حان الوصال

لمحة نيوز


أعطاه كامل اهتمامه خلافا عن كل المرات السابقة وكأنها سنة مميزة بالنسبة له بمقصد غير معلن ولكن فهمت عليه والدته بعدما رأت بأم عينيها ما جعلها تزداد حقدا وغيرة لتعبر عما يعتريها من غضب مكتوم أمام مساعدتها
شايفة يا إيفون الكبير العاقل لافف إيد نجوان على دراعه وبيلف بيها يقدمها للجميع وكأنها عروسته مش خالته حتى مراته الغبية ماشية معاهم ومبسوطة باللي بيعمله 
تطلعت إيفون نحو الجهة التي تقصدها بهيرة لتعقب بذكائها المهني البحت
وماله يا بهيرة هانم الظهور المميز لنجوان بعد الغيبة سنين طويلة وحضور نور بصفتها نجمة كبيرة بالإضافة طبعا للدور الكبير اللي قايم بيه مصطفى والحفل الضخم برموز البلد المهمين اللي عازمهم دا كله يصب في زيادة شهرة الجمعية وعلو سعرها وزيادة نشاطها أكتر وأكتر 
زيادة نشاطها أكتر وأكتر تمتمت بها بهيرة تلوي بغيظ شديد شفتيها التي ترسم بها الابتسامات في مجاملات مع الجميع دون ود حقيقي لترفع رأسها فجأة بقدوم الأشخاص المفضلين إليها كارم وزوجته وابن شقيقتها رياض والذي قادته أقدامه إليها بعد الترحاب ومصافحة بعض الأشخاص الذين يعرفهم من أعضاء الحفل 
رياض حبيبي رددت بها بحنين تفتح ذراعيها إليه وكأنها تجد به المأوى أو ربما البديل لتجبره على مبادلتها العناق لكن بحرص
أهلا يا خالتو عاملة إيه
ردت بود مبالغ فيه
أنا كويسة أوي يا حبيبي لما شوفتك ياريتك معايا كل يوم أنت بتوحشني أوي يا بني اضطر في الأخيرة أن يدعي التصديق رغم تعجبه الشديد من طريقتها ليوميء برأسه في استجابة لحديثها والرد بمجاملة قبل أن تنقل أبصارها نحو المرافقين له
وأنت يا كارم ومراتك القمر دي كل مرة كده تزيدي حلاوة عن المرة اللي قبلها يا رباب 
مفيش حلاوة من بعدك يا هانم 
علقت بها رباب لتأخذ دورها في مجاراة المرأة العجوز مع زوجها في حديث متبادل لا يخلو من التملق والمجاملات الزائفة في تلك اللقاءات أما رياض والذي احتفظ بطبيعته الجليدية فقد اندمج هو الآخر في الترحيب بعدد من الأشخاص الذين يعرفهم وشعور بالضيق يجثم على أنفاسه وهو يتابع هذا المدعي في الاستحواذ على والدته وعدم تركها حتى تتنبه إليه ولحضوره يتساءل عن غياب بهجة لقد كان يتوقع حضورها اليوم كما سمع من والدته لو يعلم من البداية عن غيابها ما كان حضر من الأساس 
هذا ما خطر بعقله قبل أن يجفله وعلى حين غرة ظهورها أمامه بطلة ملائكية جعلت الرؤوس تلتف ناحيتها ليس لتفوقها في أناقة الرداء الذي ترتديه وفقط ولا بزينة الوجه التي جعلته فتنة وقبلة للنظر بها هالة تخطف الأبصار نحوها عروس من الأساطير أو أميرة أتت من عالم الخيال 
يا نهار أبيض! معقول دي بهجة كان هذا تعليق كارم الذي غمره الذهول هو الآخر حتى صدر منه الاستفسار لتعلق زوجته هي الأخرى
مين بهجة دي بنت حد نعرفه
جاء الرد من بهيرة التي امتقعت ملامحها بمقت شديد
لا يا روحي عمرك ما هتعرفيها عشان دي مجرد مساعدة لنجوان في الجمعية عاملاها لعبتها وكل يوم بتفرضها على الوسط بعد ما كانت جليسة عندها أكيد اللي معاها دا يبقى خطيبها 
مراتيييي صدرت من رياض لينهض فجأة مؤكدا على الكلمة
بهجة تبقى مراتي يا بهيرة هانم ياريت تخلي بالك من كلامك بعد كده عنها 
قالها وتحرك ذاهبا غير آبه بوقع الخبر على المرأة العجوز والتي شخصت أبصارها وانسحبت الدماء من بشرتها بهلع لا تصدق ما وصل إلى أسماعها صدمة حلت بها أفقدتها النطق والسؤال عن صحة ما سمعته 
أما عن بهجة والتي بالكاد استطاعت تخطي توترها بدعم صديقتها التي لا تتركها والطبيب هشام الذي ذهب ليأتي إليهما بكوبين من العصير وقبل أن يصل إليهم جاء هو ليخطفها من بينهما ويسحبها من يدها دون استئذان حاولت صفية إيقافه لكن هشام منعها أما بهجة فقد صارت تهمس مرددة له بحرج
إيه ده في إيه ساحبني كده ورايح بيا فين يا رياض رياض منظرنا قدام الناس رياااض لم ينطق ببنت شفاه بل واصل سحبها غير مكترث بنظرات البشر التي تستغرب فعله 
ليدلف بها داخل إحدى الشرف الواسعة للقصر والمطلة على الحديقة ودفعها عنه لتصبح مقابلة له فتواجهه بانفعالها
أفندم حضرتك ساحبني زي البهيمة قدام الناس ولا مراعي حتى منظري قدام أعضاء الجمعية اللي شغالة معاهم 
ميهمنيش قالها ببساطة ضاعفت من حنقها
بس أنا بقى يهمني ولا يمكن أسمح لحضرتك بأنك تهز صورتي ولا تقلل من احترامي وقبل ده كله أنا لازم أحافظ على سمعتي 
ضاقت عينيه بشر وانتفخت أوداجه بطاقة من الغضب قادرة على إحراق الأخضر واليابس يطالع نظرة التحدي بعينيها وذلك الاستخفاف المقصود منها ليطبق على ذراعها بعنف مهددا
