حان الوصال
بالظبط
رد سامر على سؤالها بسؤال هو الاخر
يهمك تعرفي اوي جاوبي على سؤالي وانا اقولك ريحي قلبي يا بت عمي وانا اقولك .
نظرت له بقوة الواثق من دفاعه
يهمني اعرف انت مصدق عليا ولا لأ لأني اللي يديلك صورة زي دي لقطها في لحظة غفلة لزوجة بتستقبل زوجها يبقى اكيد نيته مش كويسة .
جوزها !
تمتم بها بعدم استيعاب لتعود اليه بتأكيد
ايوة يا بن عمي ومتجوزاه من غير إشهار عشان ما تتعبش نفسك في التفكير والاستغراب .
وكأن الارض اهتزت من اسفله رغم جلوسه داخل سيارته ليكتنفه دوار مباغت نتيجة تصريحها كم ود تكذيبها الأمر برمته وأن تكون تلك الصورة لامرأة اخرى تشبهها.
ايه يا بن عمي سكت ليه لو مش مصدق اجيبلك دليل .
انفعل في رد متأخر
مش مهم الدليل المهم دا امتى حصل وازاي احنا منعرفش ثم ايه حكاية من غير إشهار دي
قابلت عصبيته بهدوء شديد غير مبالية بأي شيء حتى صورتها امام عينيه
مش محتاجة شرح يا بن عمي من غير إشهار يعني في السر مع اني حاسة انه مبقاش سر دلوقتى بعد كل الناس دي ما عرفت.
ناس مين تاني غيري وليه ترضيها على نفسك انتي ايه ناقصك يا بهجة
تبسمت بسخرية قاتمة تعقيبا على كلماته الاخيرة
ايه ناقصني انت اللي بتسأل يا سامر
توقفت تتنهد بأسى وتشيح بأبصارها عنه بالنظر إلى الخارج ليستدرك هو فداحة موقفه وقد يأتي الان يحاسبها متناسيا كل ما مرت به من شقاء بفضل تعنت والديه في اعطائها حقها حتى شعر بالخزي من نفسه ولكنه ايضا لا يقبل.
مش مبرر يا بهجة انا طول عمري شايفك حاجة عالية اوي وغالية على اي حد ليه تهزي صورتك في عيني وانت تستاهلي اكتر من كدة بكتير اوي.
عشان انا مبعتش نفسي انا اتجوزت اللي بحبه حتى لو هو شايف غير كدة او بيكابر وممكن في اي وقت يستغنى عني انا مش ندمانة اني اتجوزته وارتبط اسمي بيه لو حتى في السر.
لدرجادي يا بهجة
خرج تساؤله بصوت بدى كالمبحوح تأثرا بجرح شعر به داخل قلبه وكأنه انشطر نصفين بعد تصريحها واخباره وبكل وضوح انعدام فرصته في الوصول اليها ربما ليس جديدا عليه هذا الأمر ولكنها الان تؤكد
لدرجادي واكتر كمان يا بن عمي احنا قلوبنا مش بإيدينا وانا قلبي غبي دونا عن الناس كلها مختارش غيره.
مش انتي بس اللي قلبك غبي شكلنا عيلة بتحب اللي يعذبها.
غمغم كلماته بمعنى مقصود ولم يوضح اكثر من ذلك فلم تعد هناك فائدة للكلام.
ليأتي سؤال بهجة المباغت له
دلوقتي بقى جه عليك الدور تقولي مين اللي بلغك
واداك الصورة
انشغلت كعادتها على احدى القضايا لتضع بها تركيزها الشديد دون الالتفاف لشيء اخر حتى الإجابة على مناداة اخوتها ووالدتها التي تعبت من الصياح من خارج الغرفة لتضطر للولوج اليها
وبعدين بقى يا صفية ساعة بنده عليكي من برا كل دا مسمعاش تليفونك جمبنا عمال يرن بقالوا ساعة لما صدعنا.
بجدية شديدة رفعت عن عينيها النظارة الطبية لترد بحنق
في ايه يا حبيبتي يا ماما بس ما انا مشغولة زي ما انتي شايفة اهو التليفون حطاه على الشاحن يشحن وبالمرة افضي دماغي للقضية المهمة اللي في ايدي دي الموكلة مستأمناني على مستقبل بنتها اللي هيضيع لو مخدتش براءة بكرة.....
هتفت سمية مقاطعة وقد فاض بها
خلاص يا ختي احنا مش في محكمة عشان تترافعي وتاخدك الجلالة هو انا كل مرة اكلمك لازم اسمع الموشح ده وادي الرنة الزفت كمان خلصت برضو من غير رد خدي بقى خلي تليفونك ده جمبك مش ناقصين قلبة دماغ
شددت بالاخيرة تضع لها الهاتف على سطح المكتب لتتابع ساخطة
قال هنضيع مستقبل البت قال لو مركزتش في البراءة كل اللي في سنك اتجوزو يا منيلة مبقاش فاضل في المنطقة غيرك يا خوفي لتقعدي في قرابيزي.
التوت شفتيها بعدم رضا دون ان تكلف نفسها برد لا طائل منه فوالدتها لن تقتنع ابدا بوجهة نظرها وهي أيضا لن تتنازل وتطيعها.
دوى الهاتف مرة اخرى برقم غريب جعلها تتطلع في الشاشة تحاول تذكره بلا فائدة لتقرر الفتح عليه لتعرف من الطالب مع اندماجها في عدد الأوراق التي امامها
الووو مين
الوو دا انا يا أستاذة صفية
إنت مين
انا مين!
ايوة انت مين وبتتصل عليا ليه في الوقت ده لو زبون يبقى المكتب مفتوح من عشرة الصبح لعشرة الليل بس كدة تبلغ السكرتيرة وهي هتقوم بالواجب.
