حان الوصال

لمحة نيوز


فنجان قهوة 
من عنيا يا حبيبي 
قالتها نبوية وتحركت على الفور ليسحب هو أحد المقاعد يجلس عليها بتجهمه وانعقاد حاجبيه يحدق بها بصمت ابلغ من الكلمات فتحدثت هي تدعي عدم الفهم 
القهوة على الريق غلط على صحتك كلك اي حاجة تسند بيها نفسك احسن 
تهكم بضيق لا يخفيه 
كتر خيرك يا نجوان هانم انا تقريبا اتعودت على كدة بقالي سنين
غريبة مع انك كذا مرة تفطر معايا في الايام اللي فاتت 
كان مزاجي رايق اما دلوقتي بقى هيجي منين المزاج 
كادت ان تبتسم ولكن استطاعت التمالك لتواصل تناول طعامها ببرود زاده حنقا ليلطم بكفه على سطح الطاولة فجأة بنفاذ صبر 
على فكرة بقى انا محدش يلوي دراعي وعايزك بس تبلغي الحلوة اللي انتي معصياها عليا انها تعمل ما بدالها لأني اخر ما هزهق هسيبها ومش هسأل فيها تاني عشان تسوق الدلال براحتها 
تحلت بالثبات الانفعالي حتى لا تستجيب لاستدراجها من قبله تعلم تمام العلم كذب كل حرف ينطق به والاثبات هو حرقته في الحديث لتعقب هذه المرة ببرائة 
انا شايفة انك متحامل جدا على فكرة انا ايه دخلني بينك وما بينها انا اخري اتصل على البنت عشان اطمن عليها وعلى صحتها وبس كدة مليش انا دعوة بالامور الشخصية اللي تخصكم 
يا سلام
تمتم بها بعدم تصديق ليردف 
طب سؤال بقى مادومتي مبتدخليش في الأمور الشخصية اللي ما بينا بتتصلي عليها ليه ولا تروحي بيها على الدكاترة هي مش سابت الشغل عندك 
وانت ناسي انها مرات ابني 
قالتها سريعا بمكر يطل من عيناها لينفث دخان من فتحتي انفه واذنيه يجر المقعد للخلف وينهض بغضبه من امامها فلم تعد لديه طاقة كي يتحمل مراوغتها 
في منزل مجيدة والتي كانت تهدهد الطفل الصغير بحنان يثير الاندهاش نظرا لحزمها المعروف في تربية ابناءها ولكن يبدو ان الأحفاد لهم وضع اخر هذا ما شعر به ابنها الأكبر فور ان وقعت عينيه عليها بعد خروجه من غرفته ليشاكسها كعادته 
يا صباح الفل على حضرة الناظرة اللي حتة عيل مطلع عنيها 
التفت اليه عابسة قائلة 
وماله يا حبببي يطلع عيني براحته وعلى قلبي زي العسل حبيب سته ده 
قالتها 
ستو بس وعمو كمان دا الباشا بتاعنا ده 
فرحت مجيدة لتربت على ظهره مرددة 
حبيبي ربنا يخليلك بنتك انت كمان وتخاووهم انت واخوك انا عايزة البيت يتملي عيال ومعرفش اعدي من وسطيهم 
قهقه ضاحكا 
ليه يا ماما هو احنا هنعمل فريق كورة ما تهدي على نفسك يا ست مجيدة انتي ملاحقة على الجوز دول عشان نجيبلك تاني 
ملكش دعوة الاحق ولا ملاحقش انت عليك تخلف وبس 
اخلف وبس 
ليعطيها الطفل ثم تسائل 
امال ابوه وأمه فين مش شايفهم يعني 
عدلت من وضع الطفل على ذراعها تجيبه 
راحو يقابلو المسؤول في شركة جاسر الريان عشان الشغل الجديد ما بينهم ربنا يوفقهم

يارب ويفتحلهم باب رزق 
مرددا بإعجاب 
حبيبتي يا ماما وانتي ربنا يكرمك دايما على روحك الحلوة دي والله انتي حما مفيش زيك 
يا خويا في زيي كتير مين قال بس المهم انت مراتك مصحيتش لسة تيجي تفطر معايا 
جاء صوت لينا من الخلف بهيئة ناعسة 
لا يا ماما انا صحيت بس هفطر معاكي وارجع تاني لسريري عشان هموت وأنام بنت ابنك طلعت عيني والله 
قالتها وتحركت صوب المطبخ على الفور ليعبس هو من خلفها مغمغما 
بنت ابنك على اساس أنها مش امها ما هي شبها اصلا وزنانة زيها 
لكزته والدته بخفة على ذراعه حتى لا تصل كلماته إلى الأخرى فجاء صوت زوجته من داخل المطبخ 
سمعاك يا آمين 
ضحكت مجيدة فعلق هو بهمس 
ودانها تجيب دبة النملة 
لكزته مرة اخرى حتى يكف فتدعوه للذهاب 
طب يا اخويا طرقنا كدة وروح على شغلك مش ناقصين خناق على أول اليوم 
لتدفعه بيدها ويتحرك هو متمتما باعتزاز 
عشان خاطرك بس يا أمي ما انتي مش حمل صداع على أول الصبح بخناقاتنا اللي مبتنتهيش
اممم 
زامت بها ضاحكة تتابعه خارجا فتتذكر فجأة وتوقفه قبل ان يصل إلى الباب 
آمين مقولتيش صاحبك عصام اخباره ايه دلوقتى مع مراته 
اجابها مبتهجا قبل ان يخرج إلى عمله 
فل يا ست الكل ربنا يبعد عنهم ولاد الحرام 
اللهم أمين يارب وما يفرقهم عن بعض ابدا 
رددت بها من خلفه بتضرع
لم توقظه اليوم حتى كاد ان يتأخر لولا صوت المنبه الذي جعله ينتبه لتأخر الوقت فنهض سريعا يأخذ حمامه اليوم ويستعد للذهاب إلى عمله بارتداء ملابسه الان على عجالة ليهتف عليها هذه المرة كي يوقظها 
أمنية هتفضلي نايمة لحد امتى انا نازل على لحم بطني مفطرتش لقمة 
