره انها لسة على حالها القديم تقوم هي وعلى غفلة كدة تفاجئني بطلب ولا حاجة عايزاها مني ليدي وهانم ابا عن جد مكدبش عليكم انا بنبهر وببقى عايزاها تطول في كلامها.
تبسم الثلاثة مندمجين مع حديثها لتعبر جنات بعاطفتها
حبيبتي يا نوجة انا كمان اشتقالتلها اوي
اضافت على قولها عائشة
يارب تيجي تزورنا نتمرجح انا وهي ع المرجيحة في الجنينة او نجري بالطيارة الورق على سطح البيت
فغرت افواه اشقائها واتسعت عيناهم بدهشة عبر عنها ايهاب
بقى عايزة نجوان هانم اللي رجعت ليدي زي ما بتقولك بهجة تجري ع السطح زي العبيطة يا بنتي استوعبي بقى معدتش تلعب ولا تنطط زي ما كانت بتعمل معاكي الاول عشان خلاص دريت بنفسها وبمقامها
ابتسامة
تيجي بأي صفة طيب المهم انها تيجي ع الاقل احس في ناس بتسأل علينا غير اصحابنا او زمايل بهجة في المصنع دا حتى عمي مفكرش يسأل على عنوانا واحنا ماشين.
تجمد ثلاثتهم بدهشة لما تفوهت به الصغيرة مستدركين حزنها الشديد وشعورها باليتم رغم كل القوة التي تتحلى بها امامهم واغداقهم عليها بالحنان والدلال الا ان هذا يبدو لا يكفي
تحمحمت بهجة تخفي غصتها لتحثها على التغاضي
وافرضي حتى محدش بيزورنا خالص احنا الاربعة قوة مع بعضينا ووحدتنا تغني عن العالم كله.
اضاف على قولها ايهاب
وزيادة على كدة يا ستي احنا خلاص دخلنا في مشروعنا الجديد كلها يوم ولا يومين وتلاقينا افتتحنا الكافيه مش هتلاقي وقت تفكري اساسا هتبقي حاضرة مع اي حد فينا بس عشان تسلي نفسك وتلعبي دا جو الكافيهات دا حاجة روعة وبكرة تعرفي.
استطاع بلفتته البسيطة ان يحول مزاجها سريعا لتردد بالحماس واللهفة
ايوة بقى واحط ايدي على خزانة الفلوس واكل في الايس كريم على راحتي.
اه يا مفجوعة هو دا اللي همك
قالتها جنات ليعود المرح مرة اخرى في حديثهم معا
تطلع برأسه من مخرج الغرفة يبحث يمينا ويسارا بعيناه خشية مرور احد ما فيسمع لنص المكالمة الهامة التي يتحدث بها الان
حينما اطمأن عاد للمواصله
أيوة يا صفصف زي ما بقولك انتي بس ظبطي الدنيا عندك وانا ان شاء الله اكون عندكم النهاردة......... بجد يا صفصف يعني هتوقفي معايا وتخلي اهلك يوافقوا........ ايوة امال ايه انا راجل مقتدر وجاهز بالاف والمية الف......... ايوة يا قلبي اتكلمي بقلب جامد خطيبك قادر ومقتدر ........ يااااه دا انا مستني اوي اليوم ده...... انا وانتي نتجمع مع بعض تحت سقف واحد....... بطلي ضحك عشان انا اعرف اتكلم بقى......... يا بت بقولك بطلي ضحك......
هي مين اللي تبطل ضحك.
جاء الصوت المباغت من خلفه ليجفل منتفضا يلتف للخلف نحوها برعب جاهد لعدم اظهاره فيختلق كذبة سريعه يجيبها وهو ينهي على الفور المكالمة
دي منة بنت ابني خدت التليفون من ابوها ومش مبطلة مسخرة عشان اجيبلها لعبة حلوة لما اروحلهم.
بملامح استنكارية عبرت عن امتعاضها
وتجيبلها انت اللعبة ليه ما ابوها بيكسب قد كدة ومراته كسبانة من الناحيتين منه ومن اخوها اللي بيكسب بالدولار من شغل الفنادق.
اهو بيصرفهم على مرض مراته اتهدي بقى يا درية
هتف بها بضجر ثم التفت نحو خزانة ملابسه يبحث عن شيء يرتديه للخروج الى عمله مصمصمت هي بشفتيها من خلفه لتردف بعد ذلك بتهكم
ماشي يا حنين يا للي صعبان عليك ابن اختك انتبه كمان ان ابنك النهاردة عنده مشوار مهم اوي
للمستشفى لابنه تحليل واشاعات طالبها الدكتور
سمع منها لتتغضن ملامحه بالأسى مرددا
استغفر الله العظيم يارب هو الطفل الصغير دا يتحمل المرار ده كله تحاليل واشعة ومرمطة روحة وجاية كان مستخبيلنا فين ده بس ياربي..
