حان الوصال
بعدها وأنا بكلمك كان عندي إحساس إني شوفتك قبل كده أو أعرفك وكأن الحكاية اللي بتقول عليها كانت موجودة من زمان من قبل إحنا حتى ما نعرف بيها أنا بحبك أوي يا رياض
قابل بتوهج بندقيته صفاء خضراويتها يردف بصدق اعترافه
وأنا بعشقك يا قلب رياض
منعزلين بعالمهما عن الكون أجمع عالم خاص بهما وحدهما وصال أبدي لا يفصله حتى الموت
الفصل التاسع والأربعون
السعادة لا توصف بكلمات السعادة شيء ملموس حينما تتغلغل داخلك فاعلم تمام العلم بأنها سوف تطفو بأثرها على وجهك وفي إشراق الملامح مهما حاولت اخفاءها او ان تدعي العكس تظل مكشوفا امام الجميع .
هذا هو التعبير الدقيق لحالتهما الان بعد العودة من رحلة العسل التي قاما بها بزيارة عدة بلدان حول عالم ما بين الثلوج والجو الرومانسي أو البلدان الاستوائية ومرح الشواطيء والاستمتاع بها.
وقد كان في انتظارهما نجوان ومعها الطفلان الصغيران عائشة وآدم والذي ركض على شقيقه فور ترجله من السيارة مقلدا عائشة التي سبقته في شقيقتها إليه باشتياق شديد هذا الصغير الذي اكتشف انه قطعة منه ولكن كانت تائهة عنه.
يا حبيب اخوك انت عامل ايه يا بطل
انت قولت بنفسك بطل يعني هكون ايه
بطل الابطال طبعا.
علق بها رياض ردا على شقيقه يقبل رأسه وجبهته قبل ان تنتقل عيناه نحو والدته الحنون التي وقفت تراقب ترحيب الصغيران في انتظار دورها هي الأخرى لتفتح ذراعيها بعد ذلك للأثنان ابنها وزوجته بهجة التي كانت بقوة
وحشتيني اوي وحشتيني اوي يا نوجة كان نفسي اوي والله تبقي معانا السفرية دي كانت ناقصاكي اوي.
ضحكت نجوان توجه الكلمات نحو ابنها الذي طارت منه الكلمات في غمرتها الحانية تشاكسه
بتقولك كانت عايزاني وسطكم هي البنت دي مالها
تبسم بصدق في رد على تلميحها
وحشتيها يا ماما زي ما وحشتي ابنك كمان اكتر اكتر والله.
واكمل مشددا لها
المرة الجاية بقى لازم تبقى معانا .
وخدوني انا كمان معاكم.
قالها إيهاب الذي أتى قادما لاستقبالهما هو ايضا ليأخذ دوره بعد ذلك في الترحيب والمزاح معهما قبل أن ينتقلا إلى داخل المنزل
بعد قليل كانت معه داخل غرفتها الجديدة تتأمل العقد الجديد في رقبتها بانبهار لا يتوقف كلما وقعت عينيها عليه وهو منشغل في تبديل ملابسه وحديث يدور بينهما
ماما نجوان مستغربة على رجعتنا شكلها كانت متوقعة نقعد شهر بجد.
انتي بتقولي فيها
تبسم يخاطب انعكاس صورتها في المرأة
قسما بالله لولا بس الشغل وتلميحات كارم اللي مبتخلصش لكنت عملتها ولا كفتني سنة حتى حد يشبع من العسل يا عسل .
قال الأخيرة يقبل وجنتها قبل ان يتناول الفرشاة ليصفف شعر رأسه فضحكت هي معقبة على قوله
والله من غير حلفان ومن غير ما تقول كمان مصدقاك.
قهقه متفهما بعباراتها ليحاوطها من الخلف هذه المرة بذراعيه يهمس بجوار اذنها بإغواء
هتنكري ان انتي كمان كنتي مبسوطه قولي لا لو عندك الجرأة .
ضحكت متأثرة بدغدغته لها وقد وصلها مغزى كلماته لتجيبه بمراوغة
انا كنت مبسوطة طبعا عشان الفسحة والتلج والبلاد الغريبة اللي زورناها مش عشان اللي في دماغك ال.......
قطعت بضحكة صدحت بصوت عالي منها وقد زاد من دغدغدته ليحملها من امام المرأة متوعدا
طب عشان اللي في دماغي دا بقى أنا مش هسيبك النهاردة.
صارت لا تستطيع التوقف عن الضحك رغم رجاءها وتنبيهيها ايضا وهو يذهب بها ليضعها فوق الفراش
يا رياض متبقاش مجنون كارم اللي مستنيك في المصنع ده هيجي يولع فينا لو اتاخرت عليه اكتر من كدة .
خليه يجي يولع وهو يزود علينا بجو الاكشن كمان.
قالها مستمتعا بمرحها وشقاوتها المحببة وهو لا يقصر في اقتناص الفرص حتى قطع عليهما طرق الباب وصوت الدادة نبوية من الخارج
يا رياض باشا يا بهجة هانم نجوان بتقولكم الاكل جهز عشان تتغدوا معاهم .
خرج صوته مجبرا يجيبها قبل ان يطالع تلك الشامته بنظرة متوعدة
ماشي يا دادة روحي انتي واحنا جاين وراكي اهو
انصرفت المرأة فتوجه لها بقوله
لولا بس وجود إيهاب اخوكي والله ما كنت سيبتك النهاردة.
ردت تضحك بصخب
متشكرين يا سيدي كلك زوق
دلف إلى المنزل عائدا من عمله يضع أكياس المشتريات التي ابتاعها على الطاولة وعيناه تبحث يمينا ويسارا يداعبه الأمل خلف هذا السكون الغريب ان يجد ضالته في رحيل تلك المرأة التي لم تغادر منزله حتى الآن رغم مرور ما يقارب الشهر على ولادة طفله.
