حان الوصال

لمحة نيوز


المرة فاتت اني محبش الكلام ده ولا بقبله.
تبسم باتساع ليتحرك ويسبقه مرددا
الله يا عم متدقش بقى وفوت لصاحبك ويلا بقى عشان نشوف شغلنا.
كان كالقنبلة الموقوتة خلفه لتتحرك اقدامه ويلحق به ولولا تذكره لوضعه لكن انفجر به غير عابئا بشيء وليحدث ما يحدث بعدها
وفي الاعلى كانت الأخرى لا تقل عنه اشتعالا وقد راقبت بأم عينيها مشهده وهو يخرج من السيارة كالابله يوقف هذه الملعونة ويتحدث معها غير عابئا بهيئته
صارت تطرق بمقدمة حذائها ودائرة التفكير التي تدور بها مستمرة منذ اكتشافها الأمر حتى الان تلتزم الصمت والهدوء حتى تصل الى ما تريد دون ان تترك أثر لن تكن غبية هذه المرة وتتصرف بعاطفتها التي جعلتها تبدو كالحمقاء امامه ومكنت هذه الملعونة منه
دلفت اليه بخطوات متلهفة تلقي التحية وتسترسل بكلماتها السريعة
سلام عليكم يا مولانا انا بقالي يجي اسبوعين دلوقتي اجي وامشي من تاني من غير ما اشوفك كل مرة مبروكة تنيمني بحجة .
التف اليها بملامح منزعجة يشير اليها لتجلس على الكرسي المقابل له كي تتوقف وتذعن لأمره فانصاعت على الفور لتصبح امامه تلهث بتوتر ووجل اعاد اليه الثقة ليخاطبها بهدوء
براحة يا سامية مش كل حاجة تيجي افش اكيد يعني انتي عارفة من الاول اني عندي زباين كتير غيرك
خففت من لهفتها تبرر
بس انا كدة ممكن المصلحة تطير مني يا سيدنا عايزة اللحق اربطه بيا بقى قبل ما يشوف واحدة غيري واتحسر انا بقية عمري
رد يقارعها بمكر
ما انتي اللي غرتك ثقتك بنفسك يا سامية ومجتيش على طول نكمل اللي بدأناه انا قولتلك من الاول ان رباط المحبة يكمل الشغل اللي فات بس انتي بقى اتأخرتي اعملك ايه انا
ابتلعت ريقها بتوتر لتبرر بأسف
سامحني يا مولانا بس انا برضو مقعدتش كتير ولا طولت عن شهر لكن مبروكة زودت بتأجيل دخولي عندك الأكلة استوت وفاضل بس اللمسة الاخيرة وانت هتساعدني مش كدة .
قالتها برجاء جعله يخرج عن طوره المتماسك لتصدر منه نظرة غير بريئة ولكن بغبائها لم تنتبه لها فما يشغل عقلها الان يلهيها عن اي شيء..
زفر بخفة يعود لوقاره وطمأنتها
خلاص يا سامية مفيش داعي تقلقي نفسك كل حاجة تحت السيطرة واللي انتي عايزاه هيتم .
صحيح يا شيخ يعني هفوز بيه عن قريب
تساءلت بها بأمل اشرق بملامحها ليردف لها بثقة
اكيد يا سامية تخرجي من هنا تستني مبروكة والورقة اللي هتهدالك تنفذي كل المطلوب اللي فيها وتيجني يوم الجمعة اعملك الرباط اللي يمكنك تطولي اللي انتي عايزاه
تبسمت باتساع وقد اسعدها بوعوده ليعيد اليها الاحلام الوردية مرة اخرى ولكنها تذكرت شيئا
بس انا اعرف ان يوم الجمعة اجازة
صحح لها على الفور
مش في كل الاحيان يا سامية انا قاصد كدة عشان اخفف من الزحمة في اليوم المبارك ده فهمتي بقى
اومأت بتهز رأسها بطاعة تامة
تمام يا مولانا.
داخل المحل الذي كان صاخبا بالحركة وقد بدا من معظم اعمار رواده الصغيرة سبب مجيئهم اليوم الافتتاحي شباب وشابات اصدقاء جنات في الجامعة وشباب كثر اصدقاء شقيقها ايهاب والذين توزعوا ما بين الخدمة معه ومساعدته وما بين الجلوس على الطاولات اما عائشة فحدث ولا حرج فقد كانت مثل الفراشة بين اقرانها تعطي الاوامر في بعض الأحيان وباقي الوقت ترقص وتلعب او تأخذ الصورة التذكارية.
راكبالي عربية دلع بنات
ماشية فى الاميرية دلع بنات
عملالي اجنبية دلع بنات
كله دلع بنات دلع بنات
يا شاويش امسكها يا بوليس احبسها
يا ناس يا هوه شوفوا دلع البنات
يا حضرة العمدة الحقني يا شيخ الغفر حوش عني
يا ناس الحقوني من دلع البنات
دلفت الى المطبخ على كلمات الاغنية التي تدوي في الخارج تحمل على يدها علبة كبيرة مغلفة لتلقي التحية بمزاحها
ايه اللي عاملينه برا دا مجانين دا مسموش كافيه احنا نسميه حاجة تانية بقى نايت كلاب مثلا .
التف اليها ايهاب يفاجأها بيونيفرم العمل الرسمي والذي تم تصميمه في وقت قياسي للعاملين بالكافيه وقد طبع على مقدمة الصدر في الاعلى الاسم الذي كانت تظن انه تم الاستقرار عليه بالعائلة
لتفاجأ الان بشيء مختلف تماما فتعبر عن دهشتها
ايه ده يا مجانين انتو لحقتو امتى تغيروا الاسم....... ولا انتوا اساسا عاملينها كدة من الاول وبتفاجأنو يا ولا ال.......
هااا اوعي احنا من نفس الاب لو تفتكري يعني.
دي اقل حاجة تتعملك ان المحل يبقى على اسمك يا بهجة. 
اقترب ايهاب هو الاخر يأخذ مكانه اليه قائلا 
حتى يبقى وشه حلو علينا زيك كدة .