عقبت هي الأخرى بشيء من سخط
كل واحد بياخد حظه بقى واحنا حظنا عرفناه.
طالعها بضيق ليزفر مخرجا من درج الكمود الذي فتحه بمفتاح يخفيه اسفل وسادة النوم يخرج منه عددا من لفات النقود ذات الفئة العالية يخبرها
اتفضلي خدي اديهالوا وانا ابقى اتصل بيه اطمن عليه اصل هغيب اليوم كله برا المحافظة ومش بعيد مرجعش غير ع اليوم التاني
تناولت تسأله باسترابة
وايه اللي يخليك تبات لليوم التاني انت رايح فين بالظبط.
انفعل يجيبها بجلالة
شغل شغل يا درية طلبيات متفق عليها ولازم اروح استلمها بنفسي اوصلها المخزن فهمتي بقى يا ام العريف
داخل غرفتها القديمة التي عادت اليها منذ ايام بعد عذاب اسبوعين قبلها نامت قريرة العينين حتى أتت والدتها الان لتوقظها
صبا جومي يا صبا جوزك مستينكي برا
فتحت عينيها تجيبها بتعب
بتصحيني ليه يا ما وجوزي يستناني ليه اساسا دلوك انا عايز انام.
عبست ملامح زبيدة بضيق واضح اختلط بحزنها على حال ابنتها التي تبدلت من زهرة متفتحة لهذا الشحوب الذي يثير الشفقة
معلش تعالي على نفسك شوية وجومي عبري الراجل النوم مش هيطير يا بتي
اضطرت صبا تتحامل على ارهاقها الجسماني والتعب الملازم لها لتنهض معتدلة بجذعها ثم تنزل قدميها على الارض حتى كادت ان تقع بفضل هذا الدوار الذي اكتنفها على الفور لولا ذراعي والدتها التي التقطتها لتسندها
مالك يا بتي بس ايه اللي صابك
ابعدت يديها عنها لتحفظ توازنها بنفسها ثم تتحرك الى الخارج متمتمة
انا راحة اشوفه بسرعة عشان ارجع اكمل نومي.
مصمصمت زبيدة بشفتيها في اثرها بأسى يسحق روحها على حال صغيرتها تتضرع الى الخالق بدعوات الشفاء لها ولما اصابها
وفي الخارج كان نفس الامر من زوجها الذي كان يتطلع اليها وهي خارجة من غرفتها تجر اقدامها بملامح ناعسة بشرة شاحبةخالية تماما من الدماء والحمرة الطبيعية للون الخمري الذي تميزها
لقد تبدلت لامراة اخرى لا يعرفها ليست تلك زوجته وما هذا المرض الذي لا يعرف له اسما حتى الان ليجعلها بهذه الهيئة.
صباح الخير
صباح النور .
هم ان يقبلها على وجنتها في رد التحية ولكنها ابتعدت سريغا بصورة اظهرت عدم رغبتها تماما كما كان يحدث في الايام الماضية ليكتم غضبه من الداخل يتمتم بالاستغفار ومناجاة الخالق الصبر ثم خطا ليجلس مقابلا لها يبادرها الحديث بالسؤال عن حالها
عاملة ايه النهاردة يا صبا علاج الدكتور الاخير جاب نتيجة معاكي
نفت بهز رأسها
ولا أي نتيجة اهو جاعد يتحط جمب اخواته كلهم مفيش فايدة منهم ووجع البطن مازال على حاله.
تنهد بأسف مقلبا عينيه بسأم لهذا الفشل المستمر في ايجاد حل يوقف الالم الدائم معها ليعود اليها مهونا
معلش يا حبيبتي اكيد هتلاقي الدكتور اللي يفهم لحالتك انتي بس متحطيش في نفسك وتزعلي كدة فوقي يا صبا وارجعي لحبيبك.
ردت تصدمه بكلماتها
ارجع فين يا شادي ما تزعلش مني بس انا الأوضة دي مش هدخلها تأتي.
هتف بها بنفاذ صبر
تاني يا صبا ما تستهدي بالله يا بنت الناس انا مطول بالي عليكي لكن متخلنيش اطلع عن شعوري بقى.
وكأنه ضغط على زر الانفجار لتصيح به بعدم احتمال.
