حان الوصال
تكز على اسنانها
عشان خلاص حط صوابعه في الشق منك وانا شكلي هعملها قريب روح يا ابرهيم يا ابن بطني ربنا يهديك
صرخت بالاخيرة لتتركه وتذهب من امامه نحو غرفتها تغمغم بالألفاظ النابية التي لم يبالي بها ليعود لهاتفه مرة أخرى في محاولة للاتصال برقم اخر باءت بالفشل كالعادة مع حظرها لكل الارقام الغريبة عنها ليحدث نفسه هذه المرة بتوعد
ماشي يا امنية بلاها تليفونات وانا هعرف برضو اجيبك لحد عندي ومبقاش انا ابراهيم لو ما حصل
انهت عملها سريعا حتى اذا جاء موعد الاستراحة تركت مكتبها وخرجت سريعا الى رئيستها التي شددت عليها منذ الصباح من اجل الالتقاء بها
فخرجت اليها بداخل الحديقة الشاسعة حيث كانت تنتظرها بناءا على رغبة بهجة في هذا المكان المنزوي اسفل الشجرة حتى تنفرد بها بعيدا عن الجميع
لتجدها الان جالسة على الاريكة الخشبية متربعة الذراعين تطالعها بحدة قابلتها بهجة بالابتسام والمزاح
يا ساتر يا رب طب انا كدة اصبح ولا امسي ازاي بس مع التكشيرة دي
ردت صباح بسخرية لا تخلو من حزم
انا لا عايزة صباحك ولا مساكي يا اختي بت انتي احنا مش لسة هنتساير اترزعي يلا
رددت خلفها بهجة بادعاء القلق وهي تتجه لتجلس أينما اشارت لها
يا لهوي لا هنتساير ولا نسلم امال هترزع قدامك ليه
عشان احقق معاكي
قالتها صباح بجدية لا تقبل النقاش لتجبر بهجة كي تتخلى عن المزاح فهي لن تتقبله اليوم لتحاول الأخرى التلطيف معهما
في ايه بس يا ريسة كل دا عشان عرفتي اننا عزلنا طب ما هو دا كان شيء متوقع انتي عارفة انا من زمان نفسي فيها الخطوة دي عشان ابعد عن عيلة عمي واذاهم لينا
عارفة يا بهجة بس ازاي دا حصل بقى وازاي قدرتي تخبي عليا دا اللي انا عايزة اعرفه يا غالية
حاولت بهجة التبرير بحجج واهية رغم علمها بذكاء رئيستها التي لا
تفوتها التفاصيل الدقيقة
ااا اتصرفت كسبت القضية اللي كنت رافعاها على مصلحة ابويا بقالنا سنين ومن المكافأة اول ما قبضتها جريت على طول اشتريت البيت قبل عمي ما يحس عشان كدة فضلت يبقى الامر كوتيمي لكن طبعا كنت هقولك
دا بعد ما تعزلي! ليه يا حبيبتي هو انا كنت من عيلة عمك يا بت
صدرت من صباح بقوة جعلتها تصلح على الفور
لا والله يا ريسة انا كان قصدي ع الكل مش عليكي انتي مخصوص والله ربنا بس العالم بمعزتك عندي
طالعتها صباح بصمت مضيقة عينيها بريبة زادت من توترها لتردف حازمة لها
بهجة بلاش لف ودوران عليا جيبي من الاخر معايا دا لو ليا عندك معزة زي ما بتقولي عشان انا عارفة كويس ان انت موقفة القضية بقالك اكتر من سنة ولا نسيتي ان المحامي كان من طرفي وابن منطقتي ومعرفني كويس اوي استحالة انك تكسبيها
هي بالفعل نست ذلك او تناست او ربما هي السرعة وعدم التركيز من جعلاها في هذا الموقف امام امرأة المحنكة وشديدة الذكاء كصباح بل وتفهمها
سكتي يعني يا بهجة لو مش عايزة تقولي انتي حرة
حينما ظلت بهجة على ترددها نهضت فجأة تجفلها
شكلي زودتها انا بقول اسيبك احسن مع نفسك يا بنتي
لا استني يا ريسة
هتفت بها بهجة توقفها فور ان تحركت للمغادرة لتردف لها برجاء
هقولك على كل حاجة بس وحياة الغالين بعد ما تعرفي لا تبكتيني ولا تضري نفسك ولا تضريني
رددت خلفها بعدم فهم
وتضريني انا ليه انتي هببتي ايه يا بت
وفي منزل ناصر الدكش
حيث دوى صوت جرس المنزل حينما كانت نرجس تعمل على اعداد الطعام في مطبخها وقد خلى عليها وحدها بعد ذهاب ابنتها رؤى إلى جامعتها وزواج البقية لتجفف يدها بالمنشفة وتتحرك نحو مدخل الباب في ظن منها انها احدى جيرانها لتفاجأ باخر ما كانت تتوقعه فتبرق عينيها بذهول تصلب له جسدها عن اي رد فعل
مما اثار التسلية داخل الاخر ليبادرها معاتبا
ايه يا خالتي مالك شوفتي عفريت ولا نسيتي وش ابراهيم ابن اختك معلوووم عندك حق ما انتي بقالك شهور ما طليتي عليا ولا شوفتيني حتى بعد ربنا ما كشف الحقيقة وظهرت برائتي برضو مهنش عليكي تواجهيني ولا تحطي عينك في عيني وتقولي معلش يا ابن اختي
هي في الاصل لا تعرف التصرف في اتفه الامور فما بالها في موقف كهذا وهذا الماكر يعاتبها بل ويرمي عليها ذنب ما حدث
تلجلجت بارتباك لتلطف بحماقتها كي ترضيه بكلمات غير مترابطة
ابراهيم ابن اختي الف مبروك يا حبيبي خرجت من السجن عامل ايه دلوقتي
تبسم بمكر ساخرا يقول
طب بذمتك ينفع السؤال على باب البيت ولا انتي كمان عومتي على عوم شهد بنت جوزك زي بناتك وهتقطعي رجلي من بيتك قوليها يا خالتي ما هو دا كان غرضها من زمان ما كانش العشم