لكزته بقبضتها بخفة توبخه
انت اقعد ساكت يا مصيبة ما هو كل حاجة من ترتيبك وانا اقول اليافطة متعلقتش لحد دلوقتي ليه وكنت جاية احاسبك احتفال ايه ده اللي يبقى من غير يافطة
ضحك يسحبها من كفها يتحرك بها للخارج متمتما
ما هو كل كان في انتظارك يا جميل تعالي كدة وشوفي بنفسك.
وصل بها الى الخارج ليلوح لها الى الأعلى نحو اصدقائه الذين يظبطون اليافطة ذات الشكل المميز بالاسم المحبب بهجة 
غامت عيناها بالدموع وهي لا تجد من الكلمات ما يسعفها في الرد عليهم لتردد بما اختلج به صدرها
لو كنتوا قولتلولي من قبلها كنت هرفض واشوفها افورة من غير داعي لكن دلوقتي وانا شايفة اليافطة...... مش عارفة اعبرلكم باللي حاسة بيه.......
يا ستي من غير ما تعبري واصلنا 
قالها ايهاب وهو من كتفيها ليراقبا الانتهاء من تعليق اليافطة لتضمها جنات من الناحية الأخرى فتبقى عائشة التي لم تنتظر الدعوة لتأخذ مكانها بشقيقتها وقد لفت ذراعيها حول تتابع معهم اللحظة الهامة فتتدخل بعفويتها التي جعلتهم يضحكون لقولها كالعادة
الكافيه الجاي هنسميه عائشة
عاد من عمله بحالة من التشتت شيء ما يجعله شاعرا بالذنب او التقصير لا يعلمه او ربما يحاول اخماده مراعاة لظروف السرية التي صار عليها العهد بأي صفة يحق له مشاركتها اول خطوات النجاح لها
يعلم انه لا يصح نعم لا يصح 

رياض
جاء صوتها الحاد ينتشله من أفكاره ليلتف اليها فيجدها بكامل اناقتها ليخرج منه السؤال على الفور
ماما انتي لابسة ورايحة على فين
ردت ببساطة رافعة رأسها للأعلى
رايحة لبهحة. 
نعم !
بقول رايحة لبهجة دعتني احضر معاها الافتتاح ياللا اديني مفتاح عربيتي مش عايزة اعطلك.
قالتها ببساطة كادت ان تصيبه بأزمة قلبية
تسوقي فين انتي عايزة تسوقي عربية يا ماما انتي بتتكلمي ازاي
رفعت ذقنها للأمام تضع النظارة على عينيها تذهله بحسمها
خلاص اوقف اي عربية أجرة توصلني عن اذنك .
تحركت على الفور دون انتظار ليصرخ في اثرها بعدم استيعاب راكضا خلفها
يا نهار اسود انتي رايحة فين تعالي هنا.
اما بداخل المحل الذي ازداد صخبا وازحاما بالمهنئين والرواد الذين أتو من اجل الاحتفال أيضآ صوت السماعات يدوي بأصوات المهرجانات والعمل رغم قلة الخبرة في التنظيم الا انه كان يسير على اروع ما يكون
اكتمل عدد الحضور من الأصدقاء ولم يتبقى سوى اقرب المحبين وذلك ما حدث بحضور شادي رغم الحزن الذي يتخلل روحه إلا انه لبى الدعوة ليأتي بصحبة شقيقته يشارك ابناء خالهم الفرحة والتي ازدادت اضعاف بمجيئهم وذلك ما ظهر في استقبال الاربعة لهم .
مبروك يا بهجة ربنا يجعلها فاتحة خير يا بنت خالي .
ربنا يبارك فيك يا شادي والله نورتيني بحضورك انت ورحومة مجاتش صبا ليه معاكم.
سألته بسجيتها لترى تأثير السؤال عليه بملامح وجمت وابتسامة باهتة اظهرت مزيدا من الحزن لتتكفل رحمة بالرد 
مراته تعبانة يا بهجة مرض غريب مسك معدتها ما حدش منا عارفله حل ادعيلها ربنا يشفي عنها.
امين يارب بس دي زي القمر امتى مسك فيها المرض دا انتو يدوب متجوزين ملحقتوش .
خرج صوته بصعوبة ممتنا لها
متشغليش نفسك انتي يا بهجة خليكي في احتفالك قادر ربنا يشفي عنها .
عقبت بفضول
طب ما تحكولي طيب هي ايه الاعراض اللي عندها طيب مرض ماسك المعدة وبس مفيش دكتور باطنة يفهمها
اسئلتها البريئة تزيد من ثقل ما يشعر به ليغير دفة الحديث حتى لا يفسد عليها فرحتها
بعدين يا بهجة هبقى احكيلك المهم خلينا في احتفالنا.
تدخلت عائشة بمرحها
حظك حلو يا عم شادي هتحضر معانا تقسيم التورتة .
تورتة ايه
لم يكد ينهي سؤاله حتى تفاجأ بجنات تخرج اليهم بكعكة كبيرة مزينة بقطع الفاكهة والشوكولاته تهتف بصخب وخلفها صديقاتها بالاطباق لتضعها على طاولة في الوسط 
تورتة الاحتفال يا شباب مين هيحضر عشان يتصور معانا .
تجمع عدد الأصدقاء على الفور وسحبت بهجة بيد ابن عمتها وشقيقته ليتجعلهما في المقدمة بجوار عائلتها وما همت ببدء الاحتفال حتى ظهرت امامهم تلك الجميلة من مدخل المحل بابتسامتها الخلابة لتصرخ عليها عائشة
نوجة حبيبتي.
ركضت والاخرى لم تقصر في اليها بحنان امومي اعلى رأسها. فتردد الصغيرة بمشاعرها البريئة
انا بحبك اوي يا نوجة.