أعجبه حزمها وصرامتها ولكن هذا اخر ما يحتاجه الان ليدعي التمثيل والدراما
انا بجد مصدوم ومش قادر حتى اتخيل معقول تلت ساعات معايا ولسة متعرفنيش يا صيفو
استدركت تتذكره بالفعل لتضرب بكف يها على جبهتها بيأس مغمفمة يا ريتني ما افتكرت اصلا انتي طالبني ليه
وصلها صوته بمسكنة
ليه الحدة دي بس دا انا بتكلم عشان اطمنك عليا لما لقيتك نسيتي ما تتصلي.
أبعدت الهاتف من على اذنها تطالعه شاشته بعدم تصديق لما وصل لأسماعها ثم عادت اليه بارقة عينيها بذهول في الفراغ امامها
انت بتتكلم بجد يعني انت فعلا متصل بيا عشان تطمني عليك!
ايوة طبعا ما انا نبهت عليكي النهاردة تسألي عشان انا وحيد بس حضرتك مسألتيش ولا كلفتي خاطرك بس انا مسامحك يا صيفو.
نفضت عنها الدهشة من حديثه الغريب لتصرخ معترضة على الاخيرة
يا نهار اسود ايه صيفو دي كمان انا كدبت وداني لما سمعتها الاول حضرتك مش شايف انك زودتها
لطف على الفور مبررا بمكره
وهي صيفو دي وحشة انا اسف أن كنت زعلتك بس انا حسيت أستاذة دي تقيلة اوي تتقال من موكلينك انما انا بعد اللي عملتيه النهاردة معايا يصعب عليا اوي اكبرك وانتي كتكوتة وتستاهلي الدلع.
اربكها لقد علم بذلك على الفور حينما سمع شهقة صغيرة قطعتها سريعا لترسم الجدية نحوه محذرة بكلمات متقطعة وغير مترابطة نتيجة خجلها الشديد ليتها كانت امامه الان ليستمتع بهيئتها اللذيذة تلك
لو سمحت يا دكتور انت... انا بحذرك... عشان انا مبحبش الدلع... ولا اللي يدلعني..... انت شكلك بتعاكس صح
لا والله ما بعاكس انا بس بقول اللي بحس بيه حسيت اني عايز اتكلم معاكي قوم اتصلت عليكي حسيت اني عايز اندهلك باسم دلع لساني نطقها من غير تفكير وليكي كل الاحترام سيدتي اكيد.
انت... انت بتقول ايه
تلعثمت بالكلمات تزيده انتشائا ليواصل بلؤم كي ينهي الأمر قبل ان تلملم شتاتها وتستعيد شراستها
انا بوضح احترامي ليكي ع العموم انا بستأذنك من وقت للتاني اتصل بيكي اطمنك عليا وإذا قطعت اعرفي اني جرتلي حاجة ما انا وحيد يا استاذة ربنا يجعلك دايما نصيرة للغلابة تصبحي على خير.
انهى المكالمة اخيرا لتطالع هي الهاتف بعدم استيعاب ماذا يفعل هذا الغريب معها وكيف يجبرها بأسلوبه الملتوي على الإستماع اليه فلا تجد حتى فرصتها في الإعتراض.
تنهدت تنفض هذه الأفكار من رأسها لتعود إلى عملها المحبب فنزلت بعيناها نحو الاوراق التي كانت تراجع بها منذ قليل لتجد نفسها لا ترى حتى الكلمات من فرط شرودها لتدفعهم من امامها بغيظ
ارافع عن البنية ازاي دلوقتي وانا حتى مش عارفة اجمع الأحداث على بعضيها ادعي عليك بإيه بس يا هشام يا ابن ام هشام انت السبب.
عاد اخيرا وقد قارب الليل على الانتصاف فتح باب المخزن ليجدها تطالعه بلهفة اثارت به الشفقة رغم غضبه الشديد منها
اخيرا جيت كنت سيبني ابات احسن اموت من الجوع والعطش والبرد كمان .
تقدم يضع الطعام الذي كان يحمله على الطاولة ثم اقترب يقطع الحبال التي تقيد يديها وقدميها يتمتم باعتذار
انا اسف بس المشوار كان طويل دا غير العطلة اللي حصلت معايا والانتظار اللي اضطريت اليه على العموم انا جايبلك الاكل السخن وكل حاجة تحتاجيها .
دلكت يديها تجأر به حانقة
حاططني في وضع غير ادمي لا مقدر ولا عندك اي احساس بالمسؤولية انا واحدة ست Lady قدامك مش مجرمة ولا رد سجون
التوى ثغره
بضيق ليقرب الطاولة منها
الأكل والمناديل والمعطر والغسول كمان اعملي ما بدالك انا مش هربطك تاني اصلا.
انت بتتكلم بجد ولا بتضحك عليا
سألته بتشكك قابله بمزيد من الضجر مرددا
يا ستي والله ما بضحك عليكي انا مخنوق وعايز اروح بيتي وانام على فرشتي كفاية ليلة بحالها قاعد حارس على جنابك.
تبسمت تتمعن النظر به وهذا الإرهاق الذي يعلو ملامحه وكأنه فقد الشغف وفقد حتى المقاومة لتسخر بفرح
واضح اوي انك اتأكدت من كلامي ودا اللي مخليك تعبان ومش قادر حتى تتكلم.
زفر يشيح بأبصاره عنها لتتيقن من صحة ترجيحها فيزداد اتساع ابتسامتها لتتناول احد الأكياس وتنهض من امامه تستطرد بانتشاء
انا هروح الحمام اوضب نفسي مع اني مخنوقة عشان الهدوم اللي مغيرتهاش من امبارح ولا الحمام اللي بقرف منه بس كويس انك قدرت وجيبت الحاجات الضرورية دي هحاول متأخرش عشان نتكلم شوية مع بعض الظاهر ان الحوار ما بينا هيبقى طويل
ظل صامتا ولم يعقب بحرف يتابعها تهرول نحو غرفة المرحاض بنشاط وقد دب بها الحماس بعدما لاحظت
لم ينتظر طويلا حتى خرجت اليه ممشطة شعر رأسها بيداها وجمال بشرتها الحليبية الصافية بعد تنظيفها بالغسول وقد بدا عليها الانتعاش جليا ليتها تزيل عن نفسها القذارة كما فعلت مع بشرتها.