من غير حلفان يا بهجة لو ما لميتي نفسك ومشيتي دلوقتي حالا وسيبتي الحيوان اللي برا ده مع البت المسترجلة اللي معاه لا أعملك فضيحة وأنت المسؤولة 
نزعت يداه عن ذراعها للتخصر أمامه وتدهشه بفعلها
أولا هو مش حيوان بل بالعكس دا دكتور محترم ومحترم أوي كمان وثانيا بقى أنا مقبلش إنك تتكلم كده عن صاحبتي ولا عشان هي لسانها طويل وبتقف زي الشوكة في الحلق قدام الرجالة الظلمة 
بما يشبه الصدمة أشار بسبابته نحو صدره
إنتي تقصديني أنا بالكلام ده أنا في نظرك ظالم يا بهجة ارتفع كتفيها وارتخيا بمراوغة تجيبه
والله أنا بتكلم عن الظلمة لو أنت شايف نفسك كده هعملك إيه
لاحت بثغره ابتسامة ساخرة يعقب
واتعلمتي اللوع كمان يا بهجة بعد ما كنتي قطة مغمضة 
والمغمض مسيره يفتح قالتها تقرب وجهها منه في مقارعة له غافلة عن تأثيرها على قلبه المشتاق بلوعة منذ أن رآها تلج إلى داخل الحفل بهيئتها الساحرة تلك تخطف أبصار الجميع نحوها وهي تمر كالملكة برفقة هاذين الغبيين كم ود لو يخطفها من بينهم أو يسحبها من يدها ويخرج بها رغم وجود الحضور من أصدقائه ومعارفه ولكنه أضحى لا يضمن رد فعلها كما يحدث الآن وقد بعثر كيانه ونسي حتى غضبه بعد أن كان على صفيح ساخن منذ دقائق لمجرد نظرة واحدة منها وهذا الدلال الذي صارت تتعمده في كل مرة تخالفه وكأنها تستمتع باحتراقه 
بهجة يلا جاء الصوت من مدخل الردهة الصاخبة بأعداد الحضور لينتشله من لحظته ويعيده إلى نقطة الصفر ليلتف إلى صاحبها بأعين مشتعلة قابلها الآخر بابتسامة سمجة وكأن الأمر لا يعنيه تساعده تلك المتحذلقة
الدكتور هشام وراه

العيادة مش عايزين نأخره بقى يا بهجة في رد منها تبسمت إليهما بملء شدقيها
عيوني جاية أهو قالتها وهمت تتحرك ذاهبة إليهما ولكنه أوقفها يقبض على رسغها يتمتم كازا على أسنانه
هقتلك الاتنين هقتلك الاتنين يا بهجة رفضت تنفض يده عن ذراعها بعنف
والله لما نبقى نكلمك ولا نمس طرفك حتى ابقى اعمل اللي أنت عايزه يا باشا أما دلوقتي أنت ملكش حاجة عندي خليك مع البشوات اللي من مستواك وسيبني أنا مع الناس اللي من طينتي عن إذنك بقى 
وتركته وذهبت دون أن تلتف برأسها حتى إليه إلى متى سيصبر على عنادها لولا الخوف من أن يمس اسمها بفضيحة ما كان تركها من الأساس لكن فليتحلى الآن بالتروي حتى يعيدها إليه وإن لم يكن بخاطرها سوف يجبرها وليحدث ما يحدث بعدها 
صدحت أصوات الزغاريد تسمع لآخر الحارة بعد انتهاء عقد القران الذي حضره عدد من الرجال من أقارب العروسين وعدد من النساء والجيران ليغادر الآن معظمهم ولا يتبقى إلا القليل 
خميس الذي قضى الوقت في توتر دائم وقلق دلف إلى ابنته بصحبة عريسها ووالده ليبارك لها على عجالة
مبروك يا قلب أبوكي مبروك تقبلت سامية المباركة لاوية فمها لتهديها ابتسامة صفراء
الله يبارك فيك يا بابا 
صنع الابتسامة هو الآخر ليبارك لخطيبها الذي أصبح زوج ابنته الآن
وانت يا جوز بنتي يا غالي ربنا يتمملكم بخير أسيبكم أنا بقى 
قال الأخيرة بقلق فور أن تقابلت عينيه بعيني زوجته الحادة بخطر لحق به سمير قبل أن يخرج من باب الشقة ليوقفه قبل أن يخرج
استني شوية يا با طب حتى أقعد شوية مع عريس بنتك ولا هي أمي هتاكلك يعني
سمع منه لتلتف رأسه إلى الخلف نحوها ليعود إليه مؤكدا بهلع
قادرة وتعملها يا بني سيبني يا حبيبي العمر مش بعزقه وأنا مش مضحي بعمري سلام يا بني تركه سمير يغادر ليعود إلى الجمع المتبقي من أفراد عائلة العريس وقد انسحب معظمهم أيضا ليتركهم هم أيضا ويذهب إلى رعاية طفله داخل غرفته وكانت زوجته منشغلة في هذا الوقت بإعداد الطعام داخل المطبخ 
أما طلال الذي اتخذ مقعده بجوار عروسه فاردا ذراعيه على الأريكة التي تمضها معه بأريحية غير عابئ بعبوسها بل ظل تاركا لها المجال تتحدث مع هذه

وترقص مع تلك وهو يدخن سجائره مراقبا لها بصمت حتى أتى دور لورا في توديعها بعدما أهدتها أسورة جميلة أبهرتها حتى صارت تتفاخر بها أمام الفتيات صديقاتها والاتي انسحبن هن الأخريات بحرج منها لتصفو في الأخير الجلسة عليها وعليه ويأتي دوره في الحديث
شكلها عجبتك أوي الأسورة أكتر من شبكتك 
صارت تلوح برسخها الملتف حوله الأسورة ترفعها أمام عينيه بإعجاب واضح 
جميلة وحاجة روعة بهواتي كده مش زي الشغل البلدي 
ضحك بسخرية منتبها لتلميحها المقصود وعلى حين غرة أمسك بيدها يطبق عليها داخل قبضته بتهديد واضح
النهاردة كتب كتابنا يا عسل يعني بلاها منها الحركات المكشوفة ولا إنت عايزة نكد حتى في ليلة حلوة زي دي