سمعت منها لتكور وجهها بين كفيها الوجنة
وانا بحبك اوي اوي
صرخت عائشة لتزيد من مرة اخرى لتتقدم بهجة نحوها للترحيب بها ولكن تجمدت خطواتها

فجأة حينما رأته امامها بطلته المهلكة وكأنه ظهر من العدم يحدثها بابتسامة رائقة
الف مبروك يا بهجة 
كادت ان تسقط بقدميها التي شعرت بارتخائها فجأة هل هذا حلم ام هو وهم يدور بخلدها
ولكن صوته ثم كفه التي امتدت تصافحها بالتهنئة لتتأكد من انه حقيقة لقد جاء يشاركها الاحتفال.
الله الله يبارك فيك يااا يا رياض باشا.... دا رياض باشا رئيس المصنع اللي شغالة فيه
تلعثمها الواضح في الكلمات ثم هتافها لتقدمه الى الجميع بفخر لتسحب اهتمامهم نحوه حتى اكتنفه احساس بالذنب فلولا التصرف المجنون من والدته كان تجاهل ولم يأتي .
اجفل من شروده على كف كبيرة امتدت نحوه مخاطبا بصوت يجمع بين الحدة والبأس
شرفت ونورت يا رياض باشا انا شادي 
ابن خالي اللي شوفته قبل كدة.
رددت بها بهجة تسارع في التوضيح له ثم تعرفه على باقي اشقائها ورحمة التي تطلعت اليه بانبهار لم ينتبه اليه فقد اخذه الاهتمام بهذا التواصل البصري الذي كان يحدث بينه وبين هذا المدعو شادي يرى في اسلوبه شيء لا يريحه
ولكنه تغاضي لينتبه لفقرات الاحتفال التي تبدأ بتقطيع التورتة ثم التقاط الصور التذكارية والمعبرة عن مدى سعادة الجميع بهذا الحدث الرائع
خرجت من المطبخ بعدما اعدت وجبة العشاء وكانت في طريقها للتحضير ولكنها تذكرت عدم وجود زوجها أكبر فاتح للشهية نظرا لنهمه المتواصل في التهام الطعام عكس ابناءها ممكن يفضلون الاكل في الخارج او بدون عشاء كما تفعل سامية ابنتها حتى لا يزيد وزنها والتي لزمت غرفتها منذ ساعات تتصفح الهاتف ووسائل السوشيال ميديا في متابعة اصحاب المحتوى والاغاني والافلام الهابطة
لتبحث هي عن ونيسها الوحيد الان ابنها الاوسط والذي اللتزم غرفته هو الاخر على غير عادته ان يعود باكرا ويختفي بها كل هذا الوقت .
دفعت الباب المفتوح لتجده جالسا بوجه واجم فهتفت تلفت تلفت انتباهه
واد يا سامر هتيجي تتعشي معايا 
تطلع اليها بصمت دام للحظات ليجيبها اخيرا بجمود 
لأ..... مليش نفس.
ومالك بتقولها كدة وانت قرفان انت حر يا اخويا
قالتها درية لترتد بقدميها عائدة للخارج فتتركه هو لشروده وحالة من الحسرة تسكنه لقد رأى بأم عينيه اليوم الاحتفال بافتتاح محل الكافيه لابناء عمه لقد تخطوهم ومن الله عليهم بالنجاح والمال 
الجميع كان حاضرا الا هم اصدقاء واناس اغراب وشادي وشقيقته وتلك المرأة الجميلة ذات الشعر الاصفر وابنها رئيس العمل لدى بهجة كما علم
لم ينقصهم حضور احد منهم بل الأصح هم استراحوا منهم عمها وزوجته والأبناء المزعجين
في صباح اليوم التالي
انتهى من ارتداء ملابسه في استعداد للذهاب إلى عمله المعتاد في هذا الوقت تنفس بهدوء يحاول السيطرة على دقات قلبه التي تصرخ بالألم وكأن في انتظار انتزاع روحه من جسده بسفرها المحدد اليوم مع عائلتها الى الوجه القبلي وبلدتهم. 
نظر الى ساعة يده شاعرا بأن الوقت تأخر عن الميعاد الذي ذكره له العم ابوليلة ومع ذلك لن يتصل او يستعجلهم حتى لو اضطر للغياب من عمله اليوم او حتى فصله على امل تراجعها والعودة الى عقلها وحبيبها الذي ذابت اعصابه واحترقت خشية عدم رجوعها اليه مرة اخرى او نسيانه واعتباره صفحة وانطوت من حياتها..
دوى صوت جرس المنزل فجأة يفصله عن شروده ليبتلع ريقه ويجسر نفسه بالآيات القرآنية ليتماسك ثم ينهض كي يفتح الباب فيصطدم برؤيتها امامه حتى كاد ان ينبت الامل بداخله لولا تدخل والدتها تقطعه من البداية
صباح الخير يا شادي يا ولدي احنا جايين نلم حاجة صبا في الشنطة لاجل ما نسافر معلش لو اتأخرنا عليك.
ابتلع غصته ليومي برأسه فينزاح بجسده مشيرا بذراعه للداخل
اتفضلي يا خالة زبيدة انتوا مش محتاجين عزومة دا بيتك اصلا يا صبا ولا انتي نسيتي 
توجه بالاخيرة بقصد نحوها ولكنها تجاهلت وقد بدا من هيئتها عدم اتزانها لتدفعها والدته فتدخلها بصعوبة داخل عتبة المنزل تردد لها بتحفيز
اتحركي يا صبا مش هجعد اليوم كله اتحايل فيكي.
خرج صوتها هذه المرة باهتزاز وارتجاف
وتتعبي وتحايلي ليه ما انا جولتلك لمي اللي تلاجيه في الشنطة وخلاص.
حزمت زبيدة لتجذبها من يدها وتسحبها معها للداخل
عايزاني اهبش وخلاص في حاجتك والهدوم جولتلك مية مرة محدش هيعرف حاجتك اكتر منك اتحركي يا غلب السنين اللي مستنيني
استطاعت بقوتها ان تصل بها لداخل غرفة النوم فيسقط هو بثقله على الاريكة التي كان جالسا عليها من البداية شاعر ببرودة تجمد أعضائه زوجته الحبيبة تدخل غرفتها مرغمة
ما الذي حدث لتصل الامور بهم الى هذه الحالة المأساوية وكيف يأتي الامل مرة اخرى برجوعها اليه.