تحركت على الفور تنزاح بجسدها من امامه تردد بترحيب لا يخلو من تردد
اا اتفضل اتفضل اصل انا افتكرتك وراك مشوار يعني ولا مش هتقبل تخش البيت بعد اللي حصل
تقدم يدلف ويسبقها نحو الجلوس وكأنه مالك للمنزل يواصل عتابه ولومه
ما انا فعلا حقي ما ادخلش بعد البهدلة اللي شوفتها على ايد بناتك ودا طبعا بأوس من وش المصايب شهد اللي بتكرهني كره العمى بقى انتي تصدقي فيا يا خالتي اقتل عمي ناصر انا انااا
سهمت بنظرها نحوه لا هي بقادرة على تصديقه ولا هي تملك الجرأة على تكذيبه هذه هي نرجس دائما ما تنتظر رد فعل الآخرين لتنساق خلف الجهة الغالبة وتنساق معها لا تحدد ولا تقرر من نفسها ابدا
ااا انا مليش دعوة بيهم يا بني كذا مرة اقولها ابراهيم مصدقش عليه يعمل كدة معقول ابن اختي يقتل راجلي ولا ييتملي عيالي مش معقول طبعا ولا ايه يا ابراهيم
كانت تتحدث ببلاهة ولكنها اصابت الهدف حتى طغى عليه ارتباك خفيف استطاع السيطرة عليه سريعا ليحاول ابتلاع ريقه الذي جف بكلماتها
طب انا كنت عايز اشرب يا خالتي عشان عطشت ولا كمان اتحرم عليا اتعامل حتى معاملة الضيف العادي
انتفضت تبرر وكأنها مخطئة بالفعل
لا يا ابني طبعا انا هروح اعملك كوباية عصير مانجة بسرعة ورجعالك
صمت ينتظرها حتى ذهبت الى مطبخها لتعد له كأس العصير فدارت عيناه في المنزل الذي كان يحتله قبل ذلك يفرض الشروط ويملي الأوامر وكأنه مالكه قبل ان تغلبه هذه الملعونة شهد وتقلب الأخرى عليه امنية
عند خاطره الاخير تذكر غرضه من الزيارة ليعود ببصره نحو الهاتف الملقي على احد الارائك بإهمال فتحرك سريعا يتناوله ثم بحث داخله حتى وجد اسمها ليضغط مهاتفا لها فجاء ردها سريعا بالطبع
الوو يا ماما عاملة ايه
ظل صامتا ليستمع باقي استرسالها
الوو يا ماما انتي اتصلتي وروحتي فين
مامااا انتي فين يووووه بقى انا هقفل على ما تتصلي تاني وتنتبهيلي عايزة اروح اخلص اللي في ايدي عشان الحق اجهز نفسي قبل عصام ما يرجع من الشغل واروح معاه نتعشى عند عيلته يلا بقى سلام
انهت المكالمة بعدما اخذ هو غرضه بسهولة ليترك الهاتف محله ثم يعود الى المقعد الذي جلس عليه سابقا تعتلي ملامحه ابتسامة خبيثة فيبدو ان الايام القادمة سوف تحمل له المزيد من المرح دون توقف وقد عثر اخيرا على مدخله اليها عبر والدتها الساذجة
ركضت سريعا كي تلحق بها في الممر الطويل قبل ان تخرج من البوابة الرئيسية للعمال وتذهب الى منزلها وتغادر لتجذبها من ذراعها وتوقفها قائلة برجاء
هتمشي وانتي لسة زعلانة مني
حاولت صباح نفض ذراعها منها لتنهرها بغضب
سيبي دراعي يا بهجة
زادت من تشبثها لتسحبها معها الى زاوية بعيدة عن الممر تردف بتوسل
ابوس ايدك يا ريسة اوعاكي تزعلي مني ولا انزل في نظرك دا انتي اللي عارفة كويس بظروفي
اخرجت المرأة تنهيدة مطولة لتتكتف لها بذراعيها وقد رق قلبها لها ولكنها مازالت حتى الان غاضبة
من حبي فيكي لازم ازعل يا بهجة ازعل واغضب كمان دا انتي زي بنتي يا بت ومفيش واحدة ترضى دا لبنتها
وانا عارفة ومتأكدة يا ريسة وعشان كدة السر دا مقولتهوش لغيرك ولصاحبتي المحامية
صاحبتك المحامية
رددت بها صباح ساخرة وعقلها مازال حتى الان لا يستوعب زواج بهجة من رئيسها وصاحب المصنع الذي تعمل به هذا الشاب الجامد المتجهم والذي لا يبتسم إلا نادرا
كيف هي قبلت وكيف هو تخلى عن كبرياءه وعنجهيته لينظر لواحدة مثل بهجة حتى لو كانت جميلة وتستحق من هو افضل منه وزواج في النور ولكنها تعلم بطبيعته واصله الارستقراطي المستفز في التمسك بالعادات المتوارثة عبر اجيالهم حتى لو كان زواج بالسر هذا الرجل يحمل شيئا ما بداخله نحو بهجة ولن تصدق ابدا ما ذكرته
لها عن رغبة وكلام اهبل
نعم فهذه الخارقاء تظن انها مدة وتنتهي ولا تعلم بأنها سقطت في الفخ
زفرت بضيق وقد ملت من التفكير لتتضرع بقلب الام
ربنا يسترها معاكي يا بهجة ويبعد عنك اي شر ويحميكي من اذى اقرب الناس ليكي لو الموضوع اتعرف
فهمت
وهما ليهم ايه عندي تاني انا كدة كدة مقررة ما اعيدهاش ولا اكرر الجواز من اي حد تاني بعد ما تنتهي مدتي مع رياض
تاني مدة يا بهجة
رددت بها صباح بابتسامة ساخرة لتلتف مقررة الذهاب
انتي مش خلاص خدتي غرضك مني ابعدي يلا يا شاطرة خليني اروح والحق اتوبيس الشغل مروحة معايا انتي كمان ولا ايه ظروفك
لا انا رايحة لمدام نجوان
قالتها بهجة لتقابلها الاخرى بنظرة حادة جعلتها تبرر على الفور بعفويتها
مسافر والله مش موجود اساسا في البلد