لا متصبرش يا شادي عشان انا جولتها الف مرة وانت مش مصدجني جلبي بيتجبض بحلم بكوابيس تشيب الراس الم البطن بيزيد اضعاف انت مش مصدجني يبجى انت حر
أتت على صراخها زبيدة وتحاول التلطيف معه
معلش يا ولدي هي بس عشان تعبانة ادعيلها بالشفا وبكرة ترجع وردة مفتحة ان شاء الله وتنسوا الايام الغبرة دي
صوت شهقاتها في البكاء كان يقطع نياط قلبه منذ متى كانت بهذا الضعف ما يعلمه جيدا هو ان زوجته قوية مهما حدث معها .
عين وصابتكم يا بتي ربنا يبعد ولاد الحرام والنفوس الخبيثة عنيكم.
انتهت من اطعام طفلها بعدما ابدلت ملابسه لأخرى غير تلك التي كان يرتديها لتلف طرحتها حول رأسها فتتناوله بهدوء حتى لا يستيقظ من غفوته السريعة فيرهقها بالصراخ كالعادة
استلت حقيبتها الكبيرة لتضعها على كتفها ثم تخرج الى زوجها المنتظر في خارج الغرفة ليرتدي حذائه فور رؤيتها استعدادا للذهاب إلى وجهتهم تحدثت تخبره بقلقها
مش عايزين نتأخر النهاردة الواد المرة اللي فاتت تعب اوي ومكنش قادر حتى يحرك جسمه.
رد بصوت مختنق فكل شيء تتفوه به عن طفله يضيف على ظهره المزيد من العجز وقلة الحيلة
معلش ربنا يسترها معانا ان شاء الله انا هعمل المستحيل عشان نروح ونرجع بسرعة مدي رجلك عشان نلحق.
نهض يضع محفظة النقود والهاتف بيده ليتحرك بعمليه يسبقها وهي من خلفه تدور العديد من الاسئلة داخلها ولكن يكتنفها الحرج عن النطق بها تعلم بقرارة نفسها ان سبب رجوعه اليها هو الطفل المريض لكن يا ترى هل مازال متمسكا بحلمه القديم بابنة عمه والارتباط بها ام نسيها ام ينتظر الفرصة في شفاء طفله حتى يعود إلى محاولاته للتقرب اليها اللعنة فليحدث ما يحدث حتى لو تزوجها عليها لن تعترض ف الاهم هو شفاء ابنها ليته يتعامل معها بنفس المنطق.
انهت مناوبة عملها لتنضم الى سيارة العم علي يقلها الى مسكنها الزوجي تلك اللحظات من السعادة التي يختطفانها من الزمن لم تعد تضع إطارا لها فالتقضي اوقاتها الجميلة معه حتى اذا ابتعدت احتفظت بعقلها بشريط من الذكريات تعيش عليها.....
استقبلتها العاملة الايطالية تخبرها عن تجهيز كل ما أمرتها به عبر الهاتف فتتولى هي سريعا اعداد وجبه الغذاء التي سوف تجمعها معه حتى اذا انتهت في اقل من نصف ساعة لتصعد سريعا وتزين نفسها بارتداء قطعة جميلة تزيد من اظهار جمالها الخلاب تصفف شعرها المتماوج والذي لا يحتاج لمصفف شعر نظرا لطببيعته المميزة
تنثر عطرها وتضيف فقط بعض الرتوش من مساحيق التجميل حتى اذا انتهت وشعرت بالرضا عن نفسها اتاها صوت السيارة من الخارج لتنزل الدرج سريعا فتكن في شرف استقباله على مدخل المنزل بهيئتها
امام العاملة الايطالية التي اصبحت تعتاد الامر لا يخفي فرحته امامها وجنيته بين يديها تضحك بابتهاج لفعلته ورغم خجلها من المرأة إلا انها لا تنكر سعادتها بالأمر .
بس بس كفاية لحد كدة نزلي الست تقول علينا ايه بس
ما تقول اللي تقوله دي حاجات عادية عندهم حتى ده....
طب بس بس خلاص كفاية انا كدة أتأكدت انها هتقول علينا مجانين .
يا محلى الجنان انا عندي استعداد اثبتلها اكتر. حتى شوفي .
وهي تحرك رأسها على الجانبين بالرفض وشعرها يتناغم مع حركتها في عدة لحظات من المرح وجوليا تتبسم لفعلهم
حتى تمكنت من الفكاك منه لتسحبه من يده وتعرض عليه الاصناف التي قامت بإعدادها سريعا بفضل مساعدة جوليا التي جهزت كل شيء ليثني على فلعها بالتغزل في الطعام وصانعة الطعام وجمالها الذي ابهج قلبه المظلم ليتناوله معها بشهية افتقدها منذ سنين وهي ايضا لا تقل عنه وقد اعطت لرأسها هدنة من التفكير المزعج كي تعيش لحظاتها الرائعة معه..
