حان الوصال
بطريقة لم تفهمها والدتها لتهمس لها بصوت خقيض تملوئه الفرحة
انا قصدي ع العمل اللي عملتيه ياما عشان يغورهم اتاري الشيخ بتاعك سره باتع .
تذكرت درية لتردد خلفها بتفكير
اه تصدقي صحيح يا بت وانا اللي كنت فاكره انه فسد وروحت عملت واحد غيره بس معرفتش احطه في اؤضتها يا رتني صبرت.
اه والله يا ماما ياريتك صبرتي.
تمتمت بها ابنتها من خلفها وشيء ما يدور برأسها بعدما علمت بالطريقة الناجزة والتي تعمل بها والدتها والتي انتفضت فجأة من جوارها
يا لهوي دا كنت هنسى اخوكي والباب المقفول عليه
اروح افتحله قبل ما يصحى حمد لله ان نومه تقيل.
.
وفي المنزل الجديد
هبطت عائشة عائدة من فوق السطح لتلج الى اشقاءها المنهمكين في ترتيب الاثاث ووضع كل قطعة في المكان المناسب لها فتجفلهم هي بهتافها
السطح فوق يجنن ونضيف يعني انا ممكن اذاكر فيه براحتي من غير ما اقرف من ريحة الفراخ ولا الدبان اللي كان بيهش عليا من كراكيب دورية اللي مبتخلصش.
ضحك ثلاثتهم لقولها وروح الحماس التي اشعلها السكن الجديد ليردف ايهاب
انتي عبيطة يا بنتي انتي تذاكري ع السطح واوضتك موجودة دا بدل ما تخليه للعلب في وقت البريك عشان تستمعتي بالجو النضيف
عارضته جنات هي الأخرى
انا بقى اخترت مكاني كل مذاكرتي هتبقى في الجنينة الصغننة اللي تحت دي استوعب على ريحة الزهور والوان الفراشات.
يا حبيبي ع المزاج انتي يا بت تطلعي رسامة عشان نستغل بالمرة.
عقبت بهجة التي صارت السعادة لا تسعها لفرح اخوتها بعدما ظهر الارتياح جليا على ملامحهم بابتعداهم عن اذى عمهم وأولاده وزوجته.
لتسقط بتعب على احد الكراسي المتاحة قائلة
طب انا هلكت بقى بقول نفكر الاول وبعدين نكمل.
ترك ايهاب هو الاخر ما بيده ليجلس على احدى الحقائب المغلقة والتي مازالت لم تفتح بعد ليضيف عليها
وانا برضو بقول نفطر دلوقتي عشان نكمل
وننجز في يومنا انا متاح النهاردة بس من بكرة ان شاء الله استعد لمعركة الامتحان والمذاكرة اللي تهد الحيل يعني مفيش وقت .
خلاص انا هروح اطلعلنا طبقين من الكرتونة واحط فيهم حاجة خفيفة والكتل بالمرة عشان الشاي
هتفت في اثرها بهجة
متتعبيش نفسك فيهم انا بس ارجع من مشواري وارجع ارتب المطبخ على كيفي .
انتي مش قولتي انك واخدة اليوم دا اجازة من الشغل عشان توضيب البيت .
كان هذا سؤال اخيها والذي اجابت عنه بشرود
هو كدة فعلا بس انا عندي مشوار ضروري لازم اقضيه واحدة صاحبتي لازم ازورها مينفعش أاجله لاي يوم تاني.
هللت عائشة بمرحها كالعادة
انا بقى يا عم كفاية على اؤضتي عمو النجار نصبلي السرير والدولاب مش فاضل غير بس ارتب هدومي والديكور اللي فيها...... بقولك ايه يا بهجة انا عايزاكي اول اما تفرج عليكي كدة تغيري لونها عشان تبقى زي اوضة باربي .
كان رد بهجة بشهقة مبالغ فيها لتتناول الوسادة القريبة منها تضربها بخفة مرددة
كمااان باربي انتي مبتشعيش انتي مبتشعيش يا بنتي
لتقهقه عائشة بصخب يرج في قلب المنزل الجديد مع مزاح اشقائها وضحكاتهم ايضا اسرتها الصغيرة والتي لا تجد سعادتها الا معهم رغم كل ما تقابله في ايامها من ويلات.
على مائدة الطعام وقد نزل بعد استيقاظه في وقت متأخر من النهار نظرا لسهره حتى الثانية صباحا ليجلس الان ويتناول وجبة الإفطار وحده بعدما انصرف الجميع الى وجهتهم ولم يتبقى سوى شقيقته الصغرى سامية والتي اتخذت مقعدها مقابلا له تتحرق شوقا لرد فعله حين يعلم بالأمر
صحيت متأخر اوي النهاردة يعني يا سمير.
رمقها بنظرة عابسة يتناول طعامه بنهم فلم يكلف نفسه بالرد عليها لتواصل هي القاء الكلمات حتى تصل لغايتها
انا عارفة انك بتيجي متأخر وبتصحى متأخر من ساعة ما اسراء سابت البيت وراحت عند اهلها .
ارتشف دفعة كبيرة من الماء ليتجشأ غير مباليا رغم غيظه من ذكر اسم زوجته اما هي فقد تبسمت باتساع وهي تسترسل بالأهم
اكيد مستغرب كلامي وقعدتي قدامك على طرابيزة السفرة بس انا بصراحة كنت صاحية بدري اوي وزهقانة ونفسي اتكلم مع أي حد ع اللي حصل.
ضاقت عيناه منتبها لعبارتها الاخيرة ليتسائل بنزق
وايه هو اللي حصل بقى يا غالية جيبي اللي في بطنك عشان انا عارف ان لسانك بيحرقك دلوقتي عشان تذيعي اخر الاخبار اتفضلي ياختي الميكرفون معاكي بس انجزي
بهجة
اشمعنا.
هي وأخواتها لموا هدومهم وعفشهم وسابوا البيت .