حاولت نزع يدها من قبضته الحديدية تنهره بحنق
بذمتك دي عمايل واحد مش عايز نكد سيب إيدي يا طلال بدل ما أعلي صوتي وانده على حد من اللي قاعدين في المطبخ بيجهزولك العشا 
أصدر صوت رفض من فمه قائلا
مش قبل ما تصالحيني يا سامية النهاردة أنا عريس وإنت بقى نكدتي عليا أنا برضو بقيت جوزك وميصحش تقللي مني 
والله وأنت بقى عايزني أصالحك إزاي إن شاء الله تمتمت بها تعوج شفتيها بإستهزاء ليجفلها هو بإيقافهم عن الكلام من الأساس حينما حط بخاصتيه عليهما ليباغتها بهجوم كاسح وسريع زلزل كيانها وأفقدها القدرة على التفكير حتى لم تع لنفسها سوى بعد لحظات من الصدمة لتضربه بقبضتيها على كتفيه حتى إذا تركها أخيرا رفعت كفها تبتغي تكرار فعلتها الأولى في لطمه ولكنه لحق ليمسك على رسغها بعنف يردف بحزم
لا يا حلوة متنسيش نفسك بدل ما توحشك إنت دلوقتي بقيتي مرات وأنا وعدتك إني مش هلمسك غير في بيتي بس دي اعتبريها هدية كتب الكتاب أصل بصراحة بقى 
توقف يتابع بنظرات تشملها وقد ارتخت قبضته
بصراحة بقى مقدرتش أمسك نفسي ما أنا برضو بشر وإنت بطل يا بت 
دفعته بكلتا يديها التي نزعتهم من قبضته على صدره بعنف وملامح شرسة جعلته يزداد إنبهارا مرددا
آه معلش نفوتلك دي يا بطل ما أنا برضو بموت في شراستك 
زفرت تشيح بوجهها عنه تدعي الغضب ولكن من داخلها جزء ما سعيد بإطراءه وتلك الصفات التي تدلل أنوثتها رغم كرهها له تكرهه بالفعل ومع ذلك لم تبغض قبلته أو حتى تصمم على قرارها برفض عقد زواجه بها 
وكأنه قرأ أفكارها هتف ينادي والإبتسامة أترسمت على وجهه بوضوح وعيناه مرتكزة عليها
العشا يا حماتي أصل أنا جوعت أوي أووي 
وعودة إلى الحفل الآخر وقد انضمت بهجة إلى الطاولة التي تجمع الصفوة من نساء المجتمع تاركة الطبيب وصديقتها للانفراد بجلستهما معا بعد أن سحبتها نجوان لتجلسها على المقعد المجاور لها رغم رفضها في البداية وكأنها تصر على إظهارها للجميع وتمسك نفسها بصعوبة عن ذكر صفتها الأصلية في تحد لشقيقتها الغاضبة وابنها الحانق من تجاهل الاثنتين له 
لا يرفع عيناه عنهما مهما تحدث مع أحدهم أو انشغل بأمر ما وكأنها الحرب الباردة بينهما لا أحد يعلم بنهايتها 
حتى التقت عيناه بأخر إمرأة يتمنى لقاءها الآن
نادين! ردد بالاسم بعدم تصديق وعيناه منصبة نحوها حتى انتبه شريكه إلى الجهة التي ينظر بها وتلك المرأة التي تخطف الأبصار بهيئتها الملفتة بفستان أسود ليعقب بمرح
أوعي بقى إيه يا عمنا هو إنت الليلادي موعود ولا إيه الأولى بهجة وجمالها الأسطوري ودلوقتي نادين صاحبة الإمكانيات الجبارة لا رورو أنا كده أحسدك 
زفر بضيق يشيح بوجهه للناحية الأخرى حتى لا تنتبه إليه يحذره كازا على أسنانه
لم نفسك يا كارم أنا مش ناقصها دي كمان دي ما هتصدق تلاقيها حجة لو شافتني ولا أقولك أنا همشي أحسن 
للأسف اتأخرت قالها كارم والآخر ينهض من جواره ليهم بالذهاب ليصعق بها أمامه مباشرة
رياض باشا مش معقول أنا متوقعتش حضورك النهاردة تبسم بضيق معقبا
معلش بقى أصل أنا مليش أوي في أعمال الخير أنا جيت مجاملة وعلى العموم أنا كنت ماشي أصلا 
شرع في التحرك ولكنها أوقفته بقولها
ليه بس ولا هي إذا حضرت الشياطين يعني دا أنا حتى كنت عايزة أكلمك على آدم أصل اتصل بيا النهاردة ومعجبنيش 
ماله آدم سألها بقلق على شقيقه 
هقولك كل حاجة بس تسمحلي أقعد أومأ بموافقة
اتفضلي حضرتك أنا عايز أسمع منك على العموم دا كارم شريكي في الشغل يعني مش حد غريب 
تشرفنا يا كارم باشا ألقت بالتحية نحو كارم وهي تسحب كرسي الطاولة لتجلس عليه فتبسم الآخر يجيب تحيتها
الشرف لينا إحنا أكيد أنا هقوم أشوف مراتي بقى أصل ده ميعادنا عشان نروح عن إذنكم 
وتحرك مغادرا ليترك رياض وحده يجلس مقابل هذه المرأة ليعرف غرضها وفي
الناحية الأخرى اشتعل زوج زمرديتين صافنتين بغضب توجه سؤالها نحو نجوان الصافنة هي أيضا برؤية تلك المرأة ذات الهيئة الغير مريحة على الإطلاق
ودي مين الحلوة دي وإيه علاقتها برياض تسائلت بها بهجة ليأتيها الرد من نجوان
أكيد دلوقتي نعرف يا بهجة مع إني حاسة زي ما يكون شوفتها قبل كده بس فين معرفش
الفصل الثالث والأربعون
في قلب كل انتظار تتراكم الآلام والأحلام وبين كل لحظة وأخرى ينبض القلب بشوق يتجاوز حدود الزمن. نحن لا ننتظر لقاء عابرا بل لحظة يتوحد فيها ما تفرق ويعود فيها كل شيء كما كان. لا تزال أرواحنا معلقة بالأمل تتمنى أن يتحقق الوصال ليعيد للروح دفأها وللقلب سكينته ويغسل ما تركه البعد من جراح.