غافلين عمن تجمدت داخل سيارتها منذ ان رأت بأم عينيه استقبالهما الحافل على مدخل المنزل من مسافة بعيدة في الخارج بعد أيام من المراقبة الدائمة كي تصل الى النتيجة المحققة من شكوكها طوال الفترة الماضية
لتصل وتتأكد من استنتاجها فتصعقها الصدمة لمدة لا تعلمها من الوقت حتى تمالكت اخيرا زمام امرها تحدث نفسها بقهر
يا بنت الجزمة لحقتي تعمليها ازاي في كام شهر قليلين وانا اللي قدامه بقالي سنين مطولتش حتى النظرة والله ما طلعتيش ساهلة يا بهجة
والى شادي الذي عاد من عمله بوجه مكفهر غاب عنه المرح والسعادة التي ذاقها في قرب حبيبته ليعود الى البؤس والحزن الذي يكسو ملامحه ما بين القلق عليها وما بين العتب والغضب الذي يشعر بها كلما لمس منها الجفاء وعدم الرغبة في العودة اليه .
اكتنفه الاستغراب فور ان حطت قدميه داخل المنزل وقد وصل الى انفه رائحة الطعام الشهي ظن في البداية ان شقيقته من هي بداخل المطبخ ليخطو متوجها نحوها ولكن خاب امله حينما رأى ابنة خاله تخرج احد الاصناف من الفرن والتي ما ان انتبهت اليه حتى استقبلته بلهفة.
حمد الله ع السلامة انت جيت يا شادي كويس اوي انا سخنت صنية المعكرونة بالبشاميل تعالي اتغدى معانا بقى انا وعمتي .
بملامح منزعجة جاهد الا يثور بها او يعنفها حتى تكف عن أفعالها وزيارتها الدائمة بحجج الاطمئنان على والدته قليلة الحيلة عن صدها ايضا فهو ليس بغبي عن افعالها.
متشكر يا سامية انا مليش نفس اساسا.
قالها ليستدير ذاهبا نحو غرفة نومه خرجت من المطبخ تلحق
طب حتى كل معانا عشان تفتح نفسها دي يا حبة عيني تعبانة وحالتها لا تسر عدو ولا حبيب.
ويعني الاكل هو اللي هيخففها كلي انتي معاها انا هخش اصلي العصر وبعدين ادخلها قبل ما اخرج البيت بقى غير محتمل القعدة فيه.
قالها بفظاظة صدمتها لتتاملك بعض الشيء ثم تحدث نفسها
لاا دا انا كدة ممكن تروح مني الفرصة لو ملحقتش لازم من بكرة اروح للشيخ زي ما قالي يكمل بقى جميلة معايا عشان انول المراد بالقرب بركاتك يا شيخ
...يتبع
الفصل الرأبع والعشرون
مرار العشق..... ذلك الذي يستنزف روحك في الركض خلف سراب تعطي من قلبك لتستجدي نظرة رضا من قلب قاسي تحترق من اجل وصاله...... وهو لا يكترث بشيء.
فما بالك بمن احببته وأحبك كنت انت وهو كالجسد الواحد كالنفس الواحد كنت كل شيء وهو ايضا كان لك الدنيا وما فيها لتصطدم الان بجفاء هجرانه وما بينكما اصبح كبعد المشرق والمغرب وكأنك لم تكن تعني له شيئا يوما ما.
بنت_الجنوب
فتح باب المصعد لتخرج هي اولهم منه وخلفها والدها ووالدتها ورحمة ايضا عائدين من إحدى العيادات الطبيبة في رحلة البحث عن العلاج لهذا الداء الذي اصابها.
اصطدمت ابصارها به وقد كان واقفا بتحفز خارج باب منزله في انتظارهم على ما يبدو وكعادتها مؤخرا ازاحت بعيناها عنه بلا مبالاة زادت من احتراقه ليتوجه بغضبه نحو والديها اللذان كسى الوجوم وجوههما فتلقي زبيدة بالتحية نحوه على حرج بعد موقف ابنتها المخزي واصرارها على عدم ذهابه معهم الى الطبيب ثم تجاهلها الان له
مساء الخير يا شادي يا ولدي .