بصوت ناعس بالكاد يخرج حاولت الاعتدال بجذعها تستجيب بأسف بعدما نظرت هي الأخرى على شاشة الهاتف 
معلش يا عصام انا آسفة هقوم دلوقتي 
اقترب منها بقلق 
مالك في ايه انتي تعبانة 
اومأت بوجه شاحب تضغط باسنانها على شفتها السفلى بألم 
يعني مش عارفة كدة بس حاسة نفسي مش مظبوطة وضهري 
ماله ضهرك 
تفوه بالاخيرة بفزع 
حاسة بإيه في ظهرك بالظبط ايه اللي حاصل معاكي 
متقلقش اوي كدة هو اكيد من شغل البيت مش اكتر 
وانتي تجهدي نفسك في شغل البيت ليه يا أمنية بس استغفر الله العظيم يارب
تمتم بانفعال وهو يحاول بحرص وقد بدأ الألم جليا على ملامحها متابعا بحنق 
مش فاهم انا لازمتها ايه الشيل والحط والتعب أساسا ما انا كفاية لقمة أكلها وخلاص ونظافة الشقة اي حد يقوم بيها وياللا بقى بلاها الشغل خالص النهاردة 
صارت تغمض عينيها من الوجع تدعي زورا انها جيدة 
يا عصام بلاش الخوف انا بس اشبع نوم واشرب حاجة سخنة تعملهالي امي أو رؤى اي واحدة فيهم هتجري جري اول ما اتصل بيها روح انت على شغلك 
زفر بغضب ليتناول هاتفه من فوق الكمود مرددا 
اروح شغلي ازاي يعني وانت بالشكل ده ما يتحرق الشغل يا ستي انا هتصل على عبير اختي تروح معانا على الدكتور اللي انتي متابعة معاه مسمعش كلمة تاني 
اومأت هذه المرة بضعف غير قادرة على الجدال ليستطرد هو اثناء اتصاله على شقيقته 
مش قادرة تتكلم ولا تعدل وتقولي اشرب حاجة سخنة الله يسامحك يا أمنية الوو يا عبير صباح الفل 
وصل الى المبنى الذي يضم القسم الإداري للمصنع وقد كان متحجها نحو غرفة مكتبه فذهبت ابصاره تلقائيا نحو الجهة التي تضم مكان عملها كم تمنى ان تخلف ظنه اليوم وتأتي فيتصادف برؤيتها كما كان يحدث في الايام السابقة وكم يتشوق للتحدث معها ضاربا بعرض الحائط نظرات الجميع وهمزاتهم لكنه لم يجرأ على فعلها والان جاء الوقت ليحرم من هذه الميزة ايضا 
تنهد يسحب شهيقا طويلا ثم يطرده عله يساعد في تهدئة السعير الذي يشتعل داخله ليفاجأ بخلو المكتب وللمرة الأولى يحدث غياب لورا فيجد صباح جالسة في الانتظار 
لتقف احتراما له مما دفعه سائلا بفضول 
ازيك يا صباح هي لورا مش موجودة 
نفت له بتحريك رأسها 
لأ يا رياض باشا انا بقالي ساعة في انتظارها عشان اديها البيانات اللي كانت طلباها مني امبارح 
اومأ بهز رأسه متوجها نحو غرفته 
اكيد عندها سبب قوي يأخرها استني شوية وهي 
هي يستحيل تغيب اصلا إلا اذا كان عندها سبب قوي 
تطلعت اليه باستفسار حينما وجدته يتوقف فجأ ويلتف اليها 
في حاجة يا رياض باشا 
انتظر قليلا بتردد لكن سرعان ما حسم يجيبها 
كنت عايز أسألك على اخبار صاحبتك اللي سابت الشغل من غير سابق إنذار هي عاملة ايه دلوقتي
تعقد حاجبيها بتفكير قليلا حتى وصلها المعنى 
انت قصدك على بهجة يا رياض باشا دي بنتي اللي مخلقتهاش مش صاحبتي 
امممم
زام بفمه يقلب عينيه بسأم مغمغما داخله 
انتي تقولي امها ونجوان تقول مسئوليتي عملتو حزب تقووها عليا يا ولاد ال 
بتقول حاجة يا رياض باشا 
زفر بخشونة يحدجها بنظرات نارية عكس الطريقة اللطيفة التي يتحدث بها وهذه الإبتسامة الصفراء 
مبقولش حاجة يا صباح بس يعني اللي بتقولي عليها بنتك دي مش واجب برضو تسلم شغلها وتخلي طرف بدل ما تقطع مع الكل وكأنها صاحبة حق 
ها قد وصل بها الى ما يبتغيه وهي لن تصمت ابدا عن إخراج ما في قلبها 
طب ما هي فعلا صاحبة حق واللي حصل كان لعبة وسخة 
اهتزت رأسه باستهجان تام يردد مجادلا 
انتي بتقولي ايه يا صباح هو ابن عمها دا لو محترم كان جالها لحد هنا اصلا ولا وقف لها في الشارع وهي مطلقة منه ولا مفسوخ خطوبتهم ولا تميم دا كمان صفته ايه ده عشان يقف له ويتخانق عليها 
لم تفقد المرأة هدوءها رغم الانفعال الشديد داخلها لتعمده رمي التهم بدون وجه حق لتفند له بروية 
اولا يا سعادة الباشا ابن عمها ده ميبقاش طليقها دا يبقى اخوه اللي كان جاي يسأل عن بنت عمه ويطمن عليها

بعد ما عزلوا مرة واحدة من غير اسباب وتميم بقى 
استني هنا 
قاطعها بحزم ليستوعب ما تخبره به ليردف بانفعال 
ولما هو مش طليقها ايه اللي جابه يتخانق هنا ثم إن بهجة مقالتش 
حدقته بأعين تفيض باللوم 
هي بهجة لحقت تقول اي حاجة يا باشا انا قولتلك من الاول ملعوب واتعمل يوقع الاتنين في بعض واحدة الله يسامحها وقفت سامر في نص الشارع يعني شيء

طبيعي انه يجي ويتخانق ونفس الأمر مع تميم ما هو مش هيسكتلوا يعني
حالة من الجمود اصابته ليظل على وقفته بصمت مهيب يدير بعقله الكلمات حتى اذا تكلم اخيرا 