توقفت عن تلويك الطعام بفمه برد فعل اولي لكن سرعان ما عاد يكذبها ساخرا منها
وهجوا على فين ان شاء الله الكويت ولا دبي بت انت انتي انا مش فاضي لقصصك الهبلة دي ع الصبح وغوري روحي شوفي وراكي ايه
ردت بلهفة وابتسامة تجاهد لإخفاءها
والله زي ما بقولك كدة دا حتى سامر طلع عندهم واتخانق هو وابويا عشان يحكم عليهم ميمشوش بس هي بقى كانت عاملة حسابها كل حاجة كانت مجهزاها هي وأخواتها ومسافة ساعة بس كل عفش البيت كان في العربية ورحلو ومحد عرف لهم طريق.
نفض رأسه بعد استرسالها ليستشف صدق حديثها والذي شعر بجديته ليصيح بها مهددا
عليا الحرام يا سامية ما تطلع قصة من خيالك بعد الحلفان اللي حلفتيه لاكون مرقعلك سداغك النهاردة ومحد هينجدك مني.
ارتفع كتفيها وانزلتهم سريعا لتجيبه متكتفة الذراعين
وانا مالي يا اخويا ما تروح تبص بنفسك ولا اتصل على اخوك ولا ابوك دا انت لو سألت اي عيل في الشارع هيقولك ع العربية اللي لمت العفش وطفشو معاهم.
انتفخت اوداجه لمجرد التخيل لينتفض ذاهبا للخارج ولسانه يتمتم بالوعيد
عليا الحرام ما يطلع جد الكلام ده لا اكون مطينها فوق راس الكل بتطفش هي وأخواتها يسيبو البيت ليه مفيش رجالة
افتر فاهاها في اثره تمصمص بشفتيها المطلية بسخرية لا تخلو من حقد
وتطينها على راس الكل كمان ليه بقى ان شاء الله انا مش فاهمة هما محسسني ليه ان اللي سابت البرنسيسة ولا يمكن هي بتصرف عليهم..... ياللا بقى اهي كويس انها غارت في داهية هي واخواتها
عاد الى المنزل بشراره ونيرانه يهتف نحو ابيه فور ان وقعت عينيه عليه يتناول وجبة الغداء مع زوجته وابنته
بنت اخوك راحت فين يابا سيبت لحمك ومن غير ما تسأل حتى ولا تعرف عنوانهم
نزلت ملعقة الأرز من يد خميس قبل ان تصل لفمه ليلتف اليه يطالعه بغيظ مرددا
انت بتلقح على مين يا بن الكلب انت كمان هو انا مش هخلض منكم النهاردة يا خلفة الندامة .
ضربت دورية هي الأخرى كفيها ببعضهما مرددة بغضب
ايوة يا خويا خد دورك ما احنا خلاص مبقاش لينا سيرة غير عن المحروسة وخروجها من البيت.
تقدم نحوها بانفعال وهياج
اه ياما ملناش غيرها دي بنت عمي وأخواتها يعني مسؤلين مننا يبقى لازم نسأل عليهم ونشوف أراضيهم فين
تهكم خميس يردد خلفه بسخرية
اه يا حيلتها ما انت راجل اوي وبتعرف في المسؤولية طب لما انت دكر كدة مسألتش ليه عن مراتك وابنها اللي في بطنها مش دول الاولى برضو.
تلجلج ببعض الخزي وقد اصاب والده في رمي سهامه ليبرر متجنيا على زوجته
وهي حد قالها تمشي وتسيب البيت دي اتفرعنت باخوها اللي اخدها من غير استئذان خليه ينفعها .
جاء رد خميس بصيحة غاضبة
هو دا اللي ربنا قدرك عليه طب غور من وشي جتك الهم واياك اسمع صوتك تاني عن بت عمك ولا غيرها غووور جاتك الهم خلفة تعر..
زفر سمير بقوة حين لم يجد فائدة من والده ليحرك اقدامه وينصرف تاركا المنزل مغمغما بالكلمات الحانقة
تجاهلها والده ليلتف نحو زوجته وابنته اللتان تشاركنه الطعام ليتوجه نحوهم بالسؤال
الواد التاني غار فين من الصبح هو كمان ماشوفتش اياك يكون بيدور عليها هو التاني ما انا عارفه دلدول ابن كلب
وكما توقع والده وقف سامر يراقب العمال الخارجين من المصنع في موعد مناوبتهم عله يلمح طرفها بينهم ولكن للأسف خابت ظنونه حتى كاد ان ييأس او يدفعه الجنون لاختراق المصنع والسؤال عنها في ادارته ولكن برؤيته لصباح رئيستها في القسم تلك المرأة البدينة والتي دائما ما تتردد عليها في زيارات للمنزل تحرك داخله الامل ليتخذ طريقه نحو وجهتها مسرعا بالخطوات حتى تصدر لها يوقفها
انا اسف يا ست صباح بس لو ممكن دقيقة بس اسألك.
حدجته بحنق لا تخفيه فهي تعلمه وتعلم أسرته جيدا لذلك لم يكن غريبا ان تعامله بضيق
وانا ايه بيني وبينك يا خويا عشان توقفني كدة ولا اكنك واخد عليا في ايه يا جدع انت
اجابها سريعا حتى يتجنب الصدام معه
انا اسف في الطريقة وحقك عليا بس انا قلقان على بنت عمي وأخواتها وعايز اعرف هما عزلوا وراحو فين انت صاحبتها واكيد.......
قاطعته بحدة منتبهة لكلماته
مين هما اللي عزلوا يا جدع انت انت هتكلمني بالالغاز.
والله ما بتكلم بالالغاز يا ست صباح انا زي زيك اتفاجأت بعد ما صحيت الفجرية على صوت العربية اللي بتلم العفش حاولت اعرف رايحين على فين لكنها رفضت واخوها شيبط فيا وكان هيتخانق معايا شكلك
سهمت ابصار صباح وقد لاحت عليها الصدمة هذه اول مرة تخفي عنها بهجة امرا بهذه الأهمية منذ متى كان التعامل معها كالغريبة ولما فعلت ذلك وهي التي تضعها في معزة ابنتها التي لم تنجبها.