التوى ثغر صباح بابتسامة غيظ مرددة
وانا مسألتكيش عنه يا هبلة
في مدينة الملاهي وبعد قضاءهما معظم الوقت بها خاض معها معظم الالعاب حتى تلك الخطرة والتي تتطلب الشجاعة اضطر ان يجاري اندفاعها ويخوض التجربة معها
غرفة الرعب وتلك الاشياء المرعبة كانت تضحكها هي عكسه هو الذي كان يجاهد الثبات بصعوبة حتى لا يظهر خوفه الطبيعي كباقي البشر
لينتهي بهما الوقت الان امام كشك المثلجات ليشاركها التناول معها
عدة ايام مرت وكأنها الخيال نال فيهم الفرح والسعادة حتى نسى بهم كل شقاء السنوات
هتاخد واحد ايس كريم زيي يا شادي مش هتنكسف
قالتها بمشاكسة لا تكف ابدا عنها في حضوره ليجاريها بقوله
قصدك يعني عشان انا مدير فندق ومحترم فمنظري هيبقى مش لطيف قدام الناس اللي تعرفني من رواد الفندق او الموظفين صح
اومأت بهز رأسها ليردف هو بالعد على اصابعه
يااا شيخة يعني هي جات ع الايس كريم بعد ما لبستيني القميص المشجر وصورتيني بالشورت ع البحر وانا مطلع لساني لا والتاني اللي مركبالي فيها الودان دي بتاعة الارنب انتي خليتي فيها مدير يا صبا!
اصبحت تقهقه بالضحكات غير قادرة على التوقف ليلطمها بخفة على جبهتها مرددا بحزم
خلاص بقى اتلمي فرجتي علينا الناس ادي عيب اللي ياخدك معاه في مشوار تاني يا صبا
تخصرت تقارعه بتحدي
والله دا على اساس انك جاي تجضي شهر العسل لوحدك انا رجلي على رجلك يا شادي سواء هنا سواء هناك او في اي حتة على جلبك يا شادي والله ما هسيبك
تقولها بلهفة تجعل قلبه يتراقص داخل صدره ليته يمتلك الجرأة مثلها تلك المجنونة لكان احتضنها
ولكن للأسف هو مازال حتى الان يحتفظ بجزء من عقله وقد طار معظمه خلفها
صبا القلب هي روحه التي وجدها اخيرا
امام المراة كانت تصفف لها شعرها فتخاطبها بغزل وقد لاحظت شرودها منذ ان حضرت
ايه رأيك بقى في التسريحة الحلوة دي مع انك صراحة مش محتاجة
تبسمت لها نجوان هذه المرة توميء رأسها برضى لتفاجأها بتناول الفرشاة ثم تشير لها بالجلوس امامها فهمت بهجة لمقصدها لتعترض ضاحكة
لا مش معقول انتي قصدك تسرحيلي شعري انا مينفعش
نهضت تفاجأها لتدفعها للجلوس محلها فلم تملك بهجة امام اصرارها سوى الإذعان والطاعة فتنزع عنها طرحتها ثم تطلق الشعر الطويل لتمرر نجوان فرشاتها فتتخلل الخصلات بنعومة من الاعلي للإسفل وكأنها تستمتع بذلك تعدل مجموعة في الامام على الجهتين تظهر جمال الوجه البهي فتشرد بطلتها حتى ظنتها بهجة ذهبت لذلك العالم الأخر في عقلها
لتفاجأها بقولها
انتي حلوة
ضحكت بهجة بعد حالة القلق الذي سيطرت عليها منذ لحظات لتردد خلفها
تاني حلوة نفسي افهم غرضك ايه من المعلومة دي
قالتها وهي لا تنتظر اجابة كمعظم الحديث معها ولكن ما حدث من الاخرى اجفلها حينما دنت فجأة تهمس بأذنها على حين غرة
قصدي انه مش هيسيبك
توسعت عينيها بذهول لا تستوعب ما وصل لاذهانها منها حتى وقفت تسألها
هو انتي بتتكلمي زينا ومين دا اللي مش هيسيبني
وكأنها كانت تسأل نفسها عادت البراءة تلون وجه الاخرى لتتلاعب بالقصة الجديدة لشعرها بعدم انتباه لها حتى ظنت بهجة انها توهمت
يا مدام انا بكلمك ما هو مش معقول يكون دا بيتهيألي ردي ابوس ايدك عايزة اعرف مين المقصود
دوى صوت الهاتف فجأة باتصال دولي بإسمه لتجد منها ابتسامة غير مفهومة ثم تحركت نحو العابها وهذا اللوح الإلكتروني تشغل نفسها به مما استفز بهجة لتتحرك تاركة لها الغرفة ثم تضغط على الشاشة وتجيبه
الووو
الوو يا بهجة عاملة ايه
اجابته بتشتت
كويسة والحمد لله انت اللي عامل ايه دلوقتي
وصلها الصوت الرخيم يزلزل كيانها
انا كويس دلوقتي يا بهجة من بعد ما سمعت صوتك مش هما ساعات بس اللي مروا عليا في بعدي عن البلد وعنك لكن انا بقولك اهو وحشتيني يا بهجة وحشتيني اوي
ما هذا الذي يحدث معها جرعة من الغزل تسبقها جرعة من الجنون كيف توفق بين الاثنين
الوو يا بهجة انتي روحتي فين مني
تنهدت تستعيد توازنها لتستجيب باقتضاب قائلة
وانت كمان
وصلها رده بمكر
انا كمان ايه يا بهجة وضحي
ضغطت تغلب خجلها حتى تستريح من الحاحه
وانت كمان وحشتني
صمت ولم يجيبها على الفور ولكن وصلها صوت انفاسه ليردف بعد ذلك
الله اهو انا دلوقتي مش عايز اي حاجة بعدها اصبر نفسي بيها على ما ارجعلك يا بهجة ياريت كان في طيران دلوقتي مكنتش فضلت دقيقة تاني بعدها
يتبع
الفصل الثامن عشر
ذاك الواجب الثقيل الملزم به تلك المسؤلية التي تطوق عنقك ولا تجد منها مناصا ولا يصح منها الهرب فهو ماضيك وان تنصلت منه تخليت عن ذاتك.