زاد الأمل بداخله بعدما طل برأسه نحو الطرقة المؤدية إلى المطبخ والمرحاض ليتجه مباشرة نحو غرفته يدفع الباب بغتة دون استئذان
هي والدتك مشيت يا أمنية.....
وكانت المفاجأة له حينما وجدها امامه جالسة على الفراش بجوار زوجته تفعل شيئا ما مما أثار الحرج بأمنية التي اجفلت في البداية لكن سرعان ما تداركت لتحاول التلطيف بارتباك
ااا حمد الله على السلامة يا عصام انت رجعت من الشغل ماما بتغير ليونس أصلها حممته من شوية واحنا كنا قافلين الباب عشان الهوا ممكن بقى تدخل وتقفله.
ابتلع ريقه بشيء من الإحباط قد أصابه لينفذ ويغلق الباب بعدما دلف إلى الداخل قائلا بفتور
وماله حموم الهنا ان شاء الله خليني اشوفه بقى.
قالها متجها نحو جهة الصغير من الفراش والذي رفعته نرجس اليه بغفلة وعدم فهم
حميناه وعطرناه وبقى زي الفل كمان خد شيل ومتع نظرك بالقمر الله اكبر عليك يا قلب ستو قمر يا ناس قمر .
تناوله منها بضيق يكتمه سرعان ما تلاشى تدريجيا مع رؤية طفله التي أدخلت في القلب انتعاشا بتلك الرائحة المسكية التي تتسلل إلى رئتيه ليلثم الوجنة المكتنزة بوله مردفا
يونس باشا. حبيبي يا حضرة الظابط الصغير
استشفت أمنية الامر بذكائها لتخاطب والدتها التي تتابع ببلاهة وبغير وعي
حضري الغدا لعصام يا ماما تلاقيه راجع جعان.
هاا حاضر من عنيا بس دا ميعاد الغدا فات عليه كتير معقول لساته مأكلتش
اه يا حماتي لساتي مأكلتش ياريت بقى تلحقيني.
قالها بشي من الغيظ يجبرها على التحرك سريعا تبدي استجابتها
يا خويا بعد الشر عليك من الجوع حالا هحضرلك
وخرجت تاركة الباب مفتوحا ليسارع هو بإغلاقه ثم الالتفاف نحو زوجته بنظرة تفهمها جيدا ولكنها تدعي العكس باستفسارها
ايه مالك بتبصلي كدة ليه لو عايز حاجة اخلي امي تعملهالك ولا تحب اندها ياماما.......
قطعت مجبرة حينما حطت كفه الكبيرة تغلق فمها بتهديد
بوقك دا لو انفتح باي كلمة تاني هخلص عليكي يا امنية ولمي نفسك ها لمي نفسك.
اومأت رأسها بتخوف منصاعة لأمره لتظل صامته حتى بعد ان رفع كفه عن فمها ليتمكن هو بوضع الطفل داخل مهده ثم يميل نحوها بغيظ متسائلا
على فكرة انا جيبت اخري ايه بقى اقولها في وشها بالصريح عشان تفهم .
تحرك قليلا ليخلع عنه ملابس العمل فعضت هي بأسنانها على شفتها السفلى تبرر على تردد
ما هي قاعدة وبتساعدني يا عصام قلب الأم بقى خايفة على الجرح من الحركة.
القى بالقميص الذي خلعه عنه يغيظ يلقيه أرضا ويرمقها بسأم من تلك الجملة المتكررة
نعم يا اختي انتي لسة برضو ماسكة فيها الجملة دي وانتي معدية العشرين يوم دلوقتي واكتر انتي عايزة تحرقي دمي صح
برقت بهلع حينما طل عليها بجذعه العاري وطاقة التحفز تفوح منه لتلطف بقولها
احرق دمك ليه يا حبيبي بس أنا يدوب بوضح ما هو لو كنت انت رضيت من الاول ان اولد عندها مكنتش هتاخدها على اعصابك كدة
واحب افكرك بس ان جرح القيصري دا حاجة مش هينة وبتاخد وقت وو.....
ووو ايه يا حلوة
تمتم يميل اليها يردف بفراسة وبصوت هامسا بمغزى
اوعي تفتكري ان مش فاهمك يا غالية انني ودك تقعد معاكي كدة شهرين تاني كمان وعلى قلبك زي العسل يا باردة.
لم تخفي ابتسامتها خلف تلميحه المبطن لتوميء برأسها موافقة
بصراحة اه.
وما كادت تنهيها حتى وجدته يدفعها
بلاش تلعبي معايا يا أمنية لاعملها معاكي دلوقتي ولا هيهمني امك ولا جرحك حتى يا حلوة .
بملامح بدا عليها الاجفال ممتزجا بالاندهاش صارت تهادنه
عصااام اعقل امي قاعدة لو دخلت علينا هيبقى منظرك مش كويس هيبتك هتروح يا حضرة الظابط.
ضاقت حدقتيه في تأملها واختفت الحدة التي كان يتحدث يها وقد تحول شعور الغضب داخله لشيء آخر
هيبة ايه بس هو انتي خليتي فيها هيبة ايه يا أمنية جوزك حبيبك موحشكيش
هااا
صدرت منها بتيه وعدم ادراك تحول بعد ذلك لاستسلام حينما دنى اليها لولا الصوت الذي دوى فجأة مرافقا لطرق على باب الغرفة ونرجس والدتها تهتف منادية
انا
سمع منها في الداخل يقبض بقبضته في الهواء ملوحا امام زوجته في الهواء يكز على اسنانه بغيظ شديد
منمتش ولا اتزفيت انا جايلك اهوو.