متعرفيش مين هي الست دي 
مطت شفتيها بعدم معرفه تقول بكلمات مقصودة 
الله اعلم بس أكيد يعني اللي تعمل كدة يبقى ليها مصلحة في تفريقكم عن بعض وتكون من اهل المصنع 
نفسه وعارفة وفاهمة كل اللي بيحصل فيه
قالتها وعينيها اتجهت تلاقئيا نحو مكتب لورا الفارغ لتسحب ابصاره هو ايضا نحوه ربما يجد الإجابة وحده ودون جهد منها 
مقيدة اليدين والقدمين حتى فمها لا تقدر على إخراج صوت منه وقد كمم بلاصق يمنع شفتيها حتى عن التحرك لا تملك الا ان تزوم بفمها تحاول المقاومة بالضرب بكفيها الاثنان الموثقان في ذلك المكان الضيق الذي انحشرت به داخل سيارة قديمة الطراز على ما يبدو من هيئتها وطريقة السير على الطريق التي اتعبت ظهرها 
لا تدري كيف أتت إلى هنا ولماذا تتذكر فقط خروجها بالسيارة صباحا بتأنقها المعتاد لتذهب إلى عملها وقد قطعت معظم الطريق ولم يتبقى الا جزء قليل يفصله عن المصنع سوى شارعين تقريبا وقد اضطرت للتوقف في احدهم حينما تعطلت سيارتها فجأة وبدون سابق انذار فترجلت كي تعلم السبب في ذلك الوقت لتكتشف انفجار إحدى إطارتها وكأنه نتج عن عمل تخريبي كادت ان تعلمه لولا تلك وقبل ان يخرج صوتها بالصراخ كانت هناك يد كبيرة تحط على انفها بمادة غريبة اخترقت حواسها فلم تعي بشيء بعدها سوى بعد وقت طويل لتجد نفسها في هذه المساحة الضيقة وأحد ما او ربما أكثر يقودن بها الى جهة ما لا تعلمها 
ليتها تجد هاتفها لتتصل بأحدهم لنجدتها او ربما يشعر بغيابها الآخر فيأتي وينقذها يا ليت
انتهت من أعمال المنزل بعدما رتبت الغرف وأعدت الطعام لإخواتها ولم يبقى شيء سوى الذهاب الى المرحاض كي تنعش نفسها بالمياه قبل ان ترتدي ملابسها وتخرج إلى اخوتها بداخل محل الكافيه تذهب بالطعام وتقضي معهم بقية اليوم كما يحدث يوميا منذ آن اتخذت قرارها بترك العمل وكل شيء يربطها به حتى إشعار آخر 
اتجهت إلى الخزانة لتخرج منها الملابس التي سوف تبدل بها وما همت بتناول إحدى القطع حتى صدح صوت جرس المنزل لتقطب باستغراب فهذا ليس ميعاد اخوتها ولا احد يأتي من المجموعة التي تعرفها سوى بعد الاتصال اولا 
لتتناول حجابها تغطي على شعرها متجهة لاستكشاف هوية من يزورهم في هذا الوقت وما ان وصلت لباب المنزل وشرعت بفتحه حتى توسعت عينيها بإجفال لتهم بغلقه مرة اخرى ولكن الاخر لم يسمح لها فقد أوقفه بكف يده 
عايزة تقفلي في وشي يا بهجة 
تشبثت تمنع اندفاع الباب للداخل مبررة 
اصلك بصراحة فاجأتني دا غير ان مينفعش اصلا تيجي حد من خواتي لو طب دلوقتي ساعتها هقوله ايه 
جاء رده بانفعال 
بلاش حوارات وكدب اخوتك التلاتة حاليا ف الكافيه ومستنينك تروحيلهم بالغدا وتقضي باقي اليوم معاهم 
اترتخت يداها وقد فاجأها بمعرفته الدقيقة لتفاصيل يومها لتعبر عن اعتراضها 
يعني انت بتراقبني يا رياض 
ايه اللي انت عملته ده عايز تعملي مشاكل يا رياض 
لم يتمكن من الرد وقد تشتت برؤيتها ونسي كل وعيده يتمعن النظر اليها باشتياق قاتل ترتدي ملابس اقل من العادية عبارة عن بيجامة قطنية بنصف كم وشعرها المعكوص في دائرة اعلى رأسها غير مرتب وقد تبعثرت خصلاته على وجهها ورقبتها كيف لامرأة بهذه الهيئة وغير مهندمة على الإطلاق ان تسلب عقل رجل مثله ولكن الإجابة واضحة فهي بهجة من تمكنت من تغير كل خططه ويبدو انها غيرته هو شخصيا 
هتفضل باصصلي كدة كتير وانت ساكت 
تمتمت بها بأنفاس لاهثة فحالها هي ايضا لم يكن اقل منه ولكنها تدعي القوة حتى لا تضعف امامه وهو خير من يستغل ذلك 
تقدم خطوة فتراجعت خطوتان
ليهتف بها بحنق 
يا سلام عفريت بقى ولا حرامي هيخطفك 
لا دي ولا دي بس برضو انت ملكش داخلة هنا جيت ليه يا رياض 
على صوتها في الاخيرة حتى استفزته بملامح غاضبة لكن وهج بندقيتيه ترى بهما عكس ذلك فخرج صوته بتحشرج 
عايز اعرف دلوقتي اخرة البعاد دا ايه 
بصدر يصعد ويهبط بتسارع الأنفاس بداخلها تمكنت ترد بتحدي 
قول لنفسك 
قصدك ايه يا بهجة وضحي اكتر 
تبا له يعلم بحجم تأثيره عليها ولكنها ابدا لن تضعف لتبتلع ريقها قائلة 
مش محتاجة تفسير من بعد آخر موقف وانا قررت انها خلصت على كدة اتفاقنا خد اكتر من وقته كمان 
همس غير مباليا 
انتي خدتي القرار لوحدك يا بهجة من غير ما ترجعيلي يعني مفيش اتفاق بيتحل الا بموافقة الطرفين 
وبرد فعل غير متوقع وقد آثار بكلماته جنونها 