شعر سامر بالأسف على هيئة المرأة ليلطف قائلا
طب انا بلغتك يا ست صباح وحياة اغلى ما عندك اول ما تيجي المصنع اعرفي منها وطمنيني عليها دي مهما كان برضو شرفي وعرضي.
اومأت بهزة من رأسها حتى اذا انصرف وتركها اخرجت هاتفها من الحقيبة تتصل عليها على الفور لتخاطيها بحدة فور ان سمعت صوتها
الوو يا بهجة انتي فين يا بت انتي وازاي اسمع انك عزلتي من غير ما تقوليلي
جاءها الرد من الجهة الاخرى
ايوة يا ريسة سامحيني لو خبيت عنك اول ما اشوفك هفهمك كل حاجة انا بس مشغولة دلوقتي .
اسامحك ليه انت عملتي ايه يا بت
يا ريسة بقولك هفهمك بعدين معلش هقفل دلوقتي.....
استني يا بت....
تطلعت صباح بصدمة نحو الهاتف تشاهد انتهاء المكالمة وهذا الفعل الغريب من بهجة لتغمغم بقلق اصبح يسرى داخلها
يا لهوي هي البت دي هببت ايه ومخبياه عني
والى بهجة والتي اضطرت لانهاء المكالمة مع رئيستها فور ان ترجلت من السيارة لتقف امام البناية التي تقصدها بعدما هاتفت صديقتها تطلب منها الانفراد في الحديث معها فلم تجد الأخرى خيرا من مكتبها الجديد لتلتقيا به
لتتطلع هي الان لواجتهه تقرأ اليافطة المدونة عليها الاسم بالخط العريض
مكتب صفية محروس للمحاماة.
وفي منزل رياض
وقد كان يتحدث في هذا الوقت مع شريكه في العمل اثناء خروجه من غرفة المكتب
ايوة يا كارم يا راجل بقولك مشغول ومش هقدر احضر معاك النهاردة....... يا سيدي انت الخير والبركة نوب انت عني وانا واثق فيك....... وافرض يا سيدي صعبين هو انت في حد يقدر عليك برضو..... انا رايق!..... وماله يا سيدي لما ابقى رايق هي دي عجيبة يعني....... حبيبي
ربنا يخليك انا هبقى اتابع معاك ع الفون بالتوفيق ان شاء الله.
انهى المكالمة ليقابل بوجه والدته امامه مباشرة تطالعه بنظرات غير مفهومة وكأنها مندهشة لتغيره اليوم وقد اختفى التجهم الدائم وحل هدوء غريب جعله يتقدم ليجلس بجوارها سائلا ليطمئن عليها
عاملة ايه يا ماما النهاردة
لم تجيبه وظلت تطالعه بنظراتها فقط مما جعله يميل نحوها بنظرات كاشفة فهو ايضا يعرفها ويشعر بتحسنها
حاولي تجاوبني في مرة يا ماما انا عارف انك بدأتي تتنبهيلي وتفهمي اللي بيدور جواليكي ابنك مش غبي .
اشاحت بوجهها عنه ناظرة للأمام مما جعله يستطرد
انا مش عدوك يا ماما حاولي تنسي اللي فات عشان نعيش مع بعض حياة طبيعية.
وكأنها لم تسمع شيء تناول جهاز اللوح اللاليكتروني تأتي بهذه اللعبة التي تعلمتها من عائشة لتمرر بإصبعها على الشاشة وتندمج في اللعب مما جعله يفقد الامل لينهض من جوارها
ماشي يا ماما زي ما تحبي.
ولكن وما هي سوى خطوتين ابتعد بهم عنها حتى اوقفته بسؤالها المقتضب وكأنها بالفعل على معرفة بكل شيء
بهجة.
التف اليها بابتسامة مسترخية يجيبها
معلش يا ماما بهجة مش هتقدر تيجي النهاردة هي اتصلت بدادة نبوية وبلغت اعتذارها لسبب يخصها
توقف يستشف رد فعلها بهذه النظرة التي كانت تطالعه بها ولكنها قطعت سريعا تعود لما تفعله باللعب على الجهاز الذي تمسكه بيدها وكأنها لم تسأل عن شيء
مساء
وداخل منزل اخر يمتلكه ليجعله مسكنا لهما معا كانت الجلسة بحضور رجل الدين الذي كان يعقد عقد زواجهم والحضور يقتصر عليه واثنين من رجاله شهود وهي قد أتت بصديقتها الوحيدة كما اخبرته تحفظ السر وتدعمها في هذه اللحظة الفارقة معها .
وقد وافق حينما اخبرته بأمانتها ولكنه تفاجأ بعد ذلك بالمهنة التي تمتهنها لتجعل نوعا من التسلية يسري بداخله
ولكنه كان كالعادة متزنا بشكل يفوق الحدود يردد خلف الرجل ويطالعها برزانة رغم مشاعر الصخب التي كانت تدور برأسه لقد كانت جميلة بصورة مؤلمة رغم نبرة الحزن التي كانت تتخلل صوتها رقيقة وناعمة كقطعة السكر التي تذوب بالفم كيف له الصبر يومين اخرين كما وعدها
بعد انتهاء رجل الدين وقد اصبحت زوجته رسميا وانصراف الرجلين لم يتبقى سوى هذه الفتاة صديقتها تقف معها الان وتدعمها رغم النظرات العدائية التي كانت توجهها نحوه فهو ليس بالغبي حتى لا يعرف بما خلف الابتسامة المزيفة التي كانت ترسمها امامه ليظل جالسا بأريحية على اريكته في انتظار انصرافها.
خليكي شوية تاني يا صفية او استني نمشي مع بعض .