مقابل الشاشة الصغيرة توقفت ابصاره مزبهلا امام تلك النقطة الصغيرة وهي تنبض بالحياة أمامه تعلن عن وجودها تؤكد على حقيقتها حتى ارتجف فؤاده لها بين اضلعه وارتشعت لها اطرافه يا الهي ما أجملها من معجزات قد يراها الحمقى شيئا عادي ولكنها في الأصل دليلا لا شك فيه عن قدرة الخالق العظيم التي لا حدود لها.
في لحظات معدودة انفصل فيها عن عالمه فلم يعد ينتبه لكلمات الطبيبة ولا بالحديث الدائر بينها وبين زوجته التي قرصت على كفه هذه المرة كي ينتبه لكلمات الطبيبة ويرفع رأسه اليها
زي ما انت شايف قدامك اهو يا فندم النبض تمام وعال كل اللي محتاجاه بس هو فيتنامينات لصحتها وشوية تعليمات تمشي عليها عشان ميحصلش اي مشاكل تعرقل نمو الجنين بشكل طبيعي.
تحمحم يجلي حلقه معقبا على قولها باضطراب وخوف
لا طبعا مشاكل ايه لا قدر الله ربنا يكفينا شرها إحنا هنسمع كلامك وننفذه بالتمام والكمال يا دكتورة وانتي اوعي تنسي حاجة متقوليهاش
تبسمت المذكورة تأثرا بلهفته حتى علقت زوجته توضح لها
معلش يادكتورة اعذريه اصل دا اول طفل لينا واحنا الاتنين ابيض يا ورد في حكاية الحمل والأطفال يعني.
ردت الطبيبة بنبرة متفهمة يغمرها اللطف
وان شاء الله ميبقاش الأخير ربنا يبارك ويفرحكم بالبقية من خلفه بإذن الله
أممت خلفها صبا اما هو فالتمعت عينيه ببريق يحمل داخله التمني والامتنان الشديد لدعوتها ليرفع كف زوجته اليه يقبله متمتما بلوعة
يارب يارب.
كانت تهرول بخطواتها في اتجاه استقلال احدى سيارات الأجرة بعد خروجها من الجامعة متلهفة للقاء شقيقتها التي عادت من الخارج في رحلة سفر لعدة مناطق من العالم تتحرق باشتياق لها وللحديث معها عن كل شيء فهذه اول مرة تفارقها هذا العدد من الايام وكم تمنت ان تستقبلها مع شقيقيها ولكن منعها ذلك الاختبار الهام لاحد استاذتها مما اجبرها لتأديته حتى لا ترسب في المادة
عقلها المنشغل بتلك الأفكار جعلها تغفل عن ذلك المتابع لها منذ خروجها من باب الجامعة حتى اضطرته ليتصدر امامها ويوقفها
اسف لو وقفتك بس انتي اضطرتيتي لكدة.
طالعته بإجفال سرعان ما تحول لحدة في الرد عليه
افندم يا سامر باشا وايه بقى اللي يخليك تضطر توقفني بالاسلوب ده...... وانت راجل محترم مش طالب زيي في الجامعة حتى .
تبسم بتفهم لثورتها يجيبها باعتذار
انا اسف يا ستي ان كنت خضيتك بفعلي بس انا حاولت اشاورلك كتير يا جنات وانتي ولا هنا خالص ماشية في طريقك زي القطر.
وماله لما ابقى زي القطر هو دا عيب مثلا ثم انت موقفني ليه اصلا
صمت قليلا يطالع ملامحها الجديدة عليه رغم معرفته الجيدة بها وقد نشأت امام عينيه ولكنه لأول مرة ينتبه لنضجها لقد كبرت الصغيرة واصبحت فاتنة كشقيقتها.
انا كنت معدي قريب من هنا لمحتك من عربيتي وانت خارجة من الجامعة وقلتها ونزلت عشان اسلم عليكي وبالمرة اوصلك معايا .
رددت بسخرية من خلفه
توصلني معاك! دا على اساس اني هوافق اصلا أركب عربيتك
ومتركبيش ليه يا جنات أنا ابن عمك مش حد غريب.
وافرض دا برضو مش سبب يخليني أوافق حتى لو كنت أبن عمي .
امام حدتها المفرطة لم يملك الا ان يهادنها
ماشي يا ستي مش هزود عليكي بس كنت حابب افكرك ان بعتلكم دعوة مع إيهاب عشان تحضروا ليلة سامية النهاردة وفرحها على طلال عاملين فرح كبير وتقريبا أشهر المطربين الشعبين هيحيوه ان شاءالله.
خففت من حدتها قائلة
ربنا يتمم بخير بس انا للأسف مش هقدر احضره
اصل تقريبا هقضي السهرة مع اختي وجوزها بعد رجوعهم من السفر لكن اكيد إيهاب هيحضر .
اومأ بإحباط
ماشي يا جنات حتى دي كمان هحترم رغبتك فيها عن اذنك بقى عشان مزعجكيش اكتر من كدة.
قالها وتحرك يغادر من امامها يجعلها تتخبط داخلها ما بين شعور بالذنب لشراستها المبالغة فيها معه وما بين شعور اخر لا تفهمه.
داخل محل الأثاث الذي سحبها اليه اليوم من أجل اختيار الأنسب لشقة الزوجية بإصرار عجيب منه رغم اعتراضها الذي كانت تعبر عنه كل لحظة
انا مش فاهمة جايبني معاك ليه ما انا قولتلك يا سيدي اي حاجة وخلاص.