اهلا يا خالتي زبيدة
خرجت منه فاقدة الحياة لينتبه الى زوجها الذي اقترب يربت على صدره بدعم ومؤازرة عله يخفف عنه ولو قليلا وخلفه رحمة التي فتحت باب المنزل ترحب بالرجل بصوت يتخلله التوتر
تعالي اتفضل يا عم ابو ليلة..
سمع منها الاخير ليسحب زوج ابنته معه قائلا بعشم
ماشي يا ست البنات اعمليلنا بس انتي كوبايتين شاي نظبط بيها الدماغ ولا انت عايز حاجة مختلفة يا شادي يا ولدي
بارتباك يشويه التوجس نفى بهز رأسه ينقل بأبصاره نحو شقيقته بتساؤول والتي بدا من امتقاع ملامحها مدى صعوبة القادم فيتأكد من صحة ظنونه بعد قليل وسماع حديث والد زوجته
بتقول ايه يا عم ابو ليلة تسافر ازاي يعني
صدر تساؤوله بحالة من التشتت وعدم الاتزان ليزيد بانفعاله
وهي البلد عندكم فيها دكاترة اصلا دا الناس بتيجي من عندكم للقاهرة عشان تتعالج.
ابتلع الرجل غصته ليرد على قوله بأسف موضحا
يا ولدي مش موضوع دكاترة ولا كشف مع ان برضك احنا عندنا دكاترة وكفاءات بس انا بتكلم ع النفسية البت شابطة تروح معانا البلد وانا بجول ميضرش لو خدناها وسط اخواتها واهلها تغير جو يمكن ترجع لطبيعتها وربنا يشفي عنها
صاح به بقلب مذبوح وكل كلمة تضيف على المزيد من جروحه
وانا يا عم ابو ليلة هقعد مستنيها لحد امتى شهر شهرين سنة...... هو انتوا ليه محسسني ان انا سبب مرضها انا عملتها ايه صبا عشان تنفر مني ومتبقاش طايقة حتى تشوفني مرض ايه دا اللي يخلي الزوجة مطيقش جوزها ولا حتى تطيق المكان اللي كان بيجمعها بيه
زفر مسعود يضرب بكف يده على ذراع المقعد الجالس عليه يغمغم بقلة حيلة
والله ما انا عارف دا انا جربت اصدج كلام التخريف اللي بتهلفط بيه زبيدة عن الحسد وعيون الناس اللي مش سايباكم
بصوت بح من فرط ما يجتاحه من الداخل سقط جالسا يتمتم بقنوط
حسد وكلام فاضي اهي كلها شمعات بنعلق عليها الحجج بتاعتنا.
تغاضى مسعود عن الرد عليه شاعرا بما يؤلمه لينهض فجأة يستأذن بحرج
اسيبك انا يا ولدي تفكر براحتك وفي الاول وفي الاخر هي مرتك وكلمتك تمشي عليها.
لم يقوى حتى على الرد عليه ليتطلع في اثره مغمغما بانهزام
مرتي ! وكلمتي تمشي عليها! هو انا بقى ليا دور في حياتها اصلا
انتفض من شقيقته بدعم تهون عليه
معلش يا حبيبي قادر ربنا يفك الكرب ويزيح الغمة.
امتى بس يا رحمة امتى انا طول الوقت بدعي في صلاتي وفي سجودي ومع ذلك كل يوم بتسوء اكتر ليه بيحصل لي كل ده مع الست الوحيد اللي حبيتها وحبتني..... طب يعني معقول ان كل اللي فاتت ده كان سراب او وهم انا عايش فيه لوحدي ولا هي الدنيا استكترت عليا الفرحة...
توقف غير قادرا على المواصلة حتى لا يزيد بخطأه فليحق على الفور باستغفاره. وشقيقته التي تتظاهر بالثبات تلتقط بإبهامها الدموع المتساقطة سريعا حتى لا يراها شقيقها وتزيد على همه.
يا الف هنا شرفت ونورت يا خطيب بنتي
هتفت بها المرأة ترحيبا به بعد مشاورات ومحادثات طالت عبر الهاتف مع ابنتها التي مهدت له الأمر في البداية بعدما سحبت منه الوعود التي تجعلها توافق على رجل يكبرها في العمر بعشرون عاما على الاقل
وقد بدت في شرعها فرصة تلتقطها وتستغلها أتم استغلال أما عنه فقد اشرق وجهه وكأنه فاز بجائزة اليانصيب امرأة جميلة بالكاد تتخطى الاربعين ولكنها تملك من صفات الجمال ما يجعلها فتنة في عيناه
بشرة بيضاء كالحليب وخصلات شعر صفراء تظهر من تحت الطرحة التي تكشف بسخاء عن العنق المرمري وجنتين مكتنزتين وشفاه وردية كحبة الكريز.