لأ بقى ينفع ولا انت فاكرني هقعد تحت امرك ومزاجك ساعة ما تعوزني تلاقيني وبس على كدة وعشان ما انت اشتريت في البداية ابقى انا جاريتك العمر كله 
قالتها بقصد واضح وصل اليه تذكره بحديثهما القاسي داخل غرفة مكتبه لتتغضن ملامحه باستياء من نفسه
دي كانت لحظة عصبية يا بهجة وانا بعترف اني غلطت بس كمان انتي مقولتيش ولا فهمتيني حقيقة اللي حصل اي واحد في مكاني أكيد كان هيتجنن 
وانت ادتني فرصة
قالتها بأعين التمعت فيها الدموع تردف بألم 
انت خدتني غسيل ومكوى تعرفني مكاني كويس اوي في حياتك 
انا اسف 
تمتم هامسا بها بصدق وضح جليا في نبرته ليقترب منها يكوب وجهها بين كفيه جعلت تلك العبرات تنساب من مقلتيها وتخونها الشجاعة الزائفة 
انتفضت تصدح برأسها اشارات الخطر لتنزع نفسها عنه ترفض الخنوع امام سطوة عشقها له وفي لحظات بسيطة ملكت زمام أمرها لترمقه بغيظ قائلة 
رياض امشي 
تجمد محله بعدم استيعاب بعدما فاجئته بفعلها لتعيد عليه الأمر مرة اخرى 
رياض بقولك امشي ليه رافض تقدر موقفي كل ده بيضرني حس بيا يا أخي
زفر يطرد دفعة كبيرة من الهواء المشبع بإحباطه فقد عادت به إلى نقطة الصفر مرة ثانية بعدما شعر بقرب الوصول إليها 
ماشي يا بهجة همشي دلوقتي بس ممكن لما اتصل بيكي بعد كدة تردي عليا 
اومأت تجيب بمراوغة تعكس ردها بوضوح 
ماشي هشوف
ماشي هشوف
ردد بها من خلفها بيأس لا يريد الضغط عليها مقدرا غضبها منه ولكن اقدامه لا تطيعه على التنفيذ ليجفلها بقوله 
طب ممكن طلب قبل امشي 
قلبت عينيها بسأم 
اطلب يا رياض ولو في أيدي مش هتأخر أكيد 
هو في ايدك طبعا يا بهجة دي حاجة بسيطة خالص انا من الصبح ما حطيتش لقمة في بقى كل الاكل طعمه وحش وانتي مش معايا نفسي في اي حاجة من ايدك وحشني اوي اكلك يا بهجة 
نعم 
تفوهت بها بعدم استيعاب ليقابل

قولها ببرائة 
جعان والله ما بهزرش
استيقظ منتفخا بغبطة تغمره بعد قضاءه ليلة أخرى ممتعة مع زوجته الجديدة خالية من الازعاج بدون اطفالها ولا والدتها ولا اي فرد من عائلتها لقد كانت له وحده ولم يتكلف حتى ربع المصروفات التي دفعها المرة الماضية 
ايه رأيك بقى يا خمسينو يا روح قلبي مبسوط 
تمتمت بها زوجته العزيزة بعدما اجلسته حول طاولة الطعام ليتناول معها وجبه الإفطار التي اعدتها منذ دقائق 
امسك كف يدها يردد بسعادة غامرة 
اوي اوي يا صفصف شعور ان اصحى افتح التلاجة الاقيها متعبية بخيرات الله معرفتش قيمته غير هنا 
وبسبابته أصبح يشير على اطباق الطعام مردفا 
الجبنة دي من اول امبارح ولا طبق الفول والمربي والفاكهة كل دول بقالهم يومين زي ما هما مجرالهمش حاجة يدوب بينقصو لقمتي ولقمتك وانا وانتي اكلنا عصافيري
وأكمل بضحكة مرحة بادلته إياها على مضض لتعقب 
عشان تعرف ان شرياك ويهمني راحتك مش زيك تغيب وتقول عدولي 
زام بفمه 
اممم ما خلاص بقى يا صفاء هفضل اصالح فيكي لحد امتى انا من هنا ورايح هتلاقيني راشق عندك كل يومين انت بس استمري كدة
ضحكت بسخرية 
استمر في ايه قصدك يعني اسرب عيالي كل مرة عند اختي يبقي شخشخ انت جيبك يا حبيبي وانا اسربهم يوماتي كمان
اشخشخ تاني يا صفاء 
هتف بها يتوقف عن مضغ الطعام بإجفال فواصلت هي 
ايوة امال ايه ولا انت فاكر بيت اختي مفتوح سبيل لعيالي ياكلو ويشربوا عندها بلوشي ليه دا حتى المسكينة ملاقياش اللي توكل نفسها 
امال بقالهم يومين عندها بياكلو طوب في ايه يا صفاء 
ردت تبسط الأمر امامه 
لأ يا حبببي ما انا اديتها كل الفلوس اللي كانت باقية معايا من قبض الشهر
ده من معاش امي ونفقة طليقي يعني انا دلوقتي على فيض الكريم وانت يا غالي هتعوضني 
ابتلع رمقه بارتياب 
اعوضك عن ايه بالظبط يا صفاء 
ردت بانفعال 
يعني تديني اللي اكمل بيه الشهر يا خميس جرالك ايه بقولك قبضي كله خلص عشان اهيئلك الجو الهادي اللي انت عايزه ولا انت زي القطط تاكل وتنكر 
انا برضو يا صفاء اللي باكل وانكر 
زفر بقلة حيلة امام تسلطها وقد رأى بعينيها نظرة غير مريحة على الإطلاق ليردف باستسلام 
قصره عايزة كام يا صفاء 
فردت كفيها الاثنان امام عينيه تلوح بهم ليخمن بعدم تصديق 
عشر الاف يا صفاء 
صاحت مصححة 
عشر الاف دا ايه في الدنيا الغلا دي عشرين الف يا غالي 
انتفض كالملسوع ناهضا من امامها 
ايه عشرين ليه هتأكلي قبيلة دول كلهم خمس عيال وامك وعمامك اللي بيطبو في اوقات غير مناسبة
تنهدت بضجر رافعة حاجبها بشر 