تاني يا صفية هنعبد ونزيد في الكلام تاني حتى واحنا في محل الراجل ولو اتصرفت من دماغي وجيبت حاجة مش ع المزاج تذليني بيها العمر كله.
انا اذلك يا هشام هو انت في حد بيقدر عليك اصلا
خرجت منها بعفوية كادت ان تضحكه لولا قدوم احد المسؤلين بالمحل ليعرفهم على انواع الأثاث والأسعار فيتثني لهما الاختيار
طاف بهما على معظم الأركان حتى توقف ثلاثتهم لاختيار غرفة النوم
ادي حضراتكم زي ما انتو شايفين حاجة كدة للغالين من ناحية الخشب المتين والشكل اللي يهوس احسن إنتاج السنادي هي صحيح سعرها غالي حبيتين بس الغالي تمنه فيه
تمام يا باشا هنتشاور انا والعروسة فيها شوية ونرد عليك بعد كدة بالقرار السليم.
قالها هشام لينصرف الرجل ويتركهما ذاهبا إلى شئونه في العمل حتى يأتيا له بالقرار الأخير.
فانتهز هو الفرصة ليشاكسها كعادته
ايه رأيك يا صفية حلوة الاوضة
اومأت بتحريك رأسها وعيناها تتمعن النظر بالاثاث الانيق
حلوة وتمشي هي فعلا شكلها شيك وموضة السنادي زي ما بيقول
اممم
زام بفمه ليردف بعدها وكفه تطرق على خشب التخت
موضة السنادي ولا موضة السنة اللي فاتت انا ميهمنيش غير الحاجة اللي تتحمل بالذات ده واخدة بالك يا صفية
في البداية لم تفهم لكن سرعان ما استوعبت لتهتف منزعجة كعادتها
بطل تلميحاتك المستفزة دي يا هشام مية مرة اقولك انا مبحبش قلة الادب
ضحك بخبث يضاعف من حنقها لتدب على الارض
بقدمها قائلة بغضب
طب انا ماشية وسيبهالك اعمل ما بدالك اهو.
فتمتمت بخوف
ايه اللي انتي بتعمله ده الراجل لو دخل علينا دلوقتي يقول ايه
رد ببساطة وعدم اكتراث
هيقول اتنين وعلى وش جواز يعني عادي جدا يطلع منهم اي تصرف رغم ان احنا لسة معملناش حاجة.
ابتلعت تخاطبه برجاء
وترضهالي برضو يا هشام انا محامية وليا وضعي
هم ان يضحك لرقتها المفاجأة والتي هي نابعة من خوفها منه ليقول بتسلية
طب ما انا كمان دكتور ومحترم يا أستاذة يا آنسة صفية وبرضو المشاعر والحاجات اللي اقصدها مبتفرقش خصوصا لما يكونو اتنين مكتوب كتابهم وبيحبوا بعض
تعقيبا على قوله ردت بتيه
مين دول اللي بيحبوا بعض
جاءت اجابته بنظرة كاشفة ضاعفت عليها لتردف بمزيد من الرجاء
هشااام الله يرضى عنك بلاش الكلام ده ومتخوفنيش منك حتى لو كنا كاتبين كتابنا برضوا ميبقاش جواز عندي غير بالشكل الرسمي يعني فرح زفة الحاجات المعروفة ياريت تحترم رغبتي بقى.
تنهد بقنوط ليفك حصاره عنها ويتمتم لها
ماشي يا صفية على العموم هانت اوي كلها شهر ولا شهرين بالكتير اخلص تشطيبات الشقة وبعدها مهيباقش فيه حجة بعد ما نعمل الفرح والزفة...... ونبقى في بيت واحد.
انتهى حفل الزفاف والذي أقيم كما وعدها بشكل اسطوري ولكن على طريقته الشعبية أحياه إشهر فناني الغناء والمهرجانات الشعبية فقرات شتي ورقص وتوزيع هدايا كالمشروبات الغازية والاكلات لم ينقصه شيء ولكن هذا لم يكن ابدا ما تريده.
حاولت ادعاء الفرح والرقص مع الفتيات صديقاتها لتغيظهم والتظاهر بالاندماج معه تخفي حنقها المتزايد حتى اذا دلقت معه داخل الشقة التي تجمعهما سويا وأغلق عليهما باب واحد خلعت عنها ثوب التظاهر لترتمي بثقلها على التحت تنفخ بملأ فمها في انتظار اللحاق بها بعد توديع الأصدقاء الذين ظلوا لمدة من الوقت يهللون بالمزاح والنكات الجريئة بعض الأحيان فرحا بزواج زعيمهم حتى صرفهم بصعوبة ليدلف اليها الان يغني يالأغنية الشعبية التي كان يردد بها المطرب في ليلته يرقص ويتمايل امامها وكأنها تتردد على اسماعه
ع الدغري وبرجولة كلها من البابا مغلولة حبة عيال جايين في صيت
هيموتوا ويبانوا في الصورة
أنا طلعت حارق دمك
حتى من غير ما أجي جنبك
صفق يختم الجملتين
حبيبي يا رضا يا بحراوي.
واقترب بانتعاش نحوها فقطب قليلا لمشهدها والشرار الذي يتطاير من عينيها في مطالعته مما جعله يفطن لما يدور بعقلها فعاد لمواصلة الأغنية ليزيد عليها بتأديتها
أنا طلعت حارق دمك
أنت واللي واقف جنبك
هو أنت ليه بتكبر وتخيب
روح شوف حد يعالجك
روح شوف حد يعالجك.
زاد حريقها ليخرج
خلاص يا حبيبي بقى الليلة خلصت ولا مكفكاش اللي عملته فيها بالرقص والبلاوي السودة اللي هببتها انت وأصحابك
بلاوي سودة !