تبسمت الاخيرة بحنو لطيبة صديقتها المفرطة والتي تستهين بما اوقعت نفسها به ولكنها ان لم تنجح في اثناءها اليوم عن فعلتها تلك فهي ابدا لن تتركها .
نظرت نحو الخاتم الذي وضعه هذا المتعجرف بأصبعها وكأنه يعاملها كعروس حقيقية مهر ومنزل ووكالة صغيرة ياله من مشتري جيد
تنهدت بقوة لتضغط على كفها بمؤازرة وتشديد وتنبيه
زي ما قولت وأكدت عليكي قبل سابق انا تحت أمرك في أي وقت لو عوزتي اي مساعدة اينعم انا كنت رافضة وما زلت بس برضو هفضل في ضهرك مهما حصل.
سمعت منها بهجة لتلقي بنفسها عليها بشدة
تسلميلي يا صفية تسلميلي اوي انتي مش مجرد صاحبة وبس لا دا انتي اختي.
لم تبخل عليها صفية ايضا بدعمها حتى تطمئن وتهدأ سريرتها فهي الاعلم بما تمر به الان.
طال عناقهم حتى اثار سخط هذا الغيور ليتحمحم بجلافة تحسب عليه فيهدي صفية ابتسامة مكشوفة حينما اتجهت برأسها اليه يتحدث بكذب
منوارنا يا سيادة المحامية المخضرمة ايه رأيك تيجي معانا نتعشى في المطعم القريب من هنا.
بادلته صفية بابتسامة صفراء
متشكرين يا رياض باشا الجيات كتير نخليها مرة تانية ان شاء الله مش عايزة ابقى عزول.
قالت الأخيرة بابتسامة حقيقية لصديقتها قبل ان تستأذن وتغادر امامها برفقة احد الحراس وهي تتابعها بعينيها حتى اختفت خارج المنزل الذي اغلق عليها وعليه لتجفل بذراعه التي التفت حول خصرها من الخلف فتجد وجهه مقابلا لها يخاطبها بمرح
حلوة اوي حلوة حركة المحامية دي حركة زكية.
كتمت شهقتها لتعقب بثبات تدعيه
ما انا قولتلك من الاول انها جاية بصفة صاحبتي مش بصفة عملها وان كان على حقي او العقود ف انا برضو دارسة حقوق وعارفة كويس بالقوانين.
جميييل.
لا تعلم بأي صفة وجه الكلمة ان كانت سخرية او اثناء على ذكائها ولكنها عادت للإجفال مرة أخرى حينما قربها اليه بشدة حتى انتفض جسدها بين يديه لتعبر عن اعتراضها
ايه في ايه انت مش قولت انك هتديني فرصتي يومين
تبسم بمكر يردد بمراوغة
طبعا قولت بس كمان ما قولتلكيش انك زي القمر النهاردة وانك تاخدي العقل و....
و ايه
هتفت بها مقاطعة له لتنفضه بعيدا عنها بحركة مباغتة ولكنه اعادها سريعا لترتطم بصدره فتجد نفسها محاصرة بين ذراعيه وانفاسه الخشنة تلفح بشرتها بعدما قرب وجهه منها بشدة ليردد بصوت مبحوح وعيناه ارتكزت على ثغرها
ما انا قولت حاجات كتير وانتي كمان بس دي مشاعر بتيجي فجأة من غير حساب وانا برضو بقيت جوزك رسمي ولا انتي مش واخدة بالك
انتفضت تحاول الإفلات من بين يديه مرددة
لأ واخدة بالي بس انا مش جاهزة بجد ولا انت كلامك في الهوا.
بعبارتها الأخيرة استطاعت ان تحرك ذلك الجزء المتعجرف به ليحل ذراعيه عنها فجأة قائلا بحنق لا يخفيه
رياض الحكيم عمره ما يقول حاجة في الهوا.
زفرت بارتياح حينما تركها وقد علمت الان بهذه النقطة التي تستطيع استغلالها في شخصيته لتعدل من فستانها الذي تجعد قائلة بتملق زائف
انا برضو كنت عارفة وعشان كدة بقول ان اروح دلوقتي احسن ليا وليك عن إذنك.
قالتها لتتحرك مغادرة دون انتظار رد منه وما ان استدارت لتنصرف نحو وجهتها حتى وجدت نفسها تعود بسرعة البرق الى وضعها السابق وقبل ان تستوعب باغتها لتحط شفتيه على ثغرها هذه المرة تكتم اعتراضها في قبلة شغوفة تخوض تجربتها لأول مرة بين يدي خبير ذهب بها الى عالم اخر لا تعلمه ما بين لهفة وتمهل ليسحب استجابة امتزجت ببراءتها التي كادت ان تطيح بعقله ويتخلى عن وعده حتى تركها بصعوبة تلتقط انفاسها لاصقا جبهته بجبهتها ليردف بصوت يخرج بصعوبة
دي بس عشان مش جاهزة.
اصابها الخجل بشدة حتى لم تقوى على رفع عينيها اليه لتملك زمام امرها في الاخير ف ابتعدت حينما ارتخت ذراعيه عنها وبتصميم غبي على المغادرة فجعلته يزفر مقلبا مقلتيه بقنوط ثم امسك بها من رسغها يوقفها فتجاهلت خجلها لتطالعه قائلة بانفعال
ايه تاني مش قولت خلاص.
اجابها ببساطة حتى تكف عن تشنجها
هنتعشى مع بعض يا بهجة ولا دي كمان عايزة تجهيز
ترددت برهة بتفكير لكن سرعان ما اتخذت قرارها بالرفض مبررة
لا طبعا مينفعش استنى دقيقة هنا انا مضمنش!
اخفضت في الاخيرة رأسها حتى فهم ما تقصده ليطلق زفرته الأخيرة بخشونة يردد بيأس وهو يتناول سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة
احنا هنتعشى في مطعم برا يا
حينما نظرت إليه تسشف صدق قوله أسر خضراوتيها ببندقيته مستطردا بنبرة جديدة عليها
مش عايز اتعشى لوحدي النهاردة عايز احس بونسك معايا ممكن.