هذا هو ما كان يشعر به الان وهو يقف خلف السور السلكي يراقب ذلك الصغير وهو يركض بالكورة مع عدد من فريقه كي يلحق ويسجل بها هدفا ضد فريق الخصم لقد كبر عن اخر مرة قد رأه بها منذ سنة تقريبا يتكفل برعايته ويرسل المال شهريا ومع ذلك لا يعرفه عن نفسه ولا يتصل به اتصالا مباشرا وكيف يفعل ومن اين يجد العزيمة لمواجهة الاثر المتبقي من الماضي الأليم.
كنت عارفة انك هتيجي المرة دي. ما هو مش معقول يعني تقضي في البلد يومين ومتشوفش اخوك.
ضغط على عينيه بغضب خانق يكبت سعيرا من نيران تسري بداخله بعد سماع صوتها الذي دوى في اسماعه كفحيح الأفعى وتذكيره بالحقيقة التي يود ان يطمسها من تاريخة ولكنه يعجز عن ذلك.
التف اليها بعد مدة من الوقت ليقابل بهذه الابتسامه الساخرة متوقعة ان تجد منه الانبهار بملامح الوجه التي زادت عليها بعدد من التعديلات كنفخ الشفاه وبعض الاجزاء من بشرتها كي تزيد من انوثتها وفتنتها وكل هذا طبعا من مال ابيه الذي يرسله من اجل شقيقه وهي كالعادة تبدده بإسرافها
ليرد على سخريتها بمقت
انا فعلا جاي اشوف اخويا واشوف بالمرة الفلوس بتوصله ولا بتروح على عيادات التجميل الخاصة بوالدته.
عبست ملامحها بإجفال لتلميحه السخيف في نظرها لترد بحدة
وافرض بيروح جزء منها على عمليات التجميل لوالدته ما هو انا ليا حق برضو مش كفاية اني قابلة على نفسي ان اكون منفيه عن بلدي واتلقي صدقتك ليا ولاخوك كل شهر.
رد يفحمها بفظاظته
بلاش ترسمي دور الضحية عشان النفي دا كان اختيارك من الاول يا ناريمان انتي فضلتي تبعدي وتخدعي الناس بأنك موتي عشان غضب عيلتك تعيشي هنا في احلى مستوى بالحرية اللي انتي عايزاها بفلوس بتجيلك كل شهر من غير تعب........
زفر انفاس خشنة اطلقت دخانا من انفه بتهديد خفي هي فقط من تعلمه
حاولي تحافظي كويس على ادم وتاخدي بالك منه عشان دا الخيط الوحيد اللي مخليني صابر على كل أخطاءك لو طاله أي اذى حتى لو كان نفسي انا مش هرحمك والحنفية اللي مفتوحالك مش هتطولي منها مليم واحد بعد كدة.
انا مسمحلكش يا رياض لأني لا بغلط ولا بعمل اي حاجة تضر ابني ولا انت عايز تلاقيلي أي حجة وخلاص
هتفت بها مدافعة ليقابلها مرددا باستهزاء
لا انا مش عايز اخدها حجة لاني مش هحتاج اساسا وقت ما احب انفذ اللي في دماغي انا بتكلم ع الغراميات مع ناس موظفين وطلاب جامعة..... طب حتى اعملي حساب انك كنت متجوزة واحد من نسل الباشوات ازاي الواحدة ترخص من نفسها كدة
لقد صفعها بفظاظته حتى شعرت وكأنه مطرقه اهتزت لها رأسها تبا له من قاسي لا يعرف الرحمة بنقده ولا بتقدير وضعها كامرأة وحيدة ولكنها ليست بالهينة حتى تصمت على اهانته
يعني انت جاي تحاسبني عن علاقه انتهت من ٦ اشهر مع مدير البنك اللي كان هيموت ويتجوزني لولا انا مرضيتش عشان خاطر ابني
اما بقى عن طالب الجامعة فدا مسكين ابن جارتي اعمله ايه بيحبني وبيموت فيا رغم فرق السن انا طبعا مدتلوش ريق حلو لكنه بيطادرني في كل حتة ومبيزهقش مش ذنبي اني جميلة يا رياض جميلة وصغيرة كمان انا مفرقش عنك غير سنة واحدة لو تفتكر يعني في عز شبابي.
عندما ظل على جموده يحدقها بصمت تابعت هي كي تؤثر في عاطفته
انا يمكن بيضيع كل فلوسي في اللبس والمظهر عشان اعوض حرماني من اهلي وبلدي ولا دي كمان هتعتبرها تمثيل
عقب ببساطة ينزع عنها هذا الغطاء الذي تحتمي به
محدش ضربك على ايدك يا حبيبتي من
ردت بابتسامة تتصنعها لتعقب بصفاقة ليست بغريبة عنها
وماله يا قلبي اخد حبة الشجاعة وارجع اواجه اهلي وبالمرة كمان اعرف نجوان هانم ان ليها ريحة من المرحوم...... اااه.