ما زالت أجواء الحفل الضخم مستمرة بفعاليات مبهرة تأخذ بعقول الحضور واندماجهم معها بخلاف البعض ممن لم ينتبه لأي شيء منها فهناك ما يشغله.
كفاية بص على صحبتك يا صفية هي مش عيلة صغيرة على فكرة ولا هتوه في الشارع.
هتف الطبيب هشام بتلك الكلمات بعد أن فاض به منها ومن تهربها الدائم ليغمرها ارتباك جاهدت بالإنكار حتي تغطي عليه كعادتها معه
وأنا كنت عملت إيه يعني شوفتني سيبتك وقعدت معاها على الطرابيزة مثلا ردد مستمرا في مواجهتها
ما هو ده اللي أنتي عايزاه فعلا يا صفية إنك تقومي وتروحيلها مع إنها أساسا مش واخدة بالها منك لأن فيه اللي شاغلها عنك وده حقها طبعا زي ما أنا من حقي ألاقي من خطيبتي الاهتمام لما أقعد معاها. صفية إحنا كده مش هنتقدم ولا خطوة في خطوبتنا المؤقتة ولو أنتي غايتك كده من الأول أرجو إنك تبلغيني من البداية عشان ما يبقاش مجهود ورايح في الهوى.
هذه المرة لم تجد عذرا في قاموسها فحاولت التلطيف
غايتي إزاي يعني ما هو لو كده ما كنت رفضت من الأول وريحت مخي.
أمممم. زام بفمه ثم مال بجذعه على الطاولة يزيدها إرتباكا
طيب ولما هو كده يا صفية مبتدينيش الفرصة ليه عشان أقرب وأكسر الحواجز اللي واقفة ما بينا أنتي حتى رافضة نخرج مع بعض لوحدنا وعلى طاولة تجمعنا زي ما هو حاصل دلوقتي.
ما أنت قولت بنفسك ادينا قاعدين لوحدنا أهو.
قاعدين في قاعة مليانة بالناس ولولا صاحبتك هي اللي أصرت تسيب لنا المجال شوية مكنتيش سمحتي إنه يحصل أبدا أنتي حتى رنة التليفون بتردي عليا بالعافية وبكلمات محدودة بتخافي لا أتجاوز معاك في الكلام للخط اللي أنتي رسماه لعلاقتنا يا أستاذة يا آنسة صفية.
بصعوبة شديدة وجدت صوتها لتجادل رغم علمها بصدق حديثه
للمرة الألف بقولهالك أنا لو رافضة المبدأ من البداية مكنتش من الأساس وافقت يمكن بخجل في بعض الأحيان.
بعض الأحيان!
شدد على الكلمة بتهكم ليضيف بمشاكسته
طب قولي معظم الأحيان يا صفية عشان تبقى واقعية أكتر وأنا صابر عليكي عشان متأكد إنك عايزاني لكنك قافلة على نفسك وعلى قلبك يا صفية رغم إن اللي زيك اتخلقت للحب لأن فيك كل الصفات اللي يتمناها أي راجل... إلا عقلك طبعا.
مالو عقلي إن شاء الله مجنونة مثلا ولا مجنونة صدرت منها بعفوية واستفاقة سريعة بعد أن غيبتها قليلا كلمات الغزل ليسارع هو بتوضيحه
لا عاقلة يا صفية وست العاقلين بس دماغك متبتة على ثوابت حطيتيها في دماغك ومش قابلة تغيريها يعني أقرب مثال دلوقتي أهو سبتي كل الكلام الحلو ومسكتي في الجملة الأخيرة على أساس إنها شتيمة عارفة يا صفية لو تبصي كويس لنفسك في المراية هتكتشفي حاجات حلوة كتير فيكي وأولها جمالك طبعا.
حركت رأسها بتعبير يدل على سأمها ترفض تصديق كلماته من داخلها
يا عم بقى رايح جاي تقولي جمالك أنا شايفة نفسي عادية على فكرة وراضية وحامدة بنعم ربنا عليا.
وإيه جاب سيرة الرضا في كده أنا بقولك اكتشفي نفسك وجمالك مش بطالب إنك ترضي باللي قاسمهولك ربنا ده شيء عادي أصلا ومفروغ منه. تفوه بها بتعجب من منطقها ليقترب برأسه أكثر يركز بالنظر داخل خاصتيها مردفا
طب حاجة بسيطة كده محدش قالك قبل كده إن عيونك الواسعة
دي عاملة فرق جامد في وشك
اتقالت لي كتير طبعا.
بجد يا صفية.
أيوة والله بجد ستي رقية ربنا يخليها عشان ما أنا يعني أشبه زهرة اختي رغم إننا مش من نفس الأم وأمي لما تبقى راضية عني في ساعة رواق وأبويا بقى لما يطلب مني أقرا المكتوب على علب البرشام اللي بيجيبه على الفاضي وعلى المليان مجرد بس ما أقوله إن التعليمات اللي عليها بتحذر الاقتراب منها للي زيه على طول ألاقى الجملة اللي ماسكها عليا من وأنا عيلة صغيرة عينين بقر من غير نظر.