...يتبع
الفصل السابع عشر
غير طريق عودتها للمنزل لتفاجأ به يوقف السيارة من الخلف حيث السكون الذي يخيم على المنطقة الهادئة من الأساس وعدد المارة القلائل في هذا الوقت حتى غلبها الفضول لتساله وهي تتفقد الأجواء من النافذة المجاورة لها
وقفت ليه من الخلف قدام البيت في نور لكن هنا ضلمة
بابتسامة واثقة تناول كف يدها لبجيبها بهذا النبرة التي لم تعتاد عليها بعد تلك التي يتخللها الدفء عكس البرود الملازم له
وقفت هنا عشان اودعك براحتي وانتي كمان عشان متقلقيش اينعم المنطقة هنا مختصرة بالف مرة عن الحارة اللي كنتوا ساكنين فيها بس برضو الامر مايسلمش
اومأت بملامح يعتليها الضيق ثم سريعا ما استدركت للكلمة العابرة التي سقطت منه اثناء حديثه
تودعني ازاي يعني هو انت مسافر
اومأ بهز رأسه ليضغط على كفها المحتجز داخل كفه الكبير
ورايا شوية حاجات عايز اخلصهم تبع الشغل يدوب
هحاول اجي بأسرع وقت عشان اتفاقنا
فهمت على ما يقصد لتسبهل اهدابها عنه بخجل زاده اضعاف حين اردف بمشاكشة
كان نفسي طبعا الوداع دا يبقى في بيتنا كان هيبقى افضل واحسن بالنسبالي مية مرة لأ
حاولي تبقى هادية عشان ميطورش العند معايا
معقول يا رياض انت ممكن تعملها صح
تبسم باتساع فمه فهذه اول مرة يسمعها تخاطبه بإسمه مجردا ليزيد بمشاكستها
انا بنبه بس عشان تعرفي اني على تكة بس حلو الاسم منك تصدقي بقى انا من اكتر الحاجات اللي كنت بكرهها في حياتي هو اسمي عشان دايما بحسه تقيل وقديم انما دلوقتي فدي اول مرة اعرف انه لذيذ بعد ما سمعته منك
اللي هو ايه ده
سألته بتركيز ذهب ادراج الرياح فحالة الارتباك التي تلفها في حضوره تنادي بالذهاب وفقط دون الانتباه لأي شيء اخر
اما هو والذي يعجبه الامر فقد واصل بتسلية
انا بتكلم عن اسمي يا بهجة عاجبني اوي منك
اثبتي بقى يا بهجة دول مش مستاهلين دقيقتين
دقيقتين!
تمتمت بها ساخرة لتكتم داخلها زفرة الإحباط تستسلم لإصراره قائلة برجاء
اديني سكت وهمدت عن الحركة اهو ياريت بقى عشان خاطري تستعجل انا حاسة قعدتنا كدة في العربية غلط من اساسه
مستعجلة اوي على بعادي يا بهجة
ما هذا السؤال الذي اجفلها به حتى ارتفعت خضرواتيها لتصطدم بهذه النظرة الغريبة وكأنها تحمل احتياجا تحمل دفئا تحمل
انتي عارفة ان دي اول مرة من سنين ابلغ حد بسفري غير اللي بشتغل معاهم!
للمرة التي لا تذكر عددها يصدمها بأشياء جديدة عن شخصيته لا تستوعبها
معقوول ازاي يعني
سألته ببرائتها فجاء رده بابتسامة لا تحمل شيئا من مرح
عشان طول عمري وحيد يا بهجة وحيد ابويا وامي وحيد في بلد ناسها بتتكلم بلغة غير لغة بلدي
لقد اسرها بقوله ليتابع معانقا ابصارها وقد التمس بها عاطفة الحنان التي تغلبها مهما كان غضبها
على الفور اهتزت رأسها برفض تام وارتجافة شعر بها ليلملم ابتسامة ماكرة مردفا
مفيش داعي للقلق يا بهجة انا بقول لو غيرتي رأيك يعني سايب حرية الاختيار في ايدك حتى لو الشوق لوصالك هيجنني
كيف السبيل لها في المقاومة امام اجتياحه الكاسح بسحر كلماته يدك حصونها برقته يستجدي عاطفتها بحديثه وقد تأثرت بالفعل لضعفه ذاك الذي يخفيه خلف كتلة البرود والجمود التي يتخذها واجهة
لقد ضاعت الكلمات في جوفها وأصبحت كالمتلقي بصمت وهو يغزو مشاعرها البريئة بسيل عاطفته لتروي جفاء ارضها المهجورة منذ سنوات عدة لترتوي وتشبع حد الامتلاء رغم خوفها وقلقها وكل شيء
واصل هو يقبل ظهر كفها بحنو مردفا
حاولي لما اتصل بيكي في اوي وقت تردي عشان اكيد انا هكون عندي رغبة شديدة اكلمك
اومأت بطاعة وقد عصف بها الاضطراب لتلملم اشياءها وتترجل هاربة من حصاره وهذه المشاعر التي يجفلها بها حتى انها لم تعترض حينما خطف قبلة من وجنتها قبل ان تغادر وتتركه في انتظارها حتى دلفت من الباب الخلفي من المنزل لترمقه بنظرة سريعة قبل ان تدفع الباب وتغلقه
ثم توقفت اقدامها عن السير بحالة من التشتت تكتنفها
لماذا يخبرها الان بحاجته اليها لماذا يوهمها بقيمتها عنده بعدما جعل الموضوع لا يزيد عن رغبة ومهمة بيع وشراء بينها وبينه تبا هي لا تريد هذا الوجه منه تريد الاحتفاظ بالصورة التي طبعتها في ذهنها عنه حتى تستمد القوة دائما للاستغناء عنه في اي وقت