صرخت بالاخيرة حينما باغتها بالقبض على رقبتها يضغط عليها بقوة وعيناه اصبحت كتلة ملتهبة من الجحيم
حاولي تكرري تهديدك تاني يا ناريمان وانا هخليكي تحصلي اللي راح.
حرباء متلونة حتى وهي في اقصى لحظات ضعفها وروحها بيده تبسمت رغم الالم الذي يحيط برقبتها
لو تقدر اعملها يا رياض هبقى مبسوطة اوي انى اموت على ايدك.
انتي ايه شيطانة اموتك بجد عشان اريح البشرية منك
mama
صدر النداء ليدق ناقوس الخطر برأسه لينزع قبضته عنها بعنف والتف نحو الفتى الصغير ذو السبع سنوات والذي توقف عن اللعب ليقف مواجها له يفصل بينهم السور السلكي بنظرة سريعة قطعها على الفور ليحرك اقدامه ويغادر هذا المكان برمته.
حاملا فوق ظهره هذا الهم الثقيل بفضل هذه المرأة التي كانت السبب في ان يخسر والديه وقبلهم نفسه.
أسفل الشجرة التي اصبحت مكان التقائهم في وقت الاستراحة حضرت صباح تحمل بيديها عدد من الشطائر المعدة بمنزلها لانها تفضل ذلك مع كوبين من الشاي أتت بهم من كافتيريا المصنع لتشاركها هذه الجالسة بشرود بهم .
تهتف نحوها بصوت واضح كي تلفت انتباهها
الشاي الشاي والسندوتشات يا منيلة روحتي فين
استجابت لها بهجة بابتسامة تتناول الكوبين الساخنين. منها كي تضعهم على المقعد بينهما وتجلس الأخرى وتضع الشطائر بجانبهم تدعوها بأمر لا يخلو من مزاح
كلي معايا يا بت والهي نفسك بحاجة بدل الفكر اللي خلاكي خسيتي في يومين بس .
شهقة أجفال مكتومة برقت بها عينيها نحوها لتتحول الى خجل شديد زحفت على اثره السخونة لوجنتيها فتدرجت بهم الحمرة بعدما فهمت على قصدها لتنهاها بارتباك
ايه اللي بتقوليه دا يا ريسة مش خايفة حد ياخد باله من البنات .
ضحكت لتضع الشطيرة بحجرها مرددة
لا يا ختي مش خايفة انتي اللي شكلك متاخدة وواضح اوي.
يالهوي انتي بتتكلمي جد هو انا باين على شكلي اوي كدة
تمتمت بها بهجة برعب تنقل ابصارها نحو البشر المارة من حولهم لتشفق عليها رغم شعورها بالتسلية فتعلق بمشاكسة
باين ايه يا بت هو حد يعرف حاجة كلي كلي دا انتي جبانة اوي واي حاجة بتصدقيها.
اذعنت لتقضم من الشطيرة قطعة صغيرة مغمغمة
الله يجازيكي يا ريسة بتتمألسي عليا عشان متوترة حبتين .
تأثرت صباح رغم غضبها المكبوت من الطريقة ولكنها لا تقوى على التنصل من مسؤوليتها نحوها
تتوتري ليه يا ختي وانا جنبك اي حاجة نفسك تسألي فيا او اي مساعدة انا موجودة ها هيوصل النهاردة من السفر
اومأت بهز من رأسها وصوت بالكاد يخرج منها
محددش الساعة كام بالظبط بس قالي جهزي نفسك واستعدي النهاردة ليلتنا.
دا جريء اوي.
غمغمت بها صباح بدهشة تتعدى الذهول لا تتخيل ان ابن الحكيم يخرج منه هذا الحديث ولكن لما العجب فهو بالنهاية رجل وهي امرأة فاتنة حتى لو بشيء قليل من الاهتمام فما بالها
لو تزينت واخذت حقها من الدلال ولكنها بريئة بشدة وهذا ما يثير خوفها
لذلك سارعت في طمأنتها
ارفعي راسك يا بهجة وبصيلي انتي النهاردة هتبقي مسؤليتي.
حينما عادت معها الى داخل المبنى كانت المفاجأة من نصيبها وهي تراه امامها يلج من الناحية الأخرى للمبنى ترافقه اصوات العاملين بالتحية والتهنئة بعودته من السفر فكان يأتي رده اليهم باقتضاب كعادته وهو يواصل طريقه فتلتقي ابصارها بخاصتيه في انسجام بصري دام للحظات حتى اكتنفها احساس انه على وشك القدوم نحوها وخطفها بين ذراعيه.
بالطبع كان هذيان صنعه عقلها بدليل قطعه لهذا الحبل الوهمي ليتوقف امام مصعده فتنهدت هي بيأس ذاهبة لمصعدها المصعد الخاص بالموظفين زملائها فتذكر الفرق بينها وبينه وتعود لعقلها
غافلة عن ابصاره التي تعلقت بها من الخلف حتى اختفت داخل المصعد وصعد بها اما عنه فقد كان في حالة من الشوق تكاد ان تفضحه
منذ متى تخللت هذه الفتاة روحه وجعلته متعلقا بها بهذه الصورة كيف استطاعت ببرائتها اختراق القلب الجليدي بعد سنوات من تركه متجمدا حتى عادت هي تبث الروح به وتعيده للحياة حينما يراها يفقد اتزانه ويفقد السيطرة على مشاعره يومان مروا وهي بعيدة عنه يتواصل معها عبر الهاتف كلما غلبه الشوق اليها كما يحدث الان وقد زاد لأضعاف برؤيتها قد يتوقف قلبه ان لم يعانقها الان وفورا
حينما وصل لطابقه كانت هي قد سبقته في الخروج من مصعدها متجهة الى الناحية الأخرى في عملها ليحرك اقدامه سريعا نحو مكتبه فتقابله بالطبع لورا التي وقفت على الفور تستقبله بلهفة واضحة
رياض بيه حمد الله ع السلامة امتى وصلت
بادلها الرد بابتسامة يتصنعها واقدامه تعرف طريقها نحو غرفة مكتبه لتلحق به هي ايضا
الله يسلمك يا لورا انا نازل حالا من المطار يدوب غيرت هدومي وجيت هنا على طول اخبار الشغل ايه
كان في الاخيرة قد جلس على كرسيه خلف المكتب فجاء ردها اليه بحماس
كله تمام وبيرفكت كارم بيه بيجي يطل يخلص المطلوب وانا اكمل الباقي بمعرفتي.