شابة في عزها كما يصفها بداخله دائما سوف تعيد له شبابه الذي ضاع بالركض خلف لقمة العيش وادخار النقود من اجل تأمين مستقبل اولاده وزوجته المتسلطة
وزواج في الخفاء في محافظة أخرى ومتماشيا مع رغبته وظروفها التي اضطرتها للتقبل كم يود القفز من الفرح الان او خطفها في عش السعادة الذي سوف يجمعهما معا ف الغد وقد تم الاتفاق على كل شيء فهذه الزيارة الثانية له بعد جلسة التعارف الاولي
اااه ياما انتي حلوة اوي صفصف
تفوه بالكلمات فور خروج والدتها من غرفة التي تجمعها معا .
تبسمت المذكورة تبدي الخجل في رد فعلها امامه
يوه بقى يا خميس متكسفنيش بكلامك الحلو اللي يدوخ ده.
قهقه بببلاهة وقد راقه الامر ليتابع بزهو
وانت لسة شوفت حاجة يا جميل دا انا ناوي اكتب قصايد شعر اه امال ايه محسوبك كتلة مشاعر واحاسيس محبوسة جوايا ونفسها تطلع تنفجر وتلعلع وانتي بجمالك تنطقي الحجر طب اسمعي دي وانت تصدقي .
توقف بتفكير متعمق كي يفصح مواهبه المدفونة ولكن خانه التركيز ليشعر بصعوبة الأمر
يالوز مقشر يااا يستاهل المزمزمة....... ااا ومنجة عويسي تستاهل ال ااااا.
اللغوصة
تمتمت بها بقرف لتغير دفة الحديث حتى لا تنفعل عليه فتستعيد مرونتها سريعا لتركز على هدفها وتطلق ضحكة مائعة تزيده اشتعالا بدلالها قائلة.
يا خويا من غير ما تقول ولا تشعر ولا تتتعب نفسك كلامك واصلني وحاسة بيه كمان المهم خلينا في المطلوب بكرة تحضر فلوس المهر قدام عم عيد وعم سعيد
مين عيد سعيد ده
بقولك عم عيد وعم سعيد ركز بقى يا خميس الله
انا مش عايزاهم يفرحو فيا اه لازم يتأكدو ان ربنا نصرني بعد ما رفضت كل العرسان اللي جابوهم .
كانت تتحدث بعصبية جعلته يبتلع ريقه بتوتر ليسارع في طمأنتها
حاضر حاضر بس متتعصبيش يا صفصوفتي انا اساسا جاي وعامل حسابي وواخد الاجازة كمان هو انا اقدر برضو ارجع في وعدي معاك يا جميل.
اهتز كتفيها تعود إلى لهجتها في الدلال
ايوة بقى قول كدة وطمني مش كفاية وافقت انك تيجي وتقعد عندي بدل ما تشتريلي شقة ليا لوحدي.
ما انتي
اللي قولتي عشان ظروفك يا صفاء لاجل ما تبعديش عن ولادك دا غير انك خدتي المقابل بالمهر اللي هيتدفع الضعف بدل مية الف ميتين الف.
قالها بحرقة شعرت بها ولكنها كالعادة استطاعت ترويضه على الفور بعتبها
لا تكون مستخصرهم فيا يا خميس قول يا خويا لو هو كدة نفضها من اولها......
قاطعها على الفور مرددا
لأ نفضها دا ايه اهدي كدة يا بنت الناس ومتخليش الشيطان يدخل ما بينا انا بس برد على كلامك انما طبعا موافق على كله على كله طبعا.
حاملة علبة الحلوى والشوكولاته تدور بها داخل قسم تفصيل الملابس مقرها الاول بعدما اعطت لزملائها في المكتب تريد الجميع ان يشاركها فرحة افتتاح المحل الجديد الخطوة الحقيقية في تأمين مصدر رزق حقيقي لها ولأشقائها
ترافقها الداعم الاول لها صباح والتي توزع معها وتتكفل بالرد عنها أحيانا حينما تتكابل عليها الاسئلة الفضولية عن مصدر المال وكيف ومتى حتى ضجت منهم لتنسحب سريعا قبل ان تفسد فرحتها ولكن كان هناك من نبت بداخله الامل ليتبعها كي يذكرها بطلبه
بهجة استني عندك يا بهجة.