زفرت تنفض رأسها من هذا العبث الذي اصبح ينخر فيها كالسوس مذكرة نفسها بالاتفاق المبرم والوعود التي قطعتها على نفسها من اجل مستقبلها هي واخواتها فلا يوجد شيء آخر يستحق نعم لا يوجد
في اليوم التالي
استيقظت قبل الجميع كعادتها ليجتعموا معها على تلك الطاولة التي جعلتها مائدة الطعام حتى الانتهاء من ترتيب باقي المنزل اليوم
عبارات المرح والارتياح للمنزل الجديد لم تخلو من مزاح
يا سلام يا بيبو لما صحيت كدة واول حاجة وقعت عليها عيوني من الشباك هو منظر الخضرة تحت حاجة كدة تشرح القلب وتفتح النفس على يوم جديد انا حبيت البيت ده اوي ربنا يخليكي لينا
كان هذا قول جنات ليعقب على قولها شقيقها الاصغر
ايوة بقى يا ست الفنانة بس انا اللي عاجبني اكتر بقى هو الهدوء الواحد هنا يقدر يذاكر ويستوعب براحته بعيد عن اصوات الخبط والرزع اللي مبيبطلش من الجيران لا صبح ولا ليل
ولا تصطبح بخلقة حد من ولاد عمك ولا مرات عمك الحيزبون ولا عمك نفسه دا دي اهم ميزة يا عمنا
هتفت بها عائشة لتصدر الضحكات من الجميع فتعقب شقيقتها الكبرى
انتي بلوة كبيرة يا عائشة رغم ان مكنتيش راحمة حد فيهم بس بصراحة مكذبتيش انا كنت مخنوقة وتعبانة في البيت ده رغم انه ريحة ابويا وامي وذكرياتي معاهم يلا الحمد لله
الحمد لله طب انا كدة هروح جامعتي ازاي يا بيبو انا لسة محفظتش خط سير المنطقة الجديدة
هعرفك يا جنات احنا هننزل مع بعض دلوقتي انا وانتي وعائشة اما ايهاب فدا لسة قدامه مذاكرة وهو مش محتاج اصلا حد يوجهه ولا ايه يا باشا
رد ايهاب بثقة
طبعا يا باشا
اما هو فبعد ان انهى مهامه اليومية على عجالة من اجل رحلته السريعة وجد نفسه يهاتفها دون تفكير وكأن شيئا ما ينقصه قبل ان يتناول حقيبة الملابس التي اعدتها الدادة نبوية
من اجل سفرته
كانت هي في هذا الوقت داخل الوسيلة العامة للمواصلات بعدما اوصلت عائشة لمدرستها وعرفت جنات الطريق الذي تتخذه للجامعة فكانت مفاجأة ان تجفل باتصاله وفي هذا الوقت وبين هذه المجموعة الكبيرة من البشر
كادت الا تجيب وتؤجل المكالمة ولكن خشت ان يسافر قبل ان تلحق الاتصال به فجاء صوتها كالهمس
الوو صباح الخير
صباحك فل يا بهجة متصلتيش ليه تطمني ولا تسألي عن سفري
هكذا ومباشرة يعاتبها وهي تعلم بالفعل انها قصرت ولكنها ايضا مازالت تضع الحواجز ولم ترفعها بعد لأنها حتى الان لا تستوعب وقد ترسخ بعقلها انه ليس زواجا عادي إذن فكيف تفعل
تحمحت تجلي حلقها بخفة لتبرر وتجيبه بنبرة هامسة حتى لا يصل الصوت الى المرأة التي تجاورها
معلش عدت عليا بس كنت هتصل لما اوصل الشغل
وانتي فين دلوقتي وليه صوتك واطي
زاد حرجها مع انتباهها للمرأة التي اصبحت ترهف السمع معها لتغمغم سائلة لها بفضول
دا جوزك ولا خطيبك
اومأت لها على مضض دون ان تريحها بإجابة وافية ليصدر ردها نحو الاخر ببعض الضيق فهي ليست معتادة على هذه المحادثات امام الملأ
انا في الاتوبيس وخلاص قربت اوصل الشغل
كاد ان يستمر في مشاكستها ولكن عند ذكر هذا الاخير تغيرت لهجته ليرد بحدة
وتركبي ليه اتوبيسات وتتبهدلي ما عم علي موجود يا بهجة مش انا قولتلك في اي وقت اتصلي بيه من سكنك الجديد والراجل مش هيقصر
قابلت حدته ببعض التماسك حتى لا ينفلت الامر منها وتنفعل عليه
حضرتك وانا قولت تمام بس دا في مواعيد الشغل عند مدام نجوان غير كدة مينفعش عم علي راجل كبير و انا مش هانم عليه عشان اقلق راحتو وقت ما احب في اي وقت
استطاعت بتلميحها البسيط ان تجعله يستدرك صواب قولها وصحة موقفها لذلك لم يجد سوى ان يلطف معبرا عما يعتريه في هذه اللحظة
هتوحشيني يا بهجة
هل ما سمعته كان حقا وان هو كذلك بالفعل كيف يسعفها لسانها في الرد
بهجة انا بكلمك
ايوة ايوة واخدة بالي والله
تمتمت ردا له وقد تلونت وجنتيها بالإحمرار ولفها الارتباك بشدة والذي يبدو قد وصل اليه فأبى الا يثقل عليها في هذا الوقت الغير مناسب لها لينهي بنبرته الرخيمة
هبقى اتصل بيكي اول ما اوصل
ابتلعت ريقها هذه المرة تتمكن من إجابة بدت في طريقتها عفوية وبسيطة بصوتها
تروح وتيجي بالسلامة ان شاء الله
وانتي بألف سلامة يا بهجة
تصدر سمير بمدخل البناية يوقف شقيقه عن الخروج هاتفا به
على فين العزم يا غالي على شغلك بقى اللي لسة مبداش ولا ع المصنع
حاول سامر دفع ذراعه عنه وتخطيه مرددا باستنكار