في غمرة شروده دلفت شقيقته لتدعمه كالعادة بحزن سكن داخلها من اجله تمنع دموعها بصعوبة لتقبل خده ثم تتحرك الى مكان وجودهم حتى تراهم وترى زوجة شقيقها قبل السفر .
القت التحية وقد وجدت صبا واقفة على قدميها بتوتر تشير فقط بإصبعها نحو والدتها التي رصت على الفراش عدد من ملابس ابنتها بكافة الأنواع وأشياء انثويه تخصها استعدادا لوضعهم داخل الحقيبة.
صباح الخير يا خالتي زبيدة صباح الخير يا صبا عاملة ايه النهاردة
قالت الأخيرة تقترب منها اليها بسماحة رغم ما تحمله من عتب نحوها لحالة شقيقها.
اومأت صبا ترد بصوت خفيض مبحوح فقد كانت تكتنفها حالة من التوتر غير عادية
الحمد لله على كل حال كويسة.
ونعم بالله .
تمتمت بها رحمة قبل ان تلتف نحو زبيدة تعرض عليها
تحبي اساعدك في حاجة يا خالتي.
اومأت لها المرأة بموافقة لتتحرك نحو الزاوية الفاصلة بين خزانة الملابس والجدار تسحب السلم الحديدي قائلة
حاجة بسيطة خالص يا حبيبتي عايزاكي بس تمسكيلي السلم اجيب شنطة السفر الكبيرة من فوق الدولاب .
اقتربت رحمة تعترض
لا يا خالتي خليكي انتي وهطلع انا .
والله ما يحصل هو انتي فاكراني كبرت يا بت
قالتها زبيدة بإصرار لتصعد دون انتظارها فتضطر رحمة لتسنده على الفور بذراعيها مرددة
يا باي على دماغ الصعايدة هو انا جيبت اساسا سيرة السن يا ولية انتي ولا عايزة بس تركبيني الغلط
ضحكت زبيدة لتشب بجسدها الهزيل تتناول الحقيبة من فوق سطح خزانة الملابس فتحاول جذبها اليه حتى لهثت بياس من ثقلها
دا انا شكلي كبرت صح بجى حتة شنطة اغلب فيها يا ناس.
عقبت رحمة بشيء من ثقة
ما قولتلك يا ست انزلي انزلي وانا اطلع اجيبها.
وانا جولت لاه اثبتي انا هجرب تاني 
رددت بها زبيدة وقد غلبتها روح العناد لتجدد رفضها وتحاول مرة اخرى حتى مالت بوقفها وكادت ان تسقط لولا تشبثها بحافة الخزانة لتصرخ عليها رحمة
يا خالتي الله يخليكي براحة على نفسك بقى انا قلبي خفيف ميتحملش انزلي بقى وبطلي عند.
سلامة جلبك يا حبيبتي معلش مش هتعبك تاني ان شاء الله و...
قطعت زبيدة وقد شعرت بشيء ما ملتصقا بحافة الخزانة لتركز حتى خلعته من مكانة تتطلع به داخل كفها متمتمة بهلع نحو ذاك الذي اللي كان ملتصقا بسطح الخزانة. .
ايه اللي في ايدك ده يا خالتي
كان هذا سؤال رحمة التي هالها الجزع الذي ارتسم على ملامح المرأة بوضوح لتميل اليها تعطيه لها بيدها كي ترى ما عثرت عليه بالصدفة فتنقل بنظرة متحسرة على ابنتها التي كانت ترتجف والدموع تهطل منها بغزارة
خدي وشوفي بنفسك يا بتي.
تناولته رحمة وكان اول رد فعل لها بأن لطمت بكفها على صدرها وصرخة زعر تصدر منها
يا مصيبتي..... دا عمل.
الفصل الخامس والعشرون
لم أكن أبدا مخيرا
ولم أملك الارادة للتغير
أجبرتني قوة ما على فعل ما لا أطيق وما لا أريد 
كم حاولت التنصل والهروب ولم أتمكن 
ربما كان خوف وربما كان سوء تقدير وربما كانت مراعاة لشيء عزيز!
ولكن في النهاية كنت انا الخاسر الأكبر 
تلك الخسارة التي استمرت معي حتى حينما وجدتها
اخترت الفوز بها في الظلام ليتضح لي ان معارك الابطال لا تصلح إلا في ضوء النهار.
رياض_الحكيم
بنت_الجنوب
داخل غرفته استيقظ من نومه العميق مجفلا على صوت المرأة التي نادرا ما تدخل اليه رغم طول عشرتها لأهل المنزل تلهث في ندائها عليه بما يظهر الامر الجلل
رياض يا بني قوم الله يرضى عنك قومي يا حبيبي شوفي المصيبة اللي شكلها هتحط على دماغنا لو ملحقتاش استر يارب .
اعتدل بجذعه لوح بكفه امامها متسائلا بصوت متحشرج وملامح اصابها الجزع
في ايه ايه اللي حصل
ردت نبوية تستند على قائم السرير واضعة يدها على موضع قلبها تجيبه بصوت متقطع
نجوان هانم يا بني لا موجودة في اوضتها ولا في أي حتة دولابها مفتوح وشكلها لبست هدوم الخروج وخرجت مع نفسها.
تمتم بانفعال ينهض منتفضا 
مع نفسها ازاي يعني انتي بتقولي ايه
لم تعد تتحمل المرأة التي ظهر عليها الاعياء لتسقط جالسة على الفراش 
والله ما اعرف انا تعبانة اصلا من امبارح والهانم والدتك محدش بيعرف اللي في دماغها حتى بعد ما خفت انا رجلي مش شايلاني والله ومش حمل ادور تاتي عليها روح انت يا بني واسأل الحراس يمكن حد
فيهم لمحها انا لفيت البيت كله مع الخدم حتى البدروم مسبناش حتة.