الله اكبر في عينك يا خميس وبلاش تنبر على العيال انا مش جايباك وسطيهم عشان تحسدهم صلي في قلبك كدة يا حبيبي واسمعني كويس انت جوزي يعني من واجبك تصرف عليا وانا من واجبي اصرف على عيالي واعوضهم واخد بالك منها دي ولا يكونش فاكرني كمان هرميهم عشان جمال طلتك اهو دا اللي ناقص 
صدرت كلماتها الاخيرة بشيء من الازدراء لم يعجبه ولكن التلميح الصريح وصل اليه ليفهم منها جيدا غرض زواجها به هي امرأة صريحة ولن تحتمل زوج مثله دون مقابل ابدا اذن فعليه الدفع 
ماشي يا صفاء هديكي فلوسك بس استني عليا لما اجيلك المرة الجاية النهاردة مسافر لكتب كتاب بنتي بكرة والفلوس اللي طالباها مش معايا نصهم حتى 
اتصل بأي حد يبعتلك على رقم الكاش مش صعبة هي
هو انت عرفتي كمان رقم الكاش يا صفاء 
مصمصمت بشفتيها تقارعه 
لا انت فاكرني جاهلة لا يا حبيبى دا انا واصلة لحد خامسة ابتدائي 
يأكل بتأني وتلذذ عينيه لا تفارقها مستمعا بارتباكها وهي تأتي وتذهب تهزهز قدميها بعصبية في انتظار انتهائه حتى انفجرت به 
وبعدين بقى الوقت بيعدي يا رياض واخواتي ممكن كدة يقلقو عليا امتى هروحلهم بالغدا 
وضع إحدى القطع بفمه وكأنه لم يسمع منها 
الله يا بهجة طعم المحشي من ايدك يجنن في حياتي ما دوقت زيه لا من ايد الشغالين ولا في اي مطعم روحته بتعمليه ازاي 
رددت خلفه بعدم اسنيعاب 
يا نهار اسود بقولك اتأخرت على اخواتي تقولي طعم المحشي 
اللقى بنظره نحو الساعة التي يرتديها على رسغه قائلا 
بس الساعة لسة مجاتش تلاتة يعني لسة الغدا
يكاد ان يجلطها ببروده لترد بغيظ 
ما هو يدوبك على ما اجهز يا رياض عايز استحمى واغير هدومي امتى هلحق أعملهم دول 
وضع قطعة صغيرة من لحم الدجاج داخل فمه ليرد بمكر وهو يلوكها ببطء 
طيب وما تجهزي وتغيري هدومك ولا تستحمي حتى انا قاعد مستنيكي هو انا غريب عنك 
هذه المرة فاض بها لتصرخ به 
والمصحف يا رياض ان ما قومت دلوقتي وروحت 
قطعت مجبرة حينما حطت كفه على فمها ليمنعها عن المواصلة يهمس بتحذير 
صوتك يا قلبي لو طلع ممكن حد يسمعك في الشارع عايز الناس تقول ايه 
لتنفضه عنها سريعا تصيح بتشنج ولكن بصوت اخف حدة 
اطلع برا يا رياض لا هصوت والم عليك الناس اللي في الشارع واللي يحصل يحصل بعد كدة 
رفع كفيه امامها باستسلام حتى تخفف من انفعالها
حاضر والله حاضر بس متتنرفزيش همشي 
قالها ولم يتحرك لتظل على وضعها يكتنفها الارتياب حتى اجبرته على الابتسام يشاكسها وهو يتناول إحدى القطع من الطبق الذي اكل نصفه 
طب سؤال بس قبل ما امشي هو انتي ليه عمرك ما عملتيلي الصنف ده رغم انك طبختيلي كذا مرة وانا برضو كنت باستطعمهم بس بصراحة دا يتفوق على الجميع 
كالعادة يستدرجها كي ترد بعفويتها 
انا كنت بحاول اجاري الاصناف اللي انت متعود عليها انما دا محشي كرمب يعني اكله شعبية بامتياز اش عرفني ساعتها كان هيعجبك ولا لأ 
تناول واحدة أخيرة ليمسح كفيه ببعضهما مرددا 
دا مش عاجبني وبس دا انا بقيت بعشق حاجة اسمها البلدي 
توقف لبرهة بعدما شعر بارتخاء تعابيرها
كنت وحشاني اوي يا بهجة فوق ما تتصوري على العموم انا ماشي مش هزعجك اكتر من كدة 
تحرك بأقدام ثقيلة ليلقي اخر كلماته 
هصبر عليكي عشان مقدرش على زعلك يا بهجة لكن مش هسيبك أبدا
اخيرا توقفت السيارة لترفع رأسها بترقب ترهف السمع مع اهتزازاها بترجل احدهم منها ثم صوت الاقدام التي تدعس على الارض الحجرية حتى توقف ليفتح غطاء الصندق الخلفي للأعلى فيطل عليها هذا الوجه المألوف متبسما بشر 
اممم ايه رأيك بقى مفاجأ صح 
جحظت عينيها بذهول حتى اذا 
انت شكلك مجنون يا بني ادم انت قبل ما تخطفني محدش قالك انا مين 
امال
يعني جايبك عمياني يا حلوة 
قالها ثم دنى متبسما بسخرية 
دا انا جايبك لقضاكي عشان تفكري بس تعلبي تاني مع حد زيي 
صرخت تحاول المقاومة 
العب مع مين يا حيوان انت وايه المكان اللي انت جايبني فيه ده والله شكلك بتلعب في عداد عمرك 
ضحك غير ابها غير مكترثا لألمها يخرج مفتاح كبير ويدخله في مغلق الباب الضخم ليوضح لها عشان تعرفي بس اني مش هامنني اي تهديد منك بصي واحفظي الاماكن اول حاجة سجلي اسم اليافطة مخزن المعلم خميس الراوي ومحسوبك يبقى ابنه
سامر الراوي 
يتبع
الفصل الواحد والثلاثون
اصطفت السيارة في المكان المخصص لها داخل محيط الجامعة الضخم لتترجل في البداية صديقتها العزيزة ثم تبعتها هي لتسحب انفاس قوية وتتوجه بأبصارها نحو المبنى الغالي على قلبها والذي هجرته منذ سنوات على غير ارداتها ليأتي اليوم وتحاول إكمال المتبقي من الطريق لتحقيق حلمها.