يخرب بيته.
متقولش كده يا هشام ده أبويا.
أبوك مين يا صفية ده وباء مش أب.
صدرت منه بانفعال زاد من حزنها ليزفر بضيق متعاظم يكتمه داخله ثم غير دفة الحديث
خلاص سيبك وكبري المهم خلينا في أختك زهرة زي ما ذكرت قبل كده إنها اتجوزت راجل أعمال ده ميخليكيش تاخدي ثقة في نفسك بما إنك تشبهيها
دب الحماس بها لتجيبه بحب وعفوية
عمو جاسر اتجوزها عشان حبها بجد ومبصش لأي فرق ما بينهم غير كده برغم إني شبهها لكنها برضو أجمل مني ده كفاية شعرها الطويل ولونه سواد الكحل.
ما أنتي كمان شعرك حلو.
أيوة بس ميجيش نص شعرها...
قطعت فجأة تستدرك حماقتها فتخضب وجهها بالحمرة الشديدة من الخجل لتصمت مسبلة عينيها غير قادرة على مواجهته فتبسم يشاكسها
مكدبش عليكي يا صفية أنا من يوم ما شوفتك بشعرك ده اللي أنتي مستهونة بيه وصورتك دي مش بتفارق خيالي أبدا.
بطل كلامك المستفز ده يا هشام
مستفز ليه طيب وأنت خطيبتي ثم إن ده شيء غصب عني ومش قادر أتخطاه إن الله جميل يحب الجمال.
ارتعشت شفتيها بعجز في البحث عن رد مناسب لتوقفه عن إخجالها أمام استمتاعه الظاهر بهيئتها تلك لتتمتم بقلة حيلة في الأخير وهي تشيح بوجهها عنه.
يووووه بقى.
أما عن تلك المحترقة بنيران العشق فقد كان اهتمامها منصبا فقط عليه سارق قلبها وعقلها أيضا عيناها لا تفارقه ولا تفارق جلسته مع تلك المرأة الغريبة ولا تستطيع إزاحة بصرها عنه فكيف بحاله هو الرجل تبا للكبرياء الذي يمنعها من أن تذهب إليها الآن وتجرها من شعرها حتى تبعدها عنه ليتها ما تحدته منذ قليل ليتها تهاونت معه ولو قليلا حتى تجد مساحة من التفاهم حتى تذهب إليهما وتنفذ ما برأسها.
خليكي كده زي العبيطة قاعدة غير تاكلي في نفسك ولا أقولك روحي جيبيلهم لمون أحسن يروق عليهم ويرطب الجو. كانت تلك كلمات نجوان والتي عادت إليها بعدما تركتها منذ دقائق للترحيب بمجموعة أخرى من الأشخاص برفقة نور التي لم تتركها هي ولا زوجها والتي علقت تتدخل بينهما بفضول
هما مين اللي تجيبلهم لمون إيه الحكاية بالضبط أشارت لها بذقنها للأمام حتى تريها المقصود من الحديث قائلة بانفعال
اتفضلي شوفي بنفسك مين الست دي يا نور ومين اللي عازمها هي اللي زي دي أساسا ليها في الخير استغفر الله العظيم يارب.
ضحكة مكتومة اعتلت ملامح الأخيرة في البداية وعيناها تذهب نحو المذكورة وجلستها على طاولة واحدة مع رياض لتعقب بتفهم لحالتها
آه أنتي قصدك على نادين وهي إيه اللي عرفها برياض صحيح
أنتي بتسأليني أنا! ده أنا عرفت اسمها بس منك دلوقتي. صدرت منها بانفعال وبحة صوت علت نسبيا حتى لفتت أبصار الطاولة المجاورة لهم لتجبر نجوان على تنبيهها
خلي بالك يا بنت أنتي

كده هتفضحينا. ضغطت على شفتها السفلى بغيظ لتتوجه بأبصارها نحو الأخرى والتي اشفقت تراضيها
أنا آسفة يا بهجة لاني مش مركزة بس أكيد يعني هتكون اتعزمت من طرف مدام إيفون وده لأن جوزها المرحوم كان بيساهم في أعمال خير كتير من اللي بتقوم بيها الجمعية أصله كان راجل غني جدا بس بصراحة كان عجوز أوي....
طبعا وأكيد بعد ما ورثت فلوس العجوز دلوقتي بتدور على صحة الشباب باينة مش محتاجة ذكاء والله باينة....
تمتمت بالكلمات وهي تحدث نفسها معهما لتوجه الحديث إلى نجوان بنبرة لائمة
لكن أنتي هتسكتي ع المسخرة دي يعجبك يعني كده دي واحدة شكلها جاية تلوف على ابنك واخدة بالك من شكلها
قالتها بمغزى واضح كاد أن يضحك الاثنتان ولكن هيئتها المزرية ألجمتهما عن ذلك وانتفضت نجوان ناهضة من جوارهن قائلة
أنا البنت دي مش مريحاني من الأول وعندي إحساس قوي إني أعرفها مش فاهمة ليه هروح أشوفها وأنت يا بهجة حصليني مدام كرامتك واجعاك أوي.
قالت الأخيرة بغيظ لم تعطي بهجة له بالا وقد نبت الحماس داخلها لترجوها
يا ريت الله يخليكي أجي وراكي ولا أروح معاكي المهم أطب فوق روسهم. وما أن أنهت كلماتها وهمت نجوان بالتحرك حتى فاجأها حضور مصطفى
إيه يا ست أنتي وهي قاعدين هنا ليه والناس كلها بتسأل عنكم قالها ليمسك بأيدي الاثنتين زوجته وخالته الحبيبة يبتغي سحبهما كما يفعل منذ بداية الحفل فحاولت نجوان الاعتراض متحججة ببهجة
استني يا مصطفى البنت سايباها طول الوقت لوحدها.