أظلمت ملامحه بغضب مخيف كم ود ان يصب غضبه بها بتهمة الاهمال ولكن هيئتها هي ما اجبرته للتغاضي اشفاقا عليها ليتناول هاتفه متجها نحو الخارج متمتما
هروح ادور انا كمان وانتي كلمي عم علي يروحك ترتاحي أكيد هنلاقيها هتكون راحت فين يعني
والى بهجة التي كانت تنظف مع اخوتها المحل الجديد في مواصلة للتنظيم وفعل الأفضل في هذا الوقت المبكر من الصباح استغلالا للعطلة الاسبوعية لها من العمل .
وفي ظل انهماكها في العمل اتاها اتصاله حتى انها تحركت تبتعد عن اشقائها حتة اجفلها بسؤاله ليخرج صوتها بهلع
لأ مجاتش عندي والله....... يا نهار ابيض يعني كمان مش موجودة عندكم في الفيلا! مال هتكون راحت فين بس....... طيب طيب انا جاية حالا عشان اطمن عليها بنفسي .
انهت معه المكالمة لتتحرك نحو حجابها ترتديه على الفور ف التف اشقائها حولها بالأسئلة الفضولية
مين يا بهجة اللي ضاعت وانتي رايحة فين دلوقتى
اجابتها بملامح ارتسم عليها الزعر
نجوان هانم بيقولوا مش عارفينها راحت فين انا رايحة اطمن عليها بنفسي مش هقدر اقعد واستنى .
وما همت بأن تتحرك حتى تشبثت بها عائشة
انا كمان هروح معاكي لازم اطمن على نوجة بنفسي.
اعترضت بهجة رغم الشفقة التي اصابت قلبها حينما رأت حزنها شقيقتها ورعبها 
مينفعش يا عائشة حد فيكم يفهمها الله يخليكم
توجهت بالاخيرة نحو شقيقيها الاخران فتحركت على الفور الصغيرة التي سالت عيناها بالدموع
روحي يا بهجة واحنا هنبقى نتابع معاكي اول باول.
سمعت منها لتتحرك نحو الذهاب وفور ان امسكت بمنقبض الباب حتى التفت اليها تطمئنها
خير ان شاء الله طمني قلبك يا عائشة نجوان دلوقتي غير بتاعة زمان اكيد خرجت وهي محددة وجهتها كويس اوي بس انتي قولي يارب
يارب 
تمتم الثلاثة وعائشة خرجت منها بالدموع.
اما عن بهجة والتي اتخذت طريقها على الفور نحو منزله لتصل بعد اقل من ربع الساعة لتتفاجأ به على وشك ان يستقل سيارته وفور ان ابصرها بعيناه توقف ينتظرها حتى أتت اليه تسأله بلهفة
عرفتو مكانها
زفر يرد بصوت مختنق
اركبي يا بهجة انا رايح اجيبها
ليه هي راحت فين طيب
عبس بصجر ليدلف الى السيارة يأمرها
بقولك اركبي يا بهجة ولا عايزة تستني هنا براحتك .
قالها وهم بإشعال محرك السيارة لتنضم هي على الفور بجواره فينطلق سريعا للخروج من المنزل والذهاب الى وجهته ثم قال
الحراس الاغبية شافوها بتخرج بالعربية ومحدش فيهم قدر يمنعها لولا انا عملت اتصالاتي بإدارة المرور مكنتش ابدا هعرف هي راحت فين
فين يعني طمني الله يخليك 
سألته للمرة الثانية بعد وقت من الصمت التزمت به بصعوبة لتتفاجأ بامتقاع ملامحه يزفر بعنف وبهيئة لا تبشر بخير
بداخل ذلك القصر العظيم 
خرجت من غرفتها تتعكز على عصاها بخطوات بطيئة وتيدة نظرا لمجموعة الامراض التي اضاعت صحتها 
تبحث بعيناها يمينا ويسارا حتى وجدتها امامها جالسة بهيئتها الفاتنة مصففة شعرها الحريري ترتدي ملابسها الراقية تذكرها بهيئتها الطبيعية من قبل سنوات مضت وكأن العمر لم يمر عليها ولم يترك اثرن كما فعل معها. 
وصلت اليها لتردد بدهشة
معقول! دا انتي فعلا يا نجوان انا مصدقتش البنت الشغالة لما قالتلي عن هويتك
ابتسامة باهتة اعتلت محياها لتعقب على قولها
لا صدقي يا بهيرة انا خلاص رجعت للدنيا ولحقي منها.
شددت بالاخيرة عن قصد لتقطب بهيرة وهي تجلس عل الكرسي المقابل لها مرددة
دي شيء يسعدني اكيد انك ترجعي وتكلميني زي ما بكلمك كدة من غير ما تكشي في نفسك ولا تخافي بصراحة منظرك كان مزري اوي طول السنين اللي فاتت .
لم تتغير هي شقيقتها بطبيعتها القاسية والغير مبالية لن تتغير أبدا هذا ما طرأ بعقل نجوان اثناء حديث الأخرى ليأتي الرد منها بسخرية
ياااي تلاقي منظري كان بشع شعر منعكش بقى وتصرفات مجانين 
زمت بهيرة فمها بضيق واضح فطريقتها ف الحديث لم تعجبها تذكرها بالشخصية القديمة وعنادها الدائم معها فتباغتها بقولها
خدتي قصر بابا وعايزة تعمليه مقر لجمعياتك والمنظر الاجتماعي المقرف بتاعك ليه يا بهيرة
منظر اجتماعي مقرف!