جلست امامه تتناول الطعام بنهم وفمها لا يتوقف عن الحديث
كان نفسي اخد شاور بس طبعا مينفعش لكن بسيطة اصبر شوية واخدها في بيتي ان شاء الله مقولتليش بقى عملت ايه مع بنت عمك او زوجتك السابقة على الورق.
تنهد بقنوط يربع ذراعيه فوق صدره
بهجة كان كاتبة كتابها على اخويا مش انا .
توقف الطعام بفمها وقد استولت عليها الحيرة تعيد الأحداث برأسها وشجاره وفعله الان لترتخي ملامحها فجأة ترمقه بنظرة ماكرة فهم عليها زادت من غضبه لتجعله يقر معترفا
اه يا ستي كانت خطيبة اخويا وانا كنت بحبها لانها تستاهل الحب انما انتي بقى واحدة ربنا مديها ربنا كل المزايا تعلق نفسها بواحد مش شايفها ليه
ارتدت رأسها للخلف وكأنها تلقت لطمة قوية على وجنتها اثر تصريحه الكاشف ليتحرك فمها بالسباب نحوه بدون تفكير
انت بتقول ايه يا حيوان انت مين قال الكلام ده
مش محتاج حد يقولي اللي تعمل عملتك وتوقف واحد زيي تسخنه من غير بينة ولا مراقبتك ليهم دي كلها أمور مش محتاجة نباهة بس اللي مجنني بقى ان انتي مستمرة في خططك رغم انه سابك انتي بنت الحسب والنسب وراح لعاملة عنده في المصنع دا كله ميخلكيش تفكري ميخلكيش تسبيهم في حالهم وتبصي لنفسك ولمصلحتك فين كرامتك ولا كبريائي عشان تقبلي على حالك وضع زي ده في خانة الانتظار .
لم يكن مخططا للإنفجار بها ولكنها اجبرته على ذلك حتى وهو يرى الان ضعفها وارتعاش شفتيها تأثرا بقسوة كلماته إلا أنه ابدا لن يشفق عليها هذه الفتاة تستحق الضرب حتى تفيق.
انت حيوان ومعندكش أدنى احساس مين اداك الحق تكلمني بالطريقة دي ولا تتدخل في حياتي بنت عمك هي ال
إياكي تنطفي حرف في حقها فاهمة
قاطعها بحدة يوقفها قبل ان تكمل بالسباب غير ابها لهياجها ولا بثورتها التي بدأت بعد ذلك
خايف اوي عليها بنت عمك دي اللي علقتك وهي مخطوبة ولا وما كفهاش دي كمان دي وقعت رياض الحكيم اللي مبتتهزش له شعره مع ملكات الجمال انا مش فاهمة والله هي جايبة الشطارة دي منين ما تخليها تعلمني يا عم ما هي أكيد خبرة
اخرسي
صرخ بها وارتفعت كفه في الهواء حتى كادت ان تلطم خدها لتجعلها لا اراديا تنكمش على نفسها وتحاوط وجهها بين كفيها ترهبها هيئته وقد تغيرت ملامحه وكأن الشيطان تلبسه ليردف كازا على اسنانه
قسما بالله العظيم لو ما كنتي حرمة لكان الكف ده نزل عليكي ومخلاش حتة في جسمك سليمة لأن اللي انتي فيه ده مش قلة عقل دا اسمه قلة رباية.
اخدت الأمان حينما نزلت يداه عن ضربها لتستخف بوقاحة
ربي نفسك الأول يا خفة انا لورا بنت الحسب والنسب اسم عيلتي لوحده عنوان وبكرة اربيك على عملتك معايا
قالتها وتحركت تتخذ طريقها نحو الخروج ليهدر بها غاضبا
غايرة على فين دلوقتي استني لبكرة الصبح المنطقة هنا صناعية والدنيا مش امان.
دبت قدميها على الارض برفض تتحداه
ان شالله حتى يكون فيها كلاب وعصابات انا هخرج من هنا وإياك توقفني وأن كنت سكتلك من امبارح دلوقتي لو فيها موتي مش هسكت ولا هستني دقيقة واحدة غور في داهية
صرخت بالاخيرة لتستدير عازمة على ما في رأسها يغمغم هو من خلفها
غارة تشيلك يا بعيدة.
دلف إلى المنزل الجديد عليه بناءا على اتصاله به منذ قليل فقد شعر بحاجته اليه حتى أنه هو من وصف له العنوان.
انت قاعد هنا لوحدك يا رياض
كان هذا هو السؤال الذي تمتم به عقب الترحيب به من الأخر والذي كان يتحدث بصعوبة وهو يشير اليه بيده للدخول
دا بيتي من زمان يا كارم لما اكون مخنوق بقعد فيه تعالى معايا جوا عند البيسين.
تحرك معه نحو الداخل حتى وصلا إلى حوض السباحة ليتخذا مجلسهما في ركن خاص به اريكة كبيرة وثلاثة مقاعد وطاولة صغيرة تتوسط الجلسة قريبة من الماء مباشرة بصورة تبعث على الراحة النفسية.
الله يا رياض حلو اوي القعدة هنا منظر يرد الروح فعلا
ابتسامة جانبية باهتة بزغت على زاوية فمه جاءت كرد على كلماته وقد أطلت امامه صورتها حينما كان يجبرها على النزول معه في الماء وهي لا تجيد السباحة فتتشبث به بخوف داخل الماء فيستغل هو رعبها ذلك اجمل استغلال.