تمتم بها رافعا حاجبه بشر يتخلى عن العبث في الرد عليها
مالك يا عروسة انتي من أولها كدة هتقلبي سحنتك! مالك يا بت
انتفضت على اثر صبحته الأخيرة لتقف مواجهة له قائلة
قلبتي انت السبب فيها يا طلال عشان برضو نفذت اللي في دماغك طلبت منك اغير الشبكة او حتى اعمل الفرح في قاعة فخمة معبرتنيش حتى لما طلبت منك تجيب حماقي ولا حتى تامر عاشور ربما مقدركش.
ازبهل محدقا بها للحظات قبل أن يردد خلفها بعدم استيعاب
عايزة تامر عاشور ولا حماقي يجوا يغنوا في فرح في الشارع.
اديك قولتها بنفسك فرح في الشارع يعني لو كان ربنا قدرك وعملناه في قاعة زي ما اقترحت عليك كنت فرحتني من الناحيتين مش تجيبلي عيال تترقص بالشماريخ ولا اكننا في سراية المجانين بس على واسع شوية لا وكمان جاين ورانا يزفونا لحد شقتنا ما كانوا باتوا معانا احسن ما هي زيطة بقى.
تركها تنهي جميع ما تهذي به ليرد أخيرا بكل هدوء غير مكترثا لثورتها
هما فعلا كانوا مزودينها النهاردة فرحانين بزعيمهم بقى شيكاغو المنطقة بس الليلة خلصت..... ودلوقتي ده اتقفل باب واحد
واكمل الباقي بنبرة تحذيربة
سمعاااني يا ست العرايس يعني وقت الكلام خلاص انتهي ودا وقت الفعل .
وتقدم نحوها لتتراجع هي خطوتين بخوف منه ولكنها تصر ان تجادله
فعل بقى ولا زفت انا اصلا نفسي قفلت ودماغي صدعت من الهبد والرزع...
نعم ياختي
قاطعها بها ثم ألقاها على الفراش ليجثو بركبتبه حولها مائلا نحوها بتهديد
اسمعي يا بت واصحي لنفسك كدة بلاش اقلب عليكي واخليكي تشوفي شيكاغو فى ليلة زي ده لا عايزاها تبقى غم عليكي ولا عليا لكن وربنا لو طلبت معايا اعملها ولا هيهمني تحب تجربي يا غالية.
برقت عينيها بهلع تنقي بتحريك رأسها لينهض عنها يأمرها بلطف وحزم
خلاص يبقى قومي كدة وخليكي شطورة زي اي عروسة في ليلتها .
تمالكت تحاول السيطرة على رجفتها بعد أن جفف الدماء بعروقها بهيئته التي تحولت فجأة لشراسة فترد بعدم تركيز
شطورة وعروسة! ازاي يعني اعمل ايه بقى
صدر من حلقه صوت اشبه بالشهقة ليردف بسخرية
لا هو انتي متعرفيش هتعملي ايه النهاردة في ليلتك يا عروسة! ولا تكوني عيلة صغيرة وعايزة اللي يشرحلك يا سامية أنا عن نفسي مش ممانع
قال الاخيرة بابتسامة فجة اخجلتها رغما عنها لتزفر بضيق وحنق في رد على وقاحته
لا يا حبيبي كتر خيرك مفيش داعي للتريقة اصلا انا مش هبلة ولا محتاجة حد يعرفني حاجة زي دي.
وفي محاولة منها على تحديه نزعت طرحتها سريعا
انتي رايحة بيها فين دي
هذه المرة صدر صوت الاستهجان منها هي لتجيبه بسخرية وغنج مقصود
يعني هكون رايحة بيها فين ان شاءالله اكيد عشان اغيرها في الحمام على ما تغير انت كمان.
على ما اغير انا كمان ! اممم
ردد بها من خلفها ليطبق على كفها يمنعها من التحرك وعلى حين بغتة عاجلها بالفعل قبل القول.
وانا بقول نساعد بعض احسن.
في اليوم التالي صباحا
استيقظ مبكرا يعود لنظامه السابق قبل زواجه وذلك من اجل الاستعداد والتجهيز للعمل أطفأ المنبه سريعا ليقوم بخفة من جوارها يقبل رأسها قبل أن ينزل بأقدامه على الارض يترك الفراش متوجها إلى المرحاض ليأخذ حمامه سريعا ولكن حين خرج وجدها جالسة على طرف التخت وكأنها في انتظاره ليشرق وجهه برؤيتها.
صباح الجمال انتي صحيتي ليه
تبسمت تجيبه
صحيت من حركتك يا باشا دا غير اني متعودة اصلا على الصحيان بدري انتي نسيت ولا ايه
ذهب ناحية غرفة الملابس ورده يصلها
لا ياستي منستش بس انتي ميعادك ع الجمعية مع ماما يا عشرة يا تسعة انما انا راجل غلبان عندي مصنع وبلاوي زرقا في انتظاري متكومة روحي نامي انتي يا روحي متضيعيش فرصتك في الراحة دا انا جابر على نفسي اصلا اني اسيبك.
كانت قد لحقت به لتقف على مدخل الغرفة تتابعه في انتقاء الحلة التي صار يرتديها ثم الحذاء الذي يليق به تتمايل بجسدها زامة شفتيها بتفكير لم يخفى عليه
واضحة اوي ان محشور في بقك كلام قولي يا قلبي بدل ما انتي عاملة زي العيال الصغيرة المزنوقة كدة.
مزنوقة!