تمتمت بها المذكورة بعدم تصديق تردف
الظاهر ان عقلك لسة مخفش كويس يا نجوان ايه الوصف المستفز ده شوفتيني بعمل حاجة مخلة ثم كمان تعالي هنا مين اللي قالك الكلام ده من اصله
ابتسامة جانبية لاحت بطرف ثغرها تجيبها بغضب مكتوم
انا مش مستنية حد .يقولي لأني روحت بنفسي وشوفت الشغل في قصر المرحوم بابا الورث ما بيني وما يينك ولا اليافطة المحطوطة في جمب لوحدها في الجنينة لجمعيات الواجهة الاجتماعية الزائفة
بدون فايدة حقيقية للبشر بتستغلي ظروفي الصحية يا بهيرة وتورثيني بالحيا
زفرت الاخيرة لتطرق بعصاها على الأرض الصلبة بعنف
وقفي شوية بقى واديني فرصة اكلمك ثم كمان انتي مالك بيه هو انتي كنتي عايزاني افصل سيباه كدة مهجور والغربان تعيش فيه انا عملت كدة اجدده وارممه وارجع العهد القديم لشوكت باشا ولا انتي بابا كان ايه في زمانه
انا مش فاكرة غير واحدة بس يا بهيرة جمعيات البر والتقوى بتاعتك تقدري تنفذيها في اي مكان من املاك المرحوم جوزك او تشتري انتي في الحتة اللي تعجبك لكن تستغلي انتي اسم بابا عشان تفتخري بأصلك قدام الناس وتحسسبهم دايما انك أعلى منهم دا لا يمكن هسمح بيه.
اشتدت التعابير المجعدة وقد لاخ الغضب جليا عليها ليصدر ردها بدهشة لا تخلو من استخفاف
ايه القوة دي يا

نجوان اللي يسمعك كدة ميصدقش ان دي الست اللي طار عقلها لسنين فاتت عشان صدمة اتعرضت لها من حب عمرها.....
واديكي عرفتي بنجوان الجديدة. 
صاحت بها مقاطعة بحدة تفاجأها بحزمها كي توقفها 
عن الاستمرار في بث سمومها
فدلف على الصوت رياض يدخل بخطواته السريعة والمتلهقة نحو والدته
ايه اللي حصل صوتك عالي ليه يا ماما
تلقفت بهيرة مجيئه كالنجدة لها
رياض حبيبي تعالى شوف والدتك بتتعصب على سبب تافه باينها لسة تعبانة...
مش تعبانة يا بهيرة انا خلاص خفيت ورجعتلك.
هدرت بها بتحدي واتفعال جعل تلك التي دلفت خلفه تتقدم نحوها بقلق
براحة على نفسك يا نجوان هانم العصبية مش كويسة عشانك.
انتبهت بهيرة لتلك التي اقتربت من شقيقتها تربت على يدها وتهادنها بحنان امتصت به غضبها في إشارة واضحة لمعزة هذه الفتاة اليها وبإزدراء واضح طالعتها من أعلى لأسفل مضيقة عينيها وكأنها تستعيد برأسها المواصفات التي ذكرتها امامها قبل ذلك لورا لتتفوه بالاسم وكأنها تسألها
انتي بهجة!
ايوة انا بهجة.
ردت تجيبها بدهشة بالغة تتبادل النظرات معه ومع نجوان التي تحفزت بريبة تحولت لغضب مع قول شقيقتها
الجليسة الجديدة اللي سمعت عنها.....
توجهت بأبصارها نحو رياض تخاطبه بتوبيخ
ودي صفتها ايه دي عشان تجيبها بيتي لورا راحت فين ولا نبوية حتى
أجفلت بهجة لفظاظة المرأة المتكبرة حتى انها لم تستوعب جيدا إلا بعد الصيحة العالية التي صدرت من نجوان في ظاهرة لاول مرة تراها بها منذ شفائها تسبق ابنها
وهي جاية عشان تضايف عندك دي جاية عشاني انا يا صاحبة الزوق العالي يا هانم يا بنت الأصول.
كان هذا قولها ليضيف هو بعروق منتفضة ضاغطا بصعوبة على الا ينفجر
ع العموم احنا اسفين يا بهيرة هانم لو أزعجناكي انا جاي اساسا عشان اخد والدتي وهنمشي على طول ياللا يا ماما .
نهضت نجوان استجابة له لتشرع بالذهاب مع بهجة التي مازالت تلفها الصدمة ف أتى قول الأخرى تلطف مع الوحيد الذي يهمها امره
رياض...... أكيد انت عارف بغلاوتك عندي بس لازم تقدر موقفي يا حبيبي ما هو مش معقول كل من هب ودب نسيبه يدخل حياتنا وياخد علينا دي آخرها كانت استنت في الجنينة.......
كفاية يا بهيرة هانم.
صرخ بها يقاطعها بحدة ليأتي دور بهجة هذه المرة في رد على عدائية المرأة نحوها
اسفة يا هانم لو وسخت لك القصر المعظم وليكي عليا بيتك ده مخطهوش تاني .
حقيقي انتي انسانة بشعة وعمرك ما هتتغيري
كان هذا رد نجوان لتقابلها الأخرى بابتسامة مقيتة تذكرها بجرحها القديم دون ذرة رحمة.
وانتي عايزة تكرري قصة نريمان من تاني .
تردد الاسم بأسماعها لتهتز بوقفتها وكأن مطرقة ضربت رأسها بمشهد جعل الاثنان يتوجسان خيفة عليها ومنها ايضا حتى ثارت تنوي الهجوم عليها وبصوت كالصراخ 
وانتي معندكيش قلب وعايزة الكل يبقى زيك عشان ملقتيش اللي يحبك يا بهيرة حتى جوزك.....
كانت تتقدم نحوها بهياج وكأنها تريد الانقضاض عليها لولا بهجة وولدها الذان شكلا حاجزا امامها يمنعاها من الاقتراب منها وهي تواصل
جوزك يا بهيرة اللي اتلخبط ما بينا في اول زيارة لبيتنا واهله مكلمينه عنك لما شافني انا كان عايز يغير رأيه..... ومن يوميها وانتي بتكرهيني يا بهيرة عشان عمره ما حبك...... فضلتي دايما حطاني السبب مع انك لو حاولتي وكنتي انسانة طبيعية زينا كان اكيد حبك لكن انتي انسانة
متكبرة فضلتي تعامليه من برجلك العاجي لحد ما طق ومات منك......
قطعت حينما رأت تأثير الكلمات عليها وقد تغضنت ملامح الأخرى بأسى حتى ارتعشت ثغرها الذي تزمه كخط رفيع وغامت العينين القاستين بدموع نادرة لتشفق هي وترتخي ذراعيها فتردف بحزن وأسف
وجعتك صح عشان تجربي وتدوقي من نفس الكاس يمكن تحسي زي بقية البشر ...... مع اني منظش....