ها يا قمر مستعدة
توجهت صفية بالسؤال نحوها والتي أتت معها اليوم لتؤازرها وتساعدها في الإجراءات وفي دعم معنوي ايضا.
ردت بهجة باشتياق شديد ومشاعر لا تعرف وصف لها
مستعدة جدا مستعدة اوي بس خايفة لتحصل معوقات ويرفضو الطلب العودة.
تبسمت صفية بثقة قائلة
عيب يا بنتي كلامك ده دا انا مجهزة طلب العودة من امبارح شغل المعلم لابنه يعني عملته بمزاج ان شاء الله مجلس الكلية يوافق ومتواجهناش اي معوقات
يارب يارب
تضرعت بها بقلق لتقترب منها صفية تضغط على يديها الباردتين تمازحها
ايه يا بنتي ايدك متلجة لدرجادي متوترة لا اهدي كدة وخليكي واثقة في نفسك وفي صاحبتك هتكملي يا قلبي وهتنولي كل اللي بتتمنيه بس نتحرك بقى مش عايزين نتأخر اكتر من كدة. 
تبسمت اليها بامتنان لتسير معها نحو مبني الهام الذي حرمت منه وقبل ان تصل إلى الدرج الرخامي الضخم لمدخله صدح صوت الهاتف برقمه لتتبادل مع صديقتها النظر بحيرة قطعتها صفية بالضغط على اغلاق الهاتف قائلة
متزعليش مني بقى احنا مش عايزين عطلة .
وسحبتها تسرع بصعود الدرج لتعقب بهجة بضحكة اختلطت بتوترها
يالهوي عليكي يا صفية طب افرضي شادي ابن عمتي اتصل دلوقتي عشان يطمن يلاقيه مغلق ويقلق بقى ما انتي عارفة انه متابع معانا المشوار.
هيبقى يتصل عليا يا اختي متشليش هم. 
تمتمت بها صفية بإصرار لتواصل السير بها دون اكتراث بمن يحترق محله الان وهذا التجاهل المبالغ فيه يجعله على وشك ارتكاب جريمة .
بتقفلي السكة في وشي يا بهجة دا انتي شكلك اتجننتي ولا انا اللي طولت بالي عليكي زيادة وخليتك تتفرعني عليا.
بتكلم نفسك يا حبيبي
جاء الصوت الناعم من خلفه ليزيده حنقا فيلتف اليها بغضب لا يخفيه
لا طبعا يا ست الكل وانا هتعصب ولا ازعل نفسي ليه والهانم بتقفل السكة في وشي طبعا حقها مادام بتلاقي اللي يعصيها عليا .
كعادتها هذه الأيام استطاعت إخفاء ابتسامتها لتجيب بمراوغة
تاني بتتحمق وتحمل عليا وعلى المسكينة بظنونك طب افرض هي مشغولة دلوقتي في تقديم أوراقها شيء طبيعي أنها تقفل تليفونها.
نهض يطالعها باستهجان واستفسار غير مريح
تقدم أوراقها فين هي بتعمل ايه بالظبط من ورايا ومن غير ما تبلغني
بتقدم طلب عودتها للجامعة فيها ايه دي
قالها ببساطة زادت من اشتعاله ليهدر بها
فيها كتير يا نجوان هانم كتير اوي دا كفاية أنها بتعرفك خطواتها وانا جوزها ما بتقوليش لكن تمام تمام اوي.
بصق كلماته وخرج ذاهبا من امامها بخطواته السريعة وقد علمت الان طريق اتجاهه لتردد في أثره بقلق
أحنا شكلنا زودانها المرة دي ولا ايه ربنا يستر.
بصق من فمه على الارض بعد خروجه من إحدى المنازل في داخل المحمية الغريبة والتي كانت تشير اليه الان من نافذتها ضاحكة وقد أعجبها وسامته عكسه هو فكل ما يشعر به الآن هو القرف لا يدري كيف فعل معها ذلك والفضل يرجع طبعا للمواد المخدرة التي غيبت عقله.
ليبصق مرة ثانية يتجنب الالتفاف لها رافضا اي ارتباط معها حتى لو عادي يغمغم بحديث نفسه
الله يحرقك ويحرق محمية الزفت دي كلها بقى انا هيما اصحى الاقي نفسي على فرشة وسخة زي
دي ومع مرة عفشة ما تساويش نكلة في سوق النسوان بعد الستات النظيفة اللي كانت بتترمى تحت رجلي وبفلوسي...
ابصر بعيناه هذا الفتى الذي كلفه بمهمة لم ينجح بها حتى الان ليتذكر من كانت لعبة في اصبعه تلك التي كان يستمتع بذلها فكان يستكثر عليها نفسه ويراها في الجمال اقل من العادية ليتفاجأ بها بعد زواجها من آخر تحولت كليا هل كان أعمى عن جمالها ام هي من كانت تتعمد إخفاء فنتنها لمن يستحق لكن لا والله لن يجعلها تهنأ بعيدا عنه يسقط هو في الوحل وتستقر هي في حياتها الجديدة مع رجل اخر يتمتع بما كان حق له هذا ابدا لن يستمر
بخطوات سلحفية اقترب من الفتى الذي كان يعطيه ظهره منشغلا في الهاتف كعادته على احد الالعاب ليباغته فجأة بالقبض على قماش قميصه من الخلف 
ازيك يا عويضة وحشتني يا راجل
اجفل الفتى واعتراه الهلع في البداية قبل ان يستعيد ثباته ليعبر عن اعتراضه نحو الطريقة التي يمسكه بها
الله الله يا عم إبراهيم ايه المسكة اللي شبه عكشة الحكومة دي نشفت دمي يا راجل.