كيف للمرء ان ينسى اجمل لحظاته وهل بالفعل يستطيع استبدالها بأخرى
انتبه كارم على شروده
مالك يا عم لو هتسرح من بداية القعدة يبقى ألمها وامشي
لا خليك يا كارم انا بجد محتاج اتكلم النهاردة.
لمس في نبرته نوع من الرجاء جعله يشعر بالتعاطف نحوه حتى من قبل ان يعرف بما يصيبه ليحثه مشجعا
اتكلم يا حبيبي انا هسمعك طلع اللي في قلبك حتى لو كان تافه المهم انك تتكلم .
يعلم بصدقه وهذا ما جعله على استعداد تام للبوح أمامه لكن تأتي الصعوبة في المقدمة والتي اختصرها عليه الأخر
بهجة البنت اللي شغالة عندك صح
توسعت عينيه بذهول التقطه اخر معقبا
من غير ما تستغرب ولا مخك يروح لبعيد انا بس بسهل عليك عشان تدخل في الموضوع مباشرة لأن انا بجد نفسي اسمع منك
خرجت رؤى من غرفتها تبحث عن شقيقتها والتي لم تجدها حتى في غرفتها
يا أمنية انتي فين يا بنتي اختك بقالها ساعة بترن عليكي لغاية ما زهقت قامت متصلة على تليفوني
جاءها الرد من المرحاض القريب من الغرفة
ردي عليها انتي انا لسة مخلصتش شارو مصدقت عصام ماشي عشان اريح جسمي بمية سخنة قبل ما انام .
ما انا تليفوني فصل شحن معاها هروح اكلمها من تليفونك
قالتها رؤى
وهي تتجه مباشرة نحو العودة إلى الغرفة وافقتها الأخرى بصوت يصل اليها
هتلاقيه عندك فوق الكومدينو.
بالفعل اتجهت نحو المكان المذكور وقامت بتناوله تتصل مباشرة على شقيقتها
الوو يا شهد معلش التليفون فصل شحن....... أه ما هي في الحمام هتخلص وتتصل بيكي على طول....... لا هي كويسة الحمد لله اطمني....... حتى جوزها كان عندها النهاردة...... خلاص ماشي على ما تخرج ارغوا مع بعض براحتكم.
بعدما انهت المكالمة همت لتنهض وتترك الهاتف ولكن اوقفها إشعار احدى الرسائل وذلك الإعلان عن مسابقة لأحدى كبرى المجمعات التجارية في العاصمة عن فوز محقق بمناسبة اذا ما سجل العميل وتابع الخطوات لتشهق بحماس حينما رأت المعروض من الجوائز .
يا نهار ابيض دا فيه الماركة المشهور للجزم والشنط اللي كنت بحلم بيها.
خرجت سريعا بلهفتها لتجد شقيقتها تخرج من المرحاض بمساعدة والدتها حتى تدخلها الغرفة
في مسابقة عندك مهمة تكسبي فيها يا أمنية ليه مدخلتهاش وجربتي حظك.
رمقتها بعدم فهم
مسابقة ايه انا مبركزش اساسا في الرسايل .
سطحتها نرجس على فراشها لتجذب عليها الغطاء معطية أمرها لابنتها وقد غمرها الحماس
ادخليلها انتي يا بت رؤى مدام شاطرة كدة يمكن تفوزيها.
لم تعطي الأمر اهميه لتعبر بعدم اكتراث
يا عم انتو بتصدقوا بلا وجع دماغ
اعتدلت على جانبها الأيسر تبتغي النوم حتى حينما طالبتها رؤى ان تفعل وتشترك لوحت بكفيها دون مبالاة
اعملوا اللي تعملوه انا هغفلي ساعة وبعدها ابقى اتصل بشهد حاسة نفسي عملت مجهود وانا يدوب استحميت
ضغطت رؤى تدفعها اللهفة على الرابط دون تحقق من مصدره الحقيقية لتسير بعد ذلك على الخطوات حتى تصل الى الجائزة المذكورة بتشجيع من والدتها وقد خرجتا الاثنتان من الغرفة غافلين عمن صدح صوته عاليا في الجهة الأخرى مهللا بالنجاح اخيرا ليركض نحو المتربص في الزاوية التي يبيع بها ممنوعاته يبشره
الحلاوة بقى يا عم إبراهيم اللي انت عايزة حصل.
انهت اخيرا عملها وبعد صعوبة في التركيز نتيجة التشتت والشرود الذي كان يفصلها كل دقيقة من بعد مكالمتها مع هذا الطبيب الغريب سوف تأخذ قسطا من النوم وترتاح من تعب اليوم الثقيل وحين يأتي الصباح تبدأ يوما من أيامها العادية لتنشغل بعملها وتنسى كل شيء
خلعت نظارة القراء تضعها على الكمود ثم تناولت الهاتف تلقي به نظرة عابرة كعادتها ولكن لفت نظرها هذا الإشعار الذي ظهر اعلى الشاشة طلب صداقة من الطبيب المشاكس
قرأت الاسم ليكتنفها الفضول تضغط وتدخل في حساب الطالب لصداقتها كادت تفلت منها شهقة حينما اصطدمت عينيها بصورته يضحك بأريحية من الإذن إلى الإذن
به جميع المعلومات عنه والمناصب التي يتولاها حالية دون ان تدري اصبحت تقرأ وتتصفح المنشورات كلها تقريبا عن إنجازاته والمناسبات الهامة التي يحضرها اندمجت فلم تشعر بالوقت إلا حينما رأت الساعة لتتدارك وتخرج سريعا من الصفحة مغمغمة بغيظ
الله يخرب عقلك يا شيخ انت طلعتلي منين بس .