وتقعد لوحدها ليه تعالي يا بهجة اتعرفي ع الناس معانا هو أنتي لزقتي ليه في الكرسي يا بنتي تلقت دعوته الكريمة لترفضها ببعض الذوق وقد تسلل الإحباط داخلها
لا روحوا أنتم أنا أساسا جاية مع صاحبتي وخطيبها الدكتور هشام. وأشارت نحو الطاولة التي تجمع الإثنان بالقرب منها حتى إذا تحركوا في الأخير لتركها ألقت إليها نجوان بوعدها
خمس دقايق إن شاء الله ورجعالك إنتظريني.
منتظراكي. تمتمت بها على مضض وداخلها فوران وغليان تعد نفسها إنها إذا تأخرت عن خمس دقائق سوف تذهب إليها ولو تسببت حتى بفضيحة لهذه الأفعى المتلونة وله أيضا فهو يستحقها.
بجمود يحسد عليه كان جالسا أمامها غير مكترث بها 
تتخذ أدم حجتها في حديث عنه غير مفهوم بمماطلة حتى لا ينتهي الحديث سريعا والحق يقال هو في الأصل لا يحتملها وكاد بالفعل أن ينهض من بداية جلستها ولكن يمنعه ذلك الشعور بالانتشاء الذي أصبح يتشعب داخله منذ أن انتبه لنظرات بهجة من خلفه تظهر احتراقا يستمتع به بعد تحديها له منذ دقائق وعدم إكتراثها ينتظر رد فعل منها إذا زاد الوضع بينه وبين نادين عن ذلك ولكنه أيضا قد أصابه الملل.
مدام نادين ممكن توضحي أكتر ما كدبش عليك أنا لحد دلوقتي ما فهمتش حاجة . ماله آدم بقى هو اشتكالك من أكل جوليا
ضيق واضح ارتسم على ملامحها وهي تجده يغلق عليها بكلماته المحددة إسهابها في الحديث عن أمر آدم الذي لم تشرح حالته حتى الآن كما يجب بقصد منها لتواصل بطريقتها المائعة
يا رياض باشا هو ما اشتكاش من جوليا بل بالعكس الست قايمة بالواجب وزيادة معاه في كل الأكل اللي بيطلبه منها بس الطفل زي ما انت عارف مش كل حاجة يحبها ننفذهاله وأنا بعرض عليه يجي عندي ولا أجي أنا بنفسي أشرف على الأكل اللي بتعمله عشان الأكل يكون صحي.
قطب جبينه وتحركت رأسه باستفهام قائلا بحدة
أنا ملاحظك كذا مرة تكرري في حكاية الأكل الصحي دي آدم بياكل أكل بيتي ومصري مع اللي بتعمله جوليا من أكلات إيطالية مفيش أكل من برا عشان تخافي عليه
متزعلش مني يا رياض باشا بس أنا فعلا لازم أخاف عليه دا مريض مناعة يعني أقل حاجة تضيعه....
استني عندك وقفي... مين دا اللي مريض مناعة
قاطعها بغضب شديد يريد التأكد من المعلومة التي سقطت منها ببساطة وكأنها تتحدث عن الطقس حتى جعلها ترتبك في الرد
آآ إيوه مرض مناعي عنده هو مش صعب يعني على فكرة كل الحكاية إنه بيحتاج كشف دوري وتحاليل كل مدة يشوفها الدكتور المختص واهتمام زيادة بالأكل الصحي وبعض التعليمات اللي يمشي عليها هو آدم ما قالكش
هتف بها وبأنفاس خشنة يحاول السيطرة بصعوبة على غضبه
لأمتزفتش... مرض مناعي يا أستاذة وأنت جاية تكلميني عنه دلوقتي... ولا إيه لزومه الكلام معاك أصلا
ثم نهض من أمامها فجأة يهم بالمغادرة دون استئذان فنهضت هي الأخرى تلحق به
طب أنت ماشي دلوقتي ورايح فين
وصله صوتها المستفز بالتساؤل وهو في قمة غضبه منها الآن حتى كاد أن يفحمها برد يخجلها لتساهلها في أمر هام كهذا ولكنه انتبه على قدوم بهجة بصحبة والدته فتراجع عما في رأسه ليلتف إليها يجيب بنبرة متوازنة بعض الشيء
هاخده وأطمن عليه طبعا دي مش محتاجة إنتظار إحنا عندنا المستشفى بتاعتنا يا نادين.
طب أنا رايحة معاك.
هم أن يرفض ولكن منعه التساؤل الذي صدر خلفه من نجوان
رياض... ما جتش ليه تسلم عليا
استدار إليها ينتقل بالنظر نحوها ونحو بهجة قلبه وسر عذابه
معلش بقى ما أنا شايفك من ساعة ما وصلت مشغولة مع مصطفى بيه في الترحيب بالضيوف ومرة تانية مع بهجة هانم على العموم أنا كمان ماشي دلوقتي.
ماشي رايح فين ومين دي عرفنا بيها الأول.
صدرت من بهجة بتسارع ودون إنتظار حتى كاد أن يتهكم في حديثه لها ولكنه التزم الجمود حتى ينتقم منها لإنتظاره لها كل هذا الوقت مغلبة العناد عليه كالعادة
دي خالة آدم وهي
جاية معايا دلوقتي تطمئن عليه وتشوفه عن إذنكم بقى معلش.
وتحرك دون أدنى تفسير آخر يغادر أمام صدمة بهجة التي اتبعت بعينيها تلك المرأة التي ترمقها بانتصار وهي تلحق به لتتمتم هي بانهيار
شايفة عمايله قاصد يشلني أنا فاهماه والله فاهماه.