مصنع ايه وكلام فارغ ايه ابعد كدة من وشي يا عمنا مش عايز اقل منك وانت اخويا الكبير
سمع الاخير لتثور ثائرته يصيح به غير عابئا بصوته العالي
لا يا حبيبي اتشطر وخليني اشوف هتقل مني ازاي وانا مبقاش راجل لو معرفتكش مقامك بتروح المصنع لبنت عمك تسأل عليها هناك ليه ياض تخصك في ايه عشان تروح تسأل عنها بعد ما مشت وسابت البيت
لم يستغرب سامر علم اخيه بذلك الامر فهو على معرفة تامة بخط سير ابنة عمه منذ انفصاله عنها لكن ابتعادها الاخير بهذه الصورة دون ان يأتيه خبر به وهو ما شكل صدمة له لذلك لا يستغرب حالة الهياج التي هو عليها الان لكنه ايضا لن يسكت عن حقه
وافترض روحت لها وسألت عليها عشان اعرف مطرحها دا يخصك انت في ايه ولا تكونش يا حبيبي عايش لسة في الوهم انها على زمتك
وكأنه كان في انتظارها ليفرغ به شحنة الغضب المكبوتة به منذ الأمس ليكز على اسنانه ويدفعه بكفيه على صدره بعنف متحرقا لبدء مشاجرة
اه بقى هو كدة بالفعل عايش في الوهم انها على زمتي يعني مفيش حد هيقدر يقرب منها غيري واللي هيسترجل ويتحداني يبقى الموت اقرب له منها
قابل سامر تهديده بوعيد اكبر يزجره بعنف
طب ان كنت راجل اعملها وانا صدري مفتوح اهو شوف هتقدر ولا لا
يبقى انت اللي طلبتها
صرخ بها الاخر لينشب بين الاثنين شجار كالمعركة بين الطرفين في حرب اثبات الذات وكأنهما قد عادا للعصر الحجري قبل ان يلحق شباب الحارة ويفصلا الخصمين حتى وصل الامر لوالدهم فجاءت اللحظة المنتظرة امام والدهم الان بوصلة من توبيخ لا تخلو من شتائم بأفظع الالفاظ
بتفضحوني يا ولاد الكلب قدام الحارة وتقصروا رقبتي ياريتها كانت بركت عليكم وفطستكم يا خلفة الندامة بتقطعوا بعض وتفرحوا الناس فيكم وانتو الواحد منكم قد الشحط ويفصلوا منه اتنين هتعقلوا امتى يا جوز البهايم
جاء الرد المباشر من ابنه الاصغر في دفاع عن نفسه
انت عارف يا بابا اني اخر واحد يعمل فضايح ولا مشاكل بس ابنك الكبير هو اللي استفزني من غير سبب واجبرني اتخانق معاه انا راجل كنت رايح على مصلحتي هو اللي وقف في وشي يمنعني باينه كان شارب شوفو حالته بنفسكم
هتف سمير يبرر باندفاعه الاحمق غير ابها بالعواقب
انا برضو اللي بجر شكلك من غير سبب طب خلي عندك انت الشجاعة وقولها يا دكر اسمع يا بابا قول لابنك يتلم ويبطل يروح لبهحة الشغل ولا يدور على عنوانها انا حالف لاصور فيها قتيل لو اتجرأ ولا عملها تاني
جاء الرد من درية الواقفة خلفهم تسبق زوجها بلطمة على صدرها
نهار اسود عليكم ومنيل بستين نيلة هو احنا مش كنا خلصنا من بوز الاخص دي اللي اسمها بهجة ولا انتوا عايزين تخلصو علينا احنا بعمايلكم!
هدر خميس يغلق باب الجدال والمناقشة من اولها
اسمع ياد انت وهو انتوا الاتنين دلوقتي تحلو عن نفوخي وما اسمع بعد كدة ان اي حد فيكم قرب من شغلها ولا حصل خناق ما بينكم تاني بسببها لاكون طاردكم من بيتي طردة الكلاب هو انا معنديش شغلانة غيركم يا ولاد الكلب امشي وغور انت وهو كل واحد يروح فيكم على شغله
سمع الاثنان ليضطروا للإذعان له صاغرين ينصرفا من امامهم فيغادرا المنزل امام ابصار والدتهم التي صارت تولول وتندب حظها وابنتها التي التوى ثغرها بازدراء تتابع ذهابهم لتربت على ظهر والدتها وذراعها بدعم
معلش ياما اهدي كدة لا تجيبي المرض لنفسك
خميس والذي تخصر بذراعيه بغيظ يفتك به دب بقدميه ينهرها بحنق قبل ان يذهب هو الاخر ويلحق بهم
قفلي انتي كمان يا درية مش ناقص انا حزن في البيت جاتكم الهم كلكم تقصرو العمر
هم لما ياخدك انت ما انت كمان من ضمن الهم
غمغمت بها درية بغيظ خلف زوجها الذي صفق الباب بقوة وهو يغادر المنزل
لتجفلها ابنتها
اما انتي لازم تروحي عند الشيخ اللي غورها يشوفلك صرفة بسرعة عشان ولادك يتهدو بقى واحد يرجع
لمراته والتاني يتجوز واحدة تنسيه اسمها
طالعتها والدتها بدهشة لذهنها الخبيث الحاضر تعلق ردا لها
وهي مقابلة الشيخ كدة سهلة يا ختي دي لسة عايزة مواعيد وعلى ما يجي دورنا دا غير الفلوس اللي هيطلبها
بحماس يثير الذهول ردت بلهفة
ومالوا يا ماما انتي تتصلي بالست مبروكة وتعكميها قرشين تسهل مقابلتك بيه وان كان ع الفلوس فدي اسهل حاجة عندنا المهم بقى تاخديني انا معاكي المرة دي
نهرتها درية باعتراض