أغلقت الهاتف نهائيا تلقيه بعيدا عنها ثم اطفت الإضاءة لتغرق الغرفة
يارب عايزة انام تعبت
وما ان همت ان تغمض عينيها مرة اخرى حتى فتحتهم على وسعهما بهلع من الفكرة التي أتت برأسها
مصيبة لاحلم بيه كمان.... عشان تكمل الليلة الهباب دي.
تحدث واسهب يخرج ما يكتمه بقلبه وقد كان في حاجة قوية للحديث والاستماع اليه وذلك ما قام به كارم جيدا فلم يقاطعه على الإطلاق حتى انتهى والتف اليه طالبا رأيه
انا عارف انه حقها يا كارم بس اعملها ازاي الفرق شاسع ما بينا.... دا غير ان القصة القديمة هتنعاد من تاني وانا ما صدقت انها اندفنت مع الزمن دي اول مرة اتكلم فيها مع حد انا بجد دماغي هتشت
تنهد كارم بلحظة من الصمت المهيب حتى جاء رده أخيرا
انا اكتر واحد حاسس بيك وصدقني حقيقي مقدر النار والحيرة اللي انت فيها بس مكدبش عليك انا لا يمكن اشور عليك برأي فيها دي لازم القرار يبقى منك انت على حسب حبك يستاهل التضيحة وتحمل التبعات ولا مجرد تعلق او إعجاب ممكن يروح مع الوقت
معقول يا كارم كل اللي انا حاسس بيه ده ممكن يجي عليا يوم وانساه صح
قالها بحيرة قابلها الاخر بحزمه
ما انا بقولك اهو انت الوحيد اللي تعرف الفرق وعلى اساسه تاخد القرار السليم
كانت تسرع بخطواتها تتلفت في جميع الانحاء حولها بقلق يزداد مع الوقت كلما استكشفت خلو المنطقة إلا من اعداد قليلة من البشر تراها بعيد عنها تعمل في ورش صناعية او مخازن يتم تحميل البضائع بها كما يوجد ايضا بنايات لمنازل بالكاد تظهر امام عينيها تحتاج وقتا طويلا حتى تصل اليها.
وهي تبحث عن الطريق او الرصيف الذي تسير به السيارات ربما تجد احدهم يقلها ليتها استعانت بسيارة هذا الاحمق الذي تركته بمخزنه ولكنه كان صادق حين حذرها ليتها استمعت وانتظرت حتى ضوء النهار كان الوضع سيصير اكثر اطمئنانا فهو برغم كل غباء لم يأذيها سوى بتقيدها وحبسها نهارين وليلة كاملة.
انتفضت تتوقف محلها فجأة وقد وجدت امامها ثلاثة شباب يبدو على هيئتهم الإجرام قطعو عليها يتصدرون امامها حتى لم يعد هناك ثغرة تمر بها فكلما وجدت فراغ لتمر به وجدت احدهم يسده بجسده
ابتلعت ريقها بخوف لتجأر بشجاعة كاذبة
انت ولا هو ابعد يا شاطر من طريقي خليني اعدي
سمعوا منها وكأنها قالت نكتة شعبية لتصدح ضحكاتهم تجلجل في الأجواء حولها يزيدونها فزعا واقدامهم تخطو حولها يتحدثون بالتبادل.
طب دا برضو كلام يا حلوة
تمشي وتسبينا لوحدنا
دا احنا مصدقنا نلاقيكي
أصلك متعرفيش دا الحظ الليلة عالي اوي
ابعدو عني يا زفت انت وهو حد قالكم ان انا ماشية لوحدي وربنا لو ما بعدتو لانده لجوزي يكسركم كلكم انا جوزي عقيد جامد اوي في الشرطة
كانت تظن ارهابهم بكلماته ولكن ما حدث لم يزيدهم إلا تصميما يعلق احدهم باستحفاف
وجوزك العكيد الختير سايبك لوحدك في منطقة مهجورة ليه بقى بتلعبي معاه استغماية وهيظهر لنا بحلاوته دلوقتي.
شعرت بالرعب لترتد بأقدامها للخلف مع ازدياد تقدمهم نحوها ترى بأعينهم اصرار واضح كلما خطر ببالها لمس احدهم لها تنقلب معدتها داخلها لتحاول باستماتة التهديد برفع سبابتها بوجههم
لآخر مرة يا حيوان انت وهو ابعدوت من طريقي جوزي هيجي ياخدكم ويحبسكم ابعدوا عني وربنا ما..... اااه....
قطعت الاخيرة بصرخة مرتعبة حينما شعرت بقبضتين قويتين حطت على عضديها تسحبانها للخلف بعنف حتى اعتقدت ان هذا الرابع معهم لكن سرعان ما هدأت انفاسها حينما وجدته امامها يتصدر لهم حاملا عصا غليظة هوت على ذراع احدهم فصرخ عاليا من الوجع ليهدد الاخران كي يتراجعان للخلف ناهرا بهم
مش قالتلك جوزي هيموتكم مبتسمعوش الكلام ليه ياض
اصبح يلوح بالعصا يمينا ويسارا نحوهم وتلتف رأسه سريعا للخلف اليها يدفع الهاتف في يدها
العربية وراكي بكام خطوة تخلصيها بسرعة روحي استنيني فيها .
واسيبك لوحدك ممكن يموتوك
يخرب بيت فالك يا شيخ
تمتم بها عاليا ليدخل معهم في معركة شرسة هو لا يحمل الا العصا وهم بالاسلحة البيضاء وقد اتى احدهم بجنزير دراجة لتصير دعما قويا امام العصا الغليظة.
فتراجعت هي برعب لا تطاوعها قدميها على تركه في نزال حامي مع ثلاثة من معتادي الإجرام كما يبدو من طريقتهم المحترفة في الاشتباك معه ولكنه كان ندا قويا في مواجهتهم غير ان الكثرة تغلب الشجاعة كما ذكر المثل القديم كانت هي تحاول في هذه الاثناء الاتصال بالشرطة.