برغم ارتياحه لقولها الا انه كان يجاهد بصعوبة للرد باتزان فعقله المتشتت لا يرى شيئا الان غيرها
عال عال انا كنت متأكد اني سايب ورايا اللي يسد ان كان كارم ولا انتي يا لورا كل يوم بكتشف قد ايه تستاهلي ثقتي فيكي.
سمعت منه لتغمر الفرحة قلبها هذا الفظ حينما يرفق عليها بأقل كلمة ثناء يقلب كيانها بالفعل فما بالها لو حدث ما تتمناه وتحول للغزل
تحب حضرتك اجيبلك حاجة تشربها ولا اخليك تطلع على جدول بكل اللي تم وانجزناه في غيابك انا من رأي ترتاح شوية الاول احسن.
سألته بحماس اشتعل برأسها كي تثبت جدارتها اكثر وتنال مزيدا من الاستحسان ولكنه صدمها بقوله
لا يا لورا اجلي كل حاجة دلوقتي وابعتي لبهجة خليها تحضر حالا.
رفرفت اهدابها تستوعب ما التقطته اسماعها هل هو بالفعل قد اتى بسيرة هذه الفتاة الان
بهجة! بهجة مين حضرتك احنا بنتكلم ع الشغل.
اعتدل بظهره لخلف الكرسي يجيبها بثبات وتحدي
وانا بتكلم عن بهجة عايز اطمن منها ع الاهم وانتي فاهمة طبعا .
افحمها بالرد لتغلق فمها عن الجدال بعدما اوصل لها انه يريد الاطمئنان على والدته اولا من هذه الملعونة المرافقة لها لتذعن راضخة لأمره ثم تخرج الى مكتبها وتطلبها بصفة رسمية.
أتت بهجة بعد لحظات على اثر استدعائها تهديها ابتسامة صفراء قائلة
بلغني ان المدير باعتلي يا أنسة لورا.
اومات تشير بكفها نحو مدخل الغرفة بعنجهية وتعالي دون ان تكلف نفسها عناء الرد فتحركت بهجة نحو ما اشارت لها تكتم سبة بذيئة لتطرق بخفة على الباب المثقل فأتى قوله امرا على الفور
ادخل.
سمعت منه لتدفع الباب وتدلف الى داخل الحجرة الضخمة فتواجهت معه مباشرة وقد كان واقفا بجوار النافذة تخاطبه برسمية
افندم حضرتك عايزني في حاجة حمد ع السلامة الاول.
اومأ برأسه واقدامه تتحرك بتأني نحوها
الله يسلمك يا بهجة انا فعلا عايزك عايزك اوي.
قال الاخيرة ودفعته عنها فجأة لتبتعد بمسافة كافية للأمان فتملك اخراج صوتها اخيرا بالاعتراض رغم عدم انتظام انفاسها بعد
انت ازاي تعمل كدة.... وفي المكتب!
تقدم خطوة تراجعت قبالها خطوتين للخلف حتى صدر رده لها بضيق
وفيها ايه يا بهجة هو انا غريب عنك ولا انتي نسيتي صفتك ايه بالنسبالي
لأ منسيتش بس برضو ميصحش.
تمتمت بها سريعا لتعدل من هيئتها تردف بنبرة ضعيفة اظهرت حزنها رغم اعتزاز شخصيتها
الأمر بالنسبالك ممكن تاخده عادي بس انا مينفعش ومقبلش انا مراتك على سنة الله ورسوله مش واحدة...
قاطعها على الفور بصرامة مردفا
بس متكمليش .
انتي أغلى واحدة على قلبي يا بهجة وانا كنت مشتاقلك اوي ومازلت.... مسافر عنك بقالي تلت ليالي ويومين كنتى عايزاني استقبلك ازاي اول ما اشوفك.
خجلت لتطرق برأسها ولكنه أبى إلا ان يخاطب زمردتيها ليرفع وجهها اليه من ذقنها قائلا
بتخبي عيونك عني ليه انا بسألك تجاوبيني ولا انا موحشتكيش زي ما وحشتيني
تاهت الفتاة بعدما اسرها بمعسول كلماته وكأنه يلقي عليها تعويذة من السحر يخطفها من عالمها الى شيء اخر بعيدا عنها ذلك العالم الجميل الخفي محدود العدد عليها وعليه فقط فيعود اليها ملحا بالسؤال
عايز اسمعها منك يا بهجة وحشتك زي ما وحشتيني ولا لأ.
بماذا تخبره وهي يكتنفها العجز في حضرته تريد التعبير عما يعتربها بقوة ولكنها دائما ما تصطدم بهذه الحقيقية المؤلمة الغرض الأساسي من زواجهم
اذا لماذا هو يتطرف بعيدا عن هذا الاتفاق ويضعها في هذه المتاهة
لدرجادي السؤال صعب يا بهجة
اعادها اليه بصوته الرخيم وانامله تمر بنعومة
رياض باشا معلش اعذرني..... المشاعر دي غريبة والظرف نفسه بتاع الجوازة يخليني....
مستغرباها
اومأت بهز رأسها
اه بصراحة لأن انت من الاول محدد الغرض من الجوازة.