هزهزه ابراهيم بعنف ليزيد عليه بعدم اكتراث
ان شالله انت كلك تنشف على بعضك ولا تغور في داهية حتى انت متهمنيش في حاجة ياض عملت ايه في الطلب اللي طلبته منك
انتفض عويضة داخله تأثرا بهذه الهيئة المخيفة لهذا المدعو ابراهيم وعيناه الحمراء تبث مزيدا من الرعب اليه ليبرر على الفور مدافعا عن نفسه
والله العظيم كذا مرة ابعت لينكات مسابقات وحاجات ياما تخص الستات لكنها مبترودش ولا اكنها بتفتح اساسا.
مليش فيه يا حبببي تتشقلب تعمل نفسك قرد المهم تتصرف وتهكر الخط انا مش هعتقك يا عويضة لو ما نفذت وعملتها انا خلقي ضيق ياض ومعنديش حد يقول كلمة وميبقاش قدها.
يهدر مقربا وجهه منه وكأنه على وشك الفتك به ليجبره على مهادنته خشية أن يأذيه
خلاص يا عم إبراهيم هحاول بكل جهدي النهاردة 
دفعه بعنف اسقطه ارضا
ميخصنيش كلمة احاول دي انا عايز الخبر اليقين فاهم ياض ولا افهمك.
فاهم والله العظيم فاهم .
تمتم بها عويضة برعب منه ليستعد بداخله إلى مرحلة اخرى من المحاولات علها تأتي بنتيجة هذه المرة.
فتحت رؤى باب المنزل تستقبل زوج شقيقتها الذي كان يحمل عددا من الأكياس ملقيا اليها بالتحية
عاملة ايه يا رؤى
حمد لله يا ابيه اتفضل
قالتها تتناول بعضهم ليدلف خلفها بحلة عمله لتستقبله نرجس بمبالغتها كالعادة
اهلا اهلا يا جوز بنتي شرفت ونورت طلتك ولا القمر وانتي داخل كدة بالبدلة الميري
تبسم يجاريها في الحديث رغم ضيقه
تشكري يا حماتي اصل انا خلصت شغلي وجيت على هنا على طول عشان اطمن على أمنية هي عاملة ايه دلوقتي .
كويسة يا ابيه اطمن هي بنفسها قالتلي كدة الصبح .
قالتها رؤى لتضيف نرجس
وانت لسة هتسأل ما تدخل لها يا حبببي هو انت غريب يعني دا حتى بيتك ومطرحك. 
تردد في استقبال الدعوة ليردد بمكر رغم ادعائه الحرج
ماشي يا حماتي بس انا عايز اطمن الاول لا يمكن يكون عندها حد من الجيران ولا اصحابها.
لا والله مفيش ولو في يبقى هما اللي ينكسفو مش انت 
قالتها نرجس بعفويتها لتعلق رؤى ضاحكة وقد فهمت مقصده
هيجو ازاي بس الجيران يا ابيه ومحدش منهم يعرف بموضوع امنيه ولا انت فاكرنا نسينا تعليماتك .
تبسم يدفعها بخفة على جانب رأسها بيده وقد أعجبه ذكائها
لا منستش طبعا يا عفريتة خليكي على طول كدة شاطرة بقى وانا هروح اطمن على أمنية
تطلعت نرجس في أثره لحظات ثم تسائلت نحو ابنتها بعدم فهم
هو جوز اختك بيقولك خليكي شاطرة ليه
دلف اليها بداخل الغرفة ليجدها نائمة يبدو أنها لم تشعر به فلم يكلف نفسه تعب ايقاظها وقد تحرك بخفة ليرتد ويغلق باب الغرفة ثم يخلع عنه سترته العليا ليتبقى فقط بالفانلة البيضاء على البنطال 
شعرت به لتستيقظ من غفوتها البسيطة حتى كاد ان يصيبها الهلع لولا همسه الخفيض
اشش انا عصام 
خليكي براحتك ماتتحركيش انا اصلا مرتاح كدة.
تبسمت مزعنة لأمره تسخر
انت شكلك تعبان من الشغل وجاي تنام
لم ينكر فجاء رده وانفاسه تلفح بشرة عنقها
بصراحة اه الليلة اللي فاتت مرت عليا زي الكابوس وانتي مش معايا وعمال أأنب نفسي اني سمعت كلام الدكتور وجيبتك هنا تريحي عند مامتك كان واجب تقعدي في شقتنا واقعد انا جمبك واراعيكي.
هذه المرة ه تمسح عليه بكفها الحانية تطمئنه
بس انت مهما عملت لا يمكن هتبقى زي امي هتبقى عطلة ع الفاضي لاني برضو كنت هبعتلها تساعدك
ليردف باستسلام
ماشي انا اتأكدت أنها هتعرف تساعدك وتريحك على ما نعدي الفترة الصعبة دي اكتر مني لكن انا بقى هعمل ايه في بعدك وانتظار الايام دي اللي محد عارف هتبقى كام يوم لحد ما يطمنا الدكتور
حتى لو مفيش اي حاجة بينا يكفي نفسك جمبي على السرير.
رغم تأثرها الشديد بكلماته إلا أنها فضلت اخذ الأمر بمزاح حتى لا تدمع عيناها امامه
خلاص يبقى انتقل معايا هنا هات هدومك وكل حاجتك واهي الأوضة واسعة وتساعي كتير.
قرصها بإصبعي السبابة والابهام على وجننتها مرددا
واضيق على امك واختك في بيتهم يا مجنونة يا أم عقل طاقق.