هتف مناديا يوقفها بوسط الرواق الفاصل بين قسم الملابس والأقسام الأخرى لتجبر على الالتفاف نحوه تجيبه بابتسامة يتخللها التردد
نعم يا تيم في حاجة
اقترب يلوح امام عيناها بقطعة الحلوى يردد بعتب رغم ابتسامته
انا جاي ابارك بنفسي رغم انك اتجاهلتيني ومخدتش حلاوة الافتتاح منك .
ردت تجامله بابتسامة على حرج
معلش بقى ما انت عارف العدد كبير جوا اكيد مخدتش بالي بس انت مش غريب.
راقه اجابتها ليتشجع قائلا
انا فعلا مش غريب ومش هزعل رغم اني كنت اتمناها تيجي منك بس مش مهم دا كفاية انها بشرة خير واهي حاجة تنعش من جوايا الامل من تاني .
امل في ايه
سألته قاطبة بعدم فهم لتبزع ابتسامة صافية على ملامحه يجيب الكلمات بمغزى واضح
الامل في حاجة انتي عارفاها كويس يا بهجة حاجة بقالي اكتر من سنتين بزن عليها وشكلها هتفرج قريب مدام الحال اتحسن زي ما انا شايف ولا ايه
بماذا تجيبه جف حلقها في البحث عن شيء تتحايل به ككل مرة فلم تجد سوى التهرب
ااا على فكرة انا اتأخرت اوي وشكل الاستاذ عبد الفضيل المرة دي مش هيعتقني عن اذنك بقى لاخد جزا .
قالتها ولم تنتظر رأيه لتحرك قدميها مغادرة على الفور تصعد الدرج بالركض حتى لا تعطيه الفرصة في توقيفها وما ان انتهت تصل للطابق التالي حتى تفاجأت بتلك المتعجرفة امامها تستند على السياج الحديدي للدرج لتفاجأها بابتسامة غريبة عنها تخاطبها بود ليس من طبعها
مبروك يا بهجة بتلفي ع الجميع تعطيهم حلاوة افتتاح الكافيه وجات عليا انا ووقفت.
نعم انتي بتكلميني انا
تمتمت بهجة بالكلمات بدهشة لتتذكر بلاهتها حينما ضحكت الأخرى تقارعها
وهو في حد في المصنع كله اسمه بهجة غيرك.
اكملت بضحكتها تزيد من زهولها وغيظها ايضا فتقترب منها بالعلبة التي على وشك الانتهاء تعرض عليها
معلش يا ستي العتب ع التركيز اتفضلي بقى لو حابة.
مدت يدها تتناول منها احدى القطع مرددة
طبعا حابة امال انا بباركلك ليه دا انا ممكن كمان اجيب صحابي ونيجي نقضي وقتنا فيه اكيد الخدمة هناك هتكون كويسة.
هذه المرة تبسمت بهجة بمرح تخبرها
طبعا الكافيه يزيده شرف بوجودك بس مفتكرش انه من مقامك انتي وأصحابك حكم دا حاجة ع القد وفي بداياته كمان مش فايف ستارز زي اللي بتدخلوها.
رمقتها بنظرة لم تفهمها لتعقب على قولها
وماله يا بهجة لو في بداياته المهم انك توصلي وانتي شاطرة وعرفني تخلقي من العدم انا بهنيكي بجد بس الرك ع اللي يضحك في الاخر عن اذنك بقى اشوف شغلي
تحركت خطوتين لتردف
ومرسي اوي ع الشيكولاتة رغم انها مش من نوعي المفضل بس هحتفظ بيها .
وذهبت تطرقع بكعب حذائها الرفيع على الارضية لتصدر صخبا يعادل ما يدور برأس بهجة والتي انتقل اليها شعور بعدم الارتياح للمغزى المبطن من خلف كلماتها .
لتزفر بضيق متمتمة
استغفر الله العظيم يارب حرقت دمي من غير ما اعرف قصدها ايه دا ايه هو ده
استدركت فجأة لتتحول ملامحها للمرح تتمتم مع نفسها
ياللا بلا لورا بلا زفت خليني اشوف اللي ورايا والأفتتاح اللي مستنيني..
هرولت بخطواتها كفراشة تطير بخفة حتى وصلت الى غرفة مكتبها تستأذن من مديرها المغادرة من أجل هذا السبب الهام والرجل لم يتأخر لتلملم اشياءها نحو وجهتها الى المصعد الذي نزل بها الى الطابق الارضي لتتخذ طريقها الى الخارج على الفور
في هذه الأثناء كان هو عائدا مع شريكه في العمل والذي كان يقود السيارة بنفسه يتحدث بعمليه كعادته بعد ذهابهم الى احد الاجتماعات الهامة لمديري احدى الشركات
شوف يا باشا الناس دي مكسبها فل يعني حتى لو اتنازلنا معاهم شوية في البداية ميضرش عارف ليه لأن اللي هيجي من وراهم كتير اوي دا كفاية العلاقات وانت شوفت بنفسك الأسماء اللي بيتعاملوا معاها واخدلي بالك.