وعلى عكس ما توقعت من تجاوب منها في هذا الأمر الحيوي والقاسي تفاجأت بتغير نجوان وقد اعتلى ملامحها شيء من الحزن تغمغم وكأنها تحدث نفسها
خالة آدم يعني دي أخت ناريمان وأنا اللي كنت بكذب إحساسي من ساعة ما شوفتها يعني هي فعلا قاصدة ابني دلوقتي.
التقطت قولها لتضيف بعصبية وعدم توازن
أهو بقى أديكي فهمتيها لوحدك هتسكتيلها ها هتسكتيلها بقى هتسكتيلها
ردت نجوان بتعب وقد فاض بها
اسكتي أنت الأول يا بهجة وخليني أفكر.
داخل غرفة الطبيب المختص وبعد أن أجبر شقيقه على الذهاب معه إلى المشفى وفحصه كانت الساعة تتعدى الواحدة ليلا في انتظار نتائج التحاليل والأشعة التي تم عملها والصغير لا يكف عن التذمر بجوار خالته التي لم تتركه حتى الآن.
أووف بقى عايز أرجع أنام على سريري في أوضتي أنا هفضل سهران لحد إمتى
تطلع عليه رياض بحنق يمنع نفسه بصعوبة علي ألا ينفجر به ذلك الصغير الأحمق وخالته المستهترة تبا لهذا الحظ الذي أوقعه مع هذه العائلة.
أووف تاني بقى عايز أمشيييي.
إلى هنا وفقد السيطرة ليهدر به بغضب عاصف
وبعدين بقى يعني مش كفاية إنك خبيت عني موضوع مهم زي ده مش قادر تصبر علي ما تطلع نتيجة التحاليل ويطمنا الدكتور عنك
عادي وافرض ما طلعتش كويسة ودا

المتوقع إيه اللي هيحصل
قالها ببساطة أثارت دهشة شقيقه وضاعف من غضبه فتدخلت نادين تزيد الطين بلة
متستغربش أصله ياما تعب منه الموضوع ده مع مامته وفي كل مرة كان بياخد كام يوم في المستشفى وتحت الرعاية وبعدها يخف عادي...
عادي!!
تمتم بها بذهول يكاد أن يطيح بعقله لا يصدق هذا البرود الذي تتكلم به وشقيقه متضامنا معها وكأن الأمر يخص شخصا آخر غيره
كلامها حقيقي أنا فعلا مرات كتير بدخل المستشفى لما بتعب كام يوم وبيعدوا أنا أصلا راجل وبتحمل.
صاح به رياض بنفاذ صبر
راجل في المرض! إنك تستهتر بيه وتاخدها عافية إنك ما يهمكش... مين مفهمك الكلام ده أصلا الأحسن إنك تسكت يا آدم ومتعصبنيش أنا فيا اللي مكفيني.
سمع آدم ليزعن لأمره ويكف عن الكلام يشيح بوجهه للناحية الأخرى ولا يعطي بالا ولا أهمية لهذا الأمر الجلل حتى دلف الطبيب كي يخبرهم بنتائج التحاليل طارقا على الباب بخفة قبل أن يتحدث
رياض بيه ممكن كلمتين على انفراد لو سمحت
سبقه آدم بهدوءه الغريب
وتكلمه ليه على انفراد أنا صاحب الحالة يعني لو في حاجة تبلغهالي أنا مش هو.
سهم الطبيب بارتباك ولم يعرف بما يجيب فجاء الرد الحازم من رياض الذي يمسك نفسه بصعوبة على الانفجار
اتكلم هنا قدامه يا دكتور متخبيش عنه أي شيء الله يخليك.
سمع منه الطبيب ثم اقترب يتحمحم مزعنا لامره يقول
طيب أنا هتكلم بشكل مبسط عشان توصل لدماغ طفل بعمرك وبما إنك شجاع هقولك بكل صراحة إن التحاليل مش مبشرة لابد من الرجوع لعلاجك ومراعاة الاهتمام بأكلك الصحي وبالنصائح اللي هكتبهم دلوقتي ماشي يا بطل.
تمام عادي.
قالها ببساطة كادت أن تجلط شقيقه ولكنه لا ينكر إعجابه بالبأس الذي يتميز به ذلك الصغير رغم عدد سنواته القليلة والأجمل من كل ذلك أنه أيضا لا يملك فقط الصفات الشكلية لوالده الراحل بل والشخصية كذلك بالمميزات والعيوب وما أصعب الأخيرة حينما يتعلق الأمر بالصحة وقد علم بعد ذلك من الطبيب حينما انفرد به بالفعل بعد ذلك بعيدا عنهم بحقيقة المرض الذي يستوجب اهتماما مضاعفا وإلا تطور الأمر إلى أشياء غير محمودة على الإطلاق.
وصلنا يا بهجة ناوية تنزلي ولا تكملي معانا
قالها الطبيب هشام بعد أن توقف بسيارته أمام البناية التي تسكن بها يقصد بمزاحه أن يفك جمودها وذلك الشرود الذي يتلبسها منذ البداية لتضيف صديقتها أيضا
أنا بقول تكمل معانا أحسن بس نروح على بيتنا بقى نرغي براحتنا للصبح إيه رأيك يا بيبو
تبسمت بهجة تترك الهاتف الذي انشغلت به منذ استقلت السيارة معهما وتضعه في حقيبة يدها
والله إنت رايقة يا صفية هو أنا فيا دماغ أصلا يا بنتي للرغي إلا إذا كنت عايزة نكد
قالتها وهمت أن تغادر تمسك بيدها على مقبض الباب فجاءها التعقيب من الطبيب هشام
طب ما تنكدي علينا قبل ما تنزلي وتمشي إحنا ناس بنحب النكد أصلا خصوصا لما يخص ابن حكيم ولا إيه يا سيادة المحامية مش برضو نفسك بتتفتح على شغل المحاكم أول ما تسمعي عن أي مشكلة ما بينهم
لم تتقبل صفية هذه المرة مزاحه ليأتي ردها بضيق
لا طبعا مش لدرجة دي يعني أنا إينعم متغاظة منه لكني مقبلش الخراب ما بينهم ده جواز بشرع ربنا مش أي ارتباط وخلاص.