رددت بها من خلفه لتصدح ضحكتها في
البداية قبل أن تجيبه
بصراحة بقى انا نفسي اروح معاك المصنع وو لو ينفع يعني اشتغل معاك بس مش عارفة هترضي تاخذني ولا لأ
قطب قليلا بتفكير لكن سرعان ما صدر منه الرد بما ادهشها
وإيه اللي يخليني مقبلش انتي ناسية دلوقتي صفتك ايه بالنسبالي قدام الدنيا كلها .
أشرق وجهها تردد بعدم تصديق
بجد يا رياض يعني انت فعلا موافق اجي اشتغل معاك .
تبسم يؤكد لها
بجد يا قلب رياض انني تلبسي وتتشيكي دلوقتي عشان تيجي معايا بس مقولتليش عايزة تشتغلي معايا ايه هناك
تهلل وجهها تخبره
هقولك انا نفسي في ايه بالظبط.
الفصل الخمسون
أنت أماني وموطني أنت ملجأي وقت شدتي أنت المأوى لقلب تاه في دربات الحياة حتى جاء يحتمي بحصنك بعد عذاب. بك الروح تحيا ومنك أجد ذاتي أجد حريتي أجد السند.
بنت_الجنوب
ترجلت خلفه من السيارة التي كانت تقلهما يسحبها بيديه لتدخل معه إلى داخل مبنى عملها القديم حيث كانت عاملة على إحدى آلات تفصيل الملابس. أما اليوم فقد تغيرت صفتها إلى ما هو أعلى وأرقى فهي اليوم زوجة صاحب المصنع.
وكأنه درب من الخيال قد تحقق على أرض الواقع من عاملة بسيطة تجمع قوت يومها هي وإخوتها بصعوبة إلى سيدة المكان.
كان في استقبالهما صباح التي طغت على ملامحها الفرحة والاعتزاز ببهجة وكأنها ابنتها التي أنجبتها رغم حرصها على مراعاة المقام.
حمد الله على السلامة نورتوا الدنيا يا رياض باشا.
ده نورك يا صباح. إنتي بقى عاملة إيه كان هذا حديث رياض قبل أن تباغته زوجته وتخطف المرأة في عناق أدهشها وهي تضمها باشتياق قائلة
وحشتيني يا صبوحة وحشتيني وحشتيني!
بادلتها الأخرى العناق على استحياء حتى بح صوتها من التأثر
وأنا وأنا والله... ربنا العالم يا بنتي... آه قصدي يا ست هانم!
مفيش هانم عليكي يا صبوحة! إيه الكلام اللي بتقوليه ده
اضطربت صباح إثر قولها لتتجه ببصرها نحو رياض بنظرة فهمها فسارع بطمأنتها
ده حقيقي والعلاقة اللي بينكم أكيد لا يمكن تتأثر يا صباح بس طبعا قدام الناس هنراعي الحتة دي شوية ولا إيه يا بهجة
فهمت بهجة مقصده فوافقت برضا تام بعد أن جبر بخاطر المرأة ولم يظهر امتعاضا أو غضبا حينما غلبتها مشاعرها تجاه من كانت لها سندا طوال سنين عملها في المصنع. أما صباح فقد تبسمت بفرحة غامرة معبرة عنها بقولها
ربنا يبارك فيك يا رياض باشا ويدوم عليك الهنا مع بهجة بنتي اللي مخلفتهاش.
وفي داخل المكتب بعد قليل
كان اجتماع الاثنين مع كارم الذي كان في انتظارهما على أحر من الجمر.
نورت مكانك يا بهجة أنا متشوق أوي أسمع أفكارك بعد اتصال رياض باشا بيا من شوية.
ضحك الأخير ثم التفت نحوها يطالعها بتحفيز حتى تخرج ما برأسها دون حرج. كانت إشارته كافية لها لتدهش الاثنين بحديثها
في الحقيقة هو عرف نبذة بسيطة لكن عندي أفكار كتير أوي للتسويق وفتح خطوط إنتاج تساهم في زيادة كفاءة المصنع وتصديره للخارج. ممكن أكون مش محترفة بس أنا بتكلم من واقع خبرتي البسيطة في العمل هنا وعشقي للمهنة. ممكن أكون خيالية في أفكاري بس نفسي أعرضها قدامكم وانتو تقرروا إن كانت تناسب ولا لأ أو تضيفوا عليها بخبرتكم.
ختمت حديثها ناظرة نحو زوجها العزيز الذي كانت نظرة الفخر منه وحدها تكفي. أما كارم فقد خطفه أسلوبها فأثارت بداخله الفضول لمعرفة المزيد فحثها قائلا
كل حاجة جميلة اتعملت أصلها كان خيال يا بهجة. يعني احتمال كبير الأفكار اللي إنت مستهونا بيها دي تكون خارج الصندوق وتقلب الدنيا بنجاحها. كملي يا بهجة وإحنا معاكي.
تشجعت أكثر لتردف بلهفة
تمام هقولهم بس عايزة الرد عليها بصراحة ومن غير مجاملة. وبرضو في كل الحالات أنا موافقة أساعد وأشتغل أي حاجة هنا لأنه مكاني الأصلي اللي حباه أكتر حتى من المجال اللي بدرسه.
تثاءب منتصبا بجذعه عن الفراش بعدما أيقظته حرارة الشمس التي زحفت من النافذة حتى موضع نومه داخل غرفة ابنه الكبير بعدما سمحت له تلك المرأة المجنونة زوجته بالمبيت بها منذ خروجه من المشفى ولكن بشروط فرضتها عليه ومجبور على تنفيذها حتى لا تتخذ إجراء برفع قضايا عليه أمام المحاكم في تقليد
نهض بصعوبة يضغط بكفيه على عظام ظهره المتأثرة حتى الآن بالضرب المبرح الذي تلقاه من فرقة صفاء وأولادها ليزمجر بسبة كعادته مغمغما
آااه يا ضهري ياني! روحي يا صفاء ربنا ياخدك إنتي وولادك حرامية التلاجات! آآآآآه هو أنا فيا حيل يا ربي
واصل التأوه يجر قدميه للخروج من الغرفة وتجولت عيناه في أنحاء المنزل يمينا ويسارا بحذر كعادته خشية الاصطدام بدوريته المفترسة كما يراها دائما.