ااه براحة يا عصام خدي وجعني. 
قابل قولها بابتسامته
احسن عشان تبطلي جنان واقتراحات هبلة اهم حاجة بس طمنيني حاسة بإيه النهاردة
أغمضت عينيها بتعب مرددة
تاني يا عصام ما انا قولتلك كذا مرة في التليفون كويسة اسجلها ريكورد عشان تسمعها كل دقيقة.
عبست ملامحه يدعي الضيق في رد لها
لا يا ظريفة متسجليش عشان انا مش هبطل سؤال والمطلوب منك برضو تجاوبي بصدق يعني لو في حاجة كدة ولا كدة تقولي مش تهملي زي المرة اللي فاتت فاهمة كلامي.
قال الاخيرة بتحذير فهمت عليه لتسارع في ترضيته على الفور بقولها
خلاص يا عصام والله فهمت ومش هكررها تاني .
يبقى تسمعي الكلام وانتي ساكتة.
شطورة وياللا نامي بقى عشان اعرف انام انا كمان واخطفلي ساعتين بعد سهر الليلة اللي فاتت .
تقدم بخطواته داخل المخزن المهجور منذ سنوات حتى لم يعد احد يتذكره نظرا لتوسع تجارتهم واختيار غيره بمسافة أقرب
نظر إلى داخل المكان الذي تركها به ولم يجدها فجالت عينيه يبحث عنه حتى وجدها واقعة بالمقعد الموثفة به وقد بدا جليا محاولاتها الحثيثة لفك قيدها حتى انقلبت بهذه الهيئة وحينما يأست من فشل محالولاتها المستمرة اضطرت للنوم بهذه الصورة انتابه شيء من الشفقة نحوها ولكن سرعان ما أخمد هذا الإحساس بداخله
ليقترب منها ويعدلها بالمقعد المقيدة به مما جعلها تستقيظ فتصطدم عينيها بوجهه بهذا القرب لتخاطبه على الفور برجاء
انت جاي عشان تفكني صح اكيد رجعت لعقلك وعرفت انا مين 
تبسم بثقة يتركها ثم قرب احد الكراسي يمسحها من الغبار اولا ثم يجلس مقابلا لها واضعا قدما فوق الأخرى يتحدث بهدوء
للأسف كان نفسي افرحك بس الحقيقية هي ان انا واحد مخه طاقق حتى وانا عارف انتي بنت مين برضو مصر اعلمك الأدب على عملتك معايا.
صرخت به بعد احباطه لأملها الاخير
لا دا انت فعلا مجنون بقى انت مقيدني من امبارح صبح يا معتوه انت لا اكلت ولا شربت ولا دخلت حمام.
رد ببساطة
بس انا ممنعتكيش من الأكل عرضت عليكي الأكل والشرب امبارح بس انتي رفضتي.
عبرت مشمئزة
بقى عايزني انا اكل من ايدك انا اش ضمني ان كانت نضيفة ولا هببت بيها ايه
ضحك يرفع الكفين امام عينيها
اهو يا ستي عشان تتأكدي أنها نضيفة ما هو انتي مفيش قدامك غير الطريقة دي لأن انا مش هحلك دلوقتي انسي.

انسى دا ايه هو انت ناوي تضربني ولا تقتلني.
رددت بها بخوف غلف نبرتها ليسارع هو بالتوضيح غاضبا
مش انا اللي أمد ايدي على واحدة ست ولا أذيها حتى لو كانت هي تستاهل
صدرت الاخيرة منه بعنف جعلها تجفل لتستعيد شراستها مرة أخرى في الرد عليه
ولما هو كدة حبسني ليه في ظروف غير ادميه رابطني ومانعني اكل ولا اشرب ولا ادخل حمام.
لا حول ولا قوة الا بالله 
تمام بها ضاربا كفيه ببعضهما من تذمر يراه غير مجدي معه
تاني برضو بتعيدي وتزيدي في نفس الكلام ما قولتلك يا بنت الناس اكل مش هتاكلي غير من ايدي والشرب نفس الأمر هتدلعي بقى وترفضي براحتك وخلي الجوع يقرصك بقى.
زامت بقلة حيلة تستلم اخيرا اذعانا لصوت الوحوش بمعدتها التي كانت تصرخ من الجوع لتوميء برأسها قائلة
طب الاول قبل ما اكل عايزة اغسل ايدي امسح المكياج اللي زمانه بهدل بشرتي.
وماله يا ستي يعني جيتي في جمل 
قالها يضحك بمرح لينهض من امامها ثم يقرب الطاولة التي وضع عليها الطعام وزجاجات المياه ثم تناول محرمة ورقية وما ان رفعها امامها حتى ارتدت رأسها للخلف بخوف منه ليزفر بضيق قائلا
دي عشان أمسح المكياج اللي باظ في وشك مش هعملك حاجة وحشة يا ست..
اضطرت للأستسلام ثم امتدت يداه ليبدأ بالجبهة ثم ينزل بخفة على باقي ملامحها برقة متناهية فكلما مسح من المساحيق كلما ظهر جمال بشرتها الصافية والخالية من أي شوائب حتى وصل الى الشفتين والتي ما ان أزال اللون القاني منها حتى ظهر لونها الوردي ليلعلن داخله غباء امرأة مثلها تتمسك بأحدث صيحات الموضة وتخفي ما وهبها الله
من جمال فاتن.
زفر مرة اخرى ليلقى المحرمة من يده شاعرا بأشياء لا تصح ابدا مع امرأة مثلها وجلس بغضب يكتمه ليقرب شطائر الطعام المعروفة ليتهكم مخاطبا لها
مرديتش اجيبلك من البيت ولا اي محل عادي من الشارع عشان تعرفي غلاوتك عندي قولت اجيبلك من حاجة مشهورة تفتح نفسك
لوكت قليلا بفمها تمضغ القطعة التي قطمتها لتعبس ردا له
وانت فاكر يعني ان اكل ال Fast Food حاجة حلوة ولا مستحبة عندي دا انا بس
 

تم نسخ الرابط