يكملك بعقلك يا غالية. قالها هشام بتسلية قابلتها بعبوس وعتاب ليأتي رد بهجة في الأخير
طب وإذا كانت نيته كده فعلا هتعملي إيه رياض باين عليه زهق واللعبة خلاص خلصت ده حتى اتصالي بيه مش معبره.
سألتها صفية
ليه بتقولي كده أجابتها بنبرة يغلفها الحزن
عشان ده اللي حاصل فعلا شكله لقى البديل بحجة ابن اختها وهو أكيد مصدق ست بحق وحقيقي تملى العين.
قصدك على الست اللي روحت معاه سألها هشام فجاءت إجابتها بحسرة
أيوة هي يا دكتور شوفي هيئتها إزاي لأ ولقت حجتها عشان تتلزق فيه ابن اختها اللي طلع في البخت فجأة....
توقفت برهة لتردف بيأس وبيدها تدفع باب السيارة للخروج
يلا بقى كل واحد بياخد نصيبه سلام ولا تصبحوا على خير أحسن. وما همت بأن تنزل بقدميها كي تترجل من السيارة حتى فاجأها قول الطبيب.
بس اللي أعرفه إن ابن حكيم مش من الرجالة التي تجري ورا النوع ده من الستات لأنه ياما قابل في حياته أجمل وأحلى منها كمان لكنه في الآخر مخترش غيرك يا بهجة ولا دي كمان عايزة إثبات
في صباح اليوم التالي
استفاق يفتح عينيه داخل الغرفة التي يغفى بها ولأول مرة على تخت واحد جمعه مع شقيقه الصغير بعد أن غلبه النوم بالأمس ليبيت جواره. لم يكن أبدا ذا قلب ضعيف ولا تخيل في مرة أن يجمعه شيء معه سوى إرسال النقود كي يتربى وينشأ في كنف والدته ولم يكن يعطي بالا لهذا.
لكن شعور الأمس بتلك القبضة التي تعصر فؤاده منذ علم بالمرض الذي أصابه منذ نعومة أظافره بل ويكيف نفسه على العيش به دون شكوى أو تذمر. طفل صغير يتحمل ما لا يطيقه الكبار وهو الذي ظل لعدد من السنوات ناقما على والديه بل والعالم أجمع بسبب تلك الأحداث المؤسفة التي تركت أثرها عليهم ولكن لم تمس صحته وحتى المال الذي ضاع عوضه هو في مدة قليلة. الآن فقط يشعر بالامتنان نحو والده بعد أن ترك له تلك القطعة النادرة ولم يعرف بقيمتها سوى اليوم.
تنفس بخشونة ينزع الغطاء عنه من أجل أن ينهض ويرى ما ينتظره. تناول الهاتف من فوق الكمود المجاور للتخت يلقي نظرة عليه ليتفاجأ بعدد المكالمات الهائلة عليه من قبل العملاء وشريكه كارم ووالدته وزوجته الحبيبة التي تذكرت أخيرا أن تعطي له أهمية ولكن للأسف لم يكن متاحا للرد على أحد بعد أن انصب اهتمامه بذلك الصغير فنسي الهاتف وما عليه.
خطر بباله أن يتصل ببهجة ويجيب عليها بنبرة عاتبة ربما رق قلبها وتنازلت عن ذلك العناد حتى تسمع منه وتتفهم عليه ولكنه يحتاج أن يطمئن علي والدته ويطمئنها. 
ماذا عنها هي أيضا
وما هم بأن يضغط بإصبعه على زر الاتصال حتى تفاجأ بإضاءة الشاشة برقم آخر مختلف رقم خادمته. ضغط يجيبها على الفور
الوو يا جوليا... صباحك فل يا ستي في حاجة مين وجاية كدة ع الصبح تعمل إيه طالعة هنا كمان!
هي مين دي اللي طالعة على هنا كان هذا صوت آدم بعد أن أيقظه صوت شقيقه ليضطر أن يجيبه
خالتك يا حبيبي جاية عشان تشوفك على الساعة تمانية الصبح لا وكمان عارفة طريق أوضتك.
وما كاد أن ينهيها حتى فاجأتهما المذكورة بظهورها على مدخل الغرفة
صباح الخير إيه ده رياض باشا
صباح الخير يا خالتو
جاء رد آدم بوجه مشرق وفرح الجم شقيقه ومنعه عن الرد بحدة على جرأتها في أن تأتي في وقت مبكر مثل هذا دون استئذان أن تخترق خصوصية المنزل وكأنها من أصحابه.
يبدو أنها هي أيضا انتبهت لذلك وقد تضمن حديثها الاعتذار
صباح الخير يا قلب خالتو أنا آسفة يا رياض باشا مكنتش أعرف أنك نايم هنا في أوضة آدم وأنا كنت جاية أصحيه عشان يفطر من الأكل اللي جايباه وعملاهوله
بنفسي.
تلقف آدم دعوتها صارخا
عملتيلي الأكل اللي كانت بتعملهولي ماما
بنفس الطريقة اللي أنت بتحبها وبرضه ما يضرش صحتك.
Was yes هتف مهللا بها بلكنته الإنجليزية يغلق على رياض أي فرصة في الجدال أو الاعتراض ليستسلم في الأخير منسحبا
تمام أوي
أنا رايح أخد شاور عشان أروح شغلي.
قالها وتحرك لمغادرة الغرفة نادته بلهفة
خلص الشاور وإحنا هنستناك تفطر معانا.
آسف مبفطرش عن إذنكم. تمتم بها رافضا عرضها بنبرة جافة دون حتى أن يلتف برأسه نحوها لتطالع أثره هي بغيظ وتوعد ثم تتوجه نحو آدم بعد ذلك
خلاص بقى يبقى
 

تم نسخ الرابط