تقطعت الكلمات الاخيرة لتصمت بعدها وتقع مغشي عليها بين ذراعي ابنها الذي لحق بها قبل ان تصل الى الارض فصرخت بهجة بجزع
نجوان هانم .
طرق على باب غرفتها بعدما استأذن من والديها الذان تقبلا الأمر بترحيب تام ليأتي الان دوره ويدفع الباب بخفة بعدما سمع صوتها الناعم تناديه بإسمه
ادخل يا شادي .
دلف اليها ليجدها تنهض عن سجادة الصلاة تضع المصحف الكبير على حامله فتوقف هو يتأملها وقد اضفى الاسدال بألوانه الزاهية بهاءا على البشرة التي اصبح يعود اليها لونها الطبيعي وينقشع عنها اللون الباهت 
مطرقة رأسها بخجل ترفض رفع ابصارها نحوه بعدما عاد اليها وعيها وعرفت من احاديث والدتها الأشياء التي كانت تقوم بها على غير ارادتها.
عاملة ايه النهاردة يا صبا 
سأل وأقدامه تخطو للأقتراب منها على تردد لتأتي إجابتها بصوت خفيض
الحمد لله يوم عن يوم بتحسن اكتر.
ابتلغ يستجدي من الله الثبات امام رقتها وجمال هيئتها تلك مواصلا حديث روتيني
ااه لسة ماشية على تعليمات الشيخ وبتنفذيها
اجابته بحماس هذه المرة
ايوة والله وكمان مداومة على قراءة القرآن على طول مش بس ع السور اللي نبه عليها الشيخ انا كل ما ازود احس بارتياح اكتر .
سألها بقلق 
طب ووجع البطن لسة برضوا ولالا
لا الحمد لله
تمتمت بها سريعا لتردف
لدرجة احيانا مش بصدج نفسي وانا باكل وبشرب طبيعي وبنام طبيعي وبصحى طبيعي الحاجات دي كلها كنت محرومة منها بس الحمد لله.
ردد خلفها بارتياح متعاظم وعيناه للسماء
الحمد لله الحمد لله.
تطلعت اليه بتساؤول اثار فضوله للإستفسار 
ايه بتبصيلي كدة ليه
ردت تجيبه بحرج
اصلك متكلمتش ولا جولت تعالي يا صبا..... يعني عشان ارجع بيتي.
اسعده عبارتها الاخيرة وهي تخبره بها بنبرة عادية دون قصد منها ليجيب ابتسامة شملها الاضطراب
انتي مش محتاجه دعوة يا صبا للرجوع لبيتك انا بس سايبك تخفي من غير ضغط دا غير اني قاصد ااجل رجعتك
زي ما نبهت ان محدش يجيب سيرة عن العمل واني ربنا نجاني لما انفك عني 
قالتها بفراستها التي يعلمها عنها والتي لطالما اثارت اعجابه بها ليوضح لها عن السبب الحقيقي
كدة احسن يا صبا عشان اقدر اكشف اللي عملها ما لو انا اهملت او سكت عن حقي هيكررها تاني وانا لا يمكن اكرر غلطتي.
دلف الى داخل الوكالة التي هادئة الحركة فيها في هذا الوقت من الصباح الباكر عائدا من سفرته بعد اسبوع لم يكمله رغم تخطيطه المسبق في اخذ إجازة شهر عسل كامل او ع الاقل اسبوعين وسوف يختلق الحجج في تبرير غيابه بعد ذلك ولكن ما حدث.....
ايه ده انت وصلت يا بابا حمد ع السلامة انت رجعت امتى من سفرك
خرج السؤال من ابنه سامر بعدما انتبه الى وجوده اثناء ما كان يراجع على عدد من دفاتر البيع والصرف
فجاء رد خميس بصوت كالغمغمة
ركبتي عربيتي خمسة الصبح يا خويا عشان اوصل على ميعادي ما انا عارف الهم اللي مستنيني
تعجب سامر من هذه اللهجة المتذمرة ولكنه تغاضى انزاح بجسده عن مقعد المكتب ليجلس خميس محله وانتقل هو للكرسي المقابل للمكتب يتحدث بفضول
وعلى كدة بقى خلصت كل الطلبيات اللي كنا عايزينها مع

التجار
طلبيات ايه
هم ان يتمتم بها لكن سرعان ما استفاق متذكرا السبب الذي تحجج للسفر من اجله الى خارج المحافظة
ااا طبعا خلصت واتفقت وكلها كام يوم وتوصل العربيات ع المخازن.
طب كويس بس انت قولت ان احتمال تتأخر لأسبوعين لو شبط فيك قريبك يقعدك عنده.
قالها سامر غافلا عن وجه والده الذي احتقن بالغيظ لتذكيره بالخيبة وجد نفسه عالقا بها لينفجر بع بعدم احتمال
يا خويا قولت ولا زفت ما هو كان مجرد افتراض لكن انا حسيت نفسي مش مرتاح مقبلتش ابلط عند الناس فهمت بقى قوم ياللا شوف شغلك ولا رص البضائع دماغي قد كدة مش حمل كلام منك قوم ياللا .
اجفل سامر من صيحته لينهض على الفور مذعنا لأمره رغم تعجبه من هذا الغضب الغير مبرر ليرجع في الاخير ان الإجهاد الجسدي هو السبب.
اما عن خميس ازدادت ملامحه بؤسا يستعيد برأسه ما صار في الايام الماضية. 
منذ بداية زواجه وبعد ان دفع المهر الغالي وتم عقد قرانه على تلك الجميلة والتي كاد ان يطير من السعادة يستعجل الوقت الى لحظة امتلاكها بعد خروج الجميع من الغرفة رجل الدين واعمامها عيد وسعيد وزوجاتهم فلم يتبقى سوى هو وهي.
حبيبتي يا صفصف 
افلتت تبعد عن متنازل يديه تردد بدلال
لااا مينفعش. 