صمت قليلا ثم اجابها بهدوء وهو يجلس على ذراع المقعد ليقابلها بعدما اجلسها على طرف المكتب
وافرضي هو كدة زي ما بتقولي هو دا يمنع اننا نشتاق لبعض ونقول كلام حلو كمان
لحد ما تنتهي الرغبة.
قالتها كإضافة على قوله لم يعلق عليها بل ظل صامتا لتردف هي
وبعد ما يعدي الشهر او الشهرين نفترق وكأن ما في شيء كان صح
مال بجذعه نحوها سائلا
ومين اللي قال شهر ولا شهرين كتبناها شرط في كتب الكتاب مثلا
صارت تطالعه بازبهلال قابله هو بابتسامة متابعا
بلاش نحط ارقام والحاجات دي يا بهجة سيبي الأمور تمشي.
لحد ما تنتهي الرغبة.
عادت بها وكأنها تذكره بها وتذكر نفسها لتلوح ابتسامة متسلية على طرف فمه دون ان يعلق.
فتستعيد هي بأسها وتحاول النهوض للانصراف
انا بقول كفاية كدة عشان اشوف شغلي ولا انت عايزني في حاجة تاني
نهض هو الاخر وقبل ان تتحرك بخطوة كان هو الاسبق ليهمس بجوار اذنها
اعملي حسابك هتخرجي من الشغل على بيتنا على طول عم علي هيستناكي وياخدك وهناك هتفهمي كل حاجة .
بحرج صارت تسيطر عليه بصعوبة
ومدام نجوان ما هي ممكن تسأل عن سبب غيابي.
اقترب
منها قائلا بصوت يذيب الحجر
متشيليش همها انا هلاقيلها حجة كويسة المهم زي ما قولتلك.
وقبل ان تجادل مرة اخرى اجفلهما فتح الباب وصوت كارم يدوي
انا جيت على طول اول ما قالولي انك رجعت من السفر و......
قطع الكلمات على طرف لسانه وكأنه ظبطه بجرم ما رغم عدم وجود ما يبرهن ذلك لكن درجة القرب بين الاثنان هي ما جعلته يتوقف ولعلمه التام بشخص رياض المتحفظ والذي امتقعت ملامحه ليطالعه بغضب مكتوم يأمرها
خلاص روحي انتي يا بهجة واعملي زي ما قولتلك .
تحركت على الفور تتوجه نحو باب الخروج امام ابصار كارم والذي رافقها بعيناه حتى غادرت غير منتبها لذلك الذي كان يعض على نواجزه غيظا وتعقد حاجبيه بغضب يجاهد لإخفاءه حتى انتظره
ابتسامة صفراء ارتسمت على ثغره في رد له
الظاهر كدة فعلا بس انت مقولتليش انك في المصنع كنت جيتلك بنفسي اسلم عليك
جلجلت ضحكة صاخبة من كارم وهو يجلس مقابلا له
ما انا لسة واصل يا عمنا وعلمت بس لما وصلت اندفعت افتح الباب من لهفتي عشان اسلم عليك حتى ما استنتش استأذن لورا شكلك وحشتني بجد يا صاحبي.
رد في محاولة لمجاراته
وانت كمان يا كارم عرفت من لورا انك مكنتش مقصر انا بجد بشكرك.
لا مفيش داعي للشكر يا سيدي احنا شركا يعني دا شيء عادي ما بينا.
غمغم بها كارم ثم عض على شفته السفلى مردفا بفضول ماكر
بس دي اول مرة اشوف حد من الموظفين عندك.
كان متوقعا سؤاله ورغم غضبه الشديد الا انه استطاع السيطرة عليه ليجيب بنبرة جعلها عادية
لا دي بهجة مش موظفة عادية كنت بسألها عن ماما.
بتسأل على مامتك ليه..... ايه ده لتكون دي جليستها الجديدة اللي قولت انها من عمال المصنع.
اومأ بضجر يكتنفه الندم الشديد لذكر هذا الامر
امام شخص مثل كارم والذي واصل بابتسامة رائقة
بس بصراحة انا استغربت البنت شكلها ميدلش خالص انها بتشتغل حلوة اوي زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحدة في ظروفها.
متتكلمش عنها كدة يا كارم احترم نفسك.
صدرت منه بصيحة بضربة قوية بكف يده على سطح المكتب اجفلت الاخر لكن سرعان ما اثارت ابتسامة متسلية داخله ليخفف بمزاح
ايه يا باشا انا مغلطتش انا بس بقول رأيي .
متقولش يا كارم عشان انا مبقبلش بالكلام ده خالص لا عليها ولا على غيرها.
صدرت منه بحدة جعلت الأخر يصمت على الفور وبداخله يجزم ان هذه الفتاة لها مكانة خاصة لدى هذا المتحفظ الغامض اخيرا قد وجد له صلة ما بصنف النساء لقد كاد ان يراوده الشك في هذا الأمر.
بنسخة يملكها وضع المفتاح في مغلق الباب الخارجي ليدفعه بعد ذلك بعدما تمكن من فتحه ثم يلج داخل الشقة التي هلت منها رائحة ما فور دخوله ليواصل تقدمه متأففا بضجر وعيناه تجوب على الاثاث والوضع الكارثي الذي حل به من اهمال حتى صار يثير الازدراء.
أعقاب سجائر منتشرة على الارض في كل مكان يدعس عليها بأقدامه أثناء سيره عدد كبير من اكواب الشاي احتلت الطاولة امامه ملابس هنا وهناك.
تتبع مصدر الرائحة النتنة حتى ساقته قدميه الى المطبخ ليصطدم بجبل الاطباق المتسخة في حوض الغسيل وفي جانب ما على الارض اكتظت سلة المهملات بالقمامة وبواقي الطعام الملقاة بها حتى اختمرت وتجمعت حولها الحشرات.
لم يحتمل اكثر من ذلك ليرتد باقدامه للخلف ضاغطا بإصبعيه على أعلى فتحتي منخاره مغمغما
اف الهي يقرفك يا بن الخايبة خلفة تعر.