قابله ابنه الأصغر خارجا من المطبخ حاملا عددا من أطباق الطعام قائلا
صباح الخير يا حج أنا كنت جايلك أصحيك عشان تيجي تفطر معاياعلي ما أخلص تحضير.
ألقى خميس نظرة للخلف قبل أن يرد بصوت حذر
وأنت تحضر الفطار ليه هي أمك مش موجودة
تبسم سامر متفهما خوفه ليجيبه مطمئنا
لا مش موجودة أصلها راحت شقة العرسان تطمن على بنتها.
سمع خميس ذلك فانتصب ظهره فجأة وعلا صوته مستنكرا
ويعني بنتها كانت هتطير يعني على أول الصبح رايحة تطب على العرسان! دا إيه قلة الذوق دي وليه عديمة الشعور صحيح!
ضحك سامر واتخذ مقعده حول المائدة منتظرا حتى جلس والده مقابله ثم شرعا في تناول طعامهما ليعقب غير مبال
براحتها بقى إحنا المهم عندنا دلوقتي نفطر أنا وأنت بهدوء قبل ما نروح مصالحنا البيت فضي علينا يا عم خميس.
تبسم الأخير لقوله قبل أن تتوسع عيناه مستدركا لحقيقة كانت غائبة عنه
يا نهار إسود! دا صحيح مفضلش غيرك يعني بكرة تتجوز إنت كمان ويفضى البيت عليا وعليها! يا دي النيلة السودة!
سمع منه سامر لتصدح ضحكته غير قادر على التوقف أمام حنق الآخر الذي عبست ملامحه فردد له معتذرا
معلش يا عم خميس نصيبك كده بقى!
داخل شقة العروسين وبعد أن انتهى من إجراء بعض المكالمات الهاتفية السريعة مع أصدقائه ووالديه كي يسلي نفسه هذه الدقائق التي ابتعد فيها عن الغرفة اتخذ الشرفة ملجأ له حتى تغادر هذه المرأة التي أتت بحجة حمقاء مثلها حاملة الطعام وبعض الأشياء في تقليد شعبي من أجل صباحية العروسين.
زفر ملقيا السيجارة التي كان ينفث فيها غضبه ليدعس عليها بقدمه ثم يلتف متجها نحو مكان جلوسهن.
وقد وصله الصوت من داخل الغرفة بعدما خرجتا منها فاقترب بخطوات بطيئة يحركه ظن غير مريح بداخله. امتدت رأسه قليلا ليجد تلك الحرباء مختلية بابنتها في ركن المطبخ الجديد تهمس في أذنها وتملي عليها
واخدة بالك يا بت من الكلام اللي بقوله ضربة البوز دي بلاش منها واتلحلحي معاه عشان يبقى خاتم في صباعك! طلال من الأصل رايدك إشحال بقى لما يدوق الدلع والنعيم على إيديكي! دا إنتي هتدوقي الهنا كله.
منورة يا حماتي! هتف بها يباغتها بحضوره فانتفضت على أثرها والتفتت إليه بارتباك
دا نورك يا جوز بنتي يا غالي! تعال تعال شوف الأكل اللي مجهزاه أنا يدوب بس حضرته في الأطباق وهروح أحطه ع السفرة تفطر بيه انت وعروستك. معلش بقى لو اتأخرت عليك حكم دي بنتي ولازم أطمن عليها وانت فاهم هو أنا اللي هقولك برضو...
وختمت بضحكة رقيعة لم يستسغها لكنه اضطر لمجاراتها حتى انتهت ثم وضعت مع ابنتها أطباق الطعام بما تحتويه من كل ما لذ وطاب. ظل يتأملهما راسما تلك الابتسامة الصفراء حتى ودعت ابنتها لتختلي الشقة به وبزوجته.
عادت إليه متجهة نحو مائدة الطعام بشغف
أمي
محمرة الحمام في السمن البلدي قرب يا طلال قبل ما يبرد وميبقاش له طعم...
استني عندك! إياك تقربي منه! خرجت صرخته ليوقف يدها قبل أن تمتد إلى الطعام فالتفتت إليه بدهشة
مقربش ليه
اقترب يجذبها من كفها ينهيها عن الجلوس قائلا
الأكل ده محدش هياكل منه! هيتلف كده بخيره ونتصرف فيه في أي حتة.
ليه يا طلال نعمة ربنا هنرميها من غير سبب ولا تكون فاكر إن أمي حطالك فيه سم!
تبسم ساخرا ودنا نحو الطعام يلملم الأطباق فوق بعضها معلقا بسخرية
لا ما هي مش هتسمني وأنا جوز بنتها الغالية... هي هتعمل الأوحش...
هو إيه الأوحش تمتمت بها لتتجمد فجأة باستيعاب متأخر ثم نهرته
قصدك إن أمي تكون عملالك حاجة معقول يا طلال! دا ظنك في أمي!