ردد بها باعتراض يهم بالمحاولة مرة أخرى ولكنها اوقفته تلوح بكفيها امام وعة
يا راجل اهدى شوية....... امي هتدخل علينا وهيبقى منظرك مسخرة.....
سمع منها ليتجمد محله يعترض
وامك تدخل ليه ان شاء الله هي ممشيتش مع عمك عيد وسعيد ولا ناوية تدخل معانا 
شقهة بمرح صدرت منها لتغمغم ردا على وقاحته
يا نيلك راجل دا كلام برضو.
تحولت للجديد تردف وهي تنهض لتتجه نحو باب الغرفة
لسة الليلة قدامنا طويلة اعقل اتقل كدة امي هتعرفك ع الولاد وهتنزل تاخدهم للدور التحتاني على طول عشان يخلالنا الجو
عادت اليه ابتسامته فيتابعها بأدب تنادي على والدتها كي تأتي 
هاتي الولاد وتعالي ياما عشان يسلموا على عمو.
التفت في الاخيرة نحوه بابتسامة مغوة جعلت يسبهل في التطلع اليها حتى دلفت والدتها اولا تمسك طفلين صغيرين في عمر الثالثة والخامسة فتح لهم ذراعيه فور رؤيتهم
حبايب قلبي تعالو يا ولاد.
تناولهم منها ييضع اصغرهم على حجره ويداعب الاخر 
يا حلاوتكم يا قطاقيطكم حلوين اوي يا صفاء شبهك.
قال الاخيرة وراسه ارتفعت اليها ليصدم بطفلين اخرين ولكن في عمر اكبر يقارب الثمانية والعاشرة وقبل ان يسأل وجدها تقدمهم اليه
عزمي وحسين ادخلو يا ولاد سلمو على عمي .
دلفو الطفلان يصافحانه ليبطالعهم بدهشة حتى اصبحت صاعقة حينما دلف الطفل الخامس او بالأصح المراهق والتي قدمته صفاء بأسم
ودا بقى بشير ابني البكري خمستاشر سنة يعني راجلي وضي عيني من جوا يا خميس سلم على عمه يا ولا .
وقبل ان يقترب الفتى صاح بها ينفض عن عقله الغفلة
استني هنا هو انتي مش قولتي ان معاكي عيلين بس
ضحكت ببساطة تجيبه
يوه هو انت فهمت ايه انا قصدي عيلين من الراجل التالت اما بشير دا من اول بختي لكن حسين وعزمي من الراجل التاني
ارتفعت اصابعه الثلاثة امامه يردد بصدمة
انتي اتجوزتي تلت مرات قبلي يا صفصف يعني الراجل الرابع في حياتك
لا الخامس حكم اول واحد كنت عيلة صغيرة وملحقتش اخلف منه .
بصوت ذهب منه فرد اصابعه الخمسة امام عينيها لتؤكد هي للمرة الثانية
ايوة خمسة وفيها ايه يعني خدي العيال واطلعي بيهم ياما .
سمعت منها والدتها لتسحب الاطفال الصغار وتخرج معاها البقية لتسارع صفاء في طمأنته
مالك يا خميس وشك اصفر كدة ليه انا مش عايزك تقلق من حاجة خالص العيال هينزلو يباتوا تحت مع امي وانا وانت هنهيص في الدور دا لوحدنا ايه رأيك بقى اصحى بقى يا خمسينو الليلة ليلتنا .
استطاعت بدلالها ان تسحبه لحالته الاولي ليتحول الى طفل صغير معها ويقضي ليلته متنعما بجمالها ثم اذا اتى الصباح وانقشع الظلام خرج الى المطبخ يفتح البراد كي يشرب أو يصبر نفسه بشيء يأكله قبل الافطا ليجده خاليا الا من المياه لا يوجد طعام ولا يوجد أي شي مما أتى به حتى اذا صرخ بها يسأل اين ذهب الطعام وجدها تبلغه ببساطة.
الولاد يا خميس تلاقيهم جاعوا وطلعو ياكلوا دي حاجة مستهلة نباهة.
يا نهار اسود التلاجة كانت مليانة فاكهة ومعلبات وفراخ ولحمة كل دا راح فين ثم كمان هما ازاي يطلعو كدة ويدخلو الشقة من غير خشا ولا حيا افرضي... افرضي....
افرض ايه بلا حسرة.
قالتها لتلوي ثغرها باستخفاف وسخرية مبطنة لتزيد من ارباكه
بلاش يبقى ظنك سو يا خميس الحكاية مش مستاهلة اصلا القلق ابعت لنا على دليفري وشخشخ جيوبك شوية عشان ناكل احنا كمان مش هم من كله.
وعلى هذا المنوال استمر عدد من الايام في هذه الدائرة كلما اتى بطعام اختفى بسرعة البرق ليلتزم بابتياع غيره فلا يحق له الاعتراض مقابل الدقاق التي يقضيها معها يدفع الاف الجنيهات حتى انه اضاع حق البضاعة المتفق عليها مع التجار أكملها ليسحب نفسه اليوم من الساعة الخامسة صباحا ويسافر قبل ان يستقيظ احد منهم ويتعرض للسانها اللازع ان اخبرها بخلاء جيوبه من المال.
فيجلس الان واضعا يده على وجنته ينعي حظه العاثر يتحسر على المال الذي ذهب مقابل لحظات معدودة حتى لم يعد يشعر لها بطعم الان.
خارج غرفة الكشف يقطع الطرقة ذهابا وايابا بدون هوادة يموت من القلق على الاولى ويعصره
الحزن على الثانية لقد شهد بنفسه اليوم على اهانتها وعجز لسانه عن الرد في ان يخبر خالته المتعجرفة بصفتها اليه هي زوجته نعم زوجته ولكنه لم ينطق بها نعم نعم لم يجرؤ على النطق بها لأسباب هو يعلمها وهي ايضا تعلمها إذن لماذا الغضب لماذا هذه النيران التي تشتعل بداخله رغم لماذا
سقط بثقله على احدى مقاعد الانتظار يمسح بكفيه على صفحة وجهه يزفر انفاس عالية وقوية لم
 

تم نسخ الرابط