توجه بعد ذلك على الفور نحو غرفة النوم التي كانت مفتوحة من الاساس ليجد ابنه كما توقع غافيا على تخته كالأموات.
نائما على وجهه بالعرض بجذعه يرتدي فقط البنطال البيتي والفوضى تعم الغرفة في كل شيء
ليهدر بصوت عالي بغرض ايقاظه
قوم يا زفت الطين هتفضل نايم لحد العصر.
انتفض سمير معتدلا بجذعه على الفور ليفاجأ بوالده امامه متخصرا بجسده القصير البدين وملامح مكفهرة زادت من هلعه
في ايه يابا ايه اللي حصل
ردد خلفه باستهجان
اللي حصل! هو انت كمان بتسأل يا روح امك نايم في زريبة ولا البهايم وجاي تسألني ع اللي حصل انت ياض انت حلوف ما بتحسش مستني ايه عشان تعدل من حالك وتبقى راجل زي باقي الرجال
صار يطالعه بعدم تركيز يستنكر وصلة الشتائم تلك من داعي ليعقب بضجر
جرا ايه يابا لدا كله مصحيني على وصلة تهزيق معتبرة ليه يعني مش راجل في ايه بقى
صرخ به بانفعال يقارب الهياج
انا بتكلم على مراتك يا زفت البت على وش ولادة وانت قاعد هنا وسط البيت اللي خليته عفن بإهمالك ولا معبر مستني ايه تاني ياض لما تولد وابنها يروح المدرسة ولا نسيتها من اساسه.
ازاح بأبصاره عنه يغمغم بكلمات غير مفهومة زادت من استفزاز والده
بتبرطم بتقول ايه يا زفت النهاردة تتصل باخوها وتشوف معاه حل الواد عايز يعمل قيمة لاخته معاك على الاقل خده على قد عقله لحد ما ترجع البت ولا عاجبك حالك كدة
لم يعلق واكتفى بالصمت فهو لا يملك النية من الأساس لإرجاعها وهذا ما يعلمه والده ولكنه عاد يؤكد مرة اخرى
اللي في دماغك تنساه يا بن درية نفذ اللي بقوله واتصل على اهل مراتك وشقتك شوفلك حد يرتبها على الاقل تعيش زي باقي البني أدمين.
واشوف حد ليه يابا ما مراتك وبنتك قاعدين كلم انت واحدة منهم تشفق على ابنك الغلبان.
الاتنين مش فاضين يا اخويا امك راحت السوق وأختك خرجت تزور واحدة صحبتها .
بصق كلماته وخرج من حيث ما اتي ليعلق سمير في اثره
صحاب مين هي سامية بتعرف تصاحب اساسا
اتفضلي يا حبيبتي سيدنا الشيح قدامك اهو.
قالتها المرأة وهي تدلف بها داخل الغرفة الشاسعة
والتي تدخلها لاول مرة رغم زيارتها للمنزل منذ ايام تشير لها بيدها نحو الرجل الذي اخذ موضعه متربعا على اريكة صغيرة تخصه وحده يختفي وجهه اسفل شاش طويل يغطي جانبي وجهه وقد ظهر امامها لحيته الطويلة السوداء يمسك بيده مسبحه يتمتم بكلمات لا تصل اليها
تتقدم نحوه برهبة وخوف يتملكها فهذه الأجواء تثير بقلبها رعبا رغم طمأنة حالها انه خوف وقتي وسيمر فوالدتها مرت به قبل ذلك كثيرا واعتادت عليه في تنفيذ ما تريده
قدمي رجلك شوية يا سامية وتعالي يلا قولي حاجتك.
انتفض جسدها مع سماعها للصوت الأجش الذي صدر منها لتبتلع ريقها وتخطو سريعا حتى وصلت اليه فجلست مكان ما اشارت لها المراة مساعدته لتصبح مقابله.
فتحققت من ملامح الوجه الذي يملأه الشعر دون تهذيب رجل اربعيني النظرة اليه فقط تثير الرعب بقلبها والذي ازداد اضعاف حينما رفع عينيه اليها
اهلا يا سامية عايزة ايه يا بنتي
حشرت الكلمات داخل جوفها حتى اصبحت تبحث عن صوتها للحديث كي تجيبه فهتف يطمأنها بسخرية
ايه يا بنتي هو انا
للدرجادي شكلي يخوف
تدخلت على الفور مساعدته
لا يا سيدنا تخوف دا ايه هي بس من الرهبة دي حتى امها كذا مرة تيجي عندك يعني مش غريبة عننا .
عارفها طبعا مش برضو امك درية
اهتزت رأسها عدت مرات وقد تشجعت بذكر والدتها
ايوة ايوة يا شيخنا انا بنتها بس النهاردة جيالك من غيرها عشان حاجة تخصني.
صمت يحدقها بعيناه العميقة قليلا وكأنه فهم على المقصد من زيارتها ليقول
اتفضلي يا سامية قولي على طلبك وانا اوعدك ان اللي عايزاه هيحصل.
شهقت بلهفة انستها الرهبة والخوف من الرجل
صحيح يا شيخنا هتنفذلي صح اللي انا عايزاه
بوجه جدي اشتد فجاة ليعود بها بنفس الرهبة الاولي
لو محتاجة أاكدلك على قدراتي مستعد اثبتلك دلوقتي يا سامية.
حركت رأسها بعدم فهم للمغزى المقصود من
مش محتاج تثبت يا شيخنا انا شوفت العمل اللي جاب نتيجة مع امي دلوقتي بقى عايزة اللي يخصني انا واللي تؤمر بيه يا شيخ انا تحت امرك .
مط طرف فمه بابتسامة غير مفهومة يعقب على كلماتها
رغم اني عارف طلبك بس برضو هسمع منك قولي يا سامية باللي انتي عايزاه متخليش في نفسك حاجة.
زغروطة