فرغم الاصابات الفادحة التي سببها لهما لهم إلا أن الاصابات قد لحقت به ايضا في عدد من أعضاء جسده كانت في هذه الاثناء تحاول الاتصال بالشرطة وتخبرهم عن مواصفات المكان وما يحدث من معركة حتى صدرت منها صرخة قوية حينما انتبهت لذلك السلاح الابيض فيخر على ركبتيه امامها
ساااامر مما جعلها تصرخ بهستيريا حتى اثارت فزع الاشقياء ليركض ثلاثتهم هاربين من جريمتهم فلم تدري بنفسها وهو ينازع امامها
امسك نفسك يا سامر اوعى تسيبني لوحدي ارجوك يا سامر البوليس على وصول والله ارجوك ارجوك
...يتبع
الفصل الثالث والثلاثون
نقطة فاصلة
وخز الضمير الذي يذكرك بخطأك يذكرك انك إنسان مازلت تشعر وداخلك بوصله توجهك إلى الطريق الصحيح ربما تنتبه وتحاول تقويم نفسك.
هذا ما كان يحركه اثناء نزوله الدرج الخارجي للمدخل وعيناه منصبة عليها وهي تعطيه ظهرها وتسقي زهورها التي ازداد بهائها منذ توليها مهمة الاهتمام بها.
طلت منها نظرة عابرة نحوه والتقت بندقيتيه بخاصتيها العاتبة بغضب خفي بعد حديثه القاسي بالأمس لتزيد من صعوبة الأمر عليه وقد عادت
بعد ذلك لما تشغل به نفسها .
ليخطو بتردد حتى اقترب منها يلقي عليها تحية الصباح
صباح الخير
صباح الخير
ردت التحية بصوت فاتر دون ان تلتف اليه حتى سمعت حمحمة وصوت ضعيف يوضح مدى صعوبة الأمر عليه وهو يغلب كبريائه.
انا اسف على كلام امبارح كنت مخنوق ومش شايف قدامي.
قالها وتحرك سريعا قبل ان تلتقي ابصارها به ليثير بثغرها ابتسامة عابثة كانت تود إيقافه ولكن منعها صوت الهاتف ودوي اتصال مفاجيء
اما عنه فقد واصل طريقة يتجنب النظر للخلف حتى لا ينظر اليها مرة اخرى ويظهر المزيد من الضعف اتجاهها دائما ما تغلبه برقتها منذ آن كان طفلا صغيرا كان كل اقرانه لديهم والدات حازمات إلا هو كان لديه امرأة جميلة يخشى دائما الوقوع في الخطأ حتى لا يرى على محياها الجميل عتاب ولا حزن .
ولكن الحياة لا تترك شيئا جميلا على حاله
تنهد بأسى ينفض عن رأسه التفكير بشيء قد يجره نحو الذكريات السيئة ليركز اهتمامه على المغادرة وقد اقترب من السيارة التي سوف تقله إلى عمله ليدلف اليها يشعل المحرك لكن وقبل ان يهم بقيادتها جاء اتصال منها على هاتفه ليضطر الإجابة عليها بارتياب
الوو.... عايزة حاجة يا ماما قبل ما امشي
جاءه صوتها بنبرة جزعة
الحقني يا رياض لورا باينها عملت حادثة مامتها اتصلت بيا دلوقتى وبلغتني
صففت لها شعرها وضفرته لها لتتأمل نفسها امام المراة الآن تردد بتخايل ومرح
الله يا بيبو حلوين الضفرتين النهاردة اكيد هيعجبو نوجا صح
ضحكت تجيبها بغبطة هي الآخرى
اكيد يا عيوشة يا قمر انتي هي عمرها اساسا ما شافتك بالضفرتين متأكدة انها هتتجنن بيكي.
وانا فرحانة اوي اني هشوفها اصلي بحبها اوي أوييي انا هخليها تقعد معايا اليوم كله معايا في الكافيه همسكها وظيفة المدير عشان تيجي كل يوم .
قالتها في تعبير صادق عن محبتها القوية لها
هرعت العائلة بأكملها إلى المشفى بعد ورود المكالمة الهامة من احد الأشخاص يخبرهم عن إصابة المدعو سامر خميس الرواي وضرورة خضوعه لعمليه جراحية لإنقاذه.
ليتوقف الجميع الان خارج حجرة العمليات في انتظار خروجه والاطمئنان عليه وحالة من الوجوم اكتست بها الوجوه خميس وولديه الاثنان زوج رحمة وسمير
حتى خطيب ابنته ووالده ايضا كانا حاضرين بحكم علاقة النسب الجديدة والصداقة بين الرجلين الكبيران
اما سامية فقد كانت جالسة على مقاعد الانتظار تتجنب النظر نحو المدعو خطيبها والذي كان يبدو عليه الجدية ويتصرف بمسؤولية على قدر الحدث فتقابله بتعالي كعادتها او تحاول الهروب من محاصرته لها بالتهوين عن والدتها والتي كانت تندب وتولول بصورة اثارت استياء تلك الواقفه في ركن وحدها تدعي الثبات والقوة رغم حالة الفزع
التي مازالت تجتاح خلاياها وهذه المشاعر الغريبة التي لأول مرة تشعر بها مع رجل مثله ابعد ما يكون عن فكرها وشخصيتها
لقد نجت اليوم بفضله بفضل دفاعه عنها هذه اول مرة تجد من يدافع عنها بل ويقاتل من أجل نجاتها حتى
جسدها يرتجف بشدة خوفا عليه من وقت ان ضمته اليها وتلوثت ملابسها بدمائه تصرخ من أجل انقاذه وتناديه أن يتماسك كيف اتتها الجرأة لذلك لتتخلى عن عنجهيتها في رجاء الأطباء لآسعافه ثم الانتظار الان حتى تطمئن عليه بنفسها رغم استهجانها المتعاظم للأسلوب السوقي لوالدته في التعبير عن حزنها وقلقها الا تستطيع اغلاق فمها وتكف عن ازعاج المرضى والعاملين بصوتها العالي انها حتى لا تراعي صورتها كامرأة كبيرة ولا يصح لها تلك الأفعال
لورا.