كادت أن تخرج ضحكته على إثر كلماتها الأخيرة وكأنها لا تعلم أفعال والدتها لكنه رد عليها بحزم
بقولك إيه... كلمة وتحطيها حلقة في ودانك يا بنت الناس الموضوع ده كبري مخك منه عشان منتهي عندي! أنا شيكاغو اللي متربي في المنطقة يعني عارف أمك كويس أوي ورجليها اللي كانت رايحة جاية عند الشيخ إياه... فاكراه الشيخ إياه يا سامية
ابتلعت ريقها باضطراب عصف بها إثر سؤاله لتطرق ببصرها عنه بخزي غير قادرة على مواجهته. فما أصعب أن يعرف الزوج بالنقطة السوداء في تاريخ زوجته وهو عالم بكل شيء!
ارفعي راسك يا سامية متتكسفيش مني! هتف بها عاليا حتى أجبرها على وضع عينيها في عينيه ثم أردف ناهيا الحديث في هذا الأمر
اسمعي يا بنت الناس حوار أمك ده معايا أنا مش عايز أفتحه ولا أواجهها وأكسفها... عشان خاطرك مش عشانها! يعني انتي تقدري من نفسك وتفهميها لوحدك. أنا يخصني إنتي وعشان الورد ينسقي العليق! إنما إني آخد حاجة منها ولا أشرب بق مية حتى... انسي!
أعدت الفطور في الصباح كعادتها لتضع الأطباق على الطاولة وفمها لا يتوقف عن النداء بأسماء أفراد عائلتها الصغيرة الجميلة.
يا آمين يا لينا هتتأخروا على الشغل يا عيال وانتي يا سي حسن اخلص بقى وهات شهد في إيدك أنا دماغي لفت منكم!
خرج على النداء أمين بكامل هيئته مستعدا للذهاب إلى العمل يلوح لها بكفه فقد كان منشغلا في الحديث عبر الهاتف مع أحد ما بضحكات لا تتوقف
يعني لساها برضو لازقة وما مشيتش... يا عيني عليك يا بني انت دايما كده متعوس... يا حبيبي أعمل طيب ما أنت وضعك يضحك... خلاص يا سيدي متزعلش بس برضو موعدكش إني أبطل ضحك...
وأكمل ضاحكا حتى جلس على أحد المقاعد حول المائدة. جلست والدته أمامه سائلة بعلامة استفهام لكنه أشار بيده كي تنتظر فأذعنت لمطلبه تتابع المكالمة.
يا حبيبي من غير دعا أنا طفشان منها حتى لو قعدت بالسنة مش هيهمني غير العيل... من ورا قلبي! وكمان بحبها! طب اقفل يا عصام عشان مقفلش أنا في وشك قال من ورا قلبي قال!
أنهى المكالمة ليهم بتناول طعامه فبادرته بسؤالها بعدما عرفت بصاحب المكالمة
ماله يا واد عصام عمال تتريق وتضحك عليه
أجابها بابتسامة واضحة وفمه يلوك لقمة الجبن التي غمسها بالخبز
موكوس يا أمي وحظه منيل بستين نيلة حماته كابسة على نفسه من ساعة ولادة بنتها ومش راضية تحل عنهم بحجة خدمتها والخوف عليها وهو...
توقف بضحكة مكتومة جعلت والدته تفطن إلى ما يرمي إليه لتعقب بضجر بعد سماعها
وهي لساها قاعدة هناك بجد دي أمنية هتجيب الشهر من ساعة ما عرفنا بولادتها وروحنا باركنا لها هي نرجس دي ما عندهاش إحساس
صدحت ضحكته مرة أخرى ليضيف عليها
شكلها ولا بتفهم كمان دا كذا مرة يلمح قدامها وهي مفيش فايدة وهو حط صوابعه العشرة في الشق منها!
عبست ملامحها توبخه باستحياء
وده شيء برضو يخليك تضحك المسكين الله يكون في عونه! وهي تنحة وأنا عارفاها الإنسان مننا لازم يكون حسيس من نفسه ده راجل ولازم ياخد راحته في بيته وهي أكيد عاملة نفسها مش فاهمة ولا بتستعبط. والله أنا بستعجب من أمرها! بس هو حقه يضايق صراحة.
يضايق بس ده هيطق من جنابه منها ومن بنتها كمان!
وبنتها إيه ذنبها هي أكيد مستحيلة الموضوع عشان بتخدمها ! الموضوع عايز واحدة تكلمها مباشر في وشها عشان ما تلاوعش ولا تعمل نفسها مش فاهمة. سيب الموضوع ده عليا.
انتي بتتكلمي بجد يا ماما هتدخلي بنفسك في الموضوع مع الست دي
تنهدت بسأم مؤكدة له
أعمل إيه يعني ألحق أتصرف معاها بلطافة قبل ما صاحبك يطردها لما يفيض بيه! حكم الست دي أستاذة في الاستفزاز بدور البلاهة اللي عايشاه ده!
أيوه بقى يا أبلة مجيدة! ده الواد عصام هيدعيلك والله حكم ده غلبان أوي أوي!
هتف بها أمين بمرح قابلته هي بنظرة ممتعضة لفهمها تلميحه الوقح فزفرت تصب غيظها في النداء مرة أخرى على ذلك المسكين داخل غرفته
ماشي يا حسن خلي مراتك ينفعك لما اليوم يضيع منك وما تلاقيش حد يشتغل في الموقع!
انتفض المذكور على إثر صيحتها الأخيرة ليخرج على الفور من غرفته يرتدي معطفه مرددا بهلع
يا نهار اسود! ما توصلي زعيقك للشارع
جلجلت ضحكة شقيقه بصخب يزيد عليه
صوتها العالي وصل لباقي العمارة أصلا يعني بالتبعية هيوصل لباقي الشارع أمك بتشردك يا حسن!
وتابع ضحكاته أمام سخط الآخر ونظرات التحدي من مجيدة حتى خرجت لهما شهد حاملة طفلها تبرر تأخرها باعتذار