اومأ له بعدم تركيز فقد كانت عيناه منشغلة في التطلع نحو الخارج وهذه الجميلة التي تغادر عملها الان في هذا الوقت المبكر مما جعل عقله يدور بالظنون حتى اذا توقفت السيارة ترجل على الفور يستأذن رفيقه
معلش يا كارم دقيقة.
قالها ولم ينتظر الرد فقد تحركت اقدامه بخطوتين مبتعدا عن السيارة ليوقفها بندائه
بهجة.
على الفور التفت اليه على النداء قبل ان تصل الى بوابة الخروج من محيط المصنع لتذعن وتغير اتجاهها نحوه وقد توقف بجوار سيارته المصطفة من البداية ليباغتها باستفساره فور ان وصلت اليه
خارجة ورايحة على فين بدري كدة دي الساعة مجاتش احداشر حتى
انتابها الحرج الشديد وعيناها تدور يمينا ويسارا نحو الأشخاص التي تتطلع الى المشهد الغريب بوقوف صاحب المصنع المهيب مع احدى العاملات في مصنعه الم ينتبه هو ايضا لصورته
يبدو كذلك بالفعل وقد انفعل مكررا سؤاله
بهجة انا بسألك مبتروديش ليه
ابتلعت تجيبه بإجفال
رايحة على المحل بتاعنا والله النهاردة افتتاح الكافيه واخواتي التلاتة واصحابهم والدنيا مقلوبة عايز اروح اساعد معاهم مينفعش اتأخر
ارتخت ملامحه ولكن بدا عليه الضيق في تعقيبه
ولما هو كدة مقولتليش ليه يا بهجة
ويعني لو قولتلك كنت هتيجي
صدرت منها بدون تفكير حتى شعرت بتأثيرها عليه ليبرر اسفا
حتى لو مش هقدر ع الاقل ابعتلك بوكيه ورد اباركلك.
تبسمت برقة تلطف قائلة
اعتبره وصل.
هل شعر بلمسة من الدلال وهي تنطقها ام هو يتوهم وقد راقه هيئتها بخجلها وارتباكها اللذيذ انعكاس الشمس على خضار العينين بصفائهم المميز وهي تحاول تغطيتهم بكفها
ماذا يفعل امام هذه الفتنة المتحركة كم ود ان يسير خلف اهوائه الحمقاء ويخطفها الان بسيارته فيبتعد بها بعيدا عن العالم اجمع.
رياض باشا.
صدر النداء بإسمه كمنبه يفيقه من شروده بها وقد طال صمته بتأملها ليتحمحم مجليا حلقه يلتف للخلف نحو شريكه المتكئ بجسده على السيارة متربع الذراعين والنظارة السوداء تغطي على عينيه ولمحة من المكر تعلو ملامحه يراها بوضوح قائلا له
ثواني يا كارم حاضر.
ردت هي تعفيه
من حرجه
خلاص روح شوف البيه شريكك انا ماشية عايز مني حاجة تاني.
نفى بهز رأسه لتتحرك من امامه ذاهبة للخارج تتبعها ابصار كارم الخبيث وابصاره هو ايضا يكتنفه شيء من العجز بتركها لقضاء حاجاتها والسعى في الحياة دون اللجوء اليه ليس له أدنى دور حتى شيء رائع كهذا لا يعلم عنه الا بالصدفة.
رياض يا حبيبي انت هتفضل سرحان كدة كتير البنت مشيت
كان صوت كارم وقد اقترب هذه المرة يخبره بنبرة متلاعبة يعلمها جيدا ليبرر بالكذب كرد له
كنت بسأل البنت على حاجة تخص الشغل يا كارم السرحان كان في حاجة في دماغي ملهاش دعوة بيها.
اه طبعا يا حبيبي انا
قالها كارم ليتابع بمكر
مش هي دي برضو الجليسة بتاعة طنت نجوان
كنم زفرته ليرد بغيظ شديد
انت لساك فاكرها ذاكرتك قوية اوي يا كارم
وهو الوش دا برضو يتنسي.
قالها متبسما بتسلية زادت من حنق الاخر والذي امتقعت ملامحه وأصبح ينفث الدخان من فتحتي منخاره واذنيه ينهاه بعنف
يا كارم انا نبهت عليك