اخدك فين يا بت هو انتي اتجننتي ولا ايه
وكأنها طفلة صغيرة تعلقت برقبتها تتحايل بلهفة
لا ياما متجننتش بس انتي خديني معاكي شالله يارب ما يتم المراد غير لما تاخذيني معاكي
بأعين يملؤها الفخر وقفت تطالعه وهو يرتدي الملابس الرسمية امام المراة فبدا لها اجمل ما يكون تريد ان تظل هكذا بالساعات ولا تمل من تأمله ابدا
انتبه اليها في غمرة اندماجه في تصفيف شعر رأسه بالفرشاة ليلتف اليها فيهديها ابتسامة رائقة مشاكسا وقد راقه وقفتها بذلك الميل وهي مستندة على إطار المدخل بتلك البيجامة بصورة اظهرت اغراء هي تغفل عنه
ايه
تسائلت خلفه بعدم فهم
ايه ايه
اجابها بغمزة وقحة ونظرات ذات مغزى
دا اول يوم رسمي ليا النهاردة من بعد الاجازة بالشكل ده هتخليني اغير رأيي
يا نهار
قطعت عبارتها بحرج كسى ملامحها لتعتدل بوقفتها تتصنع الغضب وابتسامة فضحتها لتردف بكلمات متقطعة
انت انت فعلا بقيت قليل ادب يا عصام قال وانا اللي جاية اقولك ان الفطار جاهز خليك مع نفسك هروح افطر لوحدي
قالت الأخيرة وتحركت مغادرة من امامه ليلحق بها يتمتم ضاحكا
وايه يعني ما انا ممكن احصلك وبرضوا اعمل اللي في دماغي
فضلت عدم الرد لتأخذ جلستها على المائدة كي تسبقه وما همت بوضع احد اللقيمات بفمها حتى وجدته يقبض على كفه ويلتقطها بفمه ثم يلوكها مردفا بمكر
حسيتها من ايدك هتبقى احلى ولا ايدك هي اللي أحلى
اكتنفها الخجل حتى حاولت نزع كفها ولكنه ابى ليزيد من ضغطه ويرفعها اليه يقبل الاصبعين ثم باقي اليد حتى سرت بداخلها القشعريرة لتهتف برجاء
عصااااام
توقف فجأة وبنبرة ينضح منها الخبث اجابها
ايه
سحبت يدها سريعا منه قائلة بحنق تخفي به اضطرابها وقد شتتها بفعلته
انت كدة فعلا هتتأخر على شغلك
استقام بجذعه يعدل من هيئتها ليرد بحسم لا يخلو من تسليته
لا ما انا لو قعدت دقيقة تاني مش هروح الشغل فعلا عشان كدة بقول اروح افطر مع امين باشا في مكتبه
دنى يختطف قبلة سريعة من وجنتها ثم تحركت اقدامه على عجالة ليلقي اليها قبلة اخيرة في الهواء بادلته اياها ترافقها بقلب كبير وابتسامة اعتلت محياها حتى بعد انصرافه لتتنهد بسعادة جعلتها
تنسى الطعام وشهيتها اليه وقد ارتوت بعشقه وشبعت حد التخمة
خرج عابد الورداني من غرفته يلقي ببعض التعليمات على زوجته قبل سفره لخارج العاصمة من اجل جلب البضائع وقد توسعت تجارته في الشهور الاخيرة بفضل تركيزه به وقد وجد به الشيء الوحيد الذي يستحق الاهتمام
لما يجي الواد جابر اديله مفاتيح المخزن والدكان انا وصيته امبارح عشان لما اوصل بالبضاعة الجديدة يبقى مستنيني
كان ابراهيم في هذا الوقت مضطجعا بجلسته على الاريكة التي تحتل وسط الصالة منشغلا بالهاتف لم يعتدل ولا يعير مرور الرجل اهتماما والاخر يرد بالمثل في ان يتخطاه دون ان يلقي حتى تحية الصباح الامر الذي استفز سميرة لتعترض بمكر تجيده
الله يا حج والواد جابر يمسك شغلك ليه دلوقتي وابنك موجود دا آخره حتة صبي لا طلع ولا نزل ولا ايه يا ابراهيم
توجهت بالاخيرة نحو المذكور لتلكزه بيدها كي يرفع عيناه وينتبه يعطيها استجابة تدعم قولها ولكنه سهم بصمت ابلغ من الكلام لتبزغ ابتسامة جانبية ساخرة من ابيه فيعطي رده الحازم لزوجته
متنسيش تبعتي المفاتيح لجابر واياك حد يزعله بأي كلمة دا ايدي اليمين دلوقتي
القى كلماته وذهب يصفق الباب خلفه بعنف اظهر غضبه المكتوم ليخلو المنزل على سميرة وابنها الذي صاحت به تنهره
مش تتكلم يا ابن الخايبة وتدافع عن حقك بقى الغرب يمسكوا مال ابوك وانت هتفضل راقدلي ع الكنبة زي الفرخة اللي راقدة ع البيض
استفزه الوصف لينهرها صائحا
الله انتي اتعديتي منه ولا ايه ما تنقي الفاظك ياما بدل ما تخليني اتعصب عليكي
بغيظ متعاظم جذبته من قماش قميصه تهزهزه متمتمة بفحيح
هو دا اللي انت فالح فيه بقولك الغرب بقوا ماسكين مال ابوك وهو مديهم دقنه وواثق فيهم اكتر منك هتستنى
نفض قماش قميصه عنها ليعقب بعدم اكتراث
وافرض حصل ما هتبقي غلطته مش غلطتي بلاش تكبري الموضوع ياما انا ممكن في اي وقت اطرد جابر دا آخره صبي عندنا زي ما قولتي لكن مدام بقى نافعنا وماشي بأجرته خلاص بقى دا انا مصدقت شايلني من دماغه بعد ما كان بيهزقني ع الطالعة والنازلة ويغصبني ع الشغل معاه
هتفت