تلقفت صوت والدتها والنداء بإسمها بلهفة شديدة حتى
اخيرا جيتي يا ماما انا كنت محتاجاكي اوي
يا حبيبتي يا بنتي ايه اللي حصل معاكي بس انا مش فاهمة حاجة
صاحت بها المرأة في تساؤل وحيرة عاصفة نحو ابنتها تريد منها تفسير واضح
اما في الجهة الأخرى فلم يقوى خميس هو الاخر على التجاهل اكثر من ذلك
ولد يا سمير انا لحد دلوقتي مش فاهم البت دي ايه علاقتها باخوك عشان تنقذه ثم كمان هي كانت بتعمل معاه ايه في المنطقة الصناعية
سمع منه الاخير يزفر بضيق شديد ليرد عليه بصعوبة فا أقصى ما يهمه الان هو الإطمئنان على شقيقه اما التفاصيل تأتي بعد ذلك
كله هيبان يا ابوبا يفوق سامر بس واحنا نعرف منه كل حاجة ادعيلوا انت ادعيلوا.
قصد سمير بالاخيرة نحوه حتى يتفرغ للدعاء لولده ويكف عن توجيه الأسئلة اليه مرة اخرى الا يكفيه المحزنة التي تفعلها والدته تلفت ابصار الجميع نحوها لغرابة ما تفعله
استيقظ هذه المرة باكرا وبمزاج رائق تناول كوب الشاي الساخن ليضع السيجارة داخل فمه ويجلس خلف الشرفة التي تتوسط المنزل الصفيحي الذي يسكن به الآن يتنعم بنسمات الصباح الرقيقة والهدوء الذي يعم المنطقة في هذه الا وقات يستمع ويتابع على هاتفه ما تم تسجيله من مكالمات وصورة التقطتها الكاميرات داخل الهاتف الاخر الذي تم اختراقه اخيرا وقد حفظ منهم الكثير بالامس رغم غيظه الشديد لرؤية العديد من الصور التي تجمعها مع زوجها العدو الاول له الآن ولكن لا بأس فلابد من ان يصبر نفسه حتى يصل إلى غايته.
دخل سجل المكالمات لينتبه بوجود مكالمتين جديدتين واحدة مع زوجها مدتها تقارب الساعة والأخرى مع شهد ومدتها نصف ساعة هم ان يبدأ بالأولى ولكن الحنين غلبه لسماع صوت الأخرى حبه الاول والسبب الاساسي في كل ما يمر به الآن يتمنى أن يشمل الحديث بعض الأسرار عنها هي ايضا ولسوف يستمتع كثيرا بابتزاز كل منهما بنات ناصر الدكش
داخل غرفة الإفاقة وبعد أن استعاد وعيه كان وجهها اول شيء وقعت ابصاره عليه لتتشبث عينيه بها وكأنه لا يصدق وقوفها امامه بهذا السكون بعد صراخها وافعالها المجنونة من أجل اسعافه والان تخاطبه بصوت هاديء لأول مرة يسمعه منها وتواصل غير مفهوم بين عينيها وخاصتيه
حمد على سلامتك الدكتور طمنا عليك.
لم يجد ما يسعفه للرد عليها او حتى بالإيماء بأجفانه وكأنه يرى امامه امرأة اخرى لا يعرفها ليست تلك النفس الخبيثة التي تمنى حرقها في بعض الأوقات لا يدري ان كان هذا تصنعا لتخفي من وراءه مصيبة تفاجأه بها او ربما تأثرا بما حدث له هذا ان كان قلبها يعمل مثل البشر.
ايه ده انت فتحت عينك سامر فتح عينه ياما سامر فتح عينه يابا
كان هذا صوت شقيقته والتي صارت تهلل بها لتجذب انتباه الجميع بعدما استدركت هي الاخرى لإفاقته ليجد الأسرة كاملة في اقل من
ثانية حاوطته وهي تنسحب من بينهم ومن امام عينيه بعدما تشوشت الرؤية بهجوم والدته عليه في تقبيله
يا حبيبي يا بني ربنا قومك بالسلامة عشان خاطر امك الغلبانة دا انا كنت هموت لو حصلك حاجة يا حبيبي.
تركته بين عائلته لتخرج من الغرفة وحالة من الشرود تكتنفها ماذا يحدث معها كيف تحولت مشاعر الغضب نحو هذا الرجل إلى اخرى مناقضة تماما تحمل اللهفة والفرح فور ان رفرفت اجفانه امامها تمهيدا لعودته إلى الوعي لم يسبق لها ابدا ان تعاطفت مع احد مهما كانت صفته لها إذن ما هذا الذي تشعر به
كانت غارقة في افكارها وتساؤلاتها حتى اصطدمت عينيها بأخر شخص تود رؤيته الآن.
رياض باشا
لم تنتبه لوالدتها ولا لنجوان التي اقتربت تضمها من أجل الإطمئنان عليها
حبيبتي عاملة ايه في حاجة حاجة حصلت ولا حد قربلك
نفت بهزة من رأسها وصوتها خرج بتأثر لطيبة المرأة التي لطالما تمنت الخلاص منها وقد كانت تظنها عقبة تعيقها عن الوصول إلى الاخر ذلك الذي يطالعها الآن بنظرات غير مريحة على الإطلاق
حمد لله يا طنت انا محصليش اي حاجة سامر هو اللي خد كل الضرب والطعنة بالسكين عشان كان بيدافع عني
عرفتيه منين
ها
اقترب بهدوءه المريب يصافحها بكف يده يردف بلهجة جعلها عادية
اولا الف سلامة عليكي يا لورا انا بس بسألك عن الولد اللي انقذك مش دا برضو اللي جه واتخانق عندنا من مدة كدة مع تميم العامل في قسم الملابس في المصنع
اومأت رأسها باضطراب يعصف بها
اه هو انا شوفته صدفة لما عطلت عربيتي ولما اتعرف عليا اصر بشهامته يوصلني واحنا في طريقنا اتعرض لنا اللبلطجية واللي حصل حصل.
انهت سريعا تتلقي كلمات الدعم من المرأتين لتتجاوب في الحديث معهما وتتهرب بنظرها عنه حتى تتجنب الأسئلة المتوقعة منه وترتب افكارها بناءا على ما اختلقته من قصة وهمية الآن لا تعرف كيف فعلتها!
اما هو فقد كان ينتظرها متوعدا يعلم أنه مهما راوغت سيأتي وقت حسابها وها جاءت البداية بحضور احد الضباط للتحقيق معها .
هناك اوقات لا يصح فيها الا الواجب والذي يجبرك احيانا في تحمل مالا تطيق في التعامل مع أشخاص تتمنى حتى الا تقابلهم في طريق رغم قربهم ولكن اصلك الطيب يمنعك .
ابن عمتك جاي يطمن عليك تعالى يا شادي
كان هذا صوت الشقيق الأكبر زوج رحمة والتي تكفلت بإخبار شقيقها ليأتي الان إلى المشفى كي يطمئن على ابن خاله المصاب فيلقي التحية على الجميع اولا.
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جاء الرد من معظمهم في الغرفة الممتلئة بعددهم أفراد عائلة المريض وعريس ابنتهم وابيه
والتي انتصبت في جلستها باهتمام شديد تتابعه يصافح ابيها ويتحدث مع شقيقها المريض وباقي من بالغرفة ولكن بتجاهل تام لها ولولداتها وكأنه لا يراهما من الاساس.
دا طلال خطيب بنتي يا شادي ودا عماد يبقى ابوه صاحبي وعشرة عمري.
تمتم خميس بتفاخر قابله شادي بابتسامة واسعة يهنيء الرجلين الكبيرين قبل ان يصافح العريس ييارك له ايضا في حديث ودي قام به سريعا معهم ثم غادر تتبعه عيناها حتى ودت ان تلحق به بصورة فضحتها امام هذا المتربص ليحدجها بجمرتيه المشتعلتين يلتزم ضبط النفس بصعوبة.
اجرا بعض المكالمات الهامة في النقاش مع شريكه في العمل وبعض الأمور المطلوب البت فيها على وجه السرعة ليجلس محله الان على احدى مقاعد الانتظار وحده بعدما تركته والدته لتذهب مع لورا ووالدتها في عمل بعض الفحصوات للإطمئنان عليها .
يلقي بنظره على ساعة يده كل لحظة يحصي الدقائق حتى ينتهي من هذا الواجب الثقيل يزعجه هذا الهاتف الذي تركته والدته في حقيبتها وهو لا يكف عن الدوي حتى اضطره الفضول لإخراج الهاتف والإطلاع على هوية المتصل
فاتفاجأ بإسمها المحبب يزين الشاشة لترتسم على ثغره ابتسامة مزجت ما بين الغيظ واللهفة لسماع صوتها الذي صدح كنغمة موسيقية بأذنه المشتاقه اليها مثل كل خلية من جسده.
صباح الفل يا قلبي انتي اتأخرتي ليه ميعادك عدى عليه ساعة.
ميعاد ايه اللي عدى عليه ساعة
انتفضت محلها فور ان اخترق اسماعها النبرة الرخيمة حتى اللجمتها الصدمة فلم يقوى لسانها على النطق حتى اجفلها بحدته
مبتروديش ليه يا بهجة سامعة واحد غريب إلى بيكلمك دلوقتي في التليفون
صدرت منها حمحمة سريعة كي تجلي حلقها وتحاول الثبات في الرد او ضبط خفقات قلبها القوية التي اصبحت تضرب في صدرها كطبول افريقية فتخرج منها الكلمات بعدم تركيز
لا طبعا مين قال كدةانا بس..... يعني استغربت انك ترد على تليفون نجوان هانم اصل انا اتصلت عشان هي وعدتني تيجي النهاردة عندنا المحل وو اتأخرت عن ميعادها.... هي فينها
كادت ان تفلت منه ابتسامة مشاغبة عقب سؤالها الاخير لعلمه بحجم تأثيره عليها مهما أنكرت وادعت القوة في الاستغناء وهذا ما يزيده تعلقا هو الاخر ليجيب استفهامها بجدية
أحنا مش في البيت اصلا يا بهجة شكلك متعرفيش اخر الاخبار ابن عمك ولورا طلع عليهم بلطجية امبارح يتهجموا عليهم وأصابوه بطعنة كبيرة في بطنه.
يا نهار اسود ابن عمي انا شقوا بطنه بالمطوة مين اللي عملها وفين و..... استنى صحيح.... انت تقصد ابن عمي مين فيهم....... وايه اللي جاب سيرة لورا اصلا وانت ونجوان........ ايه دخلكم!
صاحت بها بهلع في رد فعل طبيعي لكن سرعان ما استدركت غرابة الحديث لتردف
دخلنا ان لورا كانت معاه في الوقت ده وهي اللي بلغت البوليس والاسعاف عشان ينقذوه احنا بقى في المستشفى عشانها وعشان نطمن كمان على نجاة ابن عمك سامر..... ايوة سامر حسب ما عرفت .
صرخت ضاربة بيدها على صدرها بفزع